أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مثنى إبراهيم الطالقاني - لغة المرحلة: صواريخ في السماء ونار في الأرض














المزيد.....

لغة المرحلة: صواريخ في السماء ونار في الأرض


مثنى إبراهيم الطالقاني

الحوار المتمدن-العدد: 8640 - 2026 / 3 / 8 - 01:04
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


في مشهدٍ تتقاطع فيه الحسابات العسكرية مع رهانات السياسة تبدو الحرب بين الولايات المتحدة الأمريكية واسرائيل من جهة وبين ايران أكثر من مجرد مواجهة عسكرية عابرة، إنها حرب وجودية بالنسبة للطرفين، تحمل في طياتها ملامح تحول تاريخي قد يعيد رسم ملامح الشرق الأوسط لسنوات طويلة قادمة.
فالصواريخ التي تشق السماء ليست مجرد أدوات قتال هي رسائل سياسية وعسكرية تعلن أن المنطقة دخلت مرحلة جديدة عنوانها المواجهة المباشرة لا الحروب بالوكالة.
من منظور واشنطن وتل أبيب تمثل إيران العقبة الأكثر صلابة أمام مشروعها الاستراتيجي في المنطقة، خصوصاً في ظل مرحلة تشهد اتساع مسارات التطبيع العربي وتراجع حدة الاصطفافات التقليدية. ولذلك يرو أن تحجيم القوة الإيرانية أو إسقاط مقدراتها يشكل شرطاً أساسياً لتحقيق طموح الغربيين تجاه المنطقة بالخصوص بعد ما أبدته إيران من صمود صاروخي عجز من الموازنة المالية والمخزون العسكري لواشنطن وتل ابيب اللذان شعرو بحرب الاستنزاف في الأسبوع الأول للحرب.
أما في طهران، فالصورة تبدو أكثر تعقيداً فالحرب الدائرة وفق الرؤية الإيرانية ليست مرتبطة ببرنامجها النووي أو بقدراتها الصاروخية فحسب هي تتجاوز ذلك إلى محاولة إسقاط مشروع الثورة الإسلامية الذي تأسس عام 1979 كدولة إسلامية لها مبادئها في الدفاع عن وجودها وعن محور المقاومة كقضية حق ودفاعاً عن المظلومين وهذه الرؤية مستمدة من هوية ايران الإسلام في سياستها الخارجية .
ومن هنا تتعامل القيادة الإيرانية حتى بعد استشهاد المرشد الأعلى مع هذه المواجهة باعتبارها صراعاً مصيرياً تدعمه الولايات المتحدة عسكرياً وتسانده بعض القوى الإقليمية سياسياً ومالياً.

وتتضح الرؤية جلياً منذ أكثر من أربعين عاماً تخضع إيران لسلسلة متواصلة من العقوبات والضغوط التي تقودها الولايات المتحدة بالتنسيق مع إسرائيل، في محاولة لاحتواء نفوذها الإقليمي وتقليص قدراتها العسكرية غير أن تلك الضغوط لم تنجح في إنهاء الوجود الإيراني بل ساهمت في تعزيز عقيدة الصمود والمواجهة داخل بنية النظام السياسي الإيراني رغم الاستهدافات اليومية المكثفة.

وفي ظل هذا الإرث الطويل من الصراع اتجهت طهران نحو توسيع رقعة الرد العسكري فطالت صواريخها لاول مرة القواعد العسكرية المنتشرة في دول الخليج وهو ما يعني عملياً أنها دخلت مرحلة من الحرب المفتوحة التي قد لا يكون بعدها عودة إلى قواعد الاشتباك التقليدية.
وسط هذه المعادلة المتوترة تقف دول الخليج في موقع حساس، فقد ألقى تصريح الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يوم أمس بظلال ثقيلة على المشهد الإقليمي حين أعلن أن إيران ستوقف هجماتها على دول الخليج إذا توقفت الضربات الأمريكية التي تنطلق من قواعد موجودة في أراضي تلك الدول.
هذا الطرح الإيراني يضع العواصم الخليجية أمام معادلة معقدة فاستمرار الهجمات الأمريكية من قواعدها قد يجعلها عرضة لضربات إيرانية إضافية بينما إيقاف تلك الهجمات قد يفتح باب توتر سياسي مع واشنطن التي تنظر إلى المنطقة بوصفها ساحة أساسية لتموضعها العسكري.
ويبدو أن طهران عبر هذه المعادلة تحاول نقل الضغط الاستراتيجي من ساحة المواجهة المباشرة إلى البيئة السياسية الخليجية ما قد يخلق توترات داخلية في العلاقات الخليجية-الأمريكية.
في مخاض هذه الحرب اشارت بعض التقارير إلى أن إيران تمكنت من استهداف مواقع حساسة في الخليج بما في ذلك مواقع يُعتقد أنها مرتبطة بنشاطات استخباراتية تابعة للcia والموساد إضافة إلى توجيه ضربات لمنشآت عسكرية وقواعد أمريكية في مختلف دول الخليج وبذلك يبدو أن طهران سعت إلى إيصال رسالة مفادها أن نطاق الرد الإيراني لن يقتصر على الجغرافيا المباشرة للصراع.
ومع ذلك يبقى قطاع الطاقة خطاً أحمر في معظم الحروب الحديثة، نظراً لتداعياته الاقتصادية العالمية وهنا اتحدث ابضاً عن تعطيل عمل مضيق هرمز الذي سيكون الورقة الرابحة لطهران في الضغط على الاقتصاد العالمي إذا ما استمرت الحرب.

وسلسلة المشاهد هذه مرتبطة بتوقف الهجمات المنطلقة من الخليج فإن ذلك قد يؤدي إلى تركيز العمليات العسكرية الإيرانية بشكل أكبر وتتجه نحو إسرائيل، التي تواجه بالفعل ضغوطاً نفسية وعسكرية متزايدة نتيجة اتساع رقعة الصراع وتعدد الجبهات بعد دخول حزب الله هذه المواجهة.
هذا السيناريو قد يدفع الحرب نحو مرحلة أكثر حساسية حيث تتحول المواجهة إلى صراع مباشر ومكثف بين الطرفين بعيداً عن المسارات غير المباشرة التي طبعت صراعات المنطقة خلال العقود الماضية.

في ظل هذه التطورات تبدو التحالفات الدولية في حالة إعادة تشكل فالشراكات التي تجمع إيران بكل من روسيا والصين تواجه تحديات متزايدة في ظل الضغوط الغربية ما يفتح الباب أمام إعادة ترتيب التوازنات في المنطقة.

الأيام القادمة قد تحمل أحداثاً مفصلية في تاريخ المنطقة.. فالحرب الحالية لا تبدو مجرد مواجهة محدودة لكنها مقدمة لتحولات جيوسياسية كبرى تعيد رسم خريطة النفوذ في الشرق الأوسط.
ويبقى السؤال الأهم: هل تمهد هذه المواجهة لمرحلة استقرار جديد أم أنها ستفتح أبواب المنطقة على صراع طويل يغير شكل الشرق الأوسط إلى الأبد؟



#مثنى_إبراهيم_الطالقاني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- بمعزل عن كبار المسؤولين .. حين تُستنزف الموازنة ويُعاقب المو ...
- أكثر من 27 ملياراً شهرياً لكبار المسؤولين … حين تُستنزف المو ...
- عقد انتخابي .. وطلاق التنسيقي، والفصل في مطرقة الاتحادية
- ترامب… عراب الإبراهيمية في قمة شرم الشيخ
- أنفاق غزة تنتصر على التكنولوجيا الصهيونية
- العراقيون يدفعون المليارات يومياً !
- سباق انتخابي على شعارات مستهلكة ومال فاسد
- كُل شيئ في العراق يؤدي الى -الترند-
- الفرصة الأخيرة .. اللهم أني بلغت
- كونوا أنتم… قبل أن يكونوا هم
- رواتب الإقليم .. حلول مؤجلة وعدالة منتظرة
- بين الدولة واللادولة.. من يملك القرار
- الويل لأمةٍ أنتزعت كرامتها
- حكومة الإقليم تشعل فتنة الرواتب
- خدمة جهادية سبعةَ نُجوم
- أمة المليار مسلم.. تتلاشى بالفرقة والضياع
- لعنة الطائفية تنال من وحدة سوريا
- صيف العراق سيشعل الرأس شيباً
- التسريبات الصوتية في العراق: حرب تهدد القيم المجتمعية
- كيف يتحول الأرهابي الى فاتح


المزيد.....




- لقطات لإعصار يدمر مبان في ميشيغان الأمريكية.. وسائق يوثق الم ...
- إيران.. أمطار مسودة اللون تتساقط بطهران وترصدها CNN
- ترامب يرد على تهديد لاريجاني: لا أعلم من هو ولا عمّا يتحدث
- العين على هافانا.. ترامب يعلن عن إنشاء تحالف -درع الأمريكيتي ...
- لماذا يصوم الفقير وهو جائع طوال العام؟
- ترامب يرفض تسوية الحرب مع إيران ويلمح لقتل جميع قادتها
- بزشكيان: العدو حرّف تصريحاتي وسنرد إذا تعرضنا لأي هجوم
- بين الغارات والإنزال البري.. خطط أميركية إسرائيلية لضرب النو ...
- المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي: لن نتردد في استهداف كل من يشا ...
- -تصدّع أجنحة النظام-.. ماذا تكشف تصريحات بزشكيان؟


المزيد.....

- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- حوار مع الشاعر و المفكر السياسي رياض الشرايطي. حاوره بشير ال ... / بشير الحامدي
- السياسة بعد موت الأقنعة: حين تتحول القوة إلى لغة وحيدة. / رياض الشرايطي
- مقاربة تقييمية لليسار التونسي بعد الثورة / هشام نوار
- من مذكرات شيوعي أردني جهاد حمدان بين عامين: 1970-1972 / جهاد حمدان
- المواطن المغيب: غلاء المعيشة، النقابات الممزقة، والصمت السيا ... / رياض الشرايطي
- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ... / رياض الشرايطي
- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله
- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مثنى إبراهيم الطالقاني - لغة المرحلة: صواريخ في السماء ونار في الأرض