كمال غبريال
كاتب سياسي وروائي
(Kamal Ghobrial)
الحوار المتمدن-العدد: 8641 - 2026 / 3 / 9 - 07:04
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
هل يحب العرب عموماً الفرس؟
هل يحب الفرس العرب؟
هل يحب الخليجيون الفرس؟
هل يحب العرب والمستعربة الخليجيين؟
هل يحب الخليجيون سائر العرب والمستعربة؟
هل يحب الخليجيون بعضهم بعضاً؟
هل تستطيع أن تعثر على نبتة الحب في أي بقعة من صحراء العرب التي اجتاحت كل الامتداد من الخليج للمحيط؟!!
في جغرافيا لا تنبت فيها سوى الأشواك، يلوح في الأفق مشهد سريالي؛
هنا يقف العربيّ،
وهناك يقف الفارسيّ،
وبينهما برزخٌ من التاريخ المخضب بلغة الدم.
ليس في قواميسهم مكانٌ لمفردة "الحب".
فهي ترفٌ لا تملكه شعوبٌ أدمنت العيش فوق فوهات البراكيّن.
الحب.. الغائب الأكبر
إن ما يجمع القلوب في هذه البقعة من الأرض ليس تآلف الأرواح، بل تآلف المظلوميات.
فالعربي لا يبحث في عيني الإيراني عن "أخٍ" يشاركه رغيف الحضارة.
بل يبحث فيه عن "قبضة" تضربُ عدوه المشترك. إنها علاقة قائمة على "وحدة الوجع" لا "وحدة الود". الحب هنا كلمة مهجورة، نُفيت من المعاجم لتحل محلها "الضرورة المرّة".
إنها الكراهية التي صارت كفعل إيمان.
لقد استبدلت شعوب المنطقة "المقدسات الإنسانية" بـ "كراهية مقدسة".
أصبح العداء لأمريكا وإسرائيل هو الزيت الذي يسرج قناديل التحالفات الباردة.
في هذا المحراب، يجتمع الخصوم لا ليسبحوا باسم السلام، بل ليستمطروا اللعنات، وليبتهلوا بزوال الآخر.
"إنهم لا يلتقون لأنهم يحبون بعضهم، بل يلتقون لأنهم يكرهون الشيء نفسه بالقدر نفسه."
قاموس الموت والولاء
لقد جفّ حبر المودة في عروق هذه الشعوب.
وصار القاموس يتألف من صفحة واحدة:
• الصداقة: هي هدنة مؤقتة بانتظار عدو أكبر.
• التحالف: هو وقوف بظهرٍ مكشوف أمام شخصٍ تراقبه بعين الحذر.
• الولاء: هو صرخة في وجه خصم بعيد، تُخفي وراءها همساً من الشك في الجار القريب.
في نهاية المطاف، يبقى هذا "اللقاء على الكراهية" بناءً هشاً.
لأنه بمجرد أن يغيب "العدو المشترك" من الصورة، يلتفت الحلفاء إلى بعضهم ليجدوا أنهم لا يملكون كلمة واحدة يقولونها بصدق، سوى تلك التي كانت مخبأة تحت عباءة شيطان الكراهية.
#كمال_غبريال (هاشتاغ)
Kamal_Ghobrial#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟