أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - نزار فجر بعريني - حرب الخليج الرابعة، وطبيعة استراتيجية السيطرة الأمريكية الإسرائلية!















المزيد.....

حرب الخليج الرابعة، وطبيعة استراتيجية السيطرة الأمريكية الإسرائلية!


نزار فجر بعريني

الحوار المتمدن-العدد: 8642 - 2026 / 3 / 10 - 10:54
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


الجزء الأول:

Donald Trump is a man of peace and business" (Lindsey Graham)

بطريقة ما، نحاول فهم طبيعة دوافع وأبعاد "الصراع الاقتصادي العالمي" في الحرب الخليجية الرابعة التي تخوضها إدارة ترامب وشريكها نتن ياهو (حكومة اليمين الصهيوني المتطرّفة) ضد سلطة النظام الإيراني، وما تسعى لتحقيقه من أهداف، وقد تصنعه من وقائع سيطرة جيوسياسية جديدة، ضد منافسيها الاقتصاديين في أوروبا والصين، في سياق الضغوط الاقتصادية على أوروبا وكندا، وسياسات تاريخية لتحجيم روسيا، وإعادة الهيمنة على "نصف الكرة الغربي".
بداية، قد يكون من المفيد توضيح أبرز سمات الحرب:
١بغض النظر عن طبيعة دور نتنياهو، ودوافعه المرتبطة بمصالح الحكومة الخاصة أو بالأمن القومي الإسرائيلي، وعما تُعلنه أو تضمره تصريحات ترامب ومسؤولي إدارته، أعتقد شخصيا أنّها حرب أمريكية بامتياز، ولا تخرج أهدافها الوطنية في سياسات الإدارة الإقليمية والعالمية عن سقف أجندات ودوافع استراتيجية الأمن القومي الأمريكي التي قدّمتها إدارة ترامب في نوفمبر ٢٠٢٥، ووضعت المصالح الاقتصادية الأمريكية في أولويات السياسات الخارجية .
٢ صحيح أنّ هذه الحرب محصورة جغرافيا، ولن تتجاوز معاركها الرئيسية تخوم الإقليم، وتنحصر حتى الآن جهودها الحربية الهجومية و الدفاعية بالدول الثلاث المتورّطة في صراعات السيطرة على الإقليم، فإنها تكتسب طبيعتها العالمية ليس بفعل عدد وهوية الدول المتورطة في معاركها، وهو الأقل بالمقارنة مع جميع الحروب التي خاضتها الولايات المتحدة منذ الحرب العالمية الأولى، بل بفعل الأهداف الأقتصادية التي تعمل على تحقيقها، وما ينتج عنها من عواقب عالمية على هذا الصعيد .
لن تقتصر أهداف ونتائج الحرب على تعزيز وسائل الهيمنة الأمريكية الجيوسياسية على قلب منطقة الشرق الأوسط فحسب، بل تضع بصماتها على حاضر ومستقبل الاقتصاد العالمي، عبر ما تحققه الولايات المتّحدة من سيطرة على مصادر الطاقة ومسالك المعابر والطرق التجارية الإقليمية والدولية، وتعطي نتائجها المباشرة واشنطن اليد العليا للتحكّم باقتصاديات الدول المنافسة، وتشكّل واقعيا أشكال مختلفة من الحروب الاقتصادية ضد الصين وأوروبا ، والخليج ، بالدرجة الأولى، دون أن نغفل إمكانية أن يستفيد منها البعض، كالهند وتركيا وروسيا، على الصعيد الدولي!
بغض النظر عن طبيعة الدعاية التي تسوّقها إدارة ترامب حول دوافعها وأهدافها المحدودة، المرتبطة بخطط وسلوك سلطة النظام الإيراني لفرض وقائع السيطرة الإقليمية، نحاول مقاربة أبرز أسباب الحرب، وطبيعة دوافعها الاستراتيجية وأبعادها العالمية.
أوّلا،
في أسبابها:
١وقائع أهمية الإقليم الاقتصادية العالمية، حيث مثلث الطاقة الاستراتيجي العالمي الذي تشكّله إيران والسعودية والعراق، وحيث ممرات ومعابر التجارة المائية العالمية الأكثر حيوية .
٢ قيمة مخزون الطاقة الإيراني وممرات ومعابر التجارة المائية التي تتحكّم بها القدرات العسكرية، البحرية والبالستية ، للنظام الإيراني الراهن.
٣ طبيعة مخاطر سياسات مشروع السيطرة الإقليميّة الإيرانية على الاستقرار الإقليمي والاقتصاد العالمي، خاصة بعد غزو العراق ٢٠٠٣ ، وما نتج عنه من سيطرة على موارد إيران والعراق، وتحكّم بمصادر الاقتصاد الخليجي، وقد صنعت أدوات وأذرع التمدد و السيطرة الميليشاوية الإيرانية شروط فوضى و عدم استقرار، وخلقت أسباب تهديد الأمن القومي الإسرائيلي والسعودي والتركي...!
ثانيا ،في دوافعها :
١الأمريكية:
المتغيّرات الاستراتيجية في إدارة ترامب، التي تضع في قمّة أولويات سياساتها الخارجية تعزيز قوّة وقدرات الاقتصاد الوطني الأمريكي التي تتراجع داخليا في أهمّم مجالات المنافسة العالمية، وما يتطلّبه تحقيق أهدافها من إعادة تموضع الجيوش الأمريكية وتصحيح معادلات السيطرة والتحكّم بمصادر وممرات الطاقة، وتوفير شروط استقرار إقليمي دائم (في مسارات موازية لجهود إعادة تأكيد الهيمنة الأمريكية على مصادر الطاقة في "نصف الكرة الغربي")، تسمح بأولويات الاستثمار الأمريكي، نصل الى الاستنتاج باستحالة التعايش أو التكيّف مع أدوات مشروع السيطرة الإقليميّة التشاركية السابق- الذي أعطى العلاقات مع النظم الإيراني الأولوية- وقد فشلت آخر محطات المفاوضات بين إدارة ترامب والنظام الإيراني في إقناع سلطة النظام بالتكيّف مع أجندات الاستراتيجية الجديدة ، كما أظهرت نتائج جولة يوم الخميس السابق لهجوم " الغضب الملحمي ( Epic Fury ) في صباح يوم السبت، ٢٨ فبراير ٢٠٢٦.
في ضوء فشل جهود المفاوضات في " تغيير وظيفة سلطة النظام الإيراني "، بات تحقيق أهداف الاستراتيجية الأمريكية الجديدة، بأولويات التحكّم بمصادر الطاقة والممرات وتوفير شروط استقرار واستثمار ، يتطلّب إسقاطها داخليا، وعلى الصعيد الإقليمي، بما يتضمّنه من تفكيك أدوات وأذرع شبكة السيطرةالإيرانية في مواقعها الطرفية وفي المركز، دون السعي إلى تفكيك الدولة، لأنّه يتعارض مع استراتيجية دعم مسارات قيام الدولة المركزية القويّة، القادرة على توفير وحماية شروط الاستقرار والسلام ، والاستثمار !
بناء عليه:
إنّ الهدف الرئيسي للحرب الأمريكية هو إسقاط سلطة النظام الإيراني، وقد فشلت سياسات تدجينه، وهو ليس هدفا نهائيا بحد ذاته، ولا يرتبط بطبيعة سلطة النظام، بقدر ما هو الوسيلة والطريق لتوفير شروط الشرق الأوسط الأمريكي الإسرائيلي الجديد ، وفقا لأجندات استراتيجية أمريكية جديدة !
هي الحرب الأكثر قوّة وتدميرا بعد غزو العراق، والأهم منذ نهاية الحرب العامية الثانية، وتهدف كمرحلة أولى إلى وضع اليد الأمريكية على مصادر الطاقة الإيرانية و إحكام السيطرة على مخزون الاحتياط العالمي و ممرات ومعابر الخليج، بما يمكّن واشنطن من التحكّم بواردات الصين وأوروبا وعلاقتها السياسية والاقتصادية مع دول الإقليم وإدارة أسعار النفط على الصعد الإقليمية والعالمية. علاوة على ذلك، وبما يوفّر شروط تحقيق هذه الأهداف الموضوعية، تسعى إدارة ترامب، جنبا إلى جنب مع حكومات إسرائيل، إلى تعميم اتفاقيات "سلام أبرهام"، خاصة على مستوى العلاقات السعودية الإسرائيلية، وتوفير شروط استقرار دائم ، واستثمارات اقتصادية كبرى .(١)
٢ الإسرائيلية:
تحجيم أهداف وتفكيك أدوات مشروع السيطرة الإقليميّة الإيرانية، وصولا إلى إعادة رسم موقع إيران الجيوسياسي بما يتوافق مع أهداف مشروع السيطرة الإقليميّة الإسرائيلي الذي يقوم على استراتيجية " سلام أبرهام". التقاطع المباشر مع استراتيجية إدارة ترامب يتمحور حول أهداف تفكيك وتدمير مواقع مخزون وقدرات إنتاج عوامل القوّة الإقليميّة الاستراتيجية – الميلشيات والسلاح البالستي والنووي ، و المسيّرات! الهدف الاستراتيجي هو التطبيع مع العربية السعودية.



#نزار_فجر_بعريني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الذكرى السنوية الأولى لمعارك السيطرة على الساحل السوري، وطبي ...
- في الذكرى السنوية لانقلاب 23 فبراير 1966، وأبرز سمات مشهد ال ...
- المثقّف اللاعضوي ، ومخاطر تغييب حقائق الصراع على سوريا!
- التغيّرات الاستراتيجية الأمريكية تجاه قضايا الصراع على سوريا ...
- الصراع الإيراني الأمريكي- طبيعة المعركة الراهنة وأبرز سمات ا ...
- اتفاق ٣٠ يناير في مسار الصراع على الحسكة- الجزء ...
- اتفاق ٣٠ يناير في مسار الصراع على الحسكة- تناقضات ...
- الصراع على الحسكة: عوامل سياق ومآلات.
- الصراع على الحسكة ، وطبيعة العامل الكردي الإقليمي.
- سوريا ، والفرص التاريخية: طبيعة المتغيّرات في استراتيجية إدا ...
- في طبيعة الصراع على سوريا.
- في طبيعة الصراع بين سلطة الدولة السورية الجديدة و مشروع قسد.
- في عوامل إسقاط سلطة الأسد، وما تطرحه من تساؤلات.
- تساؤلات في قضايا الصراع على شكل النظام السياسي السوري .
- رامي مخلوف ، و أخطر قصص الصراع على الساحل السوري!
- في بعض تمظهرات مأزق - اليسار السوري -!
- الصراع على الساحل السوري، رؤية حول متطلّبات الحوار الوطني ال ...
- أطروحة - اللامركزية السياسية - القسدية ، بين أكاذيب الدعاية ...
- في الذكرى السنوية الأولى للتحرير المجيد، تحدّيات كبيرة وإنجا ...
- في معايير التفكير الوطني السوري!


المزيد.....




- -ارتفاع أسعار الوقود يدمّر بلادنا-.. تصريحات ترامب عن النفط ...
- خلف عباءات -مولانا-.. رحلة تصميم معقدة لشخصية تيم حسن
- متحدث عسكري إيراني: أمريكا وإسرائيل استهدفتا أحد بنوكنا.. وس ...
- بين النفي الرسمي وتأكيدات الاستخبارات.. ما هي حقيقة إصابة مج ...
- حريق حافلة في سويسرا يوقع 6 قتلى و4 جرحى على الأقل
- السودان يُطالب واشنطن بتصنيف -الدعم السريع- منظمة إرهابية
- ثوران بركان كيلاويا في هاواي وقذف نوافير حمم بارتفاع 300 متر ...
- بيروت تحت القصف الإسرائيلي: غارات تستهدف قلب العاصمة والنازح ...
- فون دير لاين: حرب إيران تكلف الأوروبيين فواتير بالمليارات
- تاج جمال ألمانيا يذهب لألمانية من أصول سورية على حساب سورية ...


المزيد.....

- بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر ... / رياض الشرايطي
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- حوار مع الشاعر و المفكر السياسي رياض الشرايطي. حاوره بشير ال ... / بشير الحامدي
- السياسة بعد موت الأقنعة: حين تتحول القوة إلى لغة وحيدة. / رياض الشرايطي
- مقاربة تقييمية لليسار التونسي بعد الثورة / هشام نوار
- من مذكرات شيوعي أردني جهاد حمدان بين عامين: 1970-1972 / جهاد حمدان
- المواطن المغيب: غلاء المعيشة، النقابات الممزقة، والصمت السيا ... / رياض الشرايطي
- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ... / رياض الشرايطي
- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - نزار فجر بعريني - حرب الخليج الرابعة، وطبيعة استراتيجية السيطرة الأمريكية الإسرائلية!