أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعد الكناني - لا استقرار في الشرق الأوسط بوجود نظام ولاية الفقيه














المزيد.....

لا استقرار في الشرق الأوسط بوجود نظام ولاية الفقيه


سعد الكناني
كاتب سياسي

(Saad Al-kinani)


الحوار المتمدن-العدد: 8644 - 2026 / 3 / 12 - 23:47
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لم يعد خافياً على أحد أن مصدر الاضطراب الأكبر في الشرق الأوسط خلال العقود الأربعة الماضية هو المشروع الأيديولوجي الذي يقوده نظام ولاية الفقيه في إيران. فمنذ عام 1979 تبنّت طهران سياسة تقوم على تصدير الثورة، وإشعال النزاعات، وبناء شبكات مسلحة عابرة للحدود تعمل كأدوات نفوذ خارج إطار الدولة الوطنية.
هذه السياسة لم تكن مجرد اختلاف سياسي أو تنافس إقليمي طبيعي بين الدول، بل تحولت إلى مشروع منظم يقوم على تقويض سيادة الدول وإضعاف مؤسساتها، عبر دعم الميليشيات الطائفية وتغذية الانقسامات المجتمعية. وهكذا وجدت دول المنطقة نفسها أمام شبكة من القوى المسلحة المرتبطة بطهران تعمل داخل أراضيها وتفرض أجندة خارجية على القرار الوطني.
لقد أصبحت لبنان والعراق واليمن أمثلة واضحة على نتائج هذا المشروع. ففي لبنان تحوّل السلاح غير الشرعي الذي يمثله حزب الله إلى سلطة موازية تفوق سلطة الدولة نفسها. وفي العراق تمددت الميليشيات المرتبطة بـ الحرس الثوري الإيراني داخل مؤسسات الدولة حتى أصبح القرار السيادي العراقي مقيداً بإرادة خارجية. أما في اليمن، فقد أدى الدعم العسكري والسياسي الذي تقدمه طهران إلى تمكين جماعة الحوثي من تحويل البلاد إلى منصة لتهديد أمن المنطقة بأكملها.
إن هذا المشروع لم يكتفِ بتفكيك الدول من الداخل، بل تجاوز ذلك إلى تهديد الأمن الإقليمي بشكل مباشر. فقد تعرضت منشآت ومدن في المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة والبحرين والكويت وقطر لهجمات صاروخية أو تهديدات عسكرية عبر أذرع مرتبطة بطهران، رغم أن هذه الدول لم تبادر بأي عدوان على إيران. إن استهداف أمن هذه الدول يمثل انتهاكاً صارخاً لمبادئ القانون الدولي واعتداءً مباشراً على استقرار المنطقة.
ولذلك لم يكن غريباً أن تصدر إدانات واضحة لهذه السياسات من قبل مجلس الأمن الدولي، الذي اعتبر هذه الاعتداءات تهديداً للأمن والسلم الدوليين. غير أن الإدانات وحدها لا تكفي في مواجهة مشروع يقوم في جوهره على تصدير الفوضى كأداة استراتيجية للبقاء السياسي.
إن التجربة خلال العقود الماضية أثبتت حقيقة واحدة: لا يمكن تحقيق استقرار دائم في الشرق الأوسط مع بقاء هذا النموذج السياسي القائم على الميليشيات العابرة للحدود. فكل هدنة مؤقتة سرعان ما تتحول إلى جولة جديدة من الصراع، لأن أصل المشكلة لم يُعالج بعد.
إن استقرار المنطقة يتطلب قبل كل شيء تفكيك منظومة الأذرع العسكرية المرتبطة بطهران في لبنان والعراق واليمن. فهذه التنظيمات ليست قوى محلية مستقلة كما يُروَّج لها، بل أدوات نفوذ تعمل ضمن مشروع جيوسياسي واضح يهدف إلى توسيع الهيمنة الإيرانية في المنطقة.
إن الدولة الحديثة تقوم على مبدأ واحد لا يقبل المساومة: احتكار السلاح بيد المؤسسات الشرعية للدولة. أما وجود جيوش موازية مرتبطة بقوى خارجية فهو وصفة دائمة للفوضى والحروب الأهلية.
لقد آن الأوان لأن يدرك المجتمع الدولي أن المعركة الحقيقية ليست مجرد صراع عسكري محدود، بل صراع مع مشروع سياسي قائم على تقويض الدولة الوطنية في الشرق الأوسط. ومن دون مواجهة هذا المشروع بصورة حاسمة، ستظل المنطقة تدور في حلقة لا تنتهي من العنف وعدم الاستقرار.
إن الشرق الأوسط لن يعرف الاستقرار الحقيقي ما دام نظام ولاية الفقيه يواصل إدارة شبكاته المسلحة خارج حدوده. إن الأمن الإقليمي يبدأ من إنهاء هذه المنظومة وإعادة الاعتبار لمفهوم الدولة الوطنية وسيادتها الكاملة.



#سعد_الكناني (هاشتاغ)       Saad_Al-kinani#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- لماذا تبدو الحكومة المدنية مستحيلة في العراق؟ُ
- هل دخل العراق مرحلة الفراغ الدستوري؟
- ماذا تبقّى من مفهوم الدولة في العراق؟
- الخطر المحدق على أمن العراق جراء نقل الدواعش اليه
- العراق المخطوف إيرانياً..والتغيير ليس صعباً
- العراق أولاً وأخيراً
- العراق بين العجز التجاري وهدر المال العام
- ارتباك الدولة بين النفوذ الإيراني والالتزامات الدولية: قراءة ...
- رئيس وزراء بمنصب مدير عام تنفيذي لحاكمية الإطار
- تشكيل الحكومة المقبلة وفق آلية المحاصصة وتكرار المشهد البائس
- البرلمان العراقي مفرخة الفاسدين وإعادة إنتاج نفس القوى المتن ...
- الاحتلال التركي العسكري والمائي للعراق...وسقوط السيادة
- الانتخابات العراقية... الديمقراطية المزيفة
- التنمية المستحيلة في دولة الميليشيات
- العراق الغني بالثروات والفقير بالنتائج.. كارثة الفساد بلا حد ...
- أسباب عدم تعيين -سفير- أمريكي في العراق
- قراءة في الاتفاقية الأمنية بين العراق وإيران
- أزمة خور عبد الله: سيادة وطنية تُباع بالرشاوى
- الانتخابات العراقية لا قيمة لها في ظل الهيمنة الإيرانية
- الدول القوية تملك كل الخيارات.. ما هي خيارات العراق؟


المزيد.....




- جورجينا رودريغز تتألق بالمخمل الأسود في روما
- لماذا تعاطف العالم مع القرد -بانش-.. وكيف حاله اليوم؟
- روبيو يتعرض لانتقادات لاذعة بسبب ارتدائه حذاءً كبيرًا.. لكن ...
- على الخارطة.. مواقع مهاجمة السفن في الخليج ومضيق هرمز منذ بد ...
- إسرائيل توسّع ضرباتها في لبنان وإيران.. إصابة العشرات في الج ...
- أكثر من 200 قتيل بهجمات بالطائرات المسيّرة في السودان.. وتحذ ...
- -بمعلومات قدمها إيرانيون-.. إسرائيل تستهدف قوات -الباسيج- في ...
- صواريخ حزب الله تفجّر خلافات في شمال إسرائيل.. مشادة بين مسؤ ...
- استطلاع رأي يكشف انقسام الإسرائيليين حول الحرب مع إيران.. من ...
- في المجلات: الحياة تستمر بهجتها في دبي رغم الغارات الإيرانية ...


المزيد.....

- بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر ... / رياض الشرايطي
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- حوار مع الشاعر و المفكر السياسي رياض الشرايطي. حاوره بشير ال ... / بشير الحامدي
- السياسة بعد موت الأقنعة: حين تتحول القوة إلى لغة وحيدة. / رياض الشرايطي
- مقاربة تقييمية لليسار التونسي بعد الثورة / هشام نوار
- من مذكرات شيوعي أردني جهاد حمدان بين عامين: 1970-1972 / جهاد حمدان
- المواطن المغيب: غلاء المعيشة، النقابات الممزقة، والصمت السيا ... / رياض الشرايطي
- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ... / رياض الشرايطي
- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعد الكناني - لا استقرار في الشرق الأوسط بوجود نظام ولاية الفقيه