أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مهند ال كزار - ثلاث رسائل في خطاب مجتبى خامنئي: كيف تحاول طهران إعادة تثبيت معادلة الردع؟














المزيد.....

ثلاث رسائل في خطاب مجتبى خامنئي: كيف تحاول طهران إعادة تثبيت معادلة الردع؟


مهند ال كزار

الحوار المتمدن-العدد: 8645 - 2026 / 3 / 13 - 08:36
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


في لحظات التحولات الكبرى داخل الأنظمة السياسية لا تكون الخطابات مجرد كلمات عابرة، بل تتحول إلى أدوات لإعادة ترتيب التوازنات الداخلية وإرسال إشارات محسوبة إلى الخارج، ومن هذا المنطلق يمكن قراءة خطاب المرشد الأعلى مجتبى خامنئي على أنه محاولة واضحة لإعادة تثبيت معادلة السلطة والردع الإيرانية على عدة مستويات في آن واحد.
الخطاب بدا أقرب إلى خطاب أمني وعسكري منه إلى خطاب ديني تقليدي، وهو ما يعكس طبيعة المرحلة التي تمر بها إيران، كما يعكس أيضاً الخلفية السياسية والأمنية للشخصية التي ألقته، غير أن القراءة المتأنية لمضمونه تكشف أنه حمل ثلاث رسائل متزامنة موجهة إلى ثلاث دوائر مختلفة.

أولاً: رسالة قوة للداخل الإيراني

هذه الرسالة موجهة وبشكل خاص إلى النخبة الأمنية والعسكرية وفي مقدمتها الحرس الثوري الإيراني، ففي ظروف الحروب والأزمات الكبرى يصبح الحفاظ على تماسك المؤسسات الأمنية والعسكرية أولوية قصوى لأي نظام سياسي، لذلك يمكن فهم الخطاب باعتباره محاولة لطمأنة هذه المؤسسات بأن منظومة القرار ما زالت ممسوكة، وأن الدولة لم تدخل مرحلة فراغ أو ارتباك رغم الضغوط العسكرية والسياسية المتصاعدة.

هذه الرسالة لها أهمية خاصة في نظام سياسي معقد مثل النظام الإيراني، حيث تتداخل مؤسسات الدولة مع المؤسسات الثورية وتتشابك مراكز النفوذ بين القيادة الدينية والمؤسسات الأمنية، وبالتالي فإن أي إشارة إلى تماسك القيادة تمثل عاملاً أساسياً في الحفاظ على استقرار النظام في لحظات التوتر.

ثانياً: رسالة طمأنة للحلفاء الإقليميين

هذه الرسالة كانت موجهة إلى القوى الحليفة لإيران في المنطقة، والتي توصف عادة ضمن إطار محور المقاومة، طهران تدرك أن أي اهتزاز في مركز القرار داخلها قد ينعكس مباشرة على شبكة التحالفات الإقليمية التي بنتها على مدى عقود منذ قيام الثورة الإيرانية 1979، لذلك حمل الخطاب رسالة واضحة مفادها أن المشروع الإقليمي الإيراني ليس مشروعاً شخصياً مرتبطاً بقيادة بعينها، بل منظومة مؤسساتية تمتلك القدرة على الاستمرار حتى في ظل أقسى الظروف.
هذه الرسالة لا تستهدف فقط طمأنة الحلفاء بل تهدف أيضاً إلى منع أي حالة ارتباك أو تراجع في الجبهات الإقليمية التي تعتمد عليها إيران في إدارة صراعها مع خصومها.

ثالثاً: رسالة ردع إلى الخصوم الدوليين

الرسالة الثالثة هي الأهم، فهي موجهة إلى الخصوم الدوليين وعلى رأسهم الولايات المتحدة وإسرائيل، فقد اتسمت لغة الخطاب بطابع عقائدي واضح تشير إلى محاولة متعمدة لإعادة تأطير الصراع باعتباره صراعاً طويل الأمد يتجاوز الحسابات السياسية التقليدية، فبدلاً من تقديم المواجهة بوصفها أزمة سياسية قابلة للتسوية جرى تصويرها كصراع وجودي يحمل بعداً عقائدياً وتاريخياً.
مثل هذا التأطير ليس مجرد خطاب تعبوي بل يمثل أيضاً أداة استراتيجية لرفع كلفة المواجهة على الخصوم وإظهار أن إيران مستعدة لخوض صراع طويل إذا اقتضت الظروف ذلك.

ما الذي يكشفه الخطاب عن المرحلة القادمة؟

في رأينا: لا يمكن قراءة هذا الخطاب بمعزل عن السياق الأوسع للصراع الدائر في المنطقة، فالمضمون العام للرسالة يوحي بأن طهران تحاول إعادة تثبيت معادلة الردع الخاصة بها عبر هذه الحلقات المتكاملة، لكن اللافت في الخطاب هو الطابع الأمني والعسكري الواضح الذي غلب على لغته، وهو ما قد يشير إلى تحول تدريجي داخل بنية النظام الإيراني نفسها، حيث يبدو أن المؤسسة الأمنية وفي مقدمتها الحرس الثوري الإيراني أصبحت تلعب دوراً أكثر مركزية في صياغة القرار السياسي والاستراتيجي.
إذا كان هذا التحول حقيقياً فإن إيران في المرحلة القادمة قد تصبح دولة أكثر صلابة في خياراتها العسكرية وأقل ميلاً إلى المرونة الدبلوماسية التي ميزت بعض مراحل سياستها الخارجية في العقود الماضية.
وبذلك، فإن خطاب المرشد الأعلى لا يمكن اعتباره مجرد رد فعل على ظرف آني، بل قد يكون مؤشراً مبكراً على مرحلة جديدة في طريقة إدارة إيران لصراعاتها الداخلية والإقليمية.



#مهند_ال_كزار (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- إذا اشتعل الخليج… فالعالم سيدفع الثمن؟ النفط كسلاح في معادلة ...
- من اغتيال المرشد إلى استنزاف المجتمع: كيف تغيرت أدوات الحرب ...
- زلزال الجغرافيا السياسية: صراع الإرادات ونهاية الهيمنة الأحا ...
- سياسة الضغط بلا التزام: قراءة في نهج ترامب في إدارة العلاقات ...
- لماذا لا تُهزم إيران على طاولة التفاوض؟
- من الضغط إلى القبول : كيف فرضت إيران إيقاعها على مفاوضات ترا ...
- الإطار التنسيقي : من وحدة الضرورة إلى تفكك المصالح قراءة في ...
- الوساطة التركية بين طهران وواشنطن: إدارة التصعيد أم تمهيد لت ...
- عقلان داخل الإطار... أيهما سيختار رئيس الوزراء؟
- الوساطة التركية بين طهران وواشنطن: أدارة الصعيد أم تمهيد لتس ...
- الاطار التنسيقي أمام اختبار الارادة ضغوط الداخل، حسابات الخا ...
- هل يعود محمد السوداني؟
- ماذا بعد ترشيح المالكي؟ من قرار الاجماع الى اختبار القدرة عل ...
- الأكراد والسنة والشيعة قبل الطعنة الكبرى: عقد وطني أو ضياع م ...
- سوريا اليوم: العراق الغائب عن القرار الحاضر في المخاطر
- الخليج على حافة النار: كيف أوقفت العواصم الخليجية ومعها إسرا ...
- من يعطل طريق المالكي إلى رئاسة الوزراء؟ تفكيك معادلة الصراع ...
- عودة المالكي: الرجل القوى بين تحديات الداخل واملاءات الخارج
- «وقتهم انتهى»… هل هي رسالة ضغط أم مقدّمة لتغيير فعلي في العر ...
- خيانة الحلفاء وسقوط الوهم :كيف كرست روسيا والصين هيمنة أمريك ...


المزيد.....




- ترامب يرد على سؤال عن موعد انتهاء حرب إيران.. ماذا قال؟
- السعودية تعلن اعتراض وتدمير عشرات الطائرات المسيرة خلال آخر ...
- -أمضيت حياتي كلها أتمنى سقوط هذا النظام… لكن ليس هكذا-
- منشورات تدعو لنزع سلاح حزب الله تتساقط بالآلاف فوق بيروت
- رسائل منسوبة للحرس الثوري تصل إلى هواتف الإيرانيين وتعلن -ال ...
- البشر سبب محتمل لتباطؤ سرعة دوران الأرض وتزايد طول الأيام!
- الجيش الإيراني والحرس الثوري.. لماذا تمتلك طهران قوتان عسكري ...
- ماذا نعرف عن الوجود الفرنسي العسكري في العراق؟
- كيف علق مغردون على سقوط الطائرة الأمريكية في العراق؟
- بعد إغلاق الأجواء الإيرانية.. هل تتحول أفغانستان إلى ممر جوي ...


المزيد.....

- بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر ... / رياض الشرايطي
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- حوار مع الشاعر و المفكر السياسي رياض الشرايطي. حاوره بشير ال ... / بشير الحامدي
- السياسة بعد موت الأقنعة: حين تتحول القوة إلى لغة وحيدة. / رياض الشرايطي
- مقاربة تقييمية لليسار التونسي بعد الثورة / هشام نوار
- من مذكرات شيوعي أردني جهاد حمدان بين عامين: 1970-1972 / جهاد حمدان
- المواطن المغيب: غلاء المعيشة، النقابات الممزقة، والصمت السيا ... / رياض الشرايطي
- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ... / رياض الشرايطي
- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مهند ال كزار - ثلاث رسائل في خطاب مجتبى خامنئي: كيف تحاول طهران إعادة تثبيت معادلة الردع؟