أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - كمال غبريال - الحياد بين سويسرا ودول الخليج














المزيد.....

الحياد بين سويسرا ودول الخليج


كمال غبريال
كاتب سياسي وروائي

(Kamal Ghobrial)


الحوار المتمدن-العدد: 8645 - 2026 / 3 / 13 - 17:21
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


سويسرا دولة محايدة لا تحارب.
لكن الجميع يحترم حيادها.
دول الخليج تبدو كما لو كانت محايدة أيضاً.
لكنها تكاد تفتقد لمقومات احترام حيادها!!

تُعد فكرة "الحياد" في العلاقات الدولية من أكثر المفاهيم تعقيداً، فهي ليست مجرد وقوف على الهامش، بل هي استراتيجية تتطلب بناء "هيبة" تجبر الآخرين على احترام هذا القرار. وعند المقارنة بين النموذج السويسري الراسخ والنموذج الخليجي الناشئ، نجد أن الفرق لا يكمن في "الرغبة" في الحياد، بل في الجذور، الأدوات، وطبيعة التموضع العالمي.

تحليل للفروقات الجوهرية بين المدرستين في الحياد:
1. الحياد المسلح مقابل الحياد الدبلوماسي
أهم قاعدة في الحياد السويسري هي أنه "حياد مسلح". سويسرا لا تحارب، لكنها تمتلك واحداً من أكثر الجيوش جاهزية ونظام احتياط صارم، وتضاريس جبلية محصنة تجعل غزوها مكلفاً لأي طرف.
• في الخليج: يعتمد الحياد بشكل أكبر على "القوة الناعمة" والتحالفات الأمنية مع القوى الكبرى. الاحترام هنا يأتي من الحاجة العالمية للطاقة والاستثمارات، وليس بالضرورة من القدرة الردعية الذاتية التي تجعل الطرف الآخر يخشى انتهاك هذا الحياد.
2. المؤسساتية مقابل السياسة المرنة
الحياد السويسري "دائم" ومنصوص عليه في الدساتير والمعاهدات الدولية منذ عام 1815. هو جزء من الهوية الوطنية، وليس خياراً سياسياً يتغير بتغير القادة.
• في الخليج: الحياد غالباً ما يكون "واقعية سياسية" (Pragmatism). هو محاولة لموازنة العلاقات بين الشرق (الصين وروسيا) والغرب (أمريكا وأوروبا). هذا النوع من الحياد يُنظر إليه أحياناً كـ "مناورة" وليس كـ "مبدأ ثابت"، مما يجعل الأطراف الدولية تحاول الضغط على دول الخليج باستمرار لجرها إلى أحد المعسكرين.
3. الدور الوظيفي (المكانة الدولية)
سويسرا بنت احترامها من خلال تحويل نفسها إلى "غرفة عمليات العالم". هي مقر للصليب الأحمر، والمنظمات الأممية، وملاذ آمن للوساطات السرية. عندما يحترم العالم حياد سويسرا، فهو في الحقيقة يحمي "المساحة المشتركة" التي يحتاجها الجميع للتفاوض.
• في الخليج: بدأت دول مثل قطر وعُمان والسعودية في تبني هذا الدور الوظيفي كوسيط في ملفات شائكة (مثل أفغانستان، أو تبادل الأسرى بين روسيا وأوكرانيا). لكن هذا الدور لا يزال في بداياته ويحتاج إلى عقود من الاستمرارية والمصداقية ليتحول إلى "حصانة" دولية كالتي تتمتع بها سويسرا.

هل تفتقد دول الخليج لمقومات احترام حيادها؟
قد يكون من القسوة القول إنها تفتقد للمقومات، بل الأدق أنها في مرحلة انتقال. فالمقومات الحالية للخليج (المال والطاقة) تفرض "حاجة" دولية إليها، لكنها لا تفرض بالضرورة "المهابة" السياسية التي تفرضها دولة لا يحتاج فيها أحد للتساؤل: "مع من ستقف غداً؟".

الفرق الجوهري:
الحياد السويسري هو "استغناء" عن الجميع، بينما الحياد الخليجي هو "تقارب" مع الجميع.

بينما ترفض سويسرا الانخراط في التكتلات العسكرية (كالناتو) أو حتى السياسية (الاتحاد الأوروبي) بشكل كامل، نجد دول الخليج مرتبطة بشبكة معقدة من المصالح التي تجعل حيادها دائماً تحت الاختبار في كل أزمة عالمية.



#كمال_غبريال (هاشتاغ)       Kamal_Ghobrial#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الوحشية موروث فكري أم طبيعة بشرية
- صمود أم جنون: جدلية القتال حتى الرمق الأخير
- الهوية بين مطرقة التقديس وسندان الجمود: لماذا يتعثر الشرق؟
- لبنان: صراع الكينونة بين إرث التاريخ ومخاض المستقبل
- مخاضة الشرق الأوسط من -التبشير بالديمقراطية- إلى -إدارة الان ...
- يسوع واحد ورؤى متعددة
- صلاةٌ في محراب النقمة: عندما تعجزُ اللغات وتتحدث الضغينة
- ما بعد الدوجما والأيديولوجيا: هل يركب الشرق الأوسط قطار الحد ...
- سُقوط الأقنعة: هل كان نظام الملالي -صمام أمان- أم معول هدم؟
- المنابر العربية من الإعلام إلى الإعلان والتضليل
- حوار طريف بيني وبين الذكاء الاصطناعي حول انتصارات إيران
- لماذا استهداف الإمارات
- أكراد إيران ودورهم المنتظر
- بين الحاكمية السُنِّية وولاية الفقيه الشيعية
- المسيحية وتطور قصص الشياطين
- هزيمة ملالي إيران ومستقبل الإسلام السياسي
- نحن وأمريكا بين الواقعية وعقدة الكراهية
- تحالف الأضداد: كيف أهدى اليسارُ الإيرانيُّ الثورةَ للملالي؟
- تفكيك جدلية الإيمان القلبي والعقلي
- أسطورة الطوفان في التاريخ


المزيد.....




- ترامب يرد على سؤال عن موعد انتهاء حرب إيران.. ماذا قال؟
- السعودية تعلن اعتراض وتدمير عشرات الطائرات المسيرة خلال آخر ...
- -أمضيت حياتي كلها أتمنى سقوط هذا النظام… لكن ليس هكذا-
- منشورات تدعو لنزع سلاح حزب الله تتساقط بالآلاف فوق بيروت
- رسائل منسوبة للحرس الثوري تصل إلى هواتف الإيرانيين وتعلن -ال ...
- البشر سبب محتمل لتباطؤ سرعة دوران الأرض وتزايد طول الأيام!
- الجيش الإيراني والحرس الثوري.. لماذا تمتلك طهران قوتان عسكري ...
- ماذا نعرف عن الوجود الفرنسي العسكري في العراق؟
- كيف علق مغردون على سقوط الطائرة الأمريكية في العراق؟
- بعد إغلاق الأجواء الإيرانية.. هل تتحول أفغانستان إلى ممر جوي ...


المزيد.....

- بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر ... / رياض الشرايطي
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- حوار مع الشاعر و المفكر السياسي رياض الشرايطي. حاوره بشير ال ... / بشير الحامدي
- السياسة بعد موت الأقنعة: حين تتحول القوة إلى لغة وحيدة. / رياض الشرايطي
- مقاربة تقييمية لليسار التونسي بعد الثورة / هشام نوار
- من مذكرات شيوعي أردني جهاد حمدان بين عامين: 1970-1972 / جهاد حمدان
- المواطن المغيب: غلاء المعيشة، النقابات الممزقة، والصمت السيا ... / رياض الشرايطي
- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ... / رياض الشرايطي
- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - كمال غبريال - الحياد بين سويسرا ودول الخليج