أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - دخيل شمو - القيادة الكردية بين الذاكرة التاريخية والمخاطر المعاصرة














المزيد.....

القيادة الكردية بين الذاكرة التاريخية والمخاطر المعاصرة


دخيل شمو

الحوار المتمدن-العدد: 8639 - 2026 / 3 / 7 - 09:11
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


تُشكّل الذكرى الخمسون لاتفاقية الجزائر لعام 1975، الموقعة في 6 مارس/آذار بين العراق وإيران، خلفيةً مُقلقةً للمعضلات الاستراتيجية الراهنة التي تواجه القيادات الكردية. فقبل نصف قرن، أسفر اتفاقٌ كان يهدف إلى تسوية النزاعات الحدودية بين قوتين إقليميتين عملاقتين عن إنهاءٍ مفاجئٍ للدعم الإيراني، والدعم الأمريكي غير المباشر للثورة الكردية في العراق. وكانت النتيجة انهيارًا سريعًا وبصمةً عميقةً ودائمةً في الذاكرة السياسية الكردية. واليوم، مع ظهور تقارير عن تصعيدٍ إقليميٍ مُحتملٍ، وتوغلٍ كرديٍ مُحتملٍ في إيران، يجد القادة الکرد أنفسهم مرةً أخرى على مفترق طرقٍ تُشكّله منافسة القوى العظمى وشبح نسيان الماضي.
بدأ انخراط الولايات المتحدة مع الكرد العراقيين خلال ذروة الحرب الباردة، انطلاقًا من حساباتٍ جيوسياسيةٍ، لا من التزامٍ بالحكم الذاتي الكردي. بين عامي 1972 و1975، قدمت وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية في زمن الرئيس ريچارد نيکسن، مساعدات سرية شملت ملايين الدولارات من الأسلحة والتمويل للمقاتلين الکرد في العراق.
وكانت الأهداف تتمثل في إضعاف نظام البعث بعد تقاربه مع الاتحاد السوفيتي، ودعم إيران، التي كانت آنذاك حليفًا رئيسيًا للولايات المتحدة، والتي سعت إلى إبقاء العراق في حالة عدم استقرار، والحفاظ على قوة الكرد بما يكفي للضغط على العراق و لکن لا يتعداە.
وقد شهدت الحقبة التي تلت مقولة مستشار الأمن القومي للبيت الابيض آنذاك هنري كيسنجر الساخرة والشهيرة: "لا ينبغي الخلط بين العمل السري والعمل التبشيري" ذاکرة راسخة في الأذهان مفادە أن الکرد مجرد "أداة تكتيكية" لا حليفًا استراتيجيًا لأمريکا.

الأزمة المعاصرة: جبهة جديدة في إيران؟

مع حلول آذار 2026، تحوّل المشهد الجيوسياسي نحو مواجهة عسكرية مباشرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهە وإيران من جهة آخري. وتشير التقارير إلى أن وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكي سي آي أي قد استأنفت برنامجًا سريًا لتزويد احزاب رۆژهڵات الكردية المتمركزة في کردستان العراق بالأسلحة.
وتبحث المناقشات الجارية داخل إدارة الرئيس ترامب جدوى قيام تمرد بقيادة الأكراد لخلق "جبهة جديدة" في الصراع. ويتمثل الهدف الاستراتيجي في إشراك قوات الأمن الإيرانية على الحدود الغربية، حيث يأمل المخططون في إبعاد الجيش والحرس الثوري عن المدن، مما قد يسهّل اندلاع انتفاضة شعبية. وقد استهدفت حملة القصف الأمريكية الإسرائيلية بالفعل مواقع حرس الحدود وأبراج الاتصالات والمنشآت الأمنية في محافظة كردستان الإيرانية لإضعاف الدفاعات تمهيدًا لتسلل بري محتمل.

معضلات استراتيجية لقادة الكرد في العراق

يواجه قادة الكرد العراقيون خيارًا صعبًا. فبينما طلبت الولايات المتحدة مساعدتهم في تمكين المقاتلين الكرد الإيرانيين من عبور الحدود، إلا أن المخاطر الجسيمة قد لا يمکن تفاديها؛ کخطر الرد الإيراني والعزلة الإقليمية من قبل دول الجوار. فقد يؤدي التدخل المباشر الي ضربات صاروخية إيرانية. وقد استهدفت إيران بالفعل، ولا تزال، قواعد أمريكية ومنشآت نفطية ومعسكرات للمعارضة الإيرانية داخل کردستان العراق.
الدرس الأهم من أحداث عام 1975 المخيبە للآمال هو أن التطلعات الكردية تتشكل ضمن نظام تهيمن عليه دول ذات سيادة تتغير أولوياتها بسرعة. وبينما تنظر الولايات المتحدة حاليًا إلى الكرد باعتبارهم "شركاء قيّمين" في دحر داعش والضغط على طهران، فإن هذا الدعم يبقى "حذرًا" وخاضعًا لمتطلبات دبلوماسية أوسع تاخذ بالحسبان مخاوف دول الجوار. لذلك يخشى القادة الكرد أنه إذا حققت الولايات المتحدة أهدافها المحدودة (مثل اتفاق نووي و وصاروخي أو تغيير نظام محدد کأن يمسك الجيل الثاني من قادة الثورة الاسلامية زمام الحکم بعد القضاء علي الجيل الاول بالکامل)، فقد يُترك الكرد مرة أخرى لمواجهة غضب قوي إقليمية تسعى للانتقام.
حتي اليوم، و في الذکري الخمسين لاتفاقيە الجزائر، يستحق تقريبًا جميع القادة السياسيين الأكراد الثناء (لمواقفهم المعلنة) للحفاظ على الحياد في الصراع، إدراكًا للتداعيات الخطيرة التي من الممکن أن تجلبها المشاركة في القتال الي جانب احدي اطراف النزاع.
ولکن لا يقتصر السؤال على قدرة القادة الكرد على اغتنام الفرص الاستراتيجية، بل يتعداه إلى قدرتهم على حماية شعبهم من التداعيات غير المقصودة لتنافس القوى العظمى. مع الاخذ بالاعتبار حقيقە انهم يجدون أنفسهم اليوم في حرب متعدد الابعاد: صراع جيوسياسي بين الولايات المتحدة/إسرائيل وإيران، وصراع طائفي إقليمي قد يتطور الي نزاعات مذهبية.
اما إذا التزموا الحياد، فإنهم يُخاطرون بأن يكونوا هدفًا لكلا الجانبين، ويفقدون النفوذ الذي يُتيحه الانحياز إلى المنتصر. أما إذا شاركوا، فإنهم يواجهون أخطر مرحلة في تاريخهم، دون أي ضمانة لبقاء "حلفائهم من القوى العظمى" في المنطقة بعد انتهاء الصراع.
فبينما تُعزز الولايات المتحدة وجودها المتبقي في الشرق الاوسط وتُواصل حملتها الجوية وحرب الهيمنة العسکرية و التکنولوجية و النفسية ضد ايران، فإن قدرة قادة إقليم كردستان على الموازنة بين الذاكرة التاريخية المؤلمة والواقع الجيوسياسي المعاصر ستُحدد مصير المشروع الكردي في القرن الحادي والعشرين.



#دخيل_شمو (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مهمة ساڤايا في العراق سهلة ولكن نجاحه غير مضمون!
- الذكاء الاصطناعي: هل نتحول الى عبيد ام سلعة ؟
- أخطار التطرف داخل المجتمع الإيزيدي


المزيد.....




- لقطات لإعصار يدمر مبان في ميشيغان الأمريكية.. وسائق يوثق الم ...
- إيران.. أمطار مسودة اللون تتساقط بطهران وترصدها CNN
- ترامب يرد على تهديد لاريجاني: لا أعلم من هو ولا عمّا يتحدث
- العين على هافانا.. ترامب يعلن عن إنشاء تحالف -درع الأمريكيتي ...
- لماذا يصوم الفقير وهو جائع طوال العام؟
- ترامب يرفض تسوية الحرب مع إيران ويلمح لقتل جميع قادتها
- بزشكيان: العدو حرّف تصريحاتي وسنرد إذا تعرضنا لأي هجوم
- بين الغارات والإنزال البري.. خطط أميركية إسرائيلية لضرب النو ...
- المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي: لن نتردد في استهداف كل من يشا ...
- -تصدّع أجنحة النظام-.. ماذا تكشف تصريحات بزشكيان؟


المزيد.....

- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- حوار مع الشاعر و المفكر السياسي رياض الشرايطي. حاوره بشير ال ... / بشير الحامدي
- السياسة بعد موت الأقنعة: حين تتحول القوة إلى لغة وحيدة. / رياض الشرايطي
- مقاربة تقييمية لليسار التونسي بعد الثورة / هشام نوار
- من مذكرات شيوعي أردني جهاد حمدان بين عامين: 1970-1972 / جهاد حمدان
- المواطن المغيب: غلاء المعيشة، النقابات الممزقة، والصمت السيا ... / رياض الشرايطي
- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ... / رياض الشرايطي
- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله
- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - دخيل شمو - القيادة الكردية بين الذاكرة التاريخية والمخاطر المعاصرة