أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مهند ال كزار - من اغتيال المرشد إلى استنزاف المجتمع: كيف تغيرت أدوات الحرب على إيران؟














المزيد.....

من اغتيال المرشد إلى استنزاف المجتمع: كيف تغيرت أدوات الحرب على إيران؟


مهند ال كزار

الحوار المتمدن-العدد: 8641 - 2026 / 3 / 9 - 07:07
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لم تكن الحرب التي اندلعت ضد إيران مواجهة تقليدية، منذ بدايتها هي حرباً متعددة الأدوات تتغير طبيعتها كلما تعثر تحقيق الهدف الأساسي منها، فمنذ اللحظة الأولى التي تم فيها اغتيال المرشد الأعلى علي خامنئي كان واضحاً أن الرهان لم يكن على ضربة عسكرية عابرة، بل على إحداث صدمة استراتيجية في قلب النظام الإيراني قد تقود إلى انهياره من الداخل.
أن مسار الأحداث أظهر أن الحرب لم تسر وفق السيناريو المتوقع لها لدى واشنطن وحلفائها، فبدلاً من الانهيار السريع للنظام بدأت أدوات المواجهة تتغير تدريجياً، من الضربة القيادية إلى الرهان على الشارع، ثم إلى محاولة فتح جبهة برية، وصولاً إلى استهداف البنية الاقتصادية للمجتمع الإيراني.

اولا : الصدمة الأولى اغتيال رأس النظام

اغتيال المرشد الأعلى شكل أخطر ضربة يتعرض لها النظام الإيراني منذ قيام الجمهورية الإسلامية بعد الثورة، فهو يمثل المركز الحقيقي للسلطة السياسية والعسكرية والدينية،
كان التقدير أن هذه الضربة ستخلق فراغاً سياسياً وأمنياً يربك مؤسسات الدولة ويضعف قدرتها على السيطرة، وربما يفتح الباب أمام انقسام داخل النخبة الحاكمة أو اضطراب واسع في الشارع الإيراني، إلا أن ما حدث كان مختلفا، إذ تحركت مؤسسات الدولة بسرعة ونجحت في احتواء الصدمة ومنع حدوث انهيار فوري في بنية النظام.

ثانيا : الرهان على الشارع الإيراني

مع عدم تحقق سيناريو الانهيار السريع بدا أن الاستراتيجية الأمريكية بدأت تتجه نحو خيار آخر، وهو الضغط عبر الشارع الإيراني، فقد صدرت دعوات متكررة من الرئيس ترامب تشجع الإيرانيين على الاحتجاج ضد النظام وإسقاطه، مستندة إلى الأزمات الاقتصادية والضغوط الاجتماعية التي يعانيها المجتمع الإيراني منذ سنوات، غير أن هذا الخيار أيضاً لم يحقق النتائج المتوقعة.
الشارع الإيراني رغم وجود حالة تذمر اقتصادي واضحة لم يتحرك، كما أن الدعوات الخارجية العلنية وفرت للنظام فرصة لتعزيز خطابه القائم على فكرة المؤامرة الخارجية، وهو خطاب غالباً ما ينجح في تعبئة المجتمع خلف الدولة في أوقات التهديد الخارجي.

ثالثا : محاولة فتح جبهة برية

بعد تعثر الرهان على الشارع بدأت تظهر مؤشرات على التفكير في فتح جبهة داخل الأراضي الإيرانية عبر قوى محلية، وهنا برزت الورقة الكردية بوصفها أحد الخيارات المطروحة خصوصاً في المناطق الكردية الواقعة شمال غرب إيران، وقد تحدثت تقارير إعلامية عن اتصالات أجراها الرئيس ترامب مع قيادات كردية في إقليم كردستان العراق لبحث إمكانية تحرك بري ضد إيران بدعم أمريكي.
تقوم هذه الفكرة على نموذج استخدمته واشنطن في صراعات سابقة، يقوم على الاعتماد على قوات محلية تقاتل على الأرض مقابل دعم جوي واستخباراتي أمريكي، لكن هذه الفكرة اصطدمت بعقبات كبيرة، فالقوى الكردية تدرك أن الدخول في حرب مفتوحة مع إيران يحمل مخاطر هائلة ليس فقط بسبب القوة العسكرية الإيرانية، بل أيضاً بسبب التعقيدات الإقليمية، خصوصاً موقف تركيا الحساس تجاه أي تحرك كردي مسلح قد يعزز النزعات الانفصالية في المنطقة، وكذلك عدم جدية الحليف التقليدي في دعم القضية الكردية خصوصا بعد تخليه عنهم أمام قوات الجولاني في سوريا.

رابعا : التحول إلى ضرب البنية التحتية والاقتصادية

مع تعثر الخيارات السابقة حدث التحول الأكثر خطورة في طبيعة المواجهة، وهو استهداف البنية التحتية الاقتصادية الإيرانية وخاصة منشآت الطاقة والنفط، فبدلاً من التركيز على القواعد العسكرية فقط بدأت الضربات تطال منشآت نفطية ومحطات طاقة ومخازن وقود، وبما أن النفط هو العمود الفقري للاقتصاد الإيراني، فإن ضرب هذه المنشآت لا يستهدف النظام مباشرة بل يضرب القدرة الاقتصادية للدولة والمجتمع معاً.
هذا التحول يعكس انتقال الحرب من محاولة إسقاط النظام عبر الصدمة العسكرية أو التحرك الشعبي إلى حرب استنزاف اقتصادي، حيث أن المواجهة لم تعد تهدف فقط إلى إسقاط النظام عبر ضربة حاسمة، بل إلى خلق ضغط اقتصادي واجتماعي متراكم قد يدفع المجتمع نفسه إلى التمرد على السلطة.
بمعنى آخر، تحولت الحرب من استهداف رأس النظام إلى استهداف البيئة التي يعيش فيها النظام، فالضغط على قطاع الطاقة والاقتصاد ينعكس مباشرة على حياة المواطنين، من خلال ارتفاع الأسعار، وتراجع الخدمات، وتزايد الأزمات المعيشية.

برغم أن الهدف المعلن ظل هو إسقاط النظام الإيراني، فإن الأدوات المستخدمة لتحقيق هذا الهدف تغيرت مع كل مرحلة، واليوم يبدو أن المواجهة دخلت مرحلة جديدة تقوم على استنزاف المجتمع اقتصادياً أملاً في أن يتحول هذا الاستنزاف إلى ضغط سياسي داخلي يحقق ما لم تحققه الضربات العسكرية المباشرة.
غير أن التاريخ يظهر أن هذا النوع من الحروب، عندما يتحول إلى صراع طويل على الاقتصاد والمجتمع، غالباً ما يصبح أكثر تعقيداً وأطول زمناً من الحروب العسكرية التقليدية، وقد يفتح الباب أمام سيناريوهات إقليمية يصعب التنبؤ بمداها.

ماجستير علاقات دولية ودبلوماسية
2026/3/8



#مهند_ال_كزار (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- زلزال الجغرافيا السياسية: صراع الإرادات ونهاية الهيمنة الأحا ...
- سياسة الضغط بلا التزام: قراءة في نهج ترامب في إدارة العلاقات ...
- لماذا لا تُهزم إيران على طاولة التفاوض؟
- من الضغط إلى القبول : كيف فرضت إيران إيقاعها على مفاوضات ترا ...
- الإطار التنسيقي : من وحدة الضرورة إلى تفكك المصالح قراءة في ...
- الوساطة التركية بين طهران وواشنطن: إدارة التصعيد أم تمهيد لت ...
- عقلان داخل الإطار... أيهما سيختار رئيس الوزراء؟
- الوساطة التركية بين طهران وواشنطن: أدارة الصعيد أم تمهيد لتس ...
- الاطار التنسيقي أمام اختبار الارادة ضغوط الداخل، حسابات الخا ...
- هل يعود محمد السوداني؟
- ماذا بعد ترشيح المالكي؟ من قرار الاجماع الى اختبار القدرة عل ...
- الأكراد والسنة والشيعة قبل الطعنة الكبرى: عقد وطني أو ضياع م ...
- سوريا اليوم: العراق الغائب عن القرار الحاضر في المخاطر
- الخليج على حافة النار: كيف أوقفت العواصم الخليجية ومعها إسرا ...
- من يعطل طريق المالكي إلى رئاسة الوزراء؟ تفكيك معادلة الصراع ...
- عودة المالكي: الرجل القوى بين تحديات الداخل واملاءات الخارج
- «وقتهم انتهى»… هل هي رسالة ضغط أم مقدّمة لتغيير فعلي في العر ...
- خيانة الحلفاء وسقوط الوهم :كيف كرست روسيا والصين هيمنة أمريك ...
- الفصائل بين القوة الانتخابية وضغط الدولة: قراءة في التحول من ...
- المطالبة الأمريكية بقاعدة باغرام وربطها بتطورات بولندا وبلار ...


المزيد.....




- أمير الكويت: تعرضنا لـ-اعتداء غاشم- من دولة -نعدها صديقة-
- الكويت تشيع اللاعب فهد المجمد بعد مقتله -بشظية صاروخ إيراني- ...
- تدوينة لعمرو موسى عن إيران تثير سجالا واسعا…ماذا قال؟
- اختيار مجتبى خامنئي مرشداً لإيران.. حلفاء إيران يهنئون وأعدا ...
- مراسلة إسبانية تشعل أزمة إعلامية بعد حديثها عن تمييز بحق عرب ...
- ميرتس: إيران مركز الإرهاب الدولي ووقف الحرب بيد قيادتها
- تضامن واستنكار.. ترحيل الصحفي السوري سامر مختار قسرا من مصر ...
- ألمان يعيدون مسؤولا إلى منصبه رغم قراره التقاعد وعدم الترشح ...
- شرايين الحرب.. كيف يبقي الجسر الجوي الطائرات الإسرائيلية فوق ...
- فيديو B?2 فوق إيران.. عندما تتحول ألعاب الفيديو إلى خبر رئيس ...


المزيد.....

- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- حوار مع الشاعر و المفكر السياسي رياض الشرايطي. حاوره بشير ال ... / بشير الحامدي
- السياسة بعد موت الأقنعة: حين تتحول القوة إلى لغة وحيدة. / رياض الشرايطي
- مقاربة تقييمية لليسار التونسي بعد الثورة / هشام نوار
- من مذكرات شيوعي أردني جهاد حمدان بين عامين: 1970-1972 / جهاد حمدان
- المواطن المغيب: غلاء المعيشة، النقابات الممزقة، والصمت السيا ... / رياض الشرايطي
- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ... / رياض الشرايطي
- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله
- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مهند ال كزار - من اغتيال المرشد إلى استنزاف المجتمع: كيف تغيرت أدوات الحرب على إيران؟