أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ناظم زغير التورنجي - التخلف الثقافي والتصحر الفكري في المشهد العراقي














المزيد.....

التخلف الثقافي والتصحر الفكري في المشهد العراقي


ناظم زغير التورنجي

الحوار المتمدن-العدد: 8640 - 2026 / 3 / 8 - 04:43
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


التخلّف الثقافي والتصحّر الفكري في المشهد العراقي

أبوحازم التورنجي

مسارات التراجع الثقافي
شهد العراق خلال العقود الأخيرة تحولات عميقة لم تقتصر على السياسة والاقتصاد، بل امتدت إلى البنية الفكرية والثقافية للمجتمع. وإذا كان العراق في فترات سابقة يُعد أحد المراكز الثقافية الكبرى في العالم العربي، فإن المشهد الراهن يكشف عن مظاهر واضحة من التصحّر الفكري والتخلف الثقافي، حيث تراجعت المؤسسات المعرفية، وبهت دور المثقف، وتصدّرت السطح خطابات ضحلة أو أيديولوجية ضيقة.
أولاً: انهيار البنية التعليمية والمعرفية
يمثل التعليم الركيزة الأساسية لأي نهضة ثقافية، غير أن النظام التعليمي في العراق تعرض إلى سلسلة من الضربات منذ الحروب المتتالية وحتى مرحلة ما بعد 2003. فقد كان العراق قبل حرب الخليج يمتلك نظامًا تعليمياً يُعد من الأفضل في المنطقة، لكن الحروب والعقوبات ثم الاضطرابات الأمنية أدت إلى تراجع حاد في مستواه. كما ساهمت عوامل عديدة في هذا التراجع، منها: نقص الموارد التعليمية والبنية التحتية. هجرة الأساتذة والباحثين. تسييس المؤسسات التعليمية. ارتفاع نسب الأمية والتسرب من المدارس. كل ذلك أدى إلى تراجع الإنتاج المعرفي، وإضعاف القاعدة الاجتماعية التي تقوم عليها الثقافة الوطنية.
ثانياً: تسييس الثقافة وصعود الهويات الضيقة من أبرز مظاهر التراجع الثقافي في العراق تحول الثقافة من فضاء وطني جامع إلى ساحة للصراع السياسي والطائفي. فبعد عام 2003 برزت حالة من تسييس المؤسسات الثقافية والإعلامية، حيث أصبحت الثقافة أحياناً أداة للتعبئة الأيديولوجية أو الطائفية بدل أن تكون مجالاً للحوار والتنوير. وقد أدى هذا التحول إلى: تراجع مفهوم الهوية الثقافية الوطنية الجامعة. انتشار خطاب الانقسام الطائفي والإثني. تهميش المثقف المستقل لصالح المثقف الحزبي أو الدعائي.
ثالثاً: هيمنة الثقافة السطحية والإعلام الشعبوي مع توسع الإعلام الرقمي ووسائل التواصل، برزت ظاهرة جديدة تتمثل في هيمنة الخطاب السطحي والشعبوي على الفضاء الثقافي. حيث تصدّر المشهد الإعلامي أشخاص يفتقرون إلى التكوين المعرفي الحقيقي، بينما تراجع حضور المفكرين والباحثين الجادين. ويرى بعض الباحثين أن من أسباب هذا التراجع هو تصدر الطارئين للمشهد الثقافي والإعلامي، وانتشار المحتوى الانفعالي والسرديات السطحية التي تطغى على الإنتاج الفكري الرصين. وهنا تنطبق القاعدة المعروفة في علم الاجتماع الثقافي: العملة الرديئة تطرد العملة الجيدة.
رابعاً: أزمة القراءة وانكماش الفضاء الثقافي من المظاهر المهمة أيضاً تراجع عادات القراءة والاهتمام بالكتاب، وهو مؤشر واضح على ضعف البيئة الثقافية. فاستطلاعات عديدة أشارت إلى انخفاض نسب القراءة في المجتمع العراقي خلال العقود الأخيرة، رغم وجود بعض المبادرات الثقافية التي تحاول إحياء الاهتمام بالكتاب. ويرتبط هذا التراجع بعدة عوامل، منها: الضغوط الاقتصادية والاجتماعية. ضعف دور المؤسسات الثقافية الرسمية. هيمنة الثقافة الرقمية السريعة على حساب المعرفة العميقة.
خامساً: تراجع النقد الثقافي وتحول الثقافة إلى مجاملات أحد أخطر مظاهر التصحر الفكري يتمثل في تراجع النقد الثقافي الجاد. فقد أصبح كثير من النقد الأدبي والثقافي أقرب إلى المجاملات أو الأحكام الانطباعية بدل أن يكون نشاطاً علمياً رصيناً. كما أدى انتشار النقد الصحفي السريع ومنصات الإنترنت إلى إضعاف المعايير النقدية وتفريغ النقد من محتواه المعرفي.وبذلك تحولت بعض الفعاليات الثقافية إلى فضاءات احتفالية أو علاقات عامة أكثر منها ساحات للنقاش الفكري العميق.
سادساً: ضعف مؤسسات الدولة الثقافية تُعد المؤسسات الثقافية الرسمية عاملاً أساسياً في دعم الثقافة، غير أن هذه المؤسسات في العراق تعاني من ضعف التمويل وقلة الإمكانات، ما انعكس سلباً على حماية التراث ودعم المشاريع الثقافيه هذا الضعف جعل كثيراً من المشاريع الثقافية يعتمد على التمويل الخارجي أو المبادرات الفردية، الأمر الذي حدّ من قدرتها على بناء مشروع ثقافي وطني طويل الأمد.
إن التراجع الفكري والثقافي في العراق ليس نتيجة عامل واحد، بل هو حصيلة تراكمات تاريخية وسياسية واجتماعية. فالحروب الطويلة، والانقسامات السياسية، وضعف التعليم، وتراجع دور المثقف، كلها عوامل ساهمت في إنتاج حالة من التصحرالفكري والتخلف الثقافي. ومع ذلك، فإن التاريخ الثقافي العريق للعراق يثبت أن المجتمع العراقي يمتلك قدرة كامنة على استعادة دوره الحضاري. غير أن ذلك يتطلب مشروعاً وطنياً يقوم على: إصلاح التعليم وإعادة الاعتبار للمعرفة. استقلال الثقافة عن الصراعات السياسية. دعم المثقف الحر والمؤسسات الثقافية. بناء فضاء عام قائم على الحوار والعقلانية. فالثقافة ليست ترفاً فكرياً، بل هي الشرط الأول لأي نهضة وطنية حقيقية.



#ناظم_زغير_التورنجي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ماهو الحزب الانتخابي
- الشيوعيون العراقيون والخراب الثقافي *
- قراءة نقدية في انتقائية السرد وتبسيط الوقائع في مقالة الرفيق ...
- أشكالية الدولة العصرية في الفكر السياسي الشيعي 2
- دور ومكانة الدولة لدى المذهب الشيعي*( الحلقة الأولى)
- قراءة ماركسية في أطروحة صبحي الجميلي
- بين الماركسية المعلَنة والممارسة الواقعية
- التناقض بوصفه عقيدة: حين يتحوّل النفاق إلى سياسة رسمية
- بين جرأة التشخيص وحدود المقاربة الرفيق رشيد غويلب
- الإمبريالية حين تبدل أقنعتها: من هتلر إلى ترامب
- الوطن والطاغية والأمبريالية
- الحزب الشيوعي العراقي والماركسية في المرحلة الراهنة
- بين غزو العراق 2003 والتدخل الأمريكي الحالي في فنزويلا
- «دور التكتيك الصائب في تحقيق النصر الاستراتيجي»
- تشي جيفارا بين الثورة المصدَّرة والنظرية الماركسية
- قراءة نقدية
- كيف ستبدو مهمة الكولوبيل ستيفاني الأمريكية في العراق
- من الصراع من أجل الفوز إلى الصراع من أجل البقاء
- المثقف العراقي الى أين ؟
- ليس فقط أنهيار الزراعة في العراق بل الموت عطشا !


المزيد.....




- فيديو متداول لـ-حريق في حقول أرامكو بعد هجوم إيراني-.. ما حق ...
- مباشر: حزب الله يقول إنه -يتصدى- لقوات إسرائيلية شرقي لبنان ...
- حزب الله يعلن التصدي لإنزال إسرائيلي شاركت فيه 15 مروحية
- رئيس الكنيست الإسرائيلي يهدد باغتيال المرشد الجديد
- خسائر وإصابات جراء استمرار القصف الإيراني لعدد من دول الخليج ...
- لاريجاني و-خاتم الأنبياء- يشيدان والحرس الثوري يبايع المرشد ...
- ترامب بعد قفزة أسعار النفط: -ثمن زهيد- للحرب مع إيران
- اتصالات دولية تدعم قطر.. تضامن بريطاني وإسباني وإدانة لاعتدا ...
- رئيس وزراء قطر: هجمات إيران على الدوحة تُشعرنا بـ-خيانة كبير ...
- عاجل | مستشفيات غزة: 6 شهداء جراء غارات إسرائيلية على مدينة ...


المزيد.....

- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- حوار مع الشاعر و المفكر السياسي رياض الشرايطي. حاوره بشير ال ... / بشير الحامدي
- السياسة بعد موت الأقنعة: حين تتحول القوة إلى لغة وحيدة. / رياض الشرايطي
- مقاربة تقييمية لليسار التونسي بعد الثورة / هشام نوار
- من مذكرات شيوعي أردني جهاد حمدان بين عامين: 1970-1972 / جهاد حمدان
- المواطن المغيب: غلاء المعيشة، النقابات الممزقة، والصمت السيا ... / رياض الشرايطي
- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ... / رياض الشرايطي
- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله
- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ناظم زغير التورنجي - التخلف الثقافي والتصحر الفكري في المشهد العراقي