أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادارة و الاقتصاد - علي ابوحبله - الاقتصاد الفلسطيني بين ضغوط الاحتلال وتداعيات الصراعات الإقليمية














المزيد.....

الاقتصاد الفلسطيني بين ضغوط الاحتلال وتداعيات الصراعات الإقليمية


علي ابوحبله

الحوار المتمدن-العدد: 8638 - 2026 / 3 / 6 - 17:47
المحور: الادارة و الاقتصاد
    


بقلم: المحامي علي أبو حبلة
تواجه الحكومة الفلسطينية في هذه المرحلة واحدة من أشد الأزمات المالية منذ إنشاء السلطة الفلسطينية عام 1994، في ظل تداخل عوامل سياسية واقتصادية معقدة، تتقاطع فيها تداعيات الاحتلال الإسرائيلي مع حالة الاضطراب الإقليمي المتصاعد في الشرق الأوسط. وتشير المؤشرات المالية المتداولة في الأوساط الاقتصادية إلى أن الوضع المالي خلال الشهر الجاري يُوصف بأنه الأسوأ منذ ثلاثة عقود، في وقت تتراجع فيه الإيرادات وتتزايد الضغوط على الخزينة العامة، بما ينعكس بصورة مباشرة على قدرة الحكومة على الوفاء بالتزاماتها الأساسية، وفي مقدمتها صرف رواتب الموظفين العموميين.
تراجع الإيرادات وتفاقم أزمة السيولة
تعتمد الموازنة الفلسطينية على مصدرين رئيسيين للإيرادات: أموال المقاصة التي تجبيها إسرائيل نيابة عن السلطة الفلسطينية وفق الترتيبات الاقتصادية المنبثقة عن بروتوكول باريس الاقتصادي لعام 1994، والإيرادات المحلية المتأتية من الضرائب والرسوم. غير أن هذين المصدرين يواجهان في المرحلة الراهنة تحديات غير مسبوقة.
فالإيرادات المحلية شهدت تراجعاً ملحوظاً نتيجة حالة الركود الاقتصادي التي تعيشها الضفة الغربية منذ اندلاع الحرب في قطاع غزة وما رافقها من قيود إسرائيلية مشددة على الحركة والتجارة، إلى جانب منع عشرات الآلاف من العمال الفلسطينيين من العمل داخل إسرائيل، الأمر الذي انعكس بشكل مباشر على النشاط الاقتصادي والقدرة الشرائية للمواطنين.
أما أموال المقاصة، التي تشكل ما يقارب ثلثي الإيرادات العامة للسلطة الفلسطينية، فما زالت تخضع لسياسة الاقتطاعات والتأخير في التحويل، الأمر الذي أدى إلى تفاقم أزمة السيولة لدى الحكومة الفلسطينية، وجعل إدارة الموازنة العامة أكثر صعوبة في ظل غياب الاستقرار المالي.
الرواتب بين التقليص واحتمال التجزئة
في ظل هذه الظروف، يواجه ملف رواتب الموظفين تحدياً بالغ الحساسية. فالحكومة الفلسطينية التي اعتادت خلال السنوات الأخيرة صرف نحو 60% من قيمة الرواتب بسبب الأزمة المالية المزمنة، قد تجد نفسها مضطرة خلال هذا الشهر إلى خفض هذه النسبة إلى ما بين 40 و50 في المائة، أو اللجوء إلى صرف الرواتب على دفعات مجزأة وفق السيولة المتوفرة.
وتشكل فاتورة الرواتب العبء الأكبر على الموازنة العامة، إذ تتجاوز قيمتها الشهرية ما يقارب مليار شيكل، ما يجعل أي اضطراب في تدفق الإيرادات ينعكس مباشرة على قدرة الحكومة على الوفاء بهذه الالتزامات.
الاقتصاد الفلسطيني في قلب الاضطراب الإقليمي
غير أن الأزمة المالية الفلسطينية لا يمكن فهمها بمعزل عن السياق السياسي والإقليمي الأوسع. فالاقتصاد الفلسطيني، بحكم ارتباطه الهيكلي بالاقتصاد الإسرائيلي وقيود الاحتلال، يظل شديد التأثر بالتطورات السياسية والأمنية في المنطقة.
فالحرب المستمرة في قطاع غزة أعادت توجيه جزء كبير من الاهتمام الدولي نحو الجوانب الإنسانية والإغاثية، في حين تراجعت أولويات الدعم المالي المباشر للموازنة الفلسطينية. وفي الوقت ذاته، فإن تصاعد التوترات الإقليمية المرتبطة بالمواجهة بين إسرائيل وإيران يضيف طبقة جديدة من عدم اليقين السياسي والاقتصادي في المنطقة، ما يؤثر على تدفقات الاستثمار والمساعدات الدولية.
وفي مثل هذه الظروف، يصبح الاقتصاد الفلسطيني أكثر هشاشة، إذ يتأثر ليس فقط بالسياسات الإسرائيلية المباشرة، بل أيضاً بالتحولات الجيوسياسية التي تعيد تشكيل أولويات القوى الدولية والإقليمية.
انعكاسات اقتصادية واجتماعية
إن استمرار الأزمة المالية بهذه الحدة قد يفضي إلى انعكاسات اقتصادية واجتماعية واسعة. فالرواتب الحكومية تمثل المصدر الأساسي لدخل شريحة واسعة من الأسر الفلسطينية، وأي تراجع في القدرة على صرفها ينعكس فوراً على القدرة الشرائية في الأسواق المحلية، ويعمق حالة الركود الاقتصادي.
كما أن تراجع النشاط الاقتصادي يفاقم بدوره معدلات البطالة والفقر، ما يضع المجتمع الفلسطيني أمام تحديات معيشية متزايدة، في وقت يعيش فيه الإقليم بأسره حالة من التوتر وعدم الاستقرار.
الحاجة إلى مقاربة سياسية واقتصادية متوازنة
إن تجاوز الأزمة المالية الراهنة يتطلب تحركاً على أكثر من مستوى. فمن الناحية السياسية، ثمة حاجة ملحة لتكثيف الجهود الدبلوماسية لضمان تحويل أموال المقاصة الفلسطينية كاملة دون اقتطاعات، باعتبارها أموالاً فلسطينية خالصة وفق الاتفاقيات الاقتصادية الموقعة.
كما أن تعزيز شبكة الأمان المالية العربية يبقى ضرورة ملحة لدعم استقرار الموازنة الفلسطينية في هذه المرحلة الحساسة، إلى جانب أهمية إطلاق برامج إصلاح اقتصادي تهدف إلى تعزيز الإيرادات المحلية وتطوير القطاعات الإنتاجية وتقليل الاعتماد على الاقتصاد الإسرائيلي.
غير أن الحقيقة الأساسية تبقى أن أي اقتصاد يعمل في ظل الاحتلال سيظل عرضة للأزمات والتقلبات، ما يجعل الحل السياسي العادل والشامل للصراع الفلسطيني الإسرائيلي شرطاً أساسياً لتحقيق الاستقرار الاقتصادي المستدام.
خلاصة
إن الأزمة المالية التي تمر بها الحكومة الفلسطينية اليوم تعكس تداخل عوامل الاحتلال مع الاضطراب الإقليمي، في معادلة معقدة تجعل الاقتصاد الفلسطيني واحداً من أكثر الاقتصادات هشاشة في المنطقة. وفي ظل استمرار هذه الظروف، يبقى الحفاظ على الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي تحدياً كبيراً يتطلب دعماً عربياً ودولياً، إلى جانب العمل الجاد لإعادة القضية الفلسطينية إلى صدارة الاهتمام الدولي باعتبارها المدخل الحقيقي لاستقرار المنطقة بأسرها.



#علي_ابوحبله (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الشرق الأوسط أمام لحظة تاريخية تعاد فيها صياغة موازين القوى ...
- بين ضرورات الديمقراطية واستحقاقات الأمن الوطني: لماذا يبدو ت ...
- هل نحن أمام إعادة صياغة الشرق الأوسط؟
- لبنان بين قرار حصر السلاح والتوغّل الإسرائيلي: قراءة في التو ...
- هل تتجه انتخابات المجالس المحلية نحو عزوف شعبي؟
- فلسطين وسياسة المحاور ؟؟؟ ضرورة الحياد الواعي في زمن الحروب ...
- الحرب الإقليمية المحتملة والانخراط غير المحسوب وتداعياته على ...
- اغتيال المرشد الإيراني… المنطقة أمام أخطر منعطف استراتيجي
- الكسّارات ومقالع الحجر الإسرائيلية في الضفة الغربية
- بين الجينات والسياسة: قراءة قانونية–استراتيجية في سجال نتنيا ...
- شخصيات اسرائيلية تتهم الحكومة بارتكاب “جريمة حرب” في الضفة ا ...
- تحوّل في ميزان القوى وبداية إعادة تشكيل النظام الدولي
- موقف عربي متقدم في مواجهة شرعنه الضم
- بيان الدول العربية والإسلامية: رسالة قانونية وسياسية في وجه ...
- مكتب الارتباط في غزة… بين متطلبات المرحلة وثوابت الوحدة الفل ...
- الدكتور سليمان إبراهيم خليل… حين تكون الأعمالُ هي الشهادة
- الأقصى في عين العاصفة: معركة السيادة والوصاية في مواجهة خرق ...
- مجلس السلام في واشنطن و إعادة إعمار غزة بين الواقعية السياسي ...
- -مجلس السلام- الأميركي بين الطموح السياسي وتحديات الشرعية ال ...
- الفاتيكان و«مجلس السلام»: تموضع دبلوماسي يحفظ الشرعية الدولي ...


المزيد.....




- الحرب على إيران تضرب الاقتصاد الإسرائيلي: تحذيرات من الركود ...
- هل تنجح إجراءات ترمب في احتواء صدمة النفط التي أشعلتها الحرب ...
- مجموعة السبع تبدي استعدادا لاستخدام المخزونات الإستراتيجية ل ...
- رئيس إيران يعلن حزمة دعم اقتصادي: معيشة الشعب أولويتنا القصو ...
- واشنطن تسرّع إنتاج قاذفات -بي-21 رايدر- بنسبة 25% وسط تصعيد ...
- -خرج الإيرانية- تحت المجهر.. هل تتحول إلى ورقة ضغط أميركية؟ ...
- صدى الحرب يتردد في أسواق النفط فما بدائل هرمز؟
- زلزال اقتصادي عالمي: قفزة في أسعار السكر والطاقة مع استمرار ...
- زلزال أسعار النفط يضرب آسيا: إجراءات طارئة وإغلاق للمدارس لم ...
- اليوم الـ 10 من الحرب: غارات على لبنان وإيران ورشقة صواريخ ع ...


المزيد.....

- الاقتصاد السوري: من احتكار الدولة إلى احتكار النخب تحولات هي ... / سالان مصطفى
- دولة المستثمرين ورجال الأعمال في مصر / إلهامي الميرغني
- الاقتصاد الاسلامي في ضوء القران والعقل / دجاسم الفارس
- الاقتصاد الاسلامي في ضوء القران والعقل / د. جاسم الفارس
- الاقتصاد الاسلامي في ضوء القران والعقل / دجاسم الفارس
- الاقتصاد المصري في نصف قرن.. منذ ثورة يوليو حتى نهاية الألفي ... / مجدى عبد الهادى
- الاقتصاد الإفريقي في سياق التنافس الدولي.. الواقع والآفاق / مجدى عبد الهادى
- الإشكالات التكوينية في برامج صندوق النقد المصرية.. قراءة اقت ... / مجدى عبد الهادى
- ثمن الاستبداد.. في الاقتصاد السياسي لانهيار الجنيه المصري / مجدى عبد الهادى
- تنمية الوعى الاقتصادى لطلاب مدارس التعليم الثانوى الفنى بمصر ... / محمد امين حسن عثمان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادارة و الاقتصاد - علي ابوحبله - الاقتصاد الفلسطيني بين ضغوط الاحتلال وتداعيات الصراعات الإقليمية