محمد حمد
الحوار المتمدن-العدد: 8638 - 2026 / 3 / 6 - 22:23
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
لا يمكن لحكام العراق تأخير أو تاجيل "ردّ الجميل" لاسيادهم الإيرانيين والامريكان. والاختيار هنا صعب جدا. فلا فرق بين الرمضاء والنار. ولا احد في العراق يمتلك الشجاعة ليقف على رصيف الأحداث متفرجا. والوقوف في الوسط غير مألوف لدولة اعتادت على الاحتماء خلف "أكتاف" خارجية قوية. أمريكا وإيران وتركيا والسعودية. ولكن في وقت الشدة تتحول الاكتاف المشار إليها إلى كتل من الورق المبلل والطين اللزج. وكل واحد منهم "يگول يا روحي" ويدير وجهه إلى الجهة الأخرى.
صحيح أن العراق مكتوب عليه أن لا يقر له قرار وان لا يذوق طعم الراحة. وان يقضي عمره بين جار مستبد ولكنه مفيد وحليف بعيد ولكنه "شقاوه ومتعافي" ولا يتهاون مع احد. ولكن الصحيح أيضا أن العراق اسس نظامه السياسي على أرض رخوة. تحتها تتحرك بحرية تامة مليشيات وفصائل مسلحة وعوائل متنفذة، لا يمكنه الخروج من كابوس هذه النظام الذي صنعه بيده.
ان أمريكا قامت باحتلال وغزو العراق ومهدت الطريق لأصناف مختلفة من "المعارضين" للوصول إلى السلطة. وهؤلاء لا يجمعهم شيء سوى العداء والحقد على النظام السابق. والعداء لا يبني اوطانا بل خرائب ينعق فيها غراب البين.
اما إيران فقد دفعتهم من خلال الأموال والاسلحة والضيافة والتحريض الديني الطائفي، إلى كراسي الحكم. فجرى ما جرى. والكل يعرف القصة جيدا.
ان أمريكا جعلت معظم الدول في الشرق الاوسط، وربما بدون استثناء، قواعد عسكرية أمريكية أكثر منها دول مستقلة ذات سيادة. ومع اشتداد وتيرة الحرب بين واشنطن وطهران يقف جميع الحلفاء, حلفاء أمريكا وحلفاء ايران، في موقف لا يحسدون عليه. وبتعبير شعبي "مثل بلاع الموس". ولا مفر من رد الجميل بشكل من الأشكال. وكانّ إيران تتلو على مسامع الحلفاء العراقيين: (الم يجدك يتيما فآوى ووجدك ضالا فهدى ووجدك عائلا فاغنى) دون أن تشير بشكل مباشر الى طرف أو شخصية بعينها.
لكن الزمن تغير وبطون وجيوب الساسة العراقيين امتلأت ورب النعمة اصبح يتكلم انگليزي "فصيح" وفي يده عصا غليضة وجزرة يابسة تعافها حتى الارانب الموشكة على الهلاك جوعا.
إيران تقول للعراقيين، بلغة خشنة فيها الكثير من اللوم والعتب، ردّوا علينا الجميل !
وامريكا، هي الاخرى، تطالب برد جميل متراكم منذ أكثر من عقدين. فكيف للعراق أن ينجو وهو بين نارين؟
لقد جعل الله النار على ابراهيم، العراقي الاصل، بردا وسلاما. وهذا ما نتمناه للعراق والعراقيين...
#محمد_حمد (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟