أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبد الحفيظ حساني - حين يقصف العدوان الصهيو-أمريكي البالونات الصينية في إيران: الخداع الحربي وسقوط أسطورة الجيوش التي لا تقهر:














المزيد.....

حين يقصف العدوان الصهيو-أمريكي البالونات الصينية في إيران: الخداع الحربي وسقوط أسطورة الجيوش التي لا تقهر:


عبد الحفيظ حساني
كاتب و باحث

(Hassani Abdelhafid)


الحوار المتمدن-العدد: 8641 - 2026 / 3 / 9 - 16:48
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لم تكن التكنولوجيا الصينية حاضرة فقط في دعم الرادارات وقدرات الرصد وتوجيه الصواريخ البالستية والفرط-صوتية، بل حاضرة أيضا في توفير عتاد عسكري (مزور) مصنوع من مواد بلاستيكية قابلة للنفخ: طائرات، مروحيات، ومدرعات ...
هكذا تتباهى جيوش ترامب والنتن، التي تُقدَّم على أنها قوة لا تُقهر، بقدرتها على ضرب الإمكانات الدفاعية والهجومية لطهران، بينما لم تكن في الواقع تقصف سوى بالونات منفوخة. إنها واحدة من الحيل العسكرية التي استُخدمت لخداع الجيوش الصهيو-أمريكية، وكأن التاريخ يعيد نفسه مرة أخرى.
فالتاريخ العسكري مليء بمثل هذه الخدع. ففي حرب عاصفة الصحراء لجأت الجيوش العراقية إلى حيلة بسيطة ولكنها فعالة: تم نصب خيام الجنود ليلا في الصحراء ووضعت قناديل إنارة بداخلها توحي بوجود قوات الحرس الجمهوري. كانت طائرات التحالف تقصف تلك الخيام بكثافة معتقدة أنها تدمر مواقع عسكرية حقيقية، بينما لم تكن في الواقع سوى أهداف وهمية. وعندما تنتهي الطائرات من القصف وتعود للتزود بالوقود، كانت تتعرض لنيران المدفعية المضادة.
إنها قاعدة قديمة في فن الحرب: الحرب خدعة.
صحيح أن هذه الحيل لا تحسم المعارك بمفردها، لكنها تساهم في استنزاف العدو. فقصف طائرة بلاستيكية منفوخة لا تتجاوز كلفتها بضعة دراهم (سلعة 5 دراهم مغربية) قد يستدعي استخدام صواريخ وقنابل تصل قيمتها إلى ملايين الدولارات. إنها معادلة قاسية في اقتصاد الحرب: هدف رخيص مقابل ثمن باهظ.
لكن الأثر الأعمق لهذه الخدع لا يقتصر على البعد المادي فحسب، بل يتجاوز ذلك إلى الأثر النفسي والسياسي. فعندما يكتشف قادة الحرب أنهم استنزفوا ترساناتهم وذخيرتهم العسكرية في ضرب أهداف وهمية، فإن ذلك يهز صورة القوة التي يحاولون تسويقها، ويكشف هشاشة الأسطورة التي تُبنى حول “الجيوش التي لا تُقهر”. وحقيقة عملية الغضب الملحمي وزئير الأسد ...
وهنا ينبغي التمييز بين الخداع الحربي باعتباره تكتيكا مشروعا في ساحة المعركة، وبين التضليل الإعلامي الذي يرافق الحروب ويهدف إلى تبريرها وكسب التأييد لها. فالأول جزء من فن القتال، أما الثاني فهو أداة سياسية وإيديولوجية لتسويق العدوان.
والأمثلة على هذا التضليل كثيرة. فقد ادّعت إدارة بوش والتحالف الذي قاد حرب الخليج امتلاك العراق لأسلحة كيميائية وأسلحة دمار شامل. لكن السنوات اللاحقة كشفت أن تلك الادعاءات لم تكن سوى ذريعة لإسقاط نظام صدام والسيطرة على الثروات النفطية للعراق.
واليوم تتكرر الرواية ذاتها تقريبا، حيث يُروَّج لامتلاك إيران أسلحة نووية وأسلحة دمار شامل، وأنها تشكل خطرا على أمن المنطقة بل وعلى الأمن العالمي بل وحتى على أهل السنة بدول العالم وخصوصا بالدول المجاورة... وهكذا تتحول الدعاية العسكرية مرة أخرى إلى أداة لتبرير الحشد والعدوان.
لقد كشف التاريخ مرارا حقيقة الأكاذيب التي رافقت جميع الحروب الإمبريالية، كما كشفت التسريبات والوثائق لاحقا [وثائق البنتاغون 1971 (عن الفيتنام) تسريبات ويكيليكس 2010 (عن أفغانستان والعراق) تسريبات البنتاغون 2023 (أوكرانيا) وثائق الجيش الإسرائيلي ضد ايران 2024 و 2026 وصولا الى تسريبات إبستين .... ] الأهداف الخفية وراء تلك الحروب. والتاريخ نفسه سيكشف الحقيقة يوما لمن "يخفي الشمس بعيون الغربال" ويكتفي بالنظر بالعيون الأمريكية.
وفي النهاية ربما لن تذكر كتب التاريخ عدد الصواريخ التي أُطلقت ولا أطنان المتفجرات التي أُلقيت، لكنها قد تتذكر مفارقة أكثر دلالة: أن بعض أقوى الجيوش في العالم أنفقت ملايين الدولارات لتقصف أهدافا لم تكن سوى بالونات منفوخة وأنها خاضت معارك شرسة… ضد الهواء." عندها فقط سيدرك الجميع أن أخطر ما في الحروب الحديثة ليس قوة السلاح… بل حجم الوهم الذي يُسوَّق على أنه انتصار.



#عبد_الحفيظ_حساني (هاشتاغ)       Hassani_Abdelhafid#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- لا تطبيع و لا تعايش مع الصهاينة ... فلسطين قضية تحرر.
- حين تتزاحم الحقوق: الكلب والمواطن نموذجاً
- ليست فضائح… بل بنية سلطة: حين تتحول الأجساد إلى أدوات في سيا ...
- من مجلس الأمن إلى مجلس ترامب: السلام كسلعة في زمن الإمبريالي ...
- العنصرية ليست رأيًا ولا حرية تعبير: العنصرية جريمة:
- نضال عاملات وعمال سيكوم بمكناس: صراع ضد نظام الرأسمال
- من قمع حرية التعبير إلى هندسة الوعي الجماعي : التفاهة كبديل ...
- فنزويلا: الكفاح الشعبي المسلح…
- ربط المقال ما بين الاعلام والقضاء من اتصال:
- من الأجر مقابل العمل الى العمل الجزئي و الأجر مقابل ساعات ال ...
- الدفاع عن هيئة الدفاع دفاع عن حرية التعبير
- جورج عبد الله... أيقونة حرة في مرمى الاغتيال
- ما جدوى انتخابات اللجان الثنائية وممثلي الأجراء إذا كانت الت ...
- الكتابة : مقارعة الكلمات والمواقف، لا تفاهة الردود.
- الاصطفاف الحاسم: بين جبهة الأحرار ومعسكر الخونة
- العدوان الصهيو-أمريكي على إيران من الصبر الاستراتيجي إلى الر ...
- الصهيونية من التطبيع العربي الى الصراع الإيراني !!؟؟
- إرادة الشعوب
- أي توجه لقافلة الصمود والمسيرة العالمية إلى غزة ؟
- فاتح ماي ... اليوم العالمي للعمال


المزيد.....




- -تجييش الأكراد ينذر بإثارة نعرات قومية إيرانية- - وول ستريت ...
- البرلمان اللبناني يمدّد ولايته سنتين بأكثرية 76 نائباً
- تركيا تسقط صاروخاً باليستياً مصدره إيران.. وواشنطن تُعلّق خد ...
- بعد عام من سجنه.. انطلاق محاكمة عمدة إسطنبول و400 آخرين في ق ...
- سومية منصف حجي: واقع المغربيات لم يتغير السنة المنصرمة والحك ...
- في زيارة للجزيرة... ماكرون يعتبر أن أي هجوم على قبرص هو هجوم ...
- حرب اللاموقف.. لغز الـ180 درجة في خارطة ترمب لإيران
- ماذا تريد إسرائيل من عمليات الإنزال الجوي في البقاع؟
- تحت غطاء الحرب.. حسمٌ استيطاني بالرصاص في الضفة
- ليلة بلا أرق تبدأ من قدميك.. سر بسيط قد يغير جودة نومك بالكا ...


المزيد.....

- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- حوار مع الشاعر و المفكر السياسي رياض الشرايطي. حاوره بشير ال ... / بشير الحامدي
- السياسة بعد موت الأقنعة: حين تتحول القوة إلى لغة وحيدة. / رياض الشرايطي
- مقاربة تقييمية لليسار التونسي بعد الثورة / هشام نوار
- من مذكرات شيوعي أردني جهاد حمدان بين عامين: 1970-1972 / جهاد حمدان
- المواطن المغيب: غلاء المعيشة، النقابات الممزقة، والصمت السيا ... / رياض الشرايطي
- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ... / رياض الشرايطي
- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله
- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبد الحفيظ حساني - حين يقصف العدوان الصهيو-أمريكي البالونات الصينية في إيران: الخداع الحربي وسقوط أسطورة الجيوش التي لا تقهر: