أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - زياد الزبيدي - ظلال فيتنام وأفغانستان: هل تكرر أمريكا أخطاءها في مواجهة إيران عام 2026؟















المزيد.....

ظلال فيتنام وأفغانستان: هل تكرر أمريكا أخطاءها في مواجهة إيران عام 2026؟


زياد الزبيدي

الحوار المتمدن-العدد: 8639 - 2026 / 3 / 7 - 00:29
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ترجمة وتحليل د. زياد الزبيدي

7 آذار/ مارس 2026

في صباح الرابع من مارس 2026، اهتز المحيط الهندي بصوت انفجار مدوٍ، حيث غرقت الفرقاطة الإيرانية "IRIS Dena" قبالة سواحل سريلانكا الجنوبية، ضحية طوربيد أمريكي أطلقته غواصة تابعة للبحرية الأمريكية. كانت السفينة، التي تحمل على متنها ما بين 130 و180 بحاراً، في مهمة تدريبية مشتركة مع البحرية الهندية، بعيداً عن أي سياق قتالي مباشر. ومع انتشال 87 جثة وإنقاذ 32 ناجياً فقط، أصبح الحادث رمزاً لتصعيد يتجاوز الحدود، يذكرنا بأن الحروب الحديثة لا تبدأ دائماً بإعلان رسمي، بل بضربات تُغير مجرى التاريخ. وفي تغريدة حادة على منصة إكس، توعد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي: "الولايات المتحدة ارتكبت فظاعة في البحر، وستندم أشد الندم على هجومها الذي وقع على بعد ألفي ميل من سواحلنا". هكذا، تحولت المياه الدولية إلى مسرح لصراع يعيد إلى الأذهان أشباح فيتنام وأفغانستان، حيث يتساءل العالم: هل تكرر واشنطن أخطاءها التاريخية، أم أن هذا التصعيد جزء من استراتيجية أوسع لإعادة رسم خريطة الشرق الأوسط؟

التصعيد الحالي: جريمة حرب أم دفاع وقائي؟

يأتي غرق "دينا" ضمن حملة أمريكية-إسرائيلية منهجية ضد القدرات البحرية الإيرانية، حيث أكدت قيادة القوات المركزية الأمريكية (CENTCOM) تدمير أكثر من 20 سفينة إيرانية منذ فبراير 2026. وقد وصفت إسرائيل العملية بـ"زئير الأسد"، في إشارة إلى استمرار حملاتها السابقة مثل "الأسد الصاعد" في يونيو 2025، التي أدت إلى حرب قصيرة مدتها 12 يوماً انتهت بهدنة هشة. لكن هذه المرة، يبدو التصعيد أكثر خطورة، إذ وقع في مياه دولية أثناء مناورات متعددة الجنسيات، مما أثار اتهامات دولية بأنه "عدوان غير مبرر". روسيا والصين، على سبيل المثال، وصفاه بـ"انتهاك للقانون الدولي"، بينما حذرت الهند من تداعيات على أمن الممرات التجارية.

من جانبها، ردت إيران بتهديدات لفظية حادة، لكن، حتى الآن، دون هجمات مباشرة على "أصول أمريكية كبرى" مثل حاملات الطائرات "يو إس إس أبراهام لينكولن" في بحر العرب، فهل تفعل؟
ومع اغتيال المرشد الأعلى علي خامنئي في 1 مارس، أعلنت طهران 40 يوماً من الحداد الوطني، مما أثار ترقب داخل وخارج البلاد حول خلافته.
تدعي بعض الأبواق الإعلامية في واشنطن وتل أبيب أن هذا التصعيد جزء من حملة أوسع لتدمير البرنامج النووي الإيراني، لكن الإعلامي الأمريكي الشهير تاكر كارلسون يرى الأمر بشكل مختلف: "يعلم الجميع أن السبب الوحيد وراء هذه الحرب هو رغبة إسرائيل فيها. هذه فرصتهم الأخيرة". ويضيف في حلقة من برنامجه: "إسرائيل أرادت بالحرب على إيران نشر الفوضى والاضطراب في دول الخليج، التي تعتبرها من أقرب الحلفاء للولايات المتحدة".

في قلب هذا التصعيد، كان موقف الهند محط أنظار الجميع، إذ كانت "دينا" قد غادرت فيساخاباتنام قبل أيام قليلة فقط بعد مشاركتها في مناورات "ميلان 2026" متعددة الجنسيات التي إستضافتها نيودلهي. ورغم أن الحادث وقع في مياه دولية خارج المنطقة الإقتصادية الخالصة الهندية (على بعد نحو 250 ميلاً بحرياً من سواحلها)، إلا أن الحكومة الهندية إختارت الصمت المدروس، وإكتفى رئيس الوزراء ناريندرا مودي بالقول: "ستستمر الهند في دعم كل جهد للحل السلمي للنزاعات"، دون إدانة مباشرة للهجوم الأمريكي. وقد نفت نيودلهي أي تورط إستخباراتي أو لوجستي، وأكدت البحرية الهندية أنها نفذت عمليات إنقاذ إنسانية فقط بعد تلقي إستغاثة من السفينة، بالتنسيق مع سريلانكا، دون تقديم حماية عسكرية مسبقة. يعكس هذا الحياد الإستراتيجي توازناً دقيقاً بين علاقات الهند المتينة مع الولايات المتحدة (عبر إتفاقيات مثل QUAD) دون إغفال تحالفها الإستراتيجي مع إسرائيل وإعتمادها التاريخي على إيران في مجالات الطاقة والتجارة عبر ميناء تشابهار، إلا أنه أثار إنتقادات داخلية حادة من المعارضة، التي وصفت الصمت بـ"الجبن"، محذرة من مخاطر على أمن الطاقة الهندي ومكانتها كـ"مزود أمن صافٍ" في المحيط الهندي. ومع ذلك، يرى الخبراء أن أي تدخل هندي مباشر كان سيُعرّض علاقاتها مع واشنطن وتل أبيب للخطر، في وقت تفضل فيه نيودلهي الحفاظ على إستقلاليتها الإستراتيجية بعيداً عن الصراع المباشر.

دروس التاريخ: أشباح فيتنام وأفغانستان تطارد واشنطن

ليس هذا الصراع جديداً؛ إنه امتداد لتوترات عمرها عقود، منذ انقلاب 1953 الذي دعمته واشنطن ضد محمد مصدق، مروراً بالثورة الإيرانية عام 1979. لكن اليوم، يذكرنا بأخطاء أمريكية سابقة. في فيتنام (1955-1975)، خسرت الولايات المتحدة 58,220 جندياً، وانسحبت في فوضى تاريخية، مع صور هليكوبترات تقلع من سطح السفارة في سايغون عام 1975 كرمز للهزيمة. أما في أفغانستان (2001-2021)، فقد بلغت الخسائر 2,400 قتيل أمريكي و20,000 جريح، بتكلفة تجاوزت التريليون دولار، لتنتهي بانسحاب فوضوي عام 2021 أدى إلى مقتل 13 جندياً في هجوم انتحاري بمطار كابول.

وحرب العراق 2003 ليست أقل درامية: 4,500 قتيل أمريكي، وأكثر من 200,000 قتيل عراقي، بتكلفة تصل إلى 2.9 تريليون دولار، مع صراع طائفي أدى إلى صعود داعش. العقيد المتقاعد دوغلاس ماكغريغور يحذر من تكرار السيناريو: "إيران في وضع ممتاز وتمكنت من إلحاق دمار كبير بالقواعد الأمريكية في الخليج العربي"، مضيفاً أن "الحرب ضد إيران قد تجر واشنطن إلى حرب عالمية ثالثة". أما الخبير الاقتصادي البروفيسور جيفري ساكس فيؤكد: "الحرب مع إيران ستكون حربًا عالمية ثالثة، وإذا دخلنا في حرب مع إيران، فإننا نجعل الحرب النووية أكثر ترجيحًا"، مشيراً إلى أن "نتنياهو ورّط أمريكا في 6 حروب كارثية"، في إشارة إلى القائمة التي نشرها ويسلي كلارك عن تخطيط الولايات المتحدة بإيعاز من اسرائيل إسرائيل لتدمير سبع دول معادية لإسرائيل.

الرأي العام الأمريكي: معارضة متزايدة

في أمريكا، يعكس الرأي العام رفضاً متزايداً للتصعيد. استطلاع "واشنطن بوست" يظهر أن 52% يعارضون الضربات، مقابل 39% مؤيدين. أما استطلاع "سي إن إن" فيشير إلى 59% معارضين، بينما يؤيد ربع الأمريكيين فقط حسب "رويترز/إبسوس". يقود المعارضة أصوات بارزة مثل عالم السياسة البروفيسور جون ميرشايمر، الذي يقول: "إسرائيل تدفع الولايات المتحدة نحو الحرب مع إيران لتشتيت الانتباه العالمي، حتى تتمكن من تنفيذ التطهير العرقي للفلسطينيين بسهولة"، مضيفاً أن "إيران لا تشكل تهديداً مباشراً على أمريكا، بل على إسرائيل".

الشكوك والادعاءات: هل تخفي الحكومات الخسائر؟

تزداد الشكوك حول الخسائر الحقيقية، إذ يدعي الحرس الثوري الإيراني مقتل 650 أمريكياً، مقابل إعلان رسمي أمريكي بـ6 قتلى فقط. في إسرائيل، تتهم تقارير صحفية مثل "هآرتس" الجيش بإخفاء خسائر في غزة، حيث يصل الرقم الحقيقي إلى ضعف الرسمي (726 قتيلاً). وفي تغريدة على إكس، يقول مستخدم: "هالنادي ماجاب للعالم الا المصايب"، مشيراً إلى تزامن التصعيد مع أحداث رياضية. ويقول الضابط السابق سكوت ريتر: "الرد الإيراني كان غير متوقع وأمريكا ستواجه أزمة"، مضيفاً أن "فشل الحملة في إسقاط النظام أو إنهاء البرنامج الصاروخي".

خاتمة: دعوة للتأمل

مع ارتفاع أسعار النفط وإغلاق مضيق هرمز، يبقى السؤال: هل تسمع واشنطن صوت شعبها المعارض، أم تستمر في التصعيد نحو كارثة جديدة؟ كما يقول جيفري ساكس: "الهجوم على إيران غير قانوني وهدفه السيطرة على المنطقة". ربما يكون الوقت قد حان كي تكف الولايات المتحدة عن العدوان، قبل أن تبتلع النيران الجميع.



#زياد_الزبيدي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ألكسندر دوغين - حرب بعل
- الأكراد وإيران في مرمى الإستراتيجية الأمريكية–الإسرائيلية
- ألكسندر دوغين - لدى روسيا سبب وجيه للغاية لتؤدي دور وسيط الس ...
- ما بعد النظام الدولي: حين يتراجع القانون أمام القوة
- ألكسندر دوغين: لم ندافع عن فنزويلا ولا عن إيران… لذا قد يكون ...
- ألكسندر دوغين يوضح موقفه من الهجوم على إيران - -سيف الكاتيخو ...
- توجيه دوغين - إنّ إهمال الفلسفة في مجتمعنا بلغ مرحلة حرجة. ل ...
- ألكسندر دوغين - الشعب الروسي يطالب بالعدالة
- العدوان الأمريكي-الإسرائيلي على إيران: من -فات الأوان- إلى - ...
- العدوان الأمريكي-الإسرائيلي على إيران: من «الغضب الملحمي» إل ...
- زئير الأسد ودرع يهوذا: العدوان الأمريكي-الإسرائيلي على إيران ...
- التعددية زمن الحروب: قراءة واقعية في الجدل الإعلامي الروسي و ...
- 1956: اللحظة التي أطلق فيها خروشوف الرصاصة الأولى على الإتحا ...
- بإنتظار العاصفة: كيف يقترب الشرق الأوسط من لحظة الحرب الكبرى
- حرب أوكرانيا وإعادة تشكيل روسيا: قراءة في النتائج المرحلية و ...
- ألكسندر دوغين - وراء العمليات الإرهابية في روسيا صراع النخبة ...
- ألكسندر دوغين: ما الذي يجب أن يحدث كي يشعر الغرب بالخوف؟
- هل يندفع ترامب نحو مواجهة مع إيران تحت ضغط إسرائيلي؟
- أربع سنوات على الحرب في أوكرانيا: قراءة تحليلية للمعركة الكب ...
- هاكابي، التوراة المزيفة، وذاكرة كنعان المنسية


المزيد.....




- لقطات لإعصار يدمر مبان في ميشيغان الأمريكية.. وسائق يوثق الم ...
- إيران.. أمطار مسودة اللون تتساقط بطهران وترصدها CNN
- ترامب يرد على تهديد لاريجاني: لا أعلم من هو ولا عمّا يتحدث
- العين على هافانا.. ترامب يعلن عن إنشاء تحالف -درع الأمريكيتي ...
- لماذا يصوم الفقير وهو جائع طوال العام؟
- ترامب يرفض تسوية الحرب مع إيران ويلمح لقتل جميع قادتها
- بزشكيان: العدو حرّف تصريحاتي وسنرد إذا تعرضنا لأي هجوم
- بين الغارات والإنزال البري.. خطط أميركية إسرائيلية لضرب النو ...
- المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي: لن نتردد في استهداف كل من يشا ...
- -تصدّع أجنحة النظام-.. ماذا تكشف تصريحات بزشكيان؟


المزيد.....

- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- حوار مع الشاعر و المفكر السياسي رياض الشرايطي. حاوره بشير ال ... / بشير الحامدي
- السياسة بعد موت الأقنعة: حين تتحول القوة إلى لغة وحيدة. / رياض الشرايطي
- مقاربة تقييمية لليسار التونسي بعد الثورة / هشام نوار
- من مذكرات شيوعي أردني جهاد حمدان بين عامين: 1970-1972 / جهاد حمدان
- المواطن المغيب: غلاء المعيشة، النقابات الممزقة، والصمت السيا ... / رياض الشرايطي
- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ... / رياض الشرايطي
- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله
- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - زياد الزبيدي - ظلال فيتنام وأفغانستان: هل تكرر أمريكا أخطاءها في مواجهة إيران عام 2026؟