أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - رمضان حمزة محمد - الأمن المائي في العراق في عالم يتغير: حين تتراجع القواعد وتتصاعد المصالح














المزيد.....

الأمن المائي في العراق في عالم يتغير: حين تتراجع القواعد وتتصاعد المصالح


رمضان حمزة محمد
باحث


الحوار المتمدن-العدد: 8639 - 2026 / 3 / 7 - 14:24
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لم يعد من الممكن فهم الأزمة المائية في العراق بوصفها مجرد مشكلة فنية تتعلق بانخفاض الإيرادات المائية أو سوء إدارة الموارد الداخلية. فالتغيرات المتسارعة في النظام الدولي والإقليمي تشير إلى تحول أعمق في طبيعة العلاقات بين الدول، حيث تتراجع فاعلية القواعد القانونية التي حكمت إدارة الموارد المشتركة لعقود طويلة، بينما يتقدم منطق المصالح الصلبة وموازين القوة ليحدد مسارات التفاعل بين الدول.
هذا التحول ينعكس بوضوح في قضايا المياه الدولية العابرة للحدود. فبدلًا من أن تُدار الأنهار المشتركة وفق مبادئ التعاون والتقاسم العادل، أصبحت إدارة الموارد المائية مرتبطة بشكل متزايد بالسياسات السيادية للدول ومشاريعها التنموية الكبرى. ومع امتلاك دول المنبع القدرة التقنية والاقتصادية على بناء السدود والتحكم بتدفقات الأنهار، باتت معادلة المياه في المنطقة تتشكل وفق أولويات تلك الدول، وليس وفق احتياجات التوازن الهيدرولوجي في كامل الحوض النهري.
بالنسبة للعراق، تمثل هذه التحولات تحديًا استراتيجيًا عميقًا. فالعراق يعتمد بدرجة كبيرة على الموارد المائية القادمة من خارج حدوده، وهو ما يجعله أكثر عرضة للتغيرات السياسية والهيدرولوجية في دول المنبع. ومع استمرار التغير المناخي وازدياد فترات الجفاف وارتفاع درجات الحرارة، يتضاعف الضغط على النظام المائي العراقي، الذي يواجه أصلًا تراجعًا في الإيرادات المائية وتدهورًا في نوعية المياه وازديادًا في الطلب المحلي.
لكن التحدي الحقيقي لا يكمن فقط في انخفاض كميات المياه، بل في طبيعة البيئة الجيوسياسية التي تُدار فيها هذه الموارد. فالمياه اليوم لم تعد مجرد مورد طبيعي، بل أصبحت عنصرًا فاعلًا في معادلات الأمن القومي والاستقرار الاقتصادي والاجتماعي. وكل انخفاض في تدفقات الأنهار ينعكس مباشرة على الزراعة، والأمن الغذائي، وإنتاج الطاقة، والاستقرار السكاني في المناطق الريفية.
وفي ظل هذه المعادلة المعقدة، يصبح من الضروري أن ينتقل العراق من إدارة الأزمة المائية بمنطق ردّ الفعل إلى تبني رؤية استراتيجية طويلة المدى. فالدبلوماسية المائية يجب أن تصبح أداة أساسية في السياسة الخارجية، كما أن تحسين كفاءة استخدام المياه داخل البلاد لم يعد خيارًا بل ضرورة حتمية. ويتطلب ذلك تحديث أنظمة الري، وتقليل الهدر، وإعادة النظر في أنماط الزراعة، إضافة إلى تطوير منظومات متقدمة لإدارة البيانات الهيدرولوجية ودعم القرار.
كذلك فإن تعزيز الأمن المائي يتطلب بناء رؤية وطنية متكاملة تتعامل مع المياه بوصفها موردًا استراتيجيًا مرتبطًا بالأمن الوطني والتنمية الاقتصادية والاستقرار الاجتماعي. فالدول التي تنجح في إدارة مواردها المائية بفعالية هي الدول القادرة على التكيف مع التحولات المناخية والجيوسياسية، وضمان استدامة تنميتها في المدى الطويل.
إن التحدي المائي في العراق لم يعد مسألة تخص قطاعًا واحدًا أو مؤسسة بعينها، بل هو قضية وطنية شاملة تتطلب تكامل السياسات المائية والاقتصادية والبيئية. وفي عالم يتجه أكثر فأكثر نحو التنافس على الموارد الطبيعية، سيكون مستقبل الاستقرار والتنمية في العراق مرتبطًا بدرجة كبيرة بقدرته على بناء منظومة حديثة ومرنة لإدارة موارده المائية.
ففي زمن تتغير فيه قواعد النظام الدولي، تصبح القدرة على إدارة الموارد الاستراتيجية، وعلى رأسها المياه، أحد أهم مقومات السيادة والاستقرار في الدول.



#رمضان_حمزة_محمد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- خطة استراتيجية مرحلية لحماية الأمن المائي العراقي في ظل تصاع ...
- حيثما يتدفق الماء… تزدهر المساواة
- من هندسة الضبط إلى هندسة الشراكة من خلال التحول الخطابي في ا ...
- العراق من فيض الحضارات إلى شحّ السياسات وبلد مهدد بالعجز الم ...
- العراق من الوفرة المائية التاريخية إلى نقص المياه والشحة الم ...
- أهمية استخدام المنهجية التحليلية NOISE في استشراف واقع القطا ...
- قراءة استراتيجية لمستقبل البلاد المائي
- أزمة المياه في العراق هل هي “فشل إدارة” أم “هندسة عطش”.؟
- نحو عقد اجتماعي مائي جديد في العراق.؟
- دول المنبع حولت مفهوم نهري دجلة والفرات من “موارد طبيعية” ال ...
- خارطة طريق لتعزيز الأمن المائي في العراق
- قد لا يقتل نهري دجلة والفرات بالجفاف… بل بخطاب العجز.؟
- العراق والمنعطف الهيدرولوجي الجديد يعيدُ هندسة النفوذ في حوض ...
- كيف يفقد العراق روح انهارها بجفاف مياهها قبل أن يفقد البلاد ...
- من تحالف مرونة المياه لعام 2026 في دافوس هل يمكن بناء مرونة ...
- إدارة موارد العراق المائية باستنساخ الطقوس بدل فهم الأسباب.؟
- من نُدرة المياه إلى نُدرة السيادة: العراق والاختلال البنيوي ...
- مقارنة تحليلية في دول الهشاشة السيادية والبيئية - العراق أنم ...
- أمطار لا تنقذ السيادة: لماذا لا يزال العراق غارقًا في أزمة م ...
- الإفلاس المائي في العراق: هل يقود إلى فتح بنوك المياه؟


المزيد.....




- أرقام صادمة.. تحليل يكشف العبء المالي على أمريكا بالصراع ضد ...
- إخلاء مبانٍ في دبي بعد سقوط شظايا نتيجة -اعتراض جوي ناجح-
- إدارة ترامب تتخطى الكونغرس وتبيع 12 ألف قنبلة لإسرائيل
- رغم التعهد بوقف الهجمات.. دفاعات دول الخليج تتصدى لوابل صوار ...
- هل يمكن للوجبات الخفيفة أن تساعدك على النوم؟
- فلسطينية أخرى يمنعها نتنياهو من السفر.. من هي خديجة خويص؟
- نشر حاملة الطائرات البريطانية.. رسائل ردع أم تمهيد لعمليات أ ...
- خبير عسكري: هذه وسائل إيران لتعطيل الملاحة في مضيق هرمز
- عاجل | مسؤول أمريكي لسي بي إس: حاملة الطائرات جورج دبليو بوش ...
- مَن يخلف خامنئي؟.. ستة مرشحين ومعركة شرعية أكبر من الأسماء


المزيد.....

- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- حوار مع الشاعر و المفكر السياسي رياض الشرايطي. حاوره بشير ال ... / بشير الحامدي
- السياسة بعد موت الأقنعة: حين تتحول القوة إلى لغة وحيدة. / رياض الشرايطي
- مقاربة تقييمية لليسار التونسي بعد الثورة / هشام نوار
- من مذكرات شيوعي أردني جهاد حمدان بين عامين: 1970-1972 / جهاد حمدان
- المواطن المغيب: غلاء المعيشة، النقابات الممزقة، والصمت السيا ... / رياض الشرايطي
- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ... / رياض الشرايطي
- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله
- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - رمضان حمزة محمد - الأمن المائي في العراق في عالم يتغير: حين تتراجع القواعد وتتصاعد المصالح