أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - خالد الياس رفو - الأيزيديون في العراق… مأساة مستمرة بين آثار الإبادة وصراعات النفوذ














المزيد.....

الأيزيديون في العراق… مأساة مستمرة بين آثار الإبادة وصراعات النفوذ


خالد الياس رفو

الحوار المتمدن-العدد: 8643 - 2026 / 3 / 11 - 16:15
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


رغم الظروف الجيوسياسية الصعبة والمعقدة التي تمر بها المنطقة والصراعات المسلحة الداخلية في سوريا وانعكاساتها على العراق وفي الوقت نفسه الصراع الأمريكي - الصهيوني ضد إيران وتأثيراته المباشرة في الأحداث الأمنية والسياسية والاقتصادية في العراق بالدرجة الأولى وعلى المنطقة عموماً .
نجد أنه في كل دورة أنتخابية جديدة في العراق ومع كل حديث عن تشكيل حكومة في بغداد أو أربيل ، يتجدد الخطاب ذاته عن دولة مؤسسات قادمة وعدالة تلوح في الأفق .
غير أن الواقع ، بعد أكثر من عقد على الإبادة الجماعية التي تعرض لها الأيزيديين ، ما زال يثبت أن هذه الوعود لم تتجاوز حدود الخطاب السياسي .
فالواقع يؤكد بوضوح أن الأيزيديين ما زالوا خارج الحسابات الفعلية للسلطة وخارج مفهوم الشراكة الوطنية وكأن المأساة التي ألمت بهم لم تكن كافية لفرض الاعتراف بحقوقهم أو لضمان حضورهم كمواطنين كاملي الأهلية في دولة يفترض أنها لجميع أبنائها .

إن ما يتعرض له الأيزيديين في العراق لا يمكن أختزاله في مجرد تهميش عابر أو خلل إداري مؤقت ، بل هو نمط واضح من الإقصاء السياسي تشترك في صناعته الحكومتان في بغداد و أربيل وإن اختلفت الأدوات والخطابات .
النتيجة في الحالتين واحدة .
شعب منكوب يحرم من أبسط حقوق المواطنة ، رغم أنه دفع ثمناً دموياً في مواجهة الإرهاب وفي ظل غياب الدولة.

في بغداد ، غالباً ما تختزل قضية الأيزيديين في بيانات رسمية ووعود موسمية ، بينما سنجار على الأرض بلا مؤسسات دولة حقيقية وبلا إدارة محلية وبلا إعمار جاد يعيد الحياة إلى مدنها وقراه ا.
وبعد أكثر من أحد عشر عاماً على الإبادة ، ما زال عشرات الآلاف من الأيزيديين يعيشون في مخيمات النزوح وكأن العودة إلى ديارهم مؤجلة إلى أجل غير معلوم .
هذا الواقع لا يعكس فقط فشلاً في إعادة الإعمار ، بل يكشف أيضاً عجزاً سياسياً وأخلاقياً في إنصاف الضحايا واستعادة الثقة بين الدولة ومواطنيها .

أما في إقليم كردستان، فيتخذ الإقصاء شكلاً أكثر تعقيداً وازدواجية، فمن جهة يرفع شعار أن الأيزيديين أصل من الشعب الكرد ومن جهة أخرى تستمر سياسات التمييز في مجالات التوظيف والإدارة وصناعة القرار .
فالأيزيدي يستدعى في مواسم الانتخابات بوصفه رقماً انتخابياً ويستحضر في الخطاب السياسي بوصفه دليلاً على التعددية ، لكنه يغيب عندما يتعلق الأمر بالمناصب المؤثرة أو بصناعة القرار الحقيقي . عندها تظهر تبريرات ثقافية أو دينية غير معلنة تعيد إنتاج النظرة القديمة التي ترى في الأيزيدي « آخر » غير مؤهل لتولي المسؤولية .
هكذا يعامل الأيزيديين في الإقليم كمواطنين عند الحاجة وكغرباء عند تقاسم السلطة .
أحياناً تمنح لبعض الشخصيات الأيزيدية الموالية لأحزاب السلطة مناصب رمزية محدودة الصلاحيات لتجميل المشهد السياسي ، بينما يستمر الإقصاء الفعلي بعيداً عن الأضواء .

نحن لا نطالب برئاسة برلمان العراق ولا بمنصب نائب رئيس وزراء ولا برئاسة القضاء ولا بمنصب محافظ ، فهذه المواقع أُقصينا عنها تاريخياً بقوة الأمر الواقع وبذهنية دينية وقومية لم تعترف يوماً بالأيزيدي كشريك كامل .
في الوقت نفسه تمر غالباً خطابات الكراهية والتشكيك بأهلية الأيزيديين كمواطنين وبأهليتهم السياسية من دون مساءلة حقيقية أو موقف رسمي واضح .

في المقابل ، فإن ما يطالب به الأيزيديين اليوم لا يتجاوز حدود الحقوق الأساسية لأي مواطن .
هم لا يسعون إلى أمتيازات سياسية إستثنائية ولا يطالبون بالقفز إلى مواقع السلطة العليا ، بل يطالبون بما ينبغي أن يكون بديهياً في أي نظام سياسي عادل ، من فرص عمل حقيقية ومشاركة فعلية في الإدارة وتمكين مؤسسي يتيح لهم خدمة مناطقهم المنكوبة وتأمين الحد الأدنى من الأمن والكرامة لأبنائهم .

لقد حمل أبناء الشعب الأيزيدي السلاح مكرهين دفاعاً عن وجودهم وعن ما تبقى من مجتمعهم ، في مواجهة إرهاب تنظيم داعش ، بعد أن تخلى عنهم الجميع وتركوا دون حماية أو دعم حقيقي .
وجدوا أنفسهم أمام خيار وحيد هو الدفاع عن حياتهم وكرامتهم وأرضهم بأيديهم .
واليوم ورغم أن المخاطر التي تهددهم لم تنته بعد ورغم أستمرار التهديدات الأمنية وانتشار الجماعات المتطرفة وغياب ضمانات الحماية الحقيقية ، تمارس على الأيزيديين ضغوط سياسية وأمنية كبيرة لنزع سلاحهم وتجريدهم من وسائل الدفاع عن النفس .
وهو ما يجعلهم مرة أخرى عرضة للخطر ويضعهم في موقع الضعف أمام أي اعتداء محتمل أو مشروع إبادة جماعية جديدة .

إن مطالبة الأيزيديين بالتخلي عن سلاحهم في ظل غياب الحماية الدولية الفعلية وفشل السلطات المحلية في توفير الأمن والاستقرار ، تعني عملياً ترك هذا الشعب الأعزل مرة أخرى أمام المصير ذاته الذي واجهه عام 2014 عندما تعرض لواحدة من أبشع جرائم الإبادة الجماعية في العصر الحديث .
فالسلاح الذي حمله الأيزيديين لم يكن خياراً سياسياً ولا سعياً للسلطة أو النفوذ ، بل كان ضرورة وجودية فرضتها عليهم ظروف القتل والتهجير والسبي .

لذلك فإن نزع هذا السلاح دون توفير ضمانات حقيقية وموثوقة لحمايتهم لا يعني سوى تحويل ما تبقى من هذا الشعب إلى هدف سهل لأي قوة متطرفة تسعى إلى تكرار جرائم الماضي .

إن استمرار بغداد وأربيل في إدارة الملف الأيزيدي بهذه الطريقة وبهذا القدر من الاستهزاء والاستخفاف والإهمال ، دون وضع مصلحة المواطن الأيزيدي في صدارة أولوياتها ، لا يمكن تفسيره فقط باعتباره تقصيراً سياسياً ، بل يبدو أقرب إلى شراكة صامتة في تكريس نتائج الإبادة وتحويلها من جريمة ارتكبها تنظيم إرهابي إلى واقع دائم تعمقه السياسات الرسمية والإهمال المستمر .

لقد سئم الأيزيديين الوعود المؤجلة والخطابات الإنشائية وأي حكومة عراقية قادمة لا تضع أمنهم وحقوقهم ومشاركتهم الحقيقية في صلب برنامجها السياسي لن تكون حكومة إصلاح أو إعادة بناء ، بل ستكون امتداداً لمرحلة فشل طويلة ما زال ضحاياها ينتظرون العدالة.



#خالد_الياس_رفو (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حين تعكس أخلاقُنا صورةَ الإله الذي نعبده
- الأيزيديين بين التشويه والحقيقة
- سوريا بين الدم والذاكرة والأقليات تحت تهديد الوجود
- الحق بين سطوة الجهل وجرأة الوعي
- قلام تباع وأخرى تكتب للتاريخ
- تحالف القضية الأيزيدية من الأمل إلى واقع سياسي ملموس
- الهوية الأيزيدية استعادة الذاكرة الرافدينية بين الأسطورة وال ...
- الجذور التاريخية والهوية الرافدينية للشعب الأيزيدي
- معبد لالش النوراني روح وحضارة تتحدى الزمن
- لالش بين القداسة والصفقات
- التطرف الديني.. طاعون العصر الذي يحصد الأبرياء
- إحدى عشرة سنة من الصمت...
- جرائم متكررة بحق الأقليات ... كنيسة مار إلياس جرس إنذار للعا ...
- إزالة تمثال الراوندوزي.. أول خطوة نحو التعايش الحقيقي
- مؤتمر الحوار الإيزيدي - الإيزيدي و الاصلاح
- مصير الأيزيديين بين الاعتراف بالإبادة وخطر الترحيل
- الإبادة مستمرة ماذا فعل قادتنا؟-
- القضية الإيزيدية وموقف المؤسسات العراقية (التشريعية، التنفيذ ...
- مجلس النواب العراقي وتقسيم الغنائم
- زيارة دمشق وتناقضات العدالة


المزيد.....




- فيديو تدمير العديد من الطائرات الإيرانية ينشره الجيش الأمريك ...
- الذكاء الاصطناعي يفتح آفاقاً لعلاج أمراض كان يُعتقد أنها غير ...
- رويترز: المخابرات الأمريكية تستبعد انهيار النظام الإيراني
- يدفعها من ماله الخاص.. -هدية غريبة- من ترامب تثير التساؤلات ...
- داخل أميركا.. ترامب يتحدث عن انتقام وخلايا نائمة إيرانية
- قتلى بغارة إسرائيلية على الرملة البيضاء في بيروت
- تعرض 6 سفن لهجمات في الخليج ومضيق هرمز
- كدمة وكسر وجروح.. مصدر يكشف تفاصيل إصابة مجتبى خامنئي
- يديعوت أحرونوت: إسرائيل تطبق نموذج غزة في لبنان
- حديقة حيوانات تنشر مقطعًا طريفًا لمواجهة بين دب قطبي و-مخلّل ...


المزيد.....

- بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر ... / رياض الشرايطي
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- حوار مع الشاعر و المفكر السياسي رياض الشرايطي. حاوره بشير ال ... / بشير الحامدي
- السياسة بعد موت الأقنعة: حين تتحول القوة إلى لغة وحيدة. / رياض الشرايطي
- مقاربة تقييمية لليسار التونسي بعد الثورة / هشام نوار
- من مذكرات شيوعي أردني جهاد حمدان بين عامين: 1970-1972 / جهاد حمدان
- المواطن المغيب: غلاء المعيشة، النقابات الممزقة، والصمت السيا ... / رياض الشرايطي
- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ... / رياض الشرايطي
- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - خالد الياس رفو - الأيزيديون في العراق… مأساة مستمرة بين آثار الإبادة وصراعات النفوذ