أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - زياد الزبيدي - مأزق الردع الإيراني: هل أخطأت إيران إستراتيجيًا؟ ولماذا لا تحميها روسيا والصين عند إشتعال الحرب؟















المزيد.....

مأزق الردع الإيراني: هل أخطأت إيران إستراتيجيًا؟ ولماذا لا تحميها روسيا والصين عند إشتعال الحرب؟


زياد الزبيدي

الحوار المتمدن-العدد: 8640 - 2026 / 3 / 8 - 19:48
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ترجمة وتحليل د. زياد الزبيدي

9 آذار/مارس 2026

في اللحظات الحاسمة من التاريخ، تسقط الأقنعة التي تغطي الخطابات الكبرى. وعندما تتعرض دولة لضربة وجودية، لا تعود الشعارات كافية: إما أن يظهر الحلفاء على الأرض… أو يتبين أنهم لم يكونوا موجودين أصلاً.
هذه هي المعضلة التي تواجهها اليوم إيران. ففي الوقت الذي تتصاعد فيه المواجهة مع الولايات المتحدة وإسرائيل، يطرح سؤال يتردد بقوة في مراكز الدراسات ووسائل الإعلام وعلى منصات التواصل الإجتماعي: أين تقف روسيا والصين فعلياً؟ ولماذا تكتفي موسكو وبكين بالتصريحات الدبلوماسية بينما تتعرض طهران لعدوان عسكري سافر وغير مسبوق؟ بكلمات أخرى: هل أخطأت إيران في قراءة طبيعة التحالفات الدولية؟

تحالفات بلا ضمانات

في الظاهر، تبدو إيران جزءاً من شبكة واسعة من الشراكات الدولية، فهي عضو في منظومات إقتصادية صاعدة مثل BRICS، وتربطها علاقات إستراتيجية عميقة مع روسيا والصين.
لكن الواقع الصلب للنظام الدولي يكشف حقيقة مختلفة: الشراكات ليست تحالفات. الدول لا تخاطر بالدخول في حرب كبرى إلا إذا كانت ملزمة بذلك قانونياً أو إستراتيجياً.
في حالة حلف مثل NATO، هناك قاعدة واضحة: الهجوم على عضو واحد هو هجوم على الجميع. أما إيران، فلا توجد لديها مثل هذه القاعدة لأنها ترفض ذلك. روسيا والصين قد تدعمانها سياسياً، لكنهما ليستا ملزمتين بخوض حرب دفاعاً عنها. فما السبب؟

المادة 146 والدستور الإيراني: خط أحمر ضد التحالفات العسكرية

الأمر يعود إلى الدستور الإيراني نفسه. المادة 146 تنص على أن: "الجمهورية الإسلامية الإيرانية ترفض أي وجود لقاعدة عسكرية أجنبية على أراضيها، وأي إلتزام بتحالفات عسكرية خارجية يُجبر البلاد على خوض حروب خارج حدودها الوطنية يُعد محظورًا."
أثر المادة على الشراكات:
▪️رفض القواعد الأجنبية: أي وجود عسكري أجنبي دائم على الأراضي الإيرانية يُعد إنتهاكًا دستوريًا.
▪️حظر التحالفات الملزمة: أي إتفاقية دفاع مشترك من شأنها إلزام إيران بالمشاركة في صراع خارجي ستكون غير قانونية.
▪️الإستقلال الإستراتيجي: تعكس هذه المادة شعار الثورة الإسلامية: "لا شرقية ولا غربية".
▪️القيود على التعاون العسكري مع روسيا والصين: أي دعم يبقى ضمن نطاق التدريب أو تبادل المعلومات، دون إلزام بدخول حرب.

تطبيق المادة على الاتفاقية الروسية-الإيرانية (يناير–يونيو 2025):
التوقيع الرسمي: كانون الثاني يناير 2025 في موسكو، شمل مجالات إقتصادية وعسكرية وثقافية، لكن بدون بند دفاع مشترك.
مصادقة مجلس صيانة الدستور: حزيران يونيو 2025، لضمان عدم مخالفة المادة 146.
إستكمال إجراءات التصديق المتبادل: صيف 2025، ليصبح الإتفاق نافذًا عملياً.
دخلت الإتفاقية حيز التنفيذ رسميا في تشرين الاول أكتوبر 2025.
هذا الإطار القانوني يفسر لماذا لم تتدخل روسيا مباشرة خلال الضربات الأمريكية والإسرائيلية على إيران في فبراير–مارس 2026.

الواقعية الباردة في موسكو

المحلل الإستراتيجي الروسي ألكسندر خرامتشيخين يقول إن إيران ليست حليفاً عسكرياً لروسيا بالمعنى التقليدي، بل شريك مهم في ملفات محددة.
روسيا قد تبيع السلاح وتقدم دعماً سياسياً، لكنها لن تدخل حرباً عالمية من أجل دولة ليست جزءاً من منظومتها الأمنية المباشرة. الدول الكبرى لا تخوض الحروب الكبرى بدافع التضامن، بل بدافع المصلحة الوجودية.

الصين: القوة التي تنتظر

أما الصين فمقاربتها مختلفة، لكنها لا تقل براغماتية.
تعتمد بكين على إستقرار الإقتصاد العالمي وتدفق الطاقة عبر الخليج.
أي حرب كبرى في المنطقة قد تضر بمصالحها الإقتصادية العالمية.
لذلك تتبع سياسة الإنتظار، مع التركيز على الوساطة الدبلوماسية والحفاظ على التوازن بين الأطراف.
كما يقول الصحفي الأمريكي Thomas Friedman: الصين ليست مستعدة للدخول في مواجهة مباشرة مع واشنطن بسبب إيران، خصوصاً عندما تكون مصالحها على المحك.

رواية دوغين: الفرصة الضائعة

المفكر والفيلسوف الجيوسياسي الروسي ألكسندر دوغين يرى أن المشكلة ليست فقط في موسكو أو بكين، بل في الخيار الإستراتيجي الإيراني نفسه.
دوغين يقترح أنه كان بإمكان إيران الحصول على مظلة ردع حقيقية لو إتبعت نموذج -union- State (الاتحاد بين روسيا وبيلاروسيا) ليتمتع نظامها بالمظلة النووية الروسية، لكن طهران رفضت ذلك حفاظًا على استقلالها الثوري. جاء هذا الطرح في مقال نشر في نيسان أبريل 2025 أي قبل العدوان الأول على إيران.

الردع الغامض: خيار إيران النووي

إيران إختارت ما يعرف بـ “سياسة العتبة النووية”: إمتلاك القدرة على صنع القنبلة دون إعلان إمتلاكها، على إفتراض أن ذلك يمنحها مساحة كبيرة للمناورة الدبلوماسية.
لكنه لا يوفر ردعاً مطلقاً كما في حالة كوريا الشمالية.

مقارنة مثيرة: روسيا تحمي كوريا الشمالية ولا تحمي إيران

المفارقة واضحة:
كوريا الشمالية: تمتلك سلاحاً نووياً، ما يجعل أي هجوم على نظامها يحمل خطر مواجهة نووية، وتُعتبر جزءاً من توازن الردع الإستراتيجي.
إيران: تمتلك برنامجاً نووياً متقدماً، لكنها ليست دولة نووية معلنة، ولا ضمن تحالف دفاعي ملزم.
الفرق في مستوى الردع يفسر تباين المواقف الروسية والصينية تجاه هاتين الدولتين.

هل أخطأت إيران في تقدير حدود الدعم الروسي والصيني؟

الحرب الحالية تطرح سؤالاً حساساً: هل بالغت طهران في توقعاتها؟
كثير من السياسيين الإيرانيين كانوا يأملون بدعم موسكو وبكين في مواجهة الغرب دون أي إلتزامات او تنازلات.
الواقع أظهر أن الدعم السياسي والإقتصادي محدود، وأن أي تدخل عسكري مباشر بعيد الإحتمال.
هذا يضع إستراتيجية إيران في مأزق: إستقلال كامل مقابل عدم وجود مظلة دفاعية قوية.

إيران بين نموذج كوريا الشمالية ونموذج أوكرانيا

إيران تحاول تجنب الوقوع في أي من السيناريوهين:
كوريا الشمالية: دولة معزولة لكنها مضمونة الحماية بفضل السلاح النووي.
أوكرانيا: ساحة صراع دون قدرة ردع ذاتية كافية.
السياسة الإيرانية الحالية محاولة للموازنة بين الردع والتطبيع، لكنها قد تُعيد النظر في هذا التوازن بعد الحرب الأخيرة.

مستقبل الشراكة الروسية-الإيرانية

رغم غياب التدخل العسكري، العلاقة مستمرة، لكنها براغماتية:
•روسيا تحتاج لإيران في مشاريع النقل والطاقة ومواجهة العقوبات.
•إيران تحتاج لروسيا سياسيًا، خصوصاً في مجلس الأمن.

الخلاصة

الحرب في الشرق الأوسط تكشف حقيقة جوهرية في العلاقات الدولية المعاصرة:
التقارب السياسي لا يعني تحالفاً عسكرياً، والشراكات الإستراتيجية لا تعني إستعدادًا للموت من أجل الشريك.
روسيا والصين ستدعمان إيران بالسياسة والإقتصاد، لكن لن تخوضا حرباً عالمية دفاعاً عنها.

إيران تواجه الآن سؤالاً صعباً: هل يمكنها أن تبقى قوية… من دون قنبلة… ومن دون تحالف؟ حتى الآن، تحاول إثبات أن ذلك ممكن، لكن التاريخ غالباً ما يجيب بطريقة أكثر قسوة من أي خطاب سياسي.



#زياد_الزبيدي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ما وراء التفوق العسكري: كيف يمكن لواشنطن أن تخسر حربًا لا تُ ...
- ظلال فيتنام وأفغانستان: هل تكرر أمريكا أخطاءها في مواجهة إير ...
- ألكسندر دوغين - حرب بعل
- الأكراد وإيران في مرمى الإستراتيجية الأمريكية–الإسرائيلية
- ألكسندر دوغين - لدى روسيا سبب وجيه للغاية لتؤدي دور وسيط الس ...
- ما بعد النظام الدولي: حين يتراجع القانون أمام القوة
- ألكسندر دوغين: لم ندافع عن فنزويلا ولا عن إيران… لذا قد يكون ...
- ألكسندر دوغين يوضح موقفه من الهجوم على إيران - -سيف الكاتيخو ...
- توجيه دوغين - إنّ إهمال الفلسفة في مجتمعنا بلغ مرحلة حرجة. ل ...
- ألكسندر دوغين - الشعب الروسي يطالب بالعدالة
- العدوان الأمريكي-الإسرائيلي على إيران: من -فات الأوان- إلى - ...
- العدوان الأمريكي-الإسرائيلي على إيران: من «الغضب الملحمي» إل ...
- زئير الأسد ودرع يهوذا: العدوان الأمريكي-الإسرائيلي على إيران ...
- التعددية زمن الحروب: قراءة واقعية في الجدل الإعلامي الروسي و ...
- 1956: اللحظة التي أطلق فيها خروشوف الرصاصة الأولى على الإتحا ...
- بإنتظار العاصفة: كيف يقترب الشرق الأوسط من لحظة الحرب الكبرى
- حرب أوكرانيا وإعادة تشكيل روسيا: قراءة في النتائج المرحلية و ...
- ألكسندر دوغين - وراء العمليات الإرهابية في روسيا صراع النخبة ...
- ألكسندر دوغين: ما الذي يجب أن يحدث كي يشعر الغرب بالخوف؟
- هل يندفع ترامب نحو مواجهة مع إيران تحت ضغط إسرائيلي؟


المزيد.....




- في دبي.. مطعم إيطالي يدعو جدّات حقيقيات لطبخ أطباق دافئة للز ...
- فريق CNN: سماع دوي عدة ضربات في أنحاء طهران الإثنين
- رأي.. بارعة الأحمر تكتب: لبنان ساحة للحرب الإقليمية.. فهل ين ...
- بصور أقمار صناعية.. تحليل CNN يرجّح مسؤولية واشنطن عن ضربة م ...
- مجلس خبراء القيادة الإيراني يختار مجتبى خامنئي مرشدا جديدا خ ...
- من هو مجتبى خامنئي الذي خلف والده في قيادة إيران بعد سنوات م ...
- لوتان: صور مزيفة إلى حد الغثيان في حروب الشرق الأوسط والحقيق ...
- واشنطن بوست: ترمب يحقق أمنيات نتنياهو لكن دعمه ينطوي على مخا ...
- شاهد.. جولة ميدانية للجزيرة نت بين الأنقاض والركام في النبطي ...
- السعودية تعلن اعتراض مسيّرة فوق الربع الخالي كانت متّجهة إلى ...


المزيد.....

- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- حوار مع الشاعر و المفكر السياسي رياض الشرايطي. حاوره بشير ال ... / بشير الحامدي
- السياسة بعد موت الأقنعة: حين تتحول القوة إلى لغة وحيدة. / رياض الشرايطي
- مقاربة تقييمية لليسار التونسي بعد الثورة / هشام نوار
- من مذكرات شيوعي أردني جهاد حمدان بين عامين: 1970-1972 / جهاد حمدان
- المواطن المغيب: غلاء المعيشة، النقابات الممزقة، والصمت السيا ... / رياض الشرايطي
- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ... / رياض الشرايطي
- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله
- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - زياد الزبيدي - مأزق الردع الإيراني: هل أخطأت إيران إستراتيجيًا؟ ولماذا لا تحميها روسيا والصين عند إشتعال الحرب؟