أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - رضا علي حسن - ساكن البيت الأبيض روبين جودفيلو














المزيد.....

ساكن البيت الأبيض روبين جودفيلو


رضا علي حسن
أكاديمي وروائي مصري

(Reda A.h. Mahmoud)


الحوار المتمدن-العدد: 8639 - 2026 / 3 / 7 - 09:14
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


تُذكِّرنا الفوضى التي سادت الشرق الأوسط بعد اشتعال الحرب الإسر-أمريكية على إيران بشخصية "روبين جودفيلو" أو "بوك"، الجني الماكر خفيف الظل في المسرحية الهزلية "حلم ليلة صيف" التي كتبها وليم شكسبير. استخدم شكسبير في مسرحيته الهزلية فكرة الروح الشريرة العابثة "بوك" في الأساطير القديمة في أوروبا الشمالية وإنجلترا، وهو عفريت شرير يحتال على الناس، ويتشكل في صور كثيرة، ويثير الارتباك في البيوت وكل مكان آخر، ويتفنن في التضليل. أطلق عليه شكسبير "روبين جودفيلو" لأنه يبدو كالخادم والرفيق الطيب الذي يأتمر بأمر سيده "أوبيرون"، ملك الجن، وينفذ كل ما يوصي به. وقد كشفت الهجمة الأخيرة على إيران الوجه الحقيقي لساكن البيت الأبيض، "روبين جودفيلو"، الذي أعلن الحرب وهو يرتدي كابًا أبيض، مكتوبًا عليه ثلاثة حروف كبيرة باللون الأسود، تحمل اسم بلاده التي ورّط أهلها في حرب بالوكالة عن سيده. وبدا المشهد الهزلي غريبًا عندما حجب ظل الكاب الأبيض عيني "جودفيلو"، كي لا نرى فيهما الحقيقة التي حاول إخفاءها عندما قال في خطاب إعلان الحرب إن غرضه الأساسي هو الدفاع عن الشعب الأمريكي وتأمينه من المخاطر الإيرانية الوشيكة، رغم أن النظام الإيراني الحالي لم يكن خطرًا على الشعب الأمريكي منذ أزمة الرهائن الأمريكيين الذين احتجزهم الطلاب في عام 1979 اعتراضًا على دعم أمريكا للشاه الإيراني عندما طلبوا تسليمه إليهم لمحاسبته على جرائمه ضد المدنيين. وعدّد "جودفيلو" المخاطر الإيرانية منذ سبعٍ وأربعين سنة على الشعب الأمريكي، وتوعّد بعدم امتلاكهم سلاحًا نوويًا قال عنه من قبل إنه قد دمّره ومحاه من الوجود، ثم ردد ذلك بلا خجل مرة أخرى في خطبته القصيرة التي أعلن فيها الحرب، ولم يذكر فيها اسم إسرائيل ولو لمرة واحدة.
أثارت كل هذه المتناقضات الواضحة في لغة خطاب إعلان الحرب على إيران، وما تلاها من خطابات متباينة، شكوكًا واسعة في الغرب والشرق بأنها حرب بالوكالة عن إسرائيل، صاحبة المصلحة الأولى، أو أنها حرب غرضها إشعال فوضى عارمة في الشرق الأوسط، لغرضٍ معيَّن لا يعلمه إلا "روبين جودفيلو" وسيده "أوبيرون" ملك الجن الذي يعظه بالأعمال الطيبة من أجل الدفاع عن الشعب الأمريكي الذي يبتعد عن إيران بحوالي عشرة آلاف كيلومتر!
في مسرحية شكسبير الهزلية، كان وحده ملك الجن "أوبيرون" الذي يعلم السر الذي دفع "جودفيلو" للذهاب إلى الغابة. فقد تشاجر "أوبيرون" مع "تيتانيا" ملكة الجن التي أنجبت طفلًا سحريًا من إحدى وصيفاتها، ورفضت أن تسلّمه لأوبيرون ليكون خادمًا له، فخطط "أوبيرون" للانتقام من "تيتانيا" بسبب عصيانها أوامره، وأرسل خادمه "جودفيلو" ليجلب زهرة أرجوانية، ليسحر بعصارتها من يشرب منها، مدّعيًا أنه يمارس نواياه الطيبة في الجمع بين الأحبة.
وبعد ما يزيد على أربعة قرون من كتابة شكسبير لمسرحيته، بدأت هزليتها تتضح تدريجيًا عندما بدأ "أوبيرون" انتقامه من حبيبته "تيتانيا" التي خالفته وأنجبت له السلاح النووي الغاشم ورفضت أن تسلّمه له. إن المحبة القاسية بين شركاء مملكة الجن هي التي دفعت "أوبيرون" إلى أن يرسل "جودفيلو" ليساعده في الحرب على النظام الإيراني، رغم أنه هو الذي أفسح لهذا النظام الطريق ومكّنه من الاستقرار في إيران قبل سبعٍ وأربعين سنة. أراد "أوبيرون" وأعوانه تأسيس نظام جمهوري في بلاد فارس ليكون مزيجًا من الحكم الديني والمدني، ويكون ذريعة لاستمرار الصفة الدينية للدولة الإسرائيلية الجديدة في بلاد العرب، ليستمر النزاع ولا ينطفئ فتيله في المنطقة حتى يتحقق الحلم التوسعي الكبير من بوابة الدين، لكن "جودفيلو" قد أخطأ التقدير بالضبط كما حدث في المسرحية الهزلية، فسادت الفوضى في الشرق الأوسط والعالم.
كشفت المسرحية الهزلية التي بادر بها "جودفيلو" ألاعيبه في تأجيج الصراعات المذهبية والعرقية، وهي ألاعيب سخيفة عمرها 1400 سنة من الصراع السياسي باسم الدين الواحد، الذي نزل من السماء ليسوي بين الناس محاولًا تفكيك صراعاتهم الدينية والقبلية. لكن ملك الجن وأتباعه ظنّوا أن اللعبة الدينية القديمة، التي زهق منها الناس في المنطقة، ستحقق لهم من جديد ما طال انتظاره، ثروات الشرق الأوسط وكنوزه، وأراضيه المتميزة التي تتوسط العالم. وجربوا النعرات العرقية لعلها تفلح في تحقيق مآربهم، ثم نعرات حقوق الإنسان والحرية للشعب الإيراني الذي جُوِّع وحوصِر على مدار 40 سنة ليسهل الاستيلاء على موارده، وكل الحجج المتوالية التي يخترعونها كل يوم بسماجة لتبرير مساعيهم وأطماعهم. فعلوا ذلك في دولة العراق الغنية بثرواتها بعد إرهاقها بالحيل والحروب المذهبية والعرقية ثم حصارها، وفي أفغانستان، ومن قبلهما الهند وباكستان، ثم غزة وسوريا ولبنان، ويريدون تكراره في إيران على نطاق أوسع مع جيرانها العرب شركائها في الدين الواحد والجغرافيا والتاريخ. لكن هذه الشراكة لا تزال متفوقة إلى الآن، لوعي الطرفين أن الهجمات الإيرانية موجَّهة إلى القواعد الأمريكية في بلاد العرب وإلى مواقع جواسيس الأعداء الذين يختبئون بين المدنيين، وهي حق أصيل للدفاع عن النفس، وهو الحق نفسه الذي يروّج له ملك الجن وأعوانه، ويستخدمه بقسوة وانتقام لتدمير الأخضر من البشر والشجر واليابس من المباني والحجر.
لا أحد يستطيع أن يتنبأ بالفصل القادم من فصول المسرحية الهزلية، حتى ملك الجن "أوبيرون" وخادمه العابث "جودفيلو". لقد تناسيا أن الأرض لأصحابها، وهذا مبدأ أساسي ودائم من مبادئ الحياة التي وهبها الله للشعوب على أرضهم، سواء انتصر أصحاب الأرض أو انهزموا، فهي لهم الآن أو غدًا.



#رضا_علي_حسن (هاشتاغ)       Reda_A.h._Mahmoud#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تناقض شعوري
- سيبويه مستشرق الشرق
- هل العلمانية هي الحل؟
- نعوم تشومسكي من النحو البنيوي إلى الدولة المارقة
- ألم الوعي في أعمال صنع الله إبراهيم


المزيد.....




- لقطات لإعصار يدمر مبان في ميشيغان الأمريكية.. وسائق يوثق الم ...
- إيران.. أمطار مسودة اللون تتساقط بطهران وترصدها CNN
- ترامب يرد على تهديد لاريجاني: لا أعلم من هو ولا عمّا يتحدث
- العين على هافانا.. ترامب يعلن عن إنشاء تحالف -درع الأمريكيتي ...
- لماذا يصوم الفقير وهو جائع طوال العام؟
- ترامب يرفض تسوية الحرب مع إيران ويلمح لقتل جميع قادتها
- بزشكيان: العدو حرّف تصريحاتي وسنرد إذا تعرضنا لأي هجوم
- بين الغارات والإنزال البري.. خطط أميركية إسرائيلية لضرب النو ...
- المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي: لن نتردد في استهداف كل من يشا ...
- -تصدّع أجنحة النظام-.. ماذا تكشف تصريحات بزشكيان؟


المزيد.....

- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- حوار مع الشاعر و المفكر السياسي رياض الشرايطي. حاوره بشير ال ... / بشير الحامدي
- السياسة بعد موت الأقنعة: حين تتحول القوة إلى لغة وحيدة. / رياض الشرايطي
- مقاربة تقييمية لليسار التونسي بعد الثورة / هشام نوار
- من مذكرات شيوعي أردني جهاد حمدان بين عامين: 1970-1972 / جهاد حمدان
- المواطن المغيب: غلاء المعيشة، النقابات الممزقة، والصمت السيا ... / رياض الشرايطي
- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ... / رياض الشرايطي
- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله
- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - رضا علي حسن - ساكن البيت الأبيض روبين جودفيلو