أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - المهدي بوتمزين - المغاربة يهتفون : كلنا إيرانيون















المزيد.....

المغاربة يهتفون : كلنا إيرانيون


المهدي بوتمزين
كاتب مغربي

(Elmahdi Boutoumzine)


الحوار المتمدن-العدد: 8640 - 2026 / 3 / 8 - 22:14
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


شكلت لحظة إعلان استشهاد المرشد الأعلى السيد علي خامنئي استبصارا روحيا لحقيقة الصراع العقائدي والأيديولوجي الذي تعمل عليه بعض القوى الغربية بزعامة الحركة الصهيونية التي تتحكم في جماعات سرية حول العالم والتي ترمي للتحكم في كل الشعوب وانتخاب حكومة عالمية تحدد الإطار القيمي والمفاهيمي والديني والسياسي والإقتصادي من خلال عولمة كلية تجعل العالم عبارة عن جزيرة ابستين الصغيرة . إن هذه القوى التي تمارس طقوسا شيطانية كالإعتداء على الأطفال وأكل لحومهم تريد أن تتخلص من البشرية جمعاء والإبقاء على المليار الذهبي .

الجمهورية الإسلامية الإيرانية رمز ديني إسلامي ومركز روحي لجميع الديانات والقوميات وحضارة عريقة ضاربة في التاريخ لم تزحزحها الحروب والغزوات ولم تتغير مبدئيا جغرافيتها أو تقع تحت استعمار حقيقي ، ما جعل الشعب الإيراني مرتبطا بسلطته المركزية ، وهذا ما تجلى اليوم حيث أظهر الإيرانيون ولاء مطلقا ومخلصا للمرشد الأعلى والنظام الإسلامي .ينضاف لهذا تميز النظام بهيكلة تسمح بانسيابية تمرير السلط وملأ الفراغ بسرعة كبيرة وليونة وحكمة في التعاطي مع الأزمات المفاجئة . إن قوة مركز المرشد الأعلى لا تكمن في السلط المسندة إليه وفق الدستور بل في استمرار ممارستها من طرف أعضاء اَخرين في حالة شغور المنصب فجأة لأي سبب كان ، أي أن السلطة ليست مطلقة ولا مرتبطة بشخصه وإنما سلطة ظاهرها مركزية وباطنها عكس ذلك . ويبدو أن ترامب ذو الأصول الألمانية الأسكتلندية ونتنياهو البولندي قد اختلطت عليهم الجغرافيات أو ربما تحور جيني جعلهم لا يدركون حقيقة ايران التي لا يمكن هزيمتها بتحريض بضع عشرات من صراصير الليل من أجل التظاهر وتهديد أمن وسلامة المواطنين أو تنفيذ عمليات غادرة خلال استمرار المسار التفاوضي حيث كان المرشد الاعلى بين أحضان عائلته , وفي جميع الأحوال فالوضع داخل ايران مستقر جدا وحياة الناس طبيعية رغم الحزن الذي أصاب الشعب الإيراني وشعوب العالمين العربي والإسلامي ومنهم الشعب المغربي لهذا الفقدان الأليم لرجل بلغ التسعين من عمره ومازال في الخط الأول مدافعا عن أمته وفلسطين والعرب والمسلمين قاطبة.

شهدت عدة مدن مغربية وقفات للتضامن مع ايران ضد العدوان الاميركي الصهيوني ، منها إعلان الهيئة المغربية لنصرة قضايا الامة مسيرة احتجاجية بمدينة طنجة . كما أن تصفح وسائل التواصل الإجتماعي ومتابعة الإعلام في المغرب تؤكد حقيقة واحدة ، وهي أن المغرب يشهد تحولا مهما على مستوى الوعي الجمعي الذي أدرك الحقيقة التي زورها الإعلام الغربي والعربي لعقود من الزمن . فاليوم أصبح المغاربة يدركون أن المؤامرة ليست الهلال الشيعي وإنما إسرائيل الكبرى ، وليس الخطر نشر التشيع حسب الرواية الصهيونية وإنما الخطر بسط النفوذ الصهيوني الذي يرمي لمحق الإسلام والمسلمين وهدم المسجد الأقصى وبناء الهيكل المزعوم انتهاء بتقسيم المملكة العربية السعودية واسترجاع اراضي اليهود فيها كما يصرح بذلك ايدي كوهين وغيره علنا . والمملكة المغربية ليست استثناء في ذلك ، بل أن الفكر الصهيوني يعتبرها أرض الأجداد وقد باشروا مخططاتهم في شراء الأراضي كما حدث في مدينة تنغير وتثبيت قواعدهم ونفوذهم العميق والقوي استعدادا للنجاة من لعنة العقد الثامن ، حيث صرح في هذا السياق وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير أن المغرب هو أرض الأجداد لليهود المغاربة ومن حقهم الرجوع إليه . والعودة هنا ليست بالمعنى العاطفي تجاه بلد مضيف وإنما العودة لأرض الميعاد الثانية كما حدث مع فلسطين. وهنا نشير إلى أن رئيس المرصد المغربي لمناهضة التطبيع الدكتور أحمد ويحمان نشر كتابا له يقدم فيه الأدلة الواضحة حول الخطر الصهيوني الذي يهدد المغرب ، فيما مازال كتابه الثاني الذي يتضمن قرائن جديدة ممنوعا من النشر والتوزيع.

أما الجمهورية الإسلامية الإيرانية فليست لها أية أطماع في الدول الأخرى ، وقد كان تدخلها في سوريا والعراق واليمن وقائيا لمنطقة نفوذها ضد التهديد الاميركي الصهيوني ، ودعما للمقاومة الوطنية في هذه الدول. ونحبذ أن نشير هنا أن علماء لبنان هم من أدخلوا المذهب الإسلامي الشيعي إلى ايران تاريخيا ، كما أن الحوثيين في اليمن يعتنقون المذهب الشيعي الزيدي والذي حكم اليمن نحو ألف عام حتى نهاية خمسينيات القرن الماضي ، ودعم ايران للنظام السوري السابق لم يكن لأسباب عقائدية بل استجابة لطلب الحكومة السورية اَنذاك لأسباب سياسية داخلية وجيوسياسية في المنطقة خاصة النفوذ الإسرائيلي. وبالنسبة لشمال أفريقيا فإيران ليست لها أية سوابق استعمارية أو أجندات سياسية ، في حين نجد أن منطقة شمال افريقيا كانت ومازلت لقمة سائغة وسهلة بيد الإستعمار والنفوذ الفرنسي والإسباني والبريطاني والإيطالي والإسرائيلي والأميركي حاليا ، كما يتأكد من خلال مخططاتهم العلنية مثل اتفاقية سايكس بيكو التي تهدف لتقسيم هذه الدول .

أما الرواية الصهيونية التي تروج لها بعض الشخصيات ووسائل الإعلام المغربية المأجورة أن ايران تعمل على نشر التشيع وخطر المذهب الجعفري الإثني عشري ، فهذه مجرد ترهات وأكاذيب لم يتفوه بها أحد سوى بعض صفحات وقنوات الإعلام المغربي المأجور من جهات خارجية.فالمذهب الشيعي الإثني عشري كان مذهبا رسميا لبلاد فارس أو ايران منذ العهد الصفوي ، بل أن شاه ايران محمد رضا بهلوي والذي كان صديقا للمك المغربي الحسن الثاني كان شيعيا اثني عشري . ويمكن أن نذكر في هذا السياق أن الشاه رضا بهلوي هو من غير تسمية بلاد فارس إلى ايران تعزيزا للهوية الوطنية الاَرية وسعى إلى احتلال بعض الدول العربية التي يتواجد فيها العرق الاَري ، ما دفع بريطانيا إلى نفيه وتنصيب ابنه محمد رضا بهلوي محله كبحا لأطماعه الخطيرة . كما أن هذا الأخير كان يصف العرب بالحشرات واَكلي الجراد والحفاة العراة وكان يعتبر عراب أميركا في المنطقة كلها وكان يهين الحكام العرب علانية دون أن ينتقده أحد . أما النظام الإيراني الإسلامي فيصفه جميع المحللين بما فيهم الغربيون أن المسؤولين فيه وعلى رأسهم المرشد الأعلى السيد علي خامنئي رحمه الله يتصفون بالزهد والتواضع وحسن الخطاب وصدق النية .

أما الرواية الصهيونية الأخرى التي تروج لها بعض القنوات والشخصيات في المغرب من دعم إيران لجبهة البوليساريو وموقف طهران من قضية الصحراء ، فسبق للعديد من المسؤولين الرسميين الإيرانيين أن أكدوا أنه لا توجد لهم علاقة بجبهة البوليسارو ولم يقدموا لها أي دعم . كما أن المغرب لم يقدم أي دليل على أن ايران تقدم دعما ماليا أو عسكريا لها ، فكل ما في الأمر مجرد تصريحات غير مقنعة .ونتسائل هنا : ما هي الأسلحة النوعية التي زودت بها ايران البوليساريو؟ فلحد الاَن لم نرى أية أسلحة نوعية بيد البوليساريو سوى بعض المقذوفات التي يمكن صناعتها محليا بسهولة ، كما أنه يمكن للجزائر شراء الأسلحة من ايران وتزويد جبهة البوليساريو بها وهذا ينفي مسؤولية وعلاقة ايران بالبوليساريو . فسوق السلاح مفتوحة في العالم ، والشركات الاميركية تبيع هذه الأسلحة لمنظمات وجماعات وأنظمة معادية لها في العالم . أما بخصوص الموقف السياسي لإيران تجاه مقترح الحكم الذاتي فهو يظل رؤية سياسية لإيران تتغير حسب المصالح والتوازنات كما هو بديهي في العلاقات الدولية ، التي تختلف وتتعارض فيها حتى الدول الحليفة والصديقة اَنيا. فاعتراف بعض الدول الأفريقية مثلا بالصحراء لصالح المغرب لم يكن مجانيا رغم أن بعض هذه الدول لا وزن لها وربما لم يسمع المغاربة باسمها من قبل ، فكيف نريد من الجمهورية الإسلامية الإيرانية أن تعترف بالصحراء لصالحنا ونحن لا نقف حتى على الحياد خوفا من الإنتقام الإسرائيلي والأميركي؟

إن ايران اليوم في منطقة شمال افريقيا بحاجة إلى إعلام قوي يواجه الدعاية الصهونية ، كما أن العلاقات الإيرانية مع شمال افريقيا ستتوج في النهاية بعودة الروابط الدبلوماسية مع الرباط من خلال فتح السفارات أو في الأدنى مكتب اتصال بين البلدين ، تجسيدا لروح الأخوة بين الشعبين المغربي والإيراني والمصالح المشتركة بين البلدين كما كان في عهد حكومة عبد الرحمان اليوسفي رحمه الله . في الأخير أعزي باسمي وباسم المغاربة الجمهورية الإسلامية الإيرانية في وفاة سماحة المرشد الأعلى السيد علي خامنئي وجميع الشهداء ، ونتمنى السلام للجميع ،وإن عهدا جديدا تُرسم ملامحه في الأفق .



#المهدي_بوتمزين (هاشتاغ)       Elmahdi_Boutoumzine#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- زواج قلة النية
- تسريبات -جبروت- وحماية الملك من التسمم
- -الززاير-
- التيكتوك
- ربحنا المعركة !
- اَخر الكلمات
- إليكِ في رأس السنة
- -فيلسوفي ميكافيللي الصغير-
- خريف الأيام
- الرؤية الجديدة لإعادة هيكلة التنسيقية الوطنية للأساتذة المتع ...
- مجنون ميدان
- المغرب يقود حربا إعلامية بالوكالة ضد طهران
- أخنوش إرحل... أخنوش إبق !
- إيرانوفيليا : الجمهورية الإيرانية قطب تاريخي وحضاري متميز
- اليسار واليمين على دائرة مستديرة
- الإنسانية المطلقة ونسبية الدين والتاريخ والعِرق
- متلازمة الطفل ريان
- أنا والعفريت
- عبد الإله بنكيران رجل المطافئ في حكومة عود الثقاب
- ٍالميركاتو الإنتخابي في المغرب... من هو صديق المخزن الجديد ؟


المزيد.....




- كارولين ليفيت متحدثة البيت الأبيض ترد على مخاوف دراسة ترامب ...
- مصور يوثق -النظرة الأخيرة- بين حمار وحشي وتمساح وسط صراع للب ...
- -نشروا شائعات ومعلومات مضللة-.. داخلية قطر تعلن ضبط 313 شخصا ...
- اليوم العاشر من الحرب.. ضربات متبادلة بين طهران وتل أبيب وسط ...
- بعد سنّ الثلاثين .. عضلاتنا تتآكل، فماذا نفعل؟
- ألمانيا ـ نكسة مريرة لحزبي الائتلاف الحكومي في انتخابات بادن ...
- مجلس خبراء القيادة الإيراني يختار مجتبى خامنئي مرشدا جديدا خ ...
- إطلاق نار يستهدف منزل ريهانا في لوس أنجلس والشرطة تعتقل المش ...
- اشتباكات في شرق لبنان بعد إنزال إسرائيلي جديد عبر الحدود الس ...
- مجتبى خامنئي يخلف والده كمرشد أعلى لإيران بعد سنوات من النفو ...


المزيد.....

- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- حوار مع الشاعر و المفكر السياسي رياض الشرايطي. حاوره بشير ال ... / بشير الحامدي
- السياسة بعد موت الأقنعة: حين تتحول القوة إلى لغة وحيدة. / رياض الشرايطي
- مقاربة تقييمية لليسار التونسي بعد الثورة / هشام نوار
- من مذكرات شيوعي أردني جهاد حمدان بين عامين: 1970-1972 / جهاد حمدان
- المواطن المغيب: غلاء المعيشة، النقابات الممزقة، والصمت السيا ... / رياض الشرايطي
- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ... / رياض الشرايطي
- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله
- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - المهدي بوتمزين - المغاربة يهتفون : كلنا إيرانيون