أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - فريد بوكاس - الواجهة المزيفة للإنجازات: ثروات المغرب في يد الشركات الملكية والأجنبية














المزيد.....

الواجهة المزيفة للإنجازات: ثروات المغرب في يد الشركات الملكية والأجنبية


فريد بوكاس
(Farid Boukas)


الحوار المتمدن-العدد: 8640 - 2026 / 3 / 8 - 01:05
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ألمانيا: فريد بوكاس ، صحفي باحث و ناشط سياسي

إن الحديث عن “إنجازات” يُفترض أنها رفعت من مستوى معيشة المواطن، هو حديث يفتقد للجدية عندما نُقارن بين الأرقام الرسمية والصورة الحقيقية على الأرض. فالقطار السريع، الذي يُقدم على أنه علامة حضارية، يظل مشروعًا يربح منه المستثمرون والمقاولات الكبرى، بينما المواطن العادي لا يستفيد إلا من مناصب محدودة جدًا، ومعظمها موسمي أو بأجور لا تليق بالجهد المبذول. أما الحديث عن صناعة مليون سيارة في اليوم، فهو مجرد شعار إعلامي، لا يعكس قدرة الصناعة المحلية الحقيقية على إنتاج منتجات مستقلة ومنافسة، بل يعتمد على مصانع تابعة لشركات أجنبية تتحكم في السوق المحلي بالكامل.

وإذا أضفنا إلى ذلك الهيمنة الفرنسية على القطاعات الحيوية، نجد أن المغرب يتحول تدريجيًا إلى مستعمرة اقتصادية جديدة، حيث يسيطر المستثمرون الأجانب على الأرباح والاستثمار المحلي، بينما تبقى اليد العاملة عرضة للاستغلال دون حماية قانونية كافية. فالفرنسيون، على سبيل المثال، يحصلون على أكثر من 60٪ من مداخيل الفوسفات، أحد أهم ثروات المغرب الطبيعية، في حين يتم تحويل جزء كبير من الأرباح بعيدًا عن الدولة والشعب. وفي الوقت نفسه، قامت شركات الملك بالاستحواذ على المعادن بكل أشكالها وأنواعها، مما يزيد من تركيز الثروة والسيطرة على الموارد الأساسية في أيدي نخبة ضيقة.

أما المواطن المغربي، فهو يعيش في وضع مزدوج من الاستغلال: غرق في الديون الخارجية التي تثقل كاهل الدولة، وفي الديون الداخلية التي تثقل كاهل الفرد، ما يجعل الحياة اليومية صراعًا للبقاء على قيد الاستهلاك الأساسي، بينما جزء كبير من ثروات البلاد يذهب بعيدًا عن المواطن الحقيقي. إن الاستثمار الأجنبي وحده لا يُعد مؤشرًا على تقدم اقتصادي، بل يُصبح عبئًا إذا لم يسهم في تطوير الصناعة الوطنية وتعزيز قدرات الإنتاج المحلي المستقل.

وفي المدن، تقتصر “الإنجازات” على تحسين واجهات الشوارع الرئيسية وتزيين الساحات، بينما أكثر من 75٪ من سكان المدن يعيشون في أحياء مهمشة تفتقر إلى البنية التحتية والخدمات الأساسية. أما القرى والمناطق النائية، فهي تعيش أزمة حقيقية: مستشفيات بعيدة، تعليم محدود، وغياب أي مشروع تنموي يرفع من مستوى العيش. هذا التهميش يزيد من الهوة بين المواطن والدولة، ويجعل الانتماء للوطن تجربة صعبة بدل أن تكون مصدر فخر.

إن إعادة هيكلة القطاعات الاقتصادية الحيوية، وتأميم بعض الشركات الوطنية التي تم تمريرها للقطاع الخاص، كاتصالات المغرب أو مناجم المغرب، يمكن أن يكون خطوة حقيقية نحو الاستقلال الاقتصادي. فالتحكم الأجنبي في هذه الشركات لا يعني فقط استنزاف الثروات، بل أيضًا تحكمًا في سياسات البلاد الاقتصادية والاجتماعية، وهو ما يُحرم الشعب من امتلاك أدوات التنمية الحقيقية.

أما من الناحية الاجتماعية، فالارتفاع المخيف في نسب البطالة والفقر يُرجّح ارتفاع معدلات الجريمة، ويزيد من شعور المواطن بالغربة داخل وطنه. والمثال على ذلك شهر رمضان، الذي يتحول كل عام إلى مناسبة لإذلال المواطن، بقفة رمضانية محدودة القيمة، تُقدّم من شركات الملك نفسها، وكأن الشعب مجرد زبون يستهلك منتجات الأغنياء.

الإنجاز الحقيقي لا يقاس بالمعارض والافتتاحات الإعلامية، بل بمدى استفادة المواطن العادي، ورفع مستوى حياته اليومية، وضمان حقوقه الاقتصادية والاجتماعية. ومن هذا المنطلق، يبقى المغرب أمام تحدٍ حقيقي: كيف يتحول من بلد يُفترض فيه الثروة والاستقرار إلى بلد يُحقق استقلاله الاقتصادي ويضمن العدالة الاجتماعية لجميع المواطنين؟

إنه سؤال يبقى مطروحًا على كل من يحكم، فالمواطن ليس مجرد شاهد على المشاريع الكبرى، بل هو الفاعل الذي يجب أن يشعر بثمار هذه الإنجازات في حياته اليومية، بعيدًا عن الشعارات والتماثيل والواجهة الزائفة للحداثة.



#فريد_بوكاس (هاشتاغ)       Farid_Boukas#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ما بعد الاغتيال: الصحراء الغربية تدخل لعبة الرسائل الأمريكية ...
- إيران والحلفاء الوهميون: عندما تتراجع القوى الكبرى عن وعد ال ...
- الصحراء الغربية: تفاوض على التفاصيل وصمت عن الجوهر
- المغرب… فتات الخبز وظلال الطغاة
- فلسطين في سوق السياسة: مناضلون مزيفون وقضية تُستنزف
- من “صوموا لرؤيته” إلى “صوموا بقرار سيادي”: كيف أُفرغ النص من ...
- أيها المغاربة… هذه ليست كارثة طبيعية، هذه مرآتنا
- الدولة حين تُعلِن الكارثة… لحماية أملاك الملك
- المغرب: دولة تنجو وشعب يغرق
- مفاوضات مدريد:الصحراء الغربية بين الحسم الأمريكي وحسابات الج ...
- الحدود على صفيح ساخن: الجزائر تتحرك والمغرب يواجه الطوارئ
- المغرب: فيضانات القصر الكبير… عندما تتحول الملكية التنفيذية ...
- المغرب والجزائر بين القمع والدعاية
- غار جبيلات: المغرب والجزائر وصمت المليارات… واختفاء جلول سلا ...
- المغرب بين السدود والموت: حين يصبح الماء امتيازاً والقرى ضحي ...
- قتل المهربين، حماية الشبكة: فشل استخباراتي منهجي على الحدود ...
- فيضانات المغرب: أرقام تفضح خطاب الإنجازات
- المغرب: السجن المفتوح
- المغرب بين الجرافة والملعب: كيف تُنهب المدينة ويُلهى الشعب
- تصوف البلاط: صناعة القطيع باسم الروح


المزيد.....




- لقطات لإعصار يدمر مبان في ميشيغان الأمريكية.. وسائق يوثق الم ...
- إيران.. أمطار مسودة اللون تتساقط بطهران وترصدها CNN
- ترامب يرد على تهديد لاريجاني: لا أعلم من هو ولا عمّا يتحدث
- العين على هافانا.. ترامب يعلن عن إنشاء تحالف -درع الأمريكيتي ...
- لماذا يصوم الفقير وهو جائع طوال العام؟
- ترامب يرفض تسوية الحرب مع إيران ويلمح لقتل جميع قادتها
- بزشكيان: العدو حرّف تصريحاتي وسنرد إذا تعرضنا لأي هجوم
- بين الغارات والإنزال البري.. خطط أميركية إسرائيلية لضرب النو ...
- المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي: لن نتردد في استهداف كل من يشا ...
- -تصدّع أجنحة النظام-.. ماذا تكشف تصريحات بزشكيان؟


المزيد.....

- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- حوار مع الشاعر و المفكر السياسي رياض الشرايطي. حاوره بشير ال ... / بشير الحامدي
- السياسة بعد موت الأقنعة: حين تتحول القوة إلى لغة وحيدة. / رياض الشرايطي
- مقاربة تقييمية لليسار التونسي بعد الثورة / هشام نوار
- من مذكرات شيوعي أردني جهاد حمدان بين عامين: 1970-1972 / جهاد حمدان
- المواطن المغيب: غلاء المعيشة، النقابات الممزقة، والصمت السيا ... / رياض الشرايطي
- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ... / رياض الشرايطي
- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله
- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - فريد بوكاس - الواجهة المزيفة للإنجازات: ثروات المغرب في يد الشركات الملكية والأجنبية