أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - رياض العيداني - ما وراء العصا














المزيد.....

ما وراء العصا


رياض العيداني

الحوار المتمدن-العدد: 8639 - 2026 / 3 / 7 - 17:27
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


السبت 7/3/2026

تشهد منطقة الشرق الأوسط في السنوات الأخيرة تصاعداً متسارعاً في حدة التوترات والصراعات خاصة في ظل المواجهة غير المباشرة و (أحياناً المباشرة) بين الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل من جهة والجمهورية الإسلامية الإيرانية من جهة أخرى ، وقد أدى هذا الصراع إلى إعادة تشكيل التحالفات الإقليمية ، إذ اصطفت بعض دول الخليج العربي مع الولايات المتحدة وإسرائيل بدرجات مختلفة سواءً عبر التحالفات الأمنية المباشرة أو من خلال التنسيق السياسي والاستراتيجي غير المعلن ، ولعل فهم هذا الصراع يتطلب قراءة أعمق من مجرد متابعة الأحداث اليومية قراءة تتجاوز ("العصا") إلى من يحملها ، بل إلى من يقرر رفعها أساساً .
في هذا السياق تبرز الحكمة القديمة التي تقول ("الكلب ينظر إلى العصا ، والذئب ينظر إلى اليد التي تحملها ، أما الثعلب فينظر إلى العينين") هذه الحكمة لا تتحدث عن الحيوان بقدر ما تكشف طبقات الوعي في قراءة الأحداث ، فالكلب ينشغل بالفعل الظاهر؛ يرى العصا ويهاجمها دون أن يسأل من رفعها ولماذا ، والذئب يتقدم خطوة أخرى؛ فهو يرى اليد التي تضرب أي الفاعل المباشر للصراع ، أما الثعلب فيتجاوز الاثنين فينظر إلى العينين إلى النية الكامنة خلف القرار إلى الفكرة التي تحولت لاحقاً إلى فعل .
إن كثيراً من القراءات السياسية للصراع الدائر في المنطقة ما تزال عند مستوى ("العصا") فهي تركز على الحوادث العسكرية الضربات المتبادلة أو التصريحات السياسية المتوترة دون أن تتوقف عند السياق الاستراتيجي الأعمق الذي يفسر لماذا يحدث هذا الصراع أصلاً ، فالتوتر بين الولايات المتحدة وإيران ليس مجرد خلاف سياسي عابر ، بل هو صراع طويل على (توازن القوة والنفوذ في الشرق الأوسط) .
منذ نهاية الحرب الباردة سعت الولايات المتحدة إلى تثبيت نظام إقليمي يضمن استمرار هيمنتها الاستراتيجية في المنطقة خاصة لما تمثله من أهمية جيوسياسية واقتصادية نظراً لاحتياطاتها النفطية وموقعها الجغرافي الذي يربط بين آسيا وأوروبا وإفريقيا ، وفي هذا الإطار أصبحت إسرائيل الحليف الأكثر ثباتاً في المشروع الاستراتيجي الأمريكي بوصفها قوة عسكرية متقدمة يمكن الاعتماد عليها لضبط التوازنات الإقليمية فضلاً عن مطامعها في المنطقة حسب الخرافة التي تقول ("أرضك يا إسرائيل من الفراتِ الى النيل").
في المقابل تنظر إيران إلى نفسها باعتبارها قوة إقليمية صاعدة لها حق طبيعي في لعب دور محوري في الشرق الأوسط ، وقد عززت طهران هذا الدور من خلال شبكة من التحالفات والنفوذ السياسي والعسكري في عدد من دول المنطقة مثل العراق وسوريا ولبنان واليمن ، ومن هنا فإن الصراع بين الولايات المتحدة وإيران لا يدور فقط حول البرنامج النووي أو العقوبات الاقتصادية ، بل حول (من يملك حق رسم خريطة النفوذ في المنطقة) .

الحرب غير العادلة وآثارها الإنسانية:
إلى جانب البعد الاستراتيجي للصراع تبرز مسألة أخرى شديدة الأهمية تتعلق بطبيعة الحروب الحديثة ومدى التزامها بالقواعد الإنسانية والقانون الدولي ، فالحروب في جوهرها وفق ما تقرره المواثيق الدولية ينبغي أن تميز بين الأهداف العسكرية والمدنيين وأن تتجنب إيقاع الأذى بالسكان غير المقاتلين ، غير أن الواقع في كثير من النزاعات المعاصرة يشير إلى تآكل هذا المبدأ!.
ومن الأمثلة المؤلمة على ذلك ما تعرض له المجتمع الإيراني في إحدى الهجمات الصاروخية التي طالت (مدرسة للبنات) إذ سقطت الصواريخ على مبنى مدني يضم أطفالاً في سن الدراسة ما أدى إلى مقتل نحو (180 طالبة وإصابة أكثر من 95 طالبة) في مدينة (ميناب) فضلاً عن حالة الذعر والصدمة التي أصابت المجتمع المحلي ، إن مثل هذه الحوادث لا تمثل مجرد خسائر عرضية في الحرب ، بل تكشف عن الوجه الأكثر قسوة للصراعات المسلحة حين تتحول المدن والمدارس والمستشفيات إلى ساحات مواجهة .
إن استهداف المنشآت المدنية (سواء كان مقصوداً أو نتيجة لعمليات عسكرية غير دقيقة) يطرح تساؤلات أخلاقية وقانونية عميقة حول (عدالة الحروب الحديثة) فحين يصبح الأطفال ضحايا للصواريخ تفقد الحرب أي ادعاء أخلاقي وتتحول إلى مأساة إنسانية تتجاوز حدود السياسة والاستراتيجية .
كما أن مثل هذه الكوارث المدنية لا تقتصر آثارها على الخسائر البشرية المباشرة ، بل تمتد إلى تداعيات نفسية واجتماعية طويلة الأمد ، إذ تتولد لدى المجتمعات مشاعر عميقة من الغضب والخوف والرغبة في الانتقام وهو ما يؤدي في كثير من الأحيان إلى ("إدامة دائرة الصراع") بدلاً من إنهائها .
ومن منظور آخر فإن الحروب التي تتجاهل الأبعاد الإنسانية لا تؤدي في الغالب إلى استقرار سياسي دائم ، بل تخلق بيئات مشحونة بالتوتر وعدم الثقة وهو ما يجعل السلام أكثر صعوبة وتعقيداً في المستقبل!.
وهنا تعود الحكمة القديمة لتطرح سؤالها العميق (هل نحن ننظر إلى العصا فقط؟ أم إلى اليد التي تحملها؟ أم إلى العينين التي قررت رفعها؟) إن فهم الصراع في الشرق الأوسط يتطلب الانتقال من ردود الفعل إلى تحليل البنية الاستراتيجية التي تنتج هذه الأزمات ، فالحروب لا تبدأ لحظة إطلاق الصواريخ ، بل تبدأ في العقول التي ترى في القوة وسيلة لحسم الخلافات!!.
إن مستقبل الشرق الأوسط لن يتحدد فقط بميزان القوة العسكرية ، بل بقدرة قادته على تغيير النظرة التي ترى العصا أداةً وحيدة للسياسة ، فحين تتغير ("العينان") التي ترى العالم من خلال الصراع قد يصبح ممكناً أن تولد في المنطقة معادلة جديدة (معادلة تقوم على التوازن والحوار ، لا على العصا التي لا ترى إلا الضرب) !.



#رياض_العيداني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- اقتصاد الشعلة: تحويل غاز الفلير في العراق إلى قيمة صناعية عا ...
- عدالة الأعباء قبل زيادة الضرائب (إعادة ضبط رواتب الدرجات الخ ...
- عندما يتحول الطب إلى سلعة… والعلاقات إلى شاشة: (ملامح الانكس ...
- حين تقول الدولة النفطية: (لا نملك رواتب… فهذا ليس عجزاً بل ف ...
- الفرص الاستثمارية الضائعة في العراق وثمن غياب التخطيط الاستر ...
- كيف تموّل الدول الحديثة عجزها؟ (دروس 2025 التي لم يتعلّمها ا ...
- الأزمة المالية في العراق (حين يغيب التخطيط وتُستبدل الإصلاحا ...
- نظرية معادلة (3×3) حين يُدار العراق بتوازنات جغرافية لا وطني ...
- بين ترشيد الإدارة وتجفيف المعرفة قراءة اجتماعية في قرار عدم ...
- لماذا تعثّر بناء الدولة في العراق؟ مقاربة في المفهوم والبنية ...
- إقليم البصرة المقومات الموضوعية والجدوى الدستورية في ضوء الت ...
- جزاة الإحسان… «بكّان» (الحكم المركزي)
- سياسات الأمن الإنساني في البصرة بعد 2005 تحليل بنيوي وإخفاقا ...
- حين تتحوّل الحياة إلى تهمة
- حين تُدار الدولة على ظهر حصانٍ ميت
- البصرة بين مركزٍ يستنزفها واقليمٍ ينصفها
- حين يموت النهر ... وتنطفئ الحياة مأساة البيئة في العراق


المزيد.....




- إيران تشن غارات بعد تعهّد مسعود بزشكيان بعدم استهداف دول الخ ...
- من الوقود إلى الوظائف: ماذا يخبئ شهر سبتمبر لدول أوروبية إذا ...
- إيران تعلن استهداف -جماعات انفصالية- كردية في كردستان العراق ...
- حرب إيران وأوروبا الحائرة.. بين ضغوط واشنطن ومخاوف من تداعيا ...
- وزير الخارجية التركي: واشنطن لا تنوي إدخال قوات كردية إلى ال ...
- مسؤول أمني إيراني للجزيرة نت: أكراد أبلغوا طهران رفضهم القتا ...
- وظائف وأسعار وانتخابات.. أكسيوس: ترمب غارق في الأخطار بسبب ح ...
- كيف انخرطت بريطانيا تدريجيا في حرب أمريكا وإسرائيل على إيران ...
- عاجل | لاريجاني: ترمب فشل في تحقيق كل الأهداف التي كان يريده ...
- عراقجي: ترمب أجهض مبادرة بزشكيان لخفض التصعيد مع دول الجوار ...


المزيد.....

- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- حوار مع الشاعر و المفكر السياسي رياض الشرايطي. حاوره بشير ال ... / بشير الحامدي
- السياسة بعد موت الأقنعة: حين تتحول القوة إلى لغة وحيدة. / رياض الشرايطي
- مقاربة تقييمية لليسار التونسي بعد الثورة / هشام نوار
- من مذكرات شيوعي أردني جهاد حمدان بين عامين: 1970-1972 / جهاد حمدان
- المواطن المغيب: غلاء المعيشة، النقابات الممزقة، والصمت السيا ... / رياض الشرايطي
- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ... / رياض الشرايطي
- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله
- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - رياض العيداني - ما وراء العصا