أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جهاد حمدان - ​شلل القواعد الأمريكية وشبح بيرل هاربر: معادلة الردع المتبادل بين إيران والتحالف الأمريكي-الصهيوني















المزيد.....

​شلل القواعد الأمريكية وشبح بيرل هاربر: معادلة الردع المتبادل بين إيران والتحالف الأمريكي-الصهيوني


جهاد حمدان
أكاديمي وباحث وناشط سياسي

(Jihad Hamdan)


الحوار المتمدن-العدد: 8640 - 2026 / 3 / 8 - 02:52
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


​في خضم المجريات المتسارعة للحرب الدائرة خلال الأيام الماضية، تتشابك النيران وتتعقد الحسابات الاستراتيجية بين التحالف الأمريكي-الصهيوني من جهة، والجمهورية الإسلامية في إيران وحلفائها في المنطقة من جهة أخرى. وفي ذروة هذا التصعيد غير المسبوق، يبرز تساؤل جوهري حول طبيعة "الخطوط الحمراء" التي يمتنع الخصوم عن تجاوزها، رغم امتلاكهم القدرة العسكرية على ذلك. فالمشهد الميداني محكوم بقواعد اشتباك صارمة، تدرك فيها الأطراف أنّ بعض الانتصارات التكتيكية قد تفتح أبواباً لدمار استراتيجي لا يمكن تحمله.
​الذاكرة التاريخية: الرد الأمريكي المتدرج والصاعق على اليابان
​لفهم العقلية العسكرية الأمريكية عندما يتم المساس المباشر برموز هيبتها وقوتها الضاربة، لا بد من العودة إلى محطة مفصلية في التاريخ الحديث. عندما شنت اليابان هجومها الشهير على أسطول المحيط الهادئ الأمريكي في بيرل هاربر عام 1941، كانت القيادة في طوكيو تعتقد أنّ توجيه ضربة استباقية وموجعة سيجبر واشنطن على التراجع والتفاوض.
​لكن ما حدث على أرض الواقع كان نقيض ذلك تماماً. لم يأتِ الرد الأمريكي بضربة انفعالية واحدة، بل اتسم بكونه متدرجاً، منهجياً، وصاعقاً. بدأ بحرب استنزاف بحرية قاسية، تلاها تدمير ممنهج للبنية التحتية اليابانية بالقصف السجادي، وبلغ ذروته المأساوية في اللحظة التي غيرت وجه التاريخ: إسقاط القنبلتين الذريتين على هيروشيما وناغازاكي. لقد رسخت تلك اللحظة عقيدة أمريكية غير مكتوبة مفادها أنّ أي مساس جوهري برموز القوة العظمى سيُقابل برد غير متناسب، يهدف إلى محو الخصم من الخريطة السياسية والعسكرية ودفعه نحو استسلام غير مشروط.
​أداء الأطراف واستراتيجية إعماء الرادارات وإخراج القواعد عن الخدمة
​بالانتقال إلى مسرح العمليات الحالي، نجد أنّ الأداء الميداني لكلا الطرفين اتسم بالعنف والكثافة النيرانية، ولكن بتكتيكات مختلفة تماماً. اعتمد التحالف الأمريكي-الصهيوني على كثافة نيرانية جوية وضربات دقيقة استهدفت البنى التحتية والمقرات القيادية. في المقابل، وبدلاً من الدخول في مواجهة جوية خاسرة سلفاً، اعتمدت إيران على استراتيجية عسكرية بالغة التعقيد والذكاء، يمكن تسميتها بـ "حرب التعمية والإغراق".
​ركزت طهران في ضرباتها على تحييد "العيون والآذان" الاستراتيجية للتحالف في المنطقة، والذي يدير شبكة واسعة تضم عشرات القواعد والمنشآت العسكرية المنتشرة في بلدان عدة، أبرزها البحرين، قطر، الكويت، الإمارات، الأردن، العراق، مع امتداد شظايا هذا التصعيد لتطال للسعودية وسلطنة عُمان. من خلال استهداف مفاصل حيوية في شبكة هذه القواعد، مثل تدمير الرادار الأم ومحطات الاتصال في مقر الأسطول الأمريكي في البحرين، وتعطيل منظومات "ثاد" المتقدمة في قاعدة موفق السلطي في الأردن، تمكنت إيران من إخراج بعض هذه القواعد عن الخدمة فعلياً وإحداث حالة من الشلل المؤقت في منظومة الإنذار المبكر. وأدى هذا التكتيك إلى تحوّل قواعد عسكرية محصنة إلى مناطق "عمياء" تقريباً، لا تستطيع تتبع مسارات الصواريخ والمسيرات الإيرانية بدقة، مما أحال الكثير من المضادات الجوية المتقدمة إلى أنظمة دفاعية خرساء غير قادرة على التنسيق والاعتراض المبكر.
​اختراق المظلة وإحداث الدمار في العمق الإسرائيلي
​النتيجة المباشرة لنجاح استراتيجية "التعمية" الإيرانية في الخليج ودول الطوق، كانت انكشاف العمق الإسرائيلي أمام أسراب الصواريخ الباليستية وفرط الصوتية والمسيرات الانتحارية. ومع تشتيت الرادارات الإقليمية، تُرِكت إسرائيل لتعتمد بشكل شبه حصري على طبقات دفاعها الجوي الذاتية. ورغم كفاءة هذه الأنظمة، إلا أنّ تكتيك الإغراق الصاروخي (Saturation) نجح في تجاوز قدراتها الاستيعابية.
​وقد تجلى ذلك في تساقط الصواريخ في مناطق استراتيجية وسكنية حساسة، متجاوزة الاستهدافات العسكرية التقليدية. وشهدت مناطق حيوية في محيط تل أبيب دماراً كبيراً، بينما برزت ضربات موجعة في مناطق أخرى، مثل "بيت شيمش" قرب القدس، حيث أحدثت الصواريخ دماراً واسعاً وخسائر فادحة أدت إلى شلل في الحياة المدنية، ودفعت الملايين في دولة الكيان إلى الملاجئ لفترات طويلة وسط حالة طوارئ قصوى لم يعهدها الداخل الإسرائيلي بهذا الحجم.
​قدرات إيران وحسابات البقاء: لماذا تُستثنى حاملات الطائرات؟
​في ضوء هذا الأداء، يبرز التساؤل: طالما أنّ إيران تمتلك هذه الترسانة القادرة على اختراق أعتى المنظومات الدفاعية وإحداث هذا الدمار، فلماذا لا توجه ضربة قاضية لحاملات الطائرات الأمريكية المتواجدة في المنطقة، مثل جيرالد فورد أو لينكولن وتقتل آلاف الحنود والضباط وتدمر مئات الطائرات؟
​من الناحية التقنية، تمتلك طهران ترسانة بحرية وصاروخية قادرة نظرياً على إغراق حاملة طائرات عبر تكتيكات الأسراب المشتركة. لكن التفسير يكمن في "حسابات البقاء" والبراغماتية السياسية. تدرك القيادة الإيرانية أنّ حاملة الطائرات هي أرض أمريكية سيادية عائمة، وأنّ إغراقها بما تحمله من آلاف الجنود والعتاد، سيُعتبر بيرل هاربر جديدة.
​هذا الفعل لن يكسر قواعد الاشتباك فحسب، بل سيستدعي شبح هيروشيما وناغازاكي من جديد. فالولايات المتحدة لن ترد في هذه الحالة بضربات متناسبة، بل قد تلجأ إلى استخدام أسلحة نووية تكتيكية أو تدمير شامل ينهي وجود الدولة الإيرانية ومؤسساتها. لذلك، تستمر طهران في تلقي بعض الضربات القاسية، وترد في إطار "الرد المتناسب" والمحسوب بدقة، مفضلة حرب الاستنزاف على الانتحار الاستراتيجي.
​آفاق الحرب: الاستنزاف وتوازنات القوى العالمية
​بناءً على هذه المعطيات، تتجه بوصلة الحرب: ما لم تبرز مفاجآت، نحو صراع استنزاف طويل الأمد. سيحاول التحالف الأمريكي-الصهيوني حسم المعركة بالقوة الجوية الضاربة، بينما تراهن إيران وحلفاؤها على النفس الطويل وتوسيع "رقعة الألم" الإقليمية لرفع التكلفة الاقتصادية والعسكرية على الخصوم.
​وعلى الصعيد الدولي، لا يقتصر تأثير هذه المواجهة على الأطراف المنخرطة مباشرة؛ فاستمرار النزاع وتهديد ممرات الملاحة العالمية يدفع المجتمع الدولي وتكتلات كبرى صاعدة مثل مجموعة "بريكس" إلى المراقبة بقلق بالغ. فأي انزلاق نحو حرب مفتوحة ومنفلتة من عقالها سيؤدي حتماً إلى أزمة طاقة عالمية خانقة، قد تعيد تشكيل التحالفات السياسية والاقتصادية لعقود قادمة.
​في المحصلة، تظل الأيام القادمة مرهونة بقدرة كل طرف على تحمل الألم، وضبط إيقاع النار على حافة الهاوية، دون الانزلاق إلى الهاوية ذاتها.



#جهاد_حمدان_Jihad_Hamdan (هاشتاغ)       Jihad_Hamdan#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- هل تنكسر الهيمنة على أسوار طهران؟ قراءة في سياقات العدوان ال ...
- على هامش زيارة مودي لدولة الإبادة الجماعية: ارتهان السيادة و ...
- الذكرى الرابعة والستون لاستشهاد الرفيق عبد الفتاح تولستان
- مؤتمر ​ميونخ 2026: القارة الأسيرة بين فكّي الهيمنة الأن ...
- قمة سفراء صهيون في القدس: محاولة بائسة لوضع الدين في خدمة ال ...
- على هامش بيان الجبهة الوطنية الشعبية: معضلة الضمان الاجتماعي ...
- هاكابي و-الحق التوراتي-: كيف تمهد واشنطن لتوسيع الكيان واسته ...
- من مذكرات شيوعي أردني جهاد حمدان بين عامين: 1970-1972
- في مديح الأحمر شيخ الألوان
- طوفان الأقصى وإعادة تشكيل الوعي العالمي
- قراءة سياسية نفسية في روايتي عبد الرحمن منيف -شرق المتوسط- ( ...
- هل ستكون الصين الرابح الأكبر من سياسات ترامب؟ ميلفين أ. غودم ...
- الاستيطان الصهيوني يتمدد إلى الأغوار


المزيد.....




- فيديو متداول لـ-حريق في حقول أرامكو بعد هجوم إيراني-.. ما حق ...
- مباشر: حزب الله يقول إنه -يتصدى- لقوات إسرائيلية شرقي لبنان ...
- حزب الله يعلن التصدي لإنزال إسرائيلي شاركت فيه 15 مروحية
- رئيس الكنيست الإسرائيلي يهدد باغتيال المرشد الجديد
- خسائر وإصابات جراء استمرار القصف الإيراني لعدد من دول الخليج ...
- لاريجاني و-خاتم الأنبياء- يشيدان والحرس الثوري يبايع المرشد ...
- ترامب بعد قفزة أسعار النفط: -ثمن زهيد- للحرب مع إيران
- اتصالات دولية تدعم قطر.. تضامن بريطاني وإسباني وإدانة لاعتدا ...
- رئيس وزراء قطر: هجمات إيران على الدوحة تُشعرنا بـ-خيانة كبير ...
- عاجل | مستشفيات غزة: 6 شهداء جراء غارات إسرائيلية على مدينة ...


المزيد.....

- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- حوار مع الشاعر و المفكر السياسي رياض الشرايطي. حاوره بشير ال ... / بشير الحامدي
- السياسة بعد موت الأقنعة: حين تتحول القوة إلى لغة وحيدة. / رياض الشرايطي
- مقاربة تقييمية لليسار التونسي بعد الثورة / هشام نوار
- من مذكرات شيوعي أردني جهاد حمدان بين عامين: 1970-1972 / جهاد حمدان
- المواطن المغيب: غلاء المعيشة، النقابات الممزقة، والصمت السيا ... / رياض الشرايطي
- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ... / رياض الشرايطي
- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله
- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جهاد حمدان - ​شلل القواعد الأمريكية وشبح بيرل هاربر: معادلة الردع المتبادل بين إيران والتحالف الأمريكي-الصهيوني