أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد أبو قمر - حرب النصوص














المزيد.....

حرب النصوص


محمد أبو قمر

الحوار المتمدن-العدد: 8638 - 2026 / 3 / 6 - 16:47
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لن تهدأ منطقة الشرق الأوسط ولن يتوقف فيها سفك الدماء ، ولن يختفي إرهاب الجماعات الإسلامية وإرهاب الدولة العبرية إلا إذا حٌلّت القضية الفلسطينية ، وفي ظني أن حل القضية كما يدور في ذهن الاسرائيليين لن يحدث ، يعني إفراغ الأرض من الفلسطنيين هو محض اوهام ، وأن الاسرائيليين مهما بلغت وحشيتهم وهمجيتهم ومهما بلغ جبروتهم وإجرامهم لن يتمكنوا من إفناء الشعب الفلسطيني .
وأن حل القضية كما يدور في ذهن الفلسطينيين لن يحدث ، يعني طرد الاسرائيليين وترحيلهم بالكامل من الأرض أيضا هو محض وهم ، وأن الفلسطنيين حتي لو امتلكوا ما يمتلك الاسرائيليون من أسلحة لن يتمكنوا من ترحيل أو إفناء الشعب اليهودي.
وأعتقد أن حل الدولتين المطروح الآن دوليا والمؤيد من العرب لن ينهي العداء ولن يوقف سفك الدماء ، ولن ينهي تربص كل طرف بالأخر ، فهذا الحل لن يعطي الفلسطينيين كامل حقوقهم ، وفي نفس الوقت سيظل الاسرائيليين ينظرون لحل الدولتين علي إنه خصم من حقوقهم ، وبالتالي حل الدولتين لن يقضي علي الكراهية ، فضياع جزء من الأرض من صاحب الأرض لن يشفي غليله ، وضياع جزء من الأرض من اللص الجشع الهمجي لن يقضي علي طمعه وجشعه خصوصا لما يكون جاره ضعيف غير مسلح كما تشترط الجماعه الدوليه في حل الدولتين.
يعني كل الأفكار القديمه إللي اتبعها الطرفين خلال السبعين عام إللي فاتت معدتش تنفع ، لا قوه اسرائيل مهما بلغت عادت تنفع ، ولا المقاومه المسلحه المحرومه من أي قوه حقيقية هاتحقق أي مكسب ، وأي اتفاقات سياسية بين الطرفين مع وجود خلل في توازن القوي بينهما بتعتبر مجرد ضحك علي الدقون وخسارة الفلسطينين فيها أكتر من مكاسبها ، وأي أطروحات سياسية من المجتمع الدولي هي مجرد مسكنات مش هاتحقق أي تقدم .
أما الشيء إللي مش هايخلي القضية دي تتحل نهائيا وإللي هايخلي الفلسطينيين يعانوا الطرد والظلم والعسف والقتل وهدم البيوت واستمرار النزوح والجوع وموت الأطفال والنساء تحت أنقاض البيوت ، الشيء إللي هايخلي المنطقه كلها تعاني سواء الفلسطينيين أو الإسرائيليين أو العرب جميعهم هو تلك الأوهام الدينية التي تعشعش في ضمير ووجدان الإسرائيليين والفلسطينيين معا والتي يغذيها المتخلفون الابتزازيون من بعض الليبرالجية والقومجية واليسارجية المنتشرين في البلاد العربية كلها والتي ينفخ فيها الإسلام السياسي بمختلف أنواعه ( إخوان ، سلفيين ، فوضويين ، همجيين ).
والملاحظ هو أن العداء تحول الآن من عداء وصراع حول الأرض وحول الحقوق التاريخية إلي عداء وصراع ديني ، وكل من الطرفين يدير الصراع في مواجهة الآخر بالنصوص ، وحرب النصوص لا تنتهي إلا في يوم القيامه ، لم يعد يري الاسرائيليون أنهم مغتصبون وعنصريون ومصاصي دماء ، وإنما يتعاملون علي أنهم شعب الله المختار ، بينما يتعامل الفلسطينيون في القضية علي أن لهم الأفضلية علي العالمين وأن النصر علي عدوهم آت لا محاله حتي لو حاربوا بالسيوف والخناجر في مواجهة الطيارات والدبابات والقنابل والصواريخ والسفن والغواصات.
الأوهام الدينية التي تدير بها الفصائل الدينية الفلسطينية لن تكون بديلا للسلاح ، ولن تنهي معاناة الفلسطينيين ، ولن تطعمهم حين يجوعون ، ولن توفر لهم المأوي في حالة النزوح ، ولن تنقذ الأطفال من الموت تحت الأنقاض ، ولن تحل القضية كما يعتقدون.
كذلك الأوهام الدينية التي يتبناها اليمين الاسرائيلي بل معظم اليهود لن تنهي مخاوفهم ، لن تريحهم ، لن توفر لهم الاستقرار ، لن تشعرهم بالطمأنينه في أي يوم من الأيام ، ولن تمنعهم من الهرولة وهم مرعوبين إلي المخابيء عند سماع أي فرقعه حتي لو كانت فرقعة بالونه في يد طفل ، وسيظلون ينامون بعيون مفتوحه تحسبا لما يمكن أن يقدم عليه صاحب الأرض أو صاحب البيت الذي تم مصادرته.
يعني هذا المستوي الديني الذي وصلت إليه القضية لن يريح الطرفين ، لن يحل القضية أبدا ، ولن يجعل حل الدولتين حلا ينهي العداء أو يقضي علي الخوف ، أو يوقف التربص ، سيظل كل من الطرفين يعاني ، طرف يعاني من القهر والظلم وضياع حقوقه ، وطرف يعاني من الخوف ومن التربص ومن عدم الاطمئنان .
وكنت قد قرأت مسرحية لأحد كتاب المسرح العظام ( وللأسف لا أذكر إسمه الآن ) كان فيها سجان ظالم يسجن شخصا مظلوما ، وطوال المسرحية كان السجان والمسجون يعانيان بنفس القدر ، المسجون يعاني من إحساسه بالقهر والظلم وحقوقه الضائعه وحريته المسلوبه ، بينما يعاني السجان خوفه من انتقام المظلوم ومن كراهيته له ومن نظرته له كمتوحش همجي ومن عدم إطمئنانه لما يضمره له هذا المظلوم وأنه في يوم ما سوف ينقض عليه ويأكله أكلا.
والمؤسف والمثير للشبهات وللإشمئزاز هو أن بعض من يعانون من المراهقة السياسية يدفعون باتجاه توريط الشعوب العربية في هذا المستنقع للدخول في حرب غير معلوم إن حدث ذلك كيف تتحول إلي حرب مع كل القوي المتربصة ، والتي قد تؤدي إلي خراب المنطقة كلها دون أن تؤدي في نهاية الخراب إلي استرجاع الحقوق ، هؤلاء لا يفعلون ذلك في ظني إلا لابتزاز دولهم ومحاولة كسب تعاطف الجهلاء أمثالهم.
وربما هذا ما يدفعني إلي القول بأن كل ما مارسه الطرفان بخصوص القضية طوال سبعين عاما لم يعد يجدي ، والأوهام الدينية قد تكون مستندا للحق في الأرض لدي الطرفين لكنها لن توفر الطمأنينه ولن تحقق الاستقرار ، ولن توقف سفك الدماء ، ولن تحول دون موت الأطفال وتشرد النساء وانتشار الخوف والرعب ، ثم إن نفخ هؤلاء المراهقين في نار الحرب لن يؤدي إلا إلي مزيد من معاناة الفلسطينيين.
لابد إذن من شيء آخر مختلف عما تم ممارسته طوال فترات الموت والخوف والدهس ومصادرة البيوت واقتلاع الأشجار السابقه . لقد تغير العالم ، وكثير من المفاهيم تغيرت ، ولابد من استيعاب الطرفين لتجربة السبعين عاما ، واستيعاب كل المتغيرات الدولية ومجمل الظروف الإقليمية .



#محمد_أبو_قمر (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ثلاثة أرباع الدين
- في اللغة المصرية
- روح نيلسون مانديلا
- حقائق وأوهام
- العاشقان
- الخرابه
- جوهره
- عشوائيات دينية
- الهوس بالفصحي
- مشاريع الوهم
- الفصحي مش لغتنا
- قاسم وراشيل
- قراءه بالمقلوب
- حارة الشيخ شعبان
- أنشودة للحياة
- الشيخ معروف
- هرتلة شخصية
- نظرة إلي التراث
- المستنقع
- الخطاب الديني


المزيد.....




- تحليل.. إيران تبعث أول رسالة مهمة لخفض التصعيد بشرط أساسي
- شاهد ما تسبب به صاروخ باليستي إيراني استهدف قاعدة كردية في إ ...
- إيران تستهدف الأردن بـ119 صاروخا ومسيّرة والقوات المسلحة: لن ...
- أقمار صناعية وعملاء في قلب طهران: تفاصيل جديدة عن اغتيال خام ...
- كيف يستعد مقاتلي المعارضة الإيرانية الكردية المسلحة للعبور إ ...
- هل تغدو حرب إيران -بلا نهاية- إذا دخل الأكراد على خط القتال؟ ...
- أسبوع على حرب إيران .. هل كانت حسابات ترامب خاطئة؟
- الجيش الإسرائيلي ينفذ إنزالا في النبي شيت شرق لبنان بحثا عن ...
- حزب الله يعلن الاشتباك مع قوة مشاة إسرائيلية في بلدة النبي ش ...
- دبلوماسية الولاء.. كيف أضرّ سفراء ترمب بالعلاقات مع الحلفاء؟ ...


المزيد.....

- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- حوار مع الشاعر و المفكر السياسي رياض الشرايطي. حاوره بشير ال ... / بشير الحامدي
- السياسة بعد موت الأقنعة: حين تتحول القوة إلى لغة وحيدة. / رياض الشرايطي
- مقاربة تقييمية لليسار التونسي بعد الثورة / هشام نوار
- من مذكرات شيوعي أردني جهاد حمدان بين عامين: 1970-1972 / جهاد حمدان
- المواطن المغيب: غلاء المعيشة، النقابات الممزقة، والصمت السيا ... / رياض الشرايطي
- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ... / رياض الشرايطي
- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله
- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد أبو قمر - حرب النصوص