منير المجيد
(Monir Almajid)
الحوار المتمدن-العدد: 8639 - 2026 / 3 / 7 - 00:47
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
هناك شعوبٌ خَبِرت الخذلان حتى صار جزءاً من ذاكرتها الجمعية. شعوبٌ وُعِدت بالتحالف، وبالدعم، وبالوقوف إلى جانبها في اللحظات المصيرية، ثم اكتشفت أن تلك الوعود لم تكن سوى أوراق تفاوض في يد قوى كبرى لا ترى في الآخرين سوى أدوات تُستخدم عند الحاجة. وما كان تاريخ العلاقة مع أمريكا وإسرائيل إلا مثالاً صارخاً على هذا النمط. وعودٌ تُرفع كالرايات، ثم تُسحب فجأة عندما يحين وقت الصفقات الكبرى.
الانقياد لهاتين القوتين لم يجلب في أي مرحلة استقراراً دائماً، ولا حماية حقيقية، ولا شراكة متكافئة. كل ما جلبه هو سلسلة من اللحظات التي يُستدعى فيها «الحليف الصغير» ليقاتل، ليقدّم، ليخاطر، ثم يُترك وحيداً عندما تتبدّل المصالح.
من يقرأ التاريخ بعيون مفتوحة يرى بوضوح أن من يفاوض على الطاولة لا يضع مصير الشعوب الضعيفة في حساباته إلا بقدر ما يخدم مصالحه الآنية.
القوى الكبرى لا تمنح الولاء، بل تستثمر. ولا تمنح الأمان، بل تشتري الوقت. ومن يضع مصيره في يدها، دون مشروع ذاتي، دون وحدة داخلية، دون رؤية مستقلة، يجد نفسه في النهاية في العراء، محاطاً بالضباع التي تُطلق عليه فور انتهاء الصفقة.
هذا ليس تحليلاً سياسياً، بل درساً تكرّر حتى صار أشبه بقانون طبيعي: من لا يملك قراره، يصبح قرار الآخرين.
هذه الكلمات تنطبق على كل شعبٍ عاش التجربة نفسها مراراً، ولكل جماعةٍ وجدت نفسها في لحظة مفصلية بين أن تكون رقماً في لعبة الآخرين أو أن تكون ذاتها. ولمن عاشوا التجربة الأقسى، أن يُستعملوا كجسرٍ نحو اتفاقات تُعقد فوق رؤوسهم، ثم يُتركون ليواجهوا وحدهم نتائج لعبة لم يكونوا طرفاً حقيقياً فيها.
إنّ الحماقة ليست في الثقة الأولى، بل في تكرار الثقة بعد أن يثبت التاريخ أن اليد التي تمتد إليك ليست يد صديق، بل يد لاعبٍ يبحث عن ورقة جديدة. والكرامة السياسية لا تُستعاد إلا حين يُقال: كفى. حين تُفهم اللعبة، ويُعاد تعريف الذات، ويُبنى القرار من الداخل لا من عواصم بعيدة.
- أُخاطب أهلي الكرد هنا، من الجزيرة السورية إلى إيران، مروراً بكردستان العراق، من روچ آڤا إلى روچ هلات.
#منير_المجيد (هاشتاغ)
Monir_Almajid#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟