أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - كمال غبريال - المنابر العربية من الإعلام إلى الإعلان والتضليل














المزيد.....

المنابر العربية من الإعلام إلى الإعلان والتضليل


كمال غبريال
كاتب سياسي وروائي

(Kamal Ghobrial)


الحوار المتمدن-العدد: 8640 - 2026 / 3 / 8 - 04:41
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


نحاول هنا تناول ظاهرة تحول الشاشات العربية من "نافذة على الحقيقة" إلى "مرآة للذات"، حيث يرى المذيع أو المحلل قناعاته الشخصية ويصيغها كأنها حقائق مطلقة.
وتستوي في ذلك القنوات الفضائية المنتمية للكيانات العربية، والقنوات الفضائية الأجنبية الناطقة بالعربية، والمفترض فيها الحياد المهني والرصانة، لكن سيطرة الإعلاميين العرب عليها، يجعلها تنافس قناة الجزيرة القطرية، بوق تنظيم الإخوان المسلمين وتنظيمات القاعدة وداعش!!

اختطاف الشاشة: حين يتحول الإعلامي من "ناقل للخبر" إلى "واعظ أيديولوجي"

في الوقت الذي يُفترض فيه أن يكون الإعلام هو "السلطة الرابعة" التي تراقب وتسلط الضوء على الحقائق بتجرد، نشهد اليوم انحداراً مقلقاً في المستوى المهني لقطاع واسع من الإعلاميين العرب في القنوات الفضائية. لقد استُبدلت لغة الأرقام والوقائع بلغة العواطف المشحونة. وتحولت الاستوديوهات من منصات للتحليل إلى منابر للتحريض.

1. طغيان "الأنا" على "الواقع"
المشكلة الأساسية تبدأ حين يعتقد الإعلامي أن دوره ليس شرح الواقع للمشاهد، بل "تشكيل" هذا الواقع ليناسب مقاسات عقيدته الدينية أو توجهه الأيديولوجي.
• عاطفة لا منطق: يتم استبدال التحليل الرصين بخطب حماسية تدغدغ مشاعر الجمهور.
• انتقائية المعلومات: يتم إبراز ما يخدم الرواية الشخصية وطمس ما يعارضها، مما يفقد المحتوى صفة "الإعلام" ويحيله إلى "دعاية" (Propaganda).

2. من الإعلام إلى الإعلان
تحولت الكثير من الفضائيات العربية من وسيلة لنشر المعرفة إلى منصات للإعلان عن الشعارات. الإعلامي هنا لا يبحث عن الحقيقة، بل يسوق "لمنتج" فكري أو سياسي معين. هذا الخلط بين الرأي الشخصي والخبر المهني أدى إلى:
• تسطيح الوعي: بدلاً من تدريب المشاهد على التفكير النقدي، يتم حشوه بجمل جاهزة ومعلبة.
• فقدان المصداقية: أصبحت القنوات تُصنف بناءً على "أجندتها" لا على دقة أخبارها.
3. فخ التحريض وخطاب الكراهية
الأخطر في هذا المشهد هو انزلاق الخطاب الإعلامي نحو التحريض. عندما يمزج الإعلامي بين قناعاته العقدية والعمل السياسي، فإنه غالباً ما ينفي "الآخر" ويخونه أو يكفره.

"إن تحويل المنبر الإعلامي إلى أداة لتصفية الحسابات الأيديولوجية، أو خدمة الحاكم وتبرير وترويج توجهاته، أو نفاقاً للجماهير ودغدغة لعواطفها الدينية أو القومية والوطنية، هو رصاصة في قلب الإعلام المهني المحترم."

هذا الأسلوب لا يبني مجتمعات واعية، بل يؤسس لقطيعة معرفية واجتماعية، حيث يصبح المشاهد سجين "فقاعة" لا يسمع فيها إلا صدى صوته وصوت من يشبهه.

4. استعادة المهنية: الطريق الوعر
إنقاذ الإعلام العربي يتطلب عودة قاسية إلى مواثيق الشرف الإعلامي، والتي تفصل بوضوح بين:
1. الخبر: وهو مقدس ويجب نقله كما هو.
2. التعليق: وهو حق للإعلامي بشرط أن يرتكز على منطق سليم وليس على عاطفة عمياء.
إن المهنية ليست مجرد "كاريزما" أمام الكاميرا، بل هي أمانة أخلاقية تقتضي وضع المسافات الكافية بين القناعات الشخصية وبين الحقيقة المجردة.

ومما زاد الطين بَلَّة كما يقولون، أن "وسائل التواصل الاجتماعي" لم تكن مجرد إضافة للمشهد الإعلامي، بل كانت المحرك النفاث الذي دفع بكرة الثلج نحو المنحدر. لقد خلقت واقعاً جديداً كسر هيبة "المهنية" لصالح "الانتشار".
دور هذه الوسائل في تعميق أزمة الإعلامي العربي:
منصات التواصل: الزيت الذي زاد نار "الشخصنة" اشتعالاً
إذا كان التلفزيون هو "المنصة"، فإن وسائل التواصل الاجتماعي أصبحت هي "المختبر" الذي تُصنع فيه الشعبية الزائفة، وذلك عبر عدة آليات:
1. فخ "التريند" والبحث عن "اللايك"
تحول الإعلامي من باحث عن "الحقيقة" إلى صائد "للتفاعل". الخوارزميات تكافئ المحتوى الصادم والمشحون عاطفياً أكثر من المحتوى الرصين.
• النتيجة: يضطر الإعلامي لتبني مواقف حادة ومتطرفة أيديولوجياً ليضمن البقاء في دائرة الضوء (التريند)، لأن التحليل الهادئ "لا يبيع".
2. "غرف الصدى" (Echo Chambers)
وسائل التواصل تحصر المستخدم (والإعلامي) في فقاعة من الأشخاص الذين يشبهونه في الرأي.
• الأثر: هذا يعزز لدى الإعلامي وهم "الإجماع"، فيظن أن رؤيته الأيديولوجية هي الحقيقة الوحيدة، لأن متابعيه يصفقون لكل كلمة "تحريضية" أو "عاطفية" يلقيها، مما يقتله مهنياً ويجعله أسيراً لذوق جمهوره الخاص.
3. ضبابية الفاصل بين "العام" و"الخاص"
سابقاً، كان هناك فصل بين شخصية المذيع في الاستوديو وحياته الخاصة. اليوم، حسابات الإعلاميين على "إكس" أو "فيسبوك" هي امتداد لبرامجهم.
• الخلط الكارثي: حين يكتب الإعلامي تغريدة محرضة أو طائفية بصفته "الشخصية"، فإنه ينقل هذه العدوى تلقائياً إلى شاشة القناة، مما يفقد المؤسسة الإعلامية حيادها المفترض.
4. تحويل "الصراخ" إلى "قيمة"
في عالم "السوشيال ميديا"، من يصرخ بصوت أعلى يحصل على مشاهدات أكثر. انتقلت هذه العدوى إلى الشاشات العربية، فأصبح "الاشتباك الكلامي" والتحريض بين المحللين مادة تُقص وتُنشر لغرض "الفيرال" (Viral)، مما هبط بالمستوى الحرفي لخدمة أرقام المشاهدات.
الخلاصة
وسائل التواصل الاجتماعي جعلت من "الإعلامي" ناشطاً سياسياً يرتدي بدلة مذيع. لقد منحت الأيديولوجيا مكبر صوت هائل، وسحبت البساط من تحت أقدام التحقق والموضوعية.
وتضيع الحقيقة هكذا في سوق عكاظ!!
وتتحول الجماهير لقطعان يسوقها من ينجح في خداعها بتقديم "مايطلبه المستمعون"، وما يدغدغ غريزة الأنا المتضخمة لديها!!



#كمال_غبريال (هاشتاغ)       Kamal_Ghobrial#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حوار طريف بيني وبين الذكاء الاصطناعي حول انتصارات إيران
- لماذا استهداف الإمارات
- أكراد إيران ودورهم المنتظر
- بين الحاكمية السُنِّية وولاية الفقيه الشيعية
- المسيحية وتطور قصص الشياطين
- هزيمة ملالي إيران ومستقبل الإسلام السياسي
- نحن وأمريكا بين الواقعية وعقدة الكراهية
- تحالف الأضداد: كيف أهدى اليسارُ الإيرانيُّ الثورةَ للملالي؟
- تفكيك جدلية الإيمان القلبي والعقلي
- أسطورة الطوفان في التاريخ
- من قبضة الخوف إلى سيادة العقل: رحلة الإنسان بين الميتافيزيقا ...
- العلم والدين: فك الارتباط في عصر -الإنسان الإله-
- بين أوهام -الوعد الإلهي- وصفعة -الواقع-
- إسرائيل ووعود الإله يهوه
- في البدء كانت المتفردة Singularity
- قصة الديناصورات التي صارت عصافير
- تنوع الكائنات وتاريخنا البيولوچي
- التطور والدوجما الموروثة
- حقل هيجز الرحم الذي أنجب الكون
- إله سبينوزا الصخري الذي خذل البشر


المزيد.....




- لقطات لإعصار يدمر مبان في ميشيغان الأمريكية.. وسائق يوثق الم ...
- إيران.. أمطار مسودة اللون تتساقط بطهران وترصدها CNN
- ترامب يرد على تهديد لاريجاني: لا أعلم من هو ولا عمّا يتحدث
- العين على هافانا.. ترامب يعلن عن إنشاء تحالف -درع الأمريكيتي ...
- لماذا يصوم الفقير وهو جائع طوال العام؟
- ترامب يرفض تسوية الحرب مع إيران ويلمح لقتل جميع قادتها
- بزشكيان: العدو حرّف تصريحاتي وسنرد إذا تعرضنا لأي هجوم
- بين الغارات والإنزال البري.. خطط أميركية إسرائيلية لضرب النو ...
- المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي: لن نتردد في استهداف كل من يشا ...
- -تصدّع أجنحة النظام-.. ماذا تكشف تصريحات بزشكيان؟


المزيد.....

- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- حوار مع الشاعر و المفكر السياسي رياض الشرايطي. حاوره بشير ال ... / بشير الحامدي
- السياسة بعد موت الأقنعة: حين تتحول القوة إلى لغة وحيدة. / رياض الشرايطي
- مقاربة تقييمية لليسار التونسي بعد الثورة / هشام نوار
- من مذكرات شيوعي أردني جهاد حمدان بين عامين: 1970-1972 / جهاد حمدان
- المواطن المغيب: غلاء المعيشة، النقابات الممزقة، والصمت السيا ... / رياض الشرايطي
- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ... / رياض الشرايطي
- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله
- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - كمال غبريال - المنابر العربية من الإعلام إلى الإعلان والتضليل