|
|
خرائط الرمال المحترقة: تفكيك الهيمنة في زمن التعتيم
احمد صالح سلوم
شاعر و باحث في الشؤون الاقتصادية السياسية
(Ahmad Saloum)
الحوار المتمدن-العدد: 8640 - 2026 / 3 / 8 - 17:52
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
من التغريدة الإسرائيلية إلى إعادة بناء نظرية التبعية في المشهد الغربي الآسيوي
عندما تتفكك السردية الكبرى
ليس كل ما يُقال في فضاءات التغريد السريع يتبدد مع مرور الوقت. فبعض الكلمات، وإن وُلدت ضمن قيود الشخبطة الرقمية، تحمل في جوفها بذور تأويلات كبرى، وتكشف عن تحولات لا تلمسها عيون الصحافة اليومية. التصريح المنسوب إلى الإعلامي الإسرائيلي ألون مزراحي، والذي تداولته المواقع بخجل أو بذهول، يتجاوز كونه خبراً عابراً عن معركة طاحنة في عمق غرب آسيا. إنه، في جوهره، شهادة من داخل المعسكر المهيمن على فشل أدوات هيمنته، واعتراف بأن قلاعاً من حجر وجنود وتريليونات دولارات يمكن أن تذوب كسراب في مواجهة إرادة تاريخية لا تعمل وفق قوانين السوق ولا وفق حسابات الردع التقليدية.
عندما يقول مزراحي إن "الرقابة تحجب تقريباً جميع المعلومات الجديدة حول هذه الحرب"، فهو لا يصف إجراءً عسكرياً روتينياً، بل يفضح انهيار السردية الكبرى ذاتها. التعتيم هنا ليس مجرد حجب للأخبار، بل هو تعتيم وجودي على لحظة انكسار الأسطورة. عندما يسأل مستنكراً: "أين هي جميع تسجيلات الفيديو لطائراتنا وهي تحلق فوق طهران؟"، فهو يطرح سؤالاً مصيرياً عن غياب الدليل المادي على التفوق، عن غياب الصورة التي كانت تشكل العمود الفقري للحرب النفسية الغربية منذ حرب الخليج الأولى . في تلك الحقبة، كانت الصورة هي السلاح والرسالة والدليل على شرعية الضربة. أما اليوم، فالصمت البصري هو الصدى الأعلى للهزيمة.
لكن كيف لنا أن نفهم هذا المشهد المتشابك، حيث تتحول القواعد الأمريكية في البحرين والكويت وقطر والإمارات والسعودية ، التي كلفت تريليونات الدولارات، إلى أوهام تلتهمها نيران صواريخ لا تأبه ببواعث الجغرافيا السياسية؟ هنا تأتي أهمية البناء النظري الذي تطور في سياق التحرر من الهيمنة، ذلك البناء الذي حلل بعمق آليات التراكم غير المتساوي، وكشف عن أن العلاقة بين المركز والمحيط ليست مجرد علاقة تفاوت في القوة، بل هي علاقة بنيوية يعاد إنتاجها باستمرار، وتستند إلى احتكارات معرفية وعسكرية ومالية. هذا التحليل، الذي نضج في سياقات التحرر الوطني، يمنحنا الأدوات لفهم لماذا لا يمكن للمركز أن ينتصر في هذه الحرب، ليس فقط عسكرياً، بل وجودياً، ما لم يعيد النظر في أسس هيمنته ذاتها.
قراءة في النص الإسرائيلي – شهادة على زمن الانكشاف
1.1 نبرة الخروج عن السرب
ما يلفت في تصريح مزراحي ليس محتواه فقط، بل نبرته الحادة التي تخلت عن لغة التحليل العسكري البارد إلى لغة الرثاء الذاتي. حديثه عن "تدمير رادارات تبلغ تكلفة كل منها مئات الملايين من الدولارات في لحظة"، وعن "هجر قواعد عسكرية بأكملها وحرقها ونهبها"، يتجاوز حدود التقرير العسكري إلى مشهدية درامية تنذر بنهاية حقبة. إنه يحفر في الذاكرة التاريخية الأميركية مستعيداً بيرل هاربر، لكنه يستدرك بأن ما حدث هناك كان مجرد هجوم واحد، بينما ما يحدث الآن هو تدمير شامل ومنهجي. هذه المقارنة وحدها تكفي للإشارة إلى أن الكاتب يدرك أنه أمام حدث استثنائي يعيد كتابة قواعد الاشتباك.
1.2 سؤال الصورة: غياب الدليل كدليل على الانهيار
لعل أكثر ما يمكن أن يلتقطه المحلل النظري في كلام مزراحي هو تركيزه على غياب الصورة. إنه يكتب من داخل ثقافة بصرية بامتياز، حيث الوجود يُثبت بالصورة. "من المفترض أن تكون إيران أكبر قوة عسكرية في العالم، وتمتلك أكبر قدرات جوية... لا نرى أي دليل على التفوق الأمريكي في الأجواء الإيرانية". هنا تتحول الصورة من مجرد وثيقة إلى برهان على شرعية الفعل. غيابها يعني انهيار سردية التفوق، وغياب القدرة على تحويل القوة إلى مشهد يُبث للعالم. في هذا السياق، يصبح التعتيم الإسرائيلي والأمريكي اعترافاً ضمنياً بأن العدو يمتلك قدرة على إخفاء أثره، أو أن الهزيمة لا تنتج صوراً جميلة.
1.3 نقد العبث: الميليشيات الكردية وعبور مضيق هرمز
سخرية مزراحي من مقترحات إدارة ترامب بإرسال مرافقة عسكرية لناقلات النفط، أو تسليح ميليشيات كردية لغزو إيران، تعكس لحظة انهيار المنطق الاستراتيجي. يسأل بسخرية: "هل رأيتم خريطة إيران؟ يبدو أن إدارة ترامب لم ترَ خريطة إيران قط!". هذا التساؤل يكشف عن فجوة معرفية عميقة داخل مراكز صنع القرار، حيث يتم اختزال الجغرافيا والتاريخ والإرادة في نماذج مبسطة قابلة للشراء أو القصف. إنها لحظة يتحول فيها الغرور الإمبريالي إلى مهزلة، قبل أن يتحول إلى مأساة.
2.البناء النظري – آليات التراكم غير المتساوي وهشاشة الهيمنة
2.1 منطق المركز والمحيط: ما وراء التفاوت
لكي نفهم لماذا يمكن لمنشآت عسكرية تكلف تريليونات الدولارات أن تتحول إلى خردة في لحظات، علينا أن ننتقل من سطح الحدث إلى عمق البنية. التصور النظري الذي تطور في سياق التحرر من الاستعمار يقدم لنا أدوات لفهم أن العلاقة بين المركز (الدول الصناعية الكبرى وحلفائها) والمحيط (الدول المهمشة في النظام العالمي) ليست مجرد علاقة تفاوت في الدخل أو التكنولوجيا. إنها علاقة عضوية، يعاد إنتاجها عبر آليات التراكم. فالمحافظ المالية التي تنفق على بناء قواعد عسكرية في محميات الخليج الصهيو امريكية ليست مجرد نفقات دفاعية، بل هي استثمار في إعادة إنتاج شروط الهيمنة ذاتها. ولكن هذه الهيمنة تحمل في داخلها بذور ضعفها. فالمركز يعتمد على استنزاف المحيط لضمان رفاهيته، وهذا الاستنزاف يخلق باستمرار مقاومة تعيد تشكيل قواعد اللعبة .
في هذه الرؤية، لا يمكن للمحيط أن "يلحق" بالمركز عبر السير في نفس الطريق، لأن الطريق نفسه صُمم ليظل فيه متأخرون دائمون. إن الرأسمالية كنظام عالمي لا تستقيم إلا بوجود قطبية بنيوية: مركز متطور ومحيط متخلف. هذا التخلف ليس عطلًا في النظام، بل هو شرط من شروط اشتغاله. عندما تقوم قوة من المحيط (إيران) بتدمير بنى تحتية عسكرية للمركز، فإنها لا تهاجم أهدافاً عسكرية فحسب، بل تهاجم هذه المعادلة البنيوية ذاتها، وتكشف عن أن هذا التخلف المفترض يمكن أن ينتج أدوات فاعلة لكسر الهيمنة .
2.2 التراكم على نطاق عالمي واستراتيجية "فك الارتباط"
واحدة من أكثر الأفكار جرأة في هذا الحقل النظري هي فكرة أن التطور الذاتي والمستدام في المحيط لا يمكن أن يتحقق ضمن إطار الاندماج في النظام العالمي كما هو قائم. فالاندماج غير المتساوي يعيد إنتاج التبعية بشكل دائم. لذلك، يبرز مفهوم "القطيعة" أو "فك الارتباط" كضرورة تاريخية للتحرر. ليس المقصود بذلك الانعزال عن العالم، بل إعادة هيكلة الاقتصاد والمجتمع بحيث تصبح الأولويات الداخلية (الغذاء، الطاقة، التصنيع المحلي) هي المحرك الرئيسي، بدلاً من تلبية احتياجات السوق العالمي التي يصممها المركز .
في سياق الصراع العسكري، يتجلى "فك الارتباط" في بناء قدرات دفاعية لا تعتمد على سلاسل التوريد الغربية، ولا تخضع للمعايير التكنولوجية التي يفرضها المركز. عندما تخترق صواريخ إيرانية رادارات أمريكية باهظة الثمن، فهذا يعني أن المحيط أنتج معرفته الخاصة، وبنى أسلحته بناءً على قراءته الخاصة للميدان، لا على سباق التسلح الذي يمليه عليه الخصم. هذا هو جوهر القطيعة التكنولوجية والعسكرية: أن تلعب اللعبة بقواعدك لا بقواعد من يملك المال والسلاح.
2.3 الهيمنة العسكرية ووهم الاحتكار التكنولوجي
ما يصفه مزراحي بـ"تبدد الجزء الأكبر من الإنفاق العسكري الذي تم على مدى أكثر من 30 عامًا"، يمكن فهمه في إطار تحليل أوسع لطبيعة الاحتكار في النظام الرأسمالي. الهيمنة العسكرية الأمريكية تقوم على احتكار التكنولوجيا المتطورة. ولكن هذا الاحتكار يفترض وجود خصم يعمل ضمن نفس المنظومة التكنولوجية، فيخوض سباق تسلح تقليدي يمكن التنبؤ به. عندما يكتشف الخصم ثغرات في هذه المنظومة، أو يطور وسائل غير متماثلة (صواريخ باليستية دقيقة، حرب الطائرات المسيرة، الحرب السيبرانية)، فإن تريليونات الدولارات التي أنفقت على التكنولوجيا "المتفوقة" تتحول إلى أصول جامدة في وجه تهديدات متحركة لا يمكن احتواؤها .
إنها معضلة الإمبراطوريات التي تبني أسواراً عالية، فتظن أنها بمنأى عن الخطر، لتكتشف أن العدو لم يأتِ من فوق السور، بل من تحت الأرض، أو من حيث لا تحتسب أجهزة الرصد. إن هشاشة الهيمنة تكمن في اعتمادها على خصم يلعب وفق قواعدها. وعندما يغير الخصم القواعد، ينهار صرح التفوق.
3. القواعد الأمريكية في الخليج – رموز الهيمنة وأوهام المنعة
3.1 تريليونات الدولارات تحت الرمال: اقتصاد القواعد
الحديث عن القواعد الأمريكية في البحرين والكويت وقطر والسعودية كأكبر المنشآت العسكرية في العالم، والتي كلفت تريليونات الدولارات، ليس مجرد وصف كمي. إنه وصف لطبيعة الوجود الأمريكي في المنطقة. هذه القواعد ليست مجرد مواقع عسكرية، بل هي دول مصغرة، تحمل في داخلها بنى تحتية متكاملة، ومطارات، ومستشفيات، ومخازن ذخيرة، وقواعد إنطلاق لأي حرب مستقبلية. إنها تجسيد مادي للهيمنة، ورموز لسيادة تتخطى حدود الدولة المضيفة. بناؤها استغرق عقوداً من التخطيط والإنفاق، وأصبح جزءاً من البنية الجيوسياسية للمنطقة. تدميرها إذن ليس مجرد خسارة مادية، بل هو ضربة لرمزية الوجود الأمريكي ذاته.
3.2 بين الردع والضعف: مفارقة القواعد المتقدمة
القواعد العسكرية المتقدمة في منطقة الخليج صُممت لتكون رادعاً لأي قوة إقليمية تطمح لتحدي الهيمنة الأمريكية. لكن الردع يفترض أن الخصم يخاف من الرد. عندما يتحول هذا الخصم إلى قادر على ضرب هذه القواعد بدقة، فإن وظيفتها تنقلب رأساً على عقب. فبدلاً من أن تكون منصات انطلاق للهجوم، تصبح أهدافاً ثابتة، وأوراق ضغط في يد الخصم. ما كان رمز قوة يتحول إلى نقطة ضعف استراتيجية. يمكن للقوات الأمريكية أن تنسحب، لكن القواعد لا تنسحب. يمكن للسفن أن تبحر، لكن القواعد تبقى ثابتة تحت النيران. هذا ما يجعل التصريح الإسرائيلي خطيراً: الحديث عن "تدمير قواعد عسكرية بأكملها" يعني أن العدو تمكن من الوصول إلى صميم الوجود الأمريكي، وليس فقط إلى أطرافه .
3.3 حرق ونهب: انهيار النظام داخل القاعدة
وصف مزراحي لـ"هجر قواعد عسكرية بأكملها وحرقها ونهبها" يرسم صورة فوضى لا تليق بجيش نظامي. إنه يصور انسحاباً غير منظم، وتخلياً عن معدات، وربما حتى دخول عناصر محلية إلى هذه الحصون المنهزمة. هذه الصور، لو صحت، تعكس انهياراً في المعنويات وانهياراً في التسلسل القيادي، وهو ما لا تظهره البيانات العسكرية الرسمية أبداً. النهب هنا له دلالة رمزية عميقة: فمن ينهب قاعدة عسكرية أمريكية، إنما يسترد، ولو رمزياً، جزءاً من الثروة التي نهبتها الهيمنة لعقود. إنه مشهد مقلوب للتاريخ الاستعماري.
4. التعتيم الإعلامي – حجب الصورة أم انهيار السردية؟
4.1 إدارة المشهد في زمن الحرب
منذ حرب الخليج الأولى عام 1991، أدركت الآلة العسكرية الغربية أهمية الصورة. كانت لقطات القنابل الذكية وهي تدخل من مداخن المباني تبث رسالة تفوق تكنولوجي لا يقهر. أصبحت الصورة جزءاً من المعركة، بل أحياناً كانت المعركة نفسها. ما يشير إليه مزراحي بأنه قبل خمسة وثلاثين عاماً "عُرضت علينا لقطات لا حصر لها من العراق"، بينما اليوم "نادراً ما نرى أي مقاطع فيديو على الإطلاق"، يعكس تحولاً جذرياً في إدارة المشهد. لم يعد هناك يقين من أن بث الصورة سيخدم السردية. بل على العكس، قد تكون الصورة دليلاً على الفشل، على صاروخ لم يصب هدفه، على طائرة تم إسقاطها، على قاعدة تحترق.
4.2 التعتيم كدليل على العجز
عندما تلجأ أقوى آلة إعلامية في العالم إلى التعتيم الكامل، فهذا يعني أنها تخشى ما يمكن أن تظهره الكاميرات. إنه تحول من استراتيجية "نحن نرى كل شيء" إلى استراتيجية "نحن نخفي كل شيء". التعتيم هنا ليس مجرد إجراء أمني لحماية تحركات القوات، بل هو حماية للصورة الذهنية للجيش الذي لا يُقهر. فإذا ظهرت صور الدمار في القواعد الأمريكية، أو صور الجنود الفارين، فإن الصدمة النفسية ستكون أكبر من أي خسارة مادية. لذلك، يصبح حجب المعلومات هو الهدف، وليس حماية المعلومات .
4.3 السؤال الإيراني: لماذا لا تُبث صور الطائرات الأمريكية فوق طهران؟
سؤال مزراحي الأكثر إزعاجاً: "أين هي جميع تسجيلات الفيديو لطائراتنا وهي تحلق فوق طهران؟" هذا السؤال يقلب المعادلة: فالمعتاد أن الجانب المهاجم هو من يبث صور تفوقه الجوي لإثبات قدرته على اختراق الدفاعات. ولكن عندما لا توجد هذه الصور، فاحتمالان يطرحان: إما أن الطائرات لم تتمكن من اختراق الأجواء الإيرانية أصلاً، وإما أن ما تم اختراقه كان محدوداً جداً بحيث لا يرقى إلى مستوى الصورة الدعائية. في كلتا الحالتين، غياب الصورة يعني غياب الانتصار، وهو انتصار للمُدافع الذي استطاع أن يفرض حظراً بصرياً على عدوه.
5. آسيا في مرآة الحرب – نحو إعادة تشكيل الخريطة
5.1 انسحاب أمريكا القسري من غرب آسيا
يختم مزراحي تغريدته بتنبؤ جريء: "لن تعود الولايات المتحدة إلى غرب آسيا أبداً، ولن يكون هناك وجود أمريكي في الشرق الأوسط". هذا التنبؤ، الصادر من داخل المعسكر الإسرائيلي، يعكس إدراكاً بأن هذه الحرب تمثل نقطة تحول استراتيجية كبرى. الانسحاب الأمريكي من المنطقة، إذا ما حدث، لن يكون انسحاباً طوعياً كالذي حدث من أفغانستان، بل سيكون انسحاباً تحت النيران، وانسحاباً بعد تدمير قواعده. النتيجة ستكون إعادة تشكيل جيوسياسية للمنطقة، حيث ستفرض القوى المحلية (الإيرانية والتركية والخليجية) معادلات جديدة لا وجود فيها للوصي الخارجي .
5.2 المركزية الآسيوية في مواجهة الغرب الأطلسي
من منظور تاريخي أوسع، يمكن النظر إلى هذه الحرب كحلقة في صراع أطول بين مراكز ثقل جيوسياسية. صعود آسيا (الصين، الهند، روسيا، إيران) يواجه هيمنة الغرب الأطلسي. ما يحدث في الخليج هو جزء من هذا التحول الكبير. عندما تُدمر قواعد أمريكية بصواريخ إيرانية، فإن الصورة لا تصل إلى واشنطن فقط، بل تصل إلى بكين وموسكو ونيودلهي. الرسالة واضحة: لم يعد بمقدور قوة واحدة أن تفرض إرادتها على هذه المنطقة الحيوية من العالم.
5.3 دروس للمستقبل: من الردع إلى الردع المتبادل
ما يمكن استخلاصه من هذه المعطيات هو أن نظرية الردع التقليدية التي قامت عليها عقود من السياسة الأمريكية في المنطقة قد انهارت. لم تعد القواعد الكبيرة، وحاملات الطائرات، والطائرات الشبح وحدها تشكل ردعاً. لقد ظهر نمط جديد من الردع يقوم على قدرة المحيط على إلحاق الضرر بالمركز بطريقة غير متماثلة، ولكنها فعالة. هذا الردع المتبادل الجديد، وإن لم يكن متكافئاً في الشكل، إلا أنه متوازن في النتيجة: لا أحد قادر على فرض إرادته على الآخر دون ثمن باهظ.
دروس الرمال المحترقة
ربما تكون القيمة الأعظم لتصريح صحفي إسرائيلي خارج السرب، هو أنه يقدم لنا مادة خاماً للتأمل في لحظة تحول تاريخي. ليست المعركة التي يصفها مجرد معركة عسكرية، بل هي معركة وجودية بين منطقين: منطق الهيمنة الذي يرى العالم سوقاً مفتوحة وحقول نفوذ، ومنطق المقاومة الذي يؤمن بإمكانية بناء الذات في مواجهة الإرادات الخارجية.
لقد كشف هذا المشهد، من خلال نظريات التراكم والتبعية، أن ما نراه ليس مجرد صراع على أرض، بل هو صراع على مستقبل النظام العالمي بأسره. فهل يمكن للمركز أن يتعلم من دروس الرمال المحترقة؟ أم أن غطرسته ستقوده إلى مزيد من الانغماس في أوهام القوة، حتى تبتلعه الرمال التي ظن أنه يملكها؟
ربما يكون الجواب الوحيد الممكن، في هذه اللحظة من التعتيم والصواريخ والخرائط المعاد رسمها، هو أن التاريخ لا يكتبه فقط من يملكون أقوى الطائرات، بل وأيضاً من يملكون القدرة على الصمود، وإعادة إنتاج شروط بقائهم، وفرض صورهم الخاصة على الواقع، حتى لو غابت كاميراتهم عن البث المباشر. ففي غياب الصورة، تكمن أحياناً الحقيقة الأعمق.
المراجع
· Ajl, M. (2021). L héritage caché de Samir Amin: les fondements écologiques de la déconnexion. Review of African Political Economy, 48(167), 82-101. · Ghosh, B. N. (2019). Samir Amin On Unequal Development. In Dependency Theory Revisited. Taylor & Francis. · Amin, S. (2024). Imperialism and Unequal Development. Monthly Review Press. · Amin, S. (1974). Accumulation and development: a theoretical model. Review of African Political Economy, 1(1), 9-26. · Cafruny, A. (2015). The European crisis and the rise of German power. In Asymmetric Crisis in Europe and the Future of the European -union-. Taylor & Francis. · Open Science presentation on dependency theory. (2025). CERN/Zenodo.
………
المادة الساخرة :
خرائط الرمال المحترقة: دليل الساخر إلى انهيار أعظم مشاريع التجسس في التاريخ
عندما تتحول أجهزة التنصت إلى راديو مكسور
تخيلوا معي مشهداً: واشنطن، في غرفة عمليات مكيفة الهواء، مليئة بشاشات عرض ضخمة، ومئات المحللين يرتدون سماعات رأس، يتنصتون على أدق تفاصيل الحياة في "المحميات" الخليجية والعربية. ثلاثون سنة من العمل الدؤوب، مليارات الدولارات، آلاف العملاء، أحدث أجهزة التنصت، أقمار صناعية تلتقط الصورة بدقة تصل إلى رؤية زر القميص. والآن، بعد ثلاثين سنة، ماذا تبقى من كل هذا العرَق والمال؟ راديو مكسور، ومذياع قديم لا يلتقط إلا صفيراً وأشعاراً عن الشهداء.
هذه ليست مقدمة رواية خيال علمي، بل هي وصف ساخر لحقيقة ما يحدث اليوم في غرب آسيا، حيث تتحول تريليونات الدولارات التي أنفقت على بناء أكبر أجهزة تجسس في التاريخ إلى خردة إلكترونية، وحيث يفر عملاء المخابرات في مشاهد طريفة لا تقل هزلية عن أفلام شارلي شابلن. المادة التالية هي دليل الساخر إلى انهيار منظومة الهيمنة الأمريكية، بأسلوب لا يخلو من الأدب الرفيع، وإن كان الأدب هنا يرتدي ثياب المهرج ليعلن الحقيقة.
1.سوق الأضاحي – كيف أصبح العملاء أغناماً
1.1 بطاقة ولاء أم بطاقة ذبح؟
لطالما تغنت واشنطن بامتلاكها "شبكة عملاء" في المنطقة، كأنهم بطاقة ولاء في سوبرماركت الهيمنة. كان هؤلاء العملاء يُشترَون بالدولار، ويُربّون بالوعود، ويُستخدمون كأدوات لتحقيق الأهداف. لكن يبدو أن بطاقة الولاء هذه تحولت فجأة إلى كوبون ذبح إلكتروني.
في الأيام الأخيرة، ظهرت مشاهد طريفة لعملاء يفرون من أماكنهم متنكرين بزي رعاة أغنام، أو يخفون أجهزة التنصت في أكياس طحين. واحدهم، كما تروي المصادر الموثوقة، حاول إخفاء جهاز تشويش بحجم حقيبة سفر في جيبه الخلفي. آخر اشترى تذكرة سفر إلى جزر المالديف باسم مستعار هو "جون سنو"، ليكتشف أن المطار الذي سيسافر منه قد دُمِّر هو أيضاً.
التساؤل الساخر هنا: إذا كان العملاء بحاجة إلى حماية بهذا الشكل، فهل كانوا حقاً "عملاء" أم مجرد ممثلين في مسرحية هزلية كتبها كاتب سيناريو مخمور؟
1.2 من جواسيس إلى جواسيس هاربين
في زمن الهيمنة، كان العميل يجلس في مقهى فاخر بالكويت أو البحرين، يتناول قهوته الفرنسية ويتنصت على الجالسين. اليوم، نفس العميل يجلس في نفس المقهى، لكنه يتنصت على صفارات الإنذار، ويتساءل: هل ستصل الصواريخ إلى طاولتي قبل أن أنهي قهوتي؟
التحول دراماتيكي: من جواسيس يبحثون عن أسرار إلى جواسيس يبحثون عن مخارج. وكما يقول المثل العربي القديم (الذي ربما اخترعته المخابرات الأمريكية أصلاً): "الجاسوس الحكيم لا ينام في سرير واحد ليلتين". لكن الجواسيس الأمريكيين في الخليج باتوا لا ينامون أصلاً، لأن الصواريخ الإيرانية لا تفرق بين سرير وسرير.
2. أجهزة التنصت – من أحدث تكنولوجيا إلى أثقل خردة
2.1 آذان إلكترونية بلا طبول
قيل لنا لعقود أن أمريكا تمتلك أذناً إلكترونية تسمع كل همسة في المنطقة. كانت هذه الأذن مزودة بأحدث ما توصلت إليه تكنولوجيا التنصت: أقمار صناعية تلتقط الموجات الصوتية، وميكروفونات ليزرية تسمع ما يدور خلف الزجاج، وبرامج ذكاء اصطناعي تحلل النبرات. لكن يبدو أن هذه الأذن الإلكترونية أصيبت فجأة بمرض غريب اسمه "انسداد طبلة الصاروخ".
كل جهاز تنصت كان يكلف مئات الملايين، كان يعمل بصمت لسنوات، يسجل أحاديث السائقين في الشوارع، ومكالمات العشاق، وشكاوى المواطنين من انقطاع الكهرباء. والآن، هذه الأجهزة إما دُمِّرت، أو أصبحت تلتقط فقط صوت صفارات الإنذار وصوت المذيع الإيراني وهو يقرأ بياناً عسكرياً. تحولت من آذان إلى مذياع حكومي.
2.2 الكوميديا السوداء لانفجار الرادارات
يخبرنا الإعلامي الإسرائيلي مزراحي أن رادارات تكلف كل منها مئات الملايين من الدولارات تُدمّر "في لحظة". تخيلوا معي هذا المشهد: رادار بقيمة 300 مليون دولار، به آلاف القطع الإلكترونية الدقيقة، مصمم لرصد صاروخ من مسافة 500 كيلومتر، يتم تدميره بصاروخ إيراني لا تتجاوز تكلفته بضع مئات الآلاف. الفرق في التكلفة يذكرنا بشراء سيارة فاخرة ثم دهسها بحمار.
المفارقة الكوميدية: الرادار الأمريكي صُمم لرصد الصواريخ الباليستية العابرة للقارات، لكنه فشل في رصد الصاروخ الذي دمره لأنه كان "محلي الصنع" ولم يكن مدرجاً في قاعدة بياناته. في عالم التكنولوجيا، هذا يسمى "خطأ في التعرف على الهدف". في عالم الكوميديا، هذا يسمى "الصاروخ الذي لم يراه الرادار لأنه كان يرتدي الزي الوطني".
3.المحميات الخليجية الصهيو أمريكية – من حصون منيعة إلى فنادق سياحية في زمن الحرب
3.1 القواعد العسكرية: من منصات انطلاق إلى منصات انطلاق... للهاربين
القواعد الأمريكية في الخليج كانت توصف دائماً بأنها "أكبر المنشآت العسكرية في العالم". مطارات تستقبل طائرات الشبح، موانئ تستقبل حاملات الطائرات، مستودعات ذخيرة تكفي لحرب عالمية ثالثة، ومصارف للوقود تكفي لإعادة تزويد كل طائرات أوروبا. لكن يبدو أن هذه القواعد تحولت فجأة إلى فنادق سياحية في موسم الحرب: الموظفون يغادرون، والنزلاء يفرون، والمعدات تُترك في الممرات كما لو أنها حقائب نساها المسافرون.
الصورة التي يرسمها مزراحي عن "هجر قواعد عسكرية بأكملها وحرقها ونهبها" هي مشهد طريف بحق. تخيلوا قاعدة عسكرية أمريكية في قطر، بها صالات رياضة ومسبح ومطاعم وجبات سريعة، يغادرها الجنود فجأة تاركين وراءهم همبرغر نصف مأكول، وأحذية رياضية معلقة، وأجهزة آيباد مفتوحة على نتفلكس. يدخلها بعد ذلك "مهاجمون" محليون يبحثون عن غنائم، ليجدوا أنفسهم أمام كميات هائلة من الصودا والشيبس والجوارب البيضاء. هذه ليست غنائم حرب، بل غنائم بقالة!
3.2 مضيق هرمز: من شريان حيوي إلى شريان متوقف
عندما يقترح مسؤولو إدارة ترامب إرسال مرافقة عسكرية لناقلات النفط في الخليج، يسخر مزراحي ساخراً: "ما هذا الهراء؟ هل تريدون إرسال سفن أمريكية إلى منطقة تدمير آلاف الصواريخ الإيرانية؟" هذه سخرية لاذعة تذكرنا بالمثل الأمريكي القديم: "إذا كنت لا تستطيع هزيمة العدو، أرسل له المزيد من الأهداف".
تخيلوا مشهداً: ناقلة نفط كويتية محملة بمليون برميل، تحيط بها ثلاث مدمرات أمريكية بأحدث أنظمة الدفاع الجوي. بينما هي تبحر في مضيق هرمز، تظهر فجأة طائرة مسيرة إيرانية لا تتجاوز تكلفتها 50 ألف دولار، تلتقط صورة سيلفي مع المدمرات، ثم تعود أدراجها. المدمرات الأمريكية تطلق صواريخ مضادة للطائرات بقيمة 2 مليون دولار لكل صاروخ، في محاولة يائسة لإسقاط الطائرة المسيرة التي لا يتجاوز ارتفاعها 100 متر. النتيجة: الطائرة المسيرة تنجو، والصواريخ الأمريكية تسقط في الماء، وتصبح الناقلة النفطية أغنى حطام في قاع الخليج.
4. التعتيم الإعلامي – عندما تتحول الصورة إلى كابوس
4.1 من القنابل الذكية إلى الصواريخ الغبية
يقارن مزراحي بين حرب الخليج الأولى عام 1991 واليوم. في تلك الحرب، كانت القنابل الذكية والكاميرات شيئاً جديداً، وعرضت علينا لقطات لا حصر لها من العراق. أما اليوم، فنادراً ما نرى أي مقاطع فيديو. هذا ليس لأن التكنولوجيا توقفت، بل لأن ما يحدث اليوم لا يصلح للعرض على شاشات التلفاز.
في زمن الهيمنة، كانت الصورة تبث رسالة تفوق تكنولوجي. اليوم، لو بثت الصورة، لرأى المشاهدون مشاهد لا تصلح لأطفال: جنود أمريكيون يفرون من قواعد تحترق، وطائرات شبح متوقفة عن العمل بسبب نقص قطع الغيار، وعملاء يركبون حافلات عمومية هرباً من جحيم الصواريخ. هذه الصور لا تصلح حتى لبرامج الكوميديا، لأنها كوميديا سوداء بامتياز.
4.2 السؤال الذي يقتل: أين الطائرات الأمريكية فوق طهران؟
يسأل مزراحي بسخرية مؤلمة: "أين هي جميع تسجيلات الفيديو لطائراتنا وهي تحلق فوق طهران؟" هذا السؤال، لو طرحه طفل في روضة أطفال، لكان محرجاً. تخيلوا أن أقوى قوة جوية في العالم تشن حرباً على إيران، وفي اليوم الرابع، لا يوجد شريط واحد يظهر طائرة أمريكية فوق سماء طهران. هذا يعني أحد أمرين: إما أن الطائرات لم تصل، وإما أن من وصل لم يعد ليروي القصة.
في عالم السخرية، يمكننا القول إن الطائرات الأمريكية كانت تحلق فوق طهران لكنها كانت ترتدي "غطاء التخفي" لدرجة أنها اختفت حتى من كاميراتها الخاصة. أو ربما كانت الطائرات تحلق لكن المراسلين كانوا مشغولين بتصوير مسلسل "صراع العروش" الموسم الأخير الذي كان أكثر إثارة من الحرب الفعلية.
5.فوضى العملاء – كيف انتهت أوراق النفوذ
5.1 أسماء حركية وأسماء حقيقية: كل شيء يختلط
في زمن الهيمنة، كان لكل عميل اسم حركي: "الصقر"، "العقرب"، "النسر". أما اليوم، فالعملاء يستخدمون أسماءهم الحقيقية في محاولة يائسة لكسب تعاطف المجتمع. في الكويت، عميل اسمه الحركي "الصقر" أصبح الآن يبيع فلافل في شارع خلفي تحت اسم "أبو كامل". في البحرين، عميلة اسمها الحركي "اللؤلؤة" تعمل الآن مضيفة في صالون تجميل، تنتظر انتهاء الحرب لتعود إلى مهامها.
التحول من أسماء حركية إلى أسماء حقيقية يشبه تحول ممثل هوليوود من دور البطولة إلى دور الكومبارس: لا أحد يعرف من أنت، ولا أحد يهتم.
5.2 ملفات العملاء: من سرية للغاية إلى علنية للجميع
أحد أكثر المشاهد طرفة هو ما يحدث لملفات العملاء السرية. هذه الملفات، التي كانت محفوظة في خزائن حديدية تحت الأرض، وتحيط بها حراسة مشددة، أصبحت اليوم مبعثرة في شوارع المنطقة بعد تدمير القواعد. تخيلوا أن تجد في شارع بالدوحة ملفاً يحمل عنوان "سري للغاية - عميل في قطر"، مكتوباً عليه بالخط العريض: الاسم الحقيقي، العنوان، رقم الهاتف، وحتى نوع القهوة المفضلة.
المواطن القطري الذي يعثر على مثل هذا الملف يمكنه الآن استخدامه كدعاية انتخابية إذا أراد الترشح للمجلس البلدي: "أنا من كنت أراقب... وأنا من لم أنكشف!"
ثلاثون سنة من الجواسيس في مزاد علني
إذا كانت أمريكا قد أنفقت ثلاثين سنة من العمل التجسسي في المنطقة، فإن الحصيلة اليوم يمكن تلخيصها في جملة واحدة: "مزاد علني على أجهزة التنصت والعملاء السابقين". كل ما بني من أجهزة وشبكات تحول إلى مادة للسخرية، وكل ما جمع من معلومات أصبح مجرد أوراق يتسلى بها الرياح.
السؤال الذي يطرح نفسه ساخراً: هل كانت هذه الثلاثون سنة مجرد دورة تدريبية مجانية للعملاء المحليين على كيفية الهروب عندما تشتد الأمور؟ أم أنها كانت استثماراً في صناعة أفلام هوليوود التجسسية التي نراها على الشاشات؟
الواقع يقول إن واشنطن، بعد كل هذا الإنفاق والجهد، لم تعد تملك في المنطقة سوى ذكريات مؤلمة، وصور لجواسيس يفرون، ورادارات مكسورة، وطائرات شبح لا تجد سماء آمنة تحلق فيها. كل هذا يذكرنا بمقولة ساخرة شهيرة: "لا تجعل عدوك يبني لك قلعة في بلاده، لأنه عندما يسقط، تسقط القلعة على رأسك".
أما إيران، التي كانت هدف هذه المنظومة التجسسية طوال ثلاثين سنة، فهي اليوم تكتفي بالنظر إلى المشهد وهي تضحك، أو ربما تبتسم ابتسامة الممثل الذي عرف نهاية المسرحية قبل أن تبدأ.
ملحق: دليل الساخر إلى مصطلحات الهزيمة
· الردع: مصطلح عسكري يعني "نحن نخيفهم حتى لا يهاجمونا". في المعجم الساخر الجديد، يعني "نحن نخاف منهم حتى لا نهاجمهم". · التفوق الجوي: حالة كانت تتمتع بها أمريكا في المنطقة، وتعني "طائراتنا تحلق فوق رؤوسهم". اليوم تعني "طائراتهم تحلق فوق رؤوسنا لكننا نخفي الكاميرات". · العملاء: كانوا "رجالنا في الأرض". اليوم أصبحوا "رجالنا في الهواء" بعد أن طارت بهم الصواريخ. · القواعد المتقدمة: كانت "حصوننا المنيعة". اليوم أصبحت "فنادقنا المحترقة". · التعتيم الإعلامي: كان "إجراءً أمنياً لحماية المعلومات". اليوم أصبح "إجراءً تجميلياً لحماية الصور".
هذا النص الساخر هو محاولة أدبية لتقديم قراءة مختلفة للأحداث، لا تدّعي الحياد ولا تتغنى بالانتصار، بل تبحث عن الضحكة في أحلك اللحظات، لأن الضحكة أحياناً تكون أقوى سلاح في مواجهة الهراء.
#احمد_صالح_سلوم (هاشتاغ)
Ahmad_Saloum#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
قراءة في توقعات جيانغ شيويه تشين لنهاية الهيمنة الأمريكية
-
الإيقاع الإيراني الجديد وسقوط الهيمنة الأحادية القطبية
-
نهاية غرب آسيا القديم: تفكك الهيمنة وولادة نظام إقليمي جديد
...
-
التحقيق في -الكمين الكهرومغناطيسي- الذي هزّ أركان البنتاغون
-
صندوق قمامة تل أبيب في مرآة المكتبة العالمية: دراسة مقارنة
-
إيران كساحة مواجهة نهائية بين الإمبريالية والقطبية المتعددة
-
كتاب : صندوق تل أبيب: النكبة في وثائق الجلادين
-
كتاب : دماء على أبواب المطار: محاكمة من سفروا تونس إلى الجحي
...
-
الإبادة البطيئة: من تفكيك دولة الرفاه البلجيكي إلى تجويع غزة
-
كتاب : الغريب الذي يرى
-
تحقيق معمق في تحول الدولة الأوروبية من حامية إلى جابية
-
سرقة القرن: الإطار القانوني لمحاكمة الكيان الصهيوني على نهب
...
-
قراءة في العلاقة العضوية بين أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية،
...
-
كيف تعيد موسكو وبكين تشكيل معادلة الردع الإيرانية؟
-
تفكيك سردية -الخطر الصيني- في الخطاب الاقتصادي الغربي
-
دراسة في تغطية إمبراطوريات -روتشيلد إبستين- لحزب -فرنسا الأب
...
-
كتاب : محراب الكذب تصحيح التشوهات الإعلامية: قراءة في التجرب
...
-
دراسة مقارنة: -في محراب الكذب- في سياق المكتبة العالمية
-
أشرطة الجحيم: شبكة إبستين، قنصلية روتشيلد، والمغتصبة الصهيون
...
-
بين احتلال القصر واحتلال الرغيف: نحو كتابة صحفية عربية جديدة
...
المزيد.....
-
في دبي.. مطعم إيطالي يدعو جدّات حقيقيات لطبخ أطباق دافئة للز
...
-
فريق CNN: سماع دوي عدة ضربات في أنحاء طهران الإثنين
-
رأي.. بارعة الأحمر تكتب: لبنان ساحة للحرب الإقليمية.. فهل ين
...
-
بصور أقمار صناعية.. تحليل CNN يرجّح مسؤولية واشنطن عن ضربة م
...
-
مجلس خبراء القيادة الإيراني يختار مجتبى خامنئي مرشدا جديدا خ
...
-
من هو مجتبى خامنئي الذي خلف والده في قيادة إيران بعد سنوات م
...
-
لوتان: صور مزيفة إلى حد الغثيان في حروب الشرق الأوسط والحقيق
...
-
واشنطن بوست: ترمب يحقق أمنيات نتنياهو لكن دعمه ينطوي على مخا
...
-
شاهد.. جولة ميدانية للجزيرة نت بين الأنقاض والركام في النبطي
...
-
السعودية تعلن اعتراض مسيّرة فوق الربع الخالي كانت متّجهة إلى
...
المزيد.....
-
أطلانتس
/ فؤاد أحمد عايش
-
أطلانتس
/ فؤاد أحمد عايش
-
حوار مع الشاعر و المفكر السياسي رياض الشرايطي. حاوره بشير ال
...
/ بشير الحامدي
-
السياسة بعد موت الأقنعة: حين تتحول القوة إلى لغة وحيدة.
/ رياض الشرايطي
-
مقاربة تقييمية لليسار التونسي بعد الثورة
/ هشام نوار
-
من مذكرات شيوعي أردني جهاد حمدان بين عامين: 1970-1972
/ جهاد حمدان
-
المواطن المغيب: غلاء المعيشة، النقابات الممزقة، والصمت السيا
...
/ رياض الشرايطي
-
حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف
...
/ رياض الشرايطي
-
الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى
...
/ علي طبله
-
صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة
/ محمد حسين النجفي
المزيد.....
|