أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - غازي الصوراني - أزمة المجتمعات العربية ورهانات المستقبل















المزيد.....



أزمة المجتمعات العربية ورهانات المستقبل


غازي الصوراني
مفكر وباحث فلسطيني


الحوار المتمدن-العدد: 8638 - 2026 / 3 / 6 - 16:16
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لم يعد ثمة خلاف على أن المتغيرات العالمية، النوعية المتدفقة، التي ميزت العقدين الأخيرين من القرن العشرين، في السياسة و الاقتصاد والتطور العلمي، شكلت في مجملها واقعاً تاريخياً معاصراً ورئيسياً وضع كوكبنا الأرضي على عتبة مرحلة جديدة ، في القرن الحادي والعشرين، لم يعهدها من قبل، ولم يتنبأ بمعطياتها ووتائرها المتسارعة أشد الساسة والمفكرين استشرافا أو تشاؤماً وأقربهم إلى صناع القرار، في هذا المناخ وجدت الإمبريالية الأمريكية فرصتها في التمدد والهيمنة على كثير من مناطق العالم عموماً، على منطقتنا العربية خصوصاً، لتكريس تبعيتها وتخلفها من جهة، وإعادة هيكلتها و تكييفها بما يضمن إلحاقها بصورة شبه مطلقة لسياساتها في المنطقة التي تستهدف –بصورة يائسة لا مستقبل لها- تجديد الدور الوظيفي للعدو الصهيوني ودولته بما يتوافق مع مستجدات المصالح الأمريكية المعولمة الراهنة ، بحيث تصبح إسرائيل "دولة امبريالية مركزية" في المنطقة العربية والإقليمية يحيطها مجموعات من "دول الأطراف"، المتكيفة –التابعة مسلوبة الإرادة، بما "يضمن ويسهل" عملية "التطبيع" و"الاندماج" الإسرائيلي في المنطقة العربية، سياسياً واقتصادياً،-وفق جوهر المخطط الامريكي- تمهيداً للقضاء على منظومة الأمن القومي العربي كله من جهة و بما يعزز السيطرة العدوانية الإسرائيلية على كل الأراضي الفلسطينية –والعربية- المحتلة أو التحكم في مستقبلها من جهة أخرى، بأساليب وطرق أمريكية جديدة تندرج تحت غطاء ما يسمى بـ "القوه الناعمة" بديلاً لسياسة عولمة السلاح أو القوة الهجومية الصلبة التي استخدمت من قبل العدو الصهيوني طوال العامين الماضيين في قطاع غزة ، وأدت الى تدمير 85% من منشآت القطاع واكثر من مائة ألف شهيد ومفقود ، وما يزيد عن 150 ألف جريح ، إلى جانب بشاعة الممارسات الأمريكية العدوانية في بلادنا كما في معظم بلدان الأطراف في هذا الكوكب.
إن ما أسعى إليه، عبر هذه الورقة، هو التأكيد على أن اللحظة الراهنة من المشهد العربي، هي لحظة لا تعبر عن صيرورة ومستقبل وطننا العربي، رغم كل المؤشرات التي توحي للبعض، أو القلة المهزومة، من أصحاب المصالح الأنانية الضيقة، أن المشهد العربي المهزوم والمأزوم الراهن، يوحي بأن المطلوب قد تحقق، وأن الإمبريالية الأمريكية وصنيعتها وحليفتها الحركة الصهيونية وإسرائيل، قد نجحتا في نزع إرادة الأمة العربية وجماهيرها الشعبية الفقيرة، ذلك إن وعينا بأن المشهد الراهن –على سوداويته- لا يعبر عن الحقائق الموضوعية لهذه الأمة، في مسارها وتطور حركة جماهيرها الشعبية وتطلعها نحو التحرر والديمقراطية والتقدم والعدالة الاجتماعية بآفاقها الاشتراكية.
إن إيماني بآفاق المستقبل الواعد لشعوبنا العربية –في حسم الصراع العربي الصهيوني بما يحقق أماني ومصالح هذه الأمة، لا يعني أنني أؤمن بحتمية تاريخية يكون للزمان والمكان دوراً رئيسياً وأحادياً فيها، بل يعني تفعيل وإنضاج عوامل وأدوات التغيير الديمقراطية التقدمية الحديثة والمعاصرة، والبحث عن مبرراتها وأسانيدها الموضوعية الملحة من قلب واقعنا الراهن، الذي لم يعد مجدياً لتغييره، كافة الأدوات والرؤى والسياسات الرسمية العربية الهابطة التي انتقلنا عبرها إلى مزيد من التفاوض، ومزيد من المصالح و الصداقات، ومشاريع التطبيع الرسمي العربي مع دولة العدو الإسرائيلي، ومن ثم ضياع الهدف بعد تغييب الثوابت الوطنية، وتفكك النظام السياسي الفلسطيني في ظل الانقسام /الانقلاب المستمر منذ 17 عام حتى اللحظة ، وكان وما يزال مكسبا صافيا للعدو الصهيوني، إلى جانب انهيار الثوابت القومية التي يكاد أن يصبح أمراً طبيعياً بعدها أن تتغير الأهداف وجداول الأعمال والمطالب بسبب بروز المصالح الطبقية للشرائح الحاكمة في معظم النظام العربي الرسمي وخضوعها لرؤية الشروط السياسية الأمريكية الإسرائيلية.
في مثل هذا الواقع، تنضج معطيات ومقدمات عملية التغيير، بصورة تراكمية، بطيئة أو متسارعة، وموضوعية أيضاً، ليس بالمعنى الذاتي –على أهميته- لهذا الحزب أو الفصيل أو ذاك، وإنما بالمعنى الوطني والقومي العام كآليات أو إرهاصات فكرية تتمحور حول فكرة أو مجموعة أفكار توحيدية تعبر عن تطلعات الجماهير الشعبية العربية في التحرر والديمقراطية والانعتاق والخلاص من كل أشكال المعاناة والحرمان والظلم الوطني والاستغلال الطبقي .
على أي حال، ومع إدراكي لطبيعة هذه التراجعات في الوضع العربي التي أوصلتنا إلى ما نحن فيه، والتي لم تكن معزولة أبداً عما جرى ويجري في العلاقات الدولية المعولمة الراهنة، إلا أنني أدرك أيضاً أنه لولا هذه التراجعات العربية التي شكلت قاعدة ومناخاً عاماً عبر أدواتها السياسية وشرائحها الاجتماعية وطبقاتها القديمة الجديدة بالمعنى الكومبرادوري ، لما نجحت العولمة في فرض شروط التخلف والتبعية والخضوع على بلداننا، ذلك لأن ظاهرة العولمة الامبريالية الامريكية الأحادية الراهنة، إلى جانب ما تحمله من مخاطر شديدة وتحديات كبرى، خاصة على بلدان العالم الثالث عموماً والوطن العربي خصوصاً، إلا أن هذه الظاهرة تحمل أيضاً كثيراً من الفرص وحوافز التحدي والصحوة والنهوض لمن يمتلكون الإرادة ، إذ لا يمكن اختزال العولمة في المخاطر وحدها بعيداً عن فرص النهوض ، كما لا يمكن اختزالها في أنها عولمة التحديات، أو عولمة الاستسلام ، فكل منهما تمتلك مقوماتها و أدواتها و آلياتها الداخلية. وإذا كان صحيحاً أن العولمة –مهما اشتدت هيمنتها- لا تستطيع بأي حال من الأحوال، شطب هذا التنوع الحضاري والتاريخي والثقافي والسياسي بين الأمم والقوميات، فإن ذلك لا يعني الصمت أو الركون والاطمئنان، لأن الصراع المستمر والحركة الصاعدة في إطاره، يشكلان القاعدة الأساسية التي تحكم التكتلات الدولية اليوم أكبر بما لا يقاس مما كانت عليه في السابق ، لذلك فإن عدم دخولنا –كعرب- إلى حلبة الصراع متسلحين بالرؤية أو الهدف القومي التقدمي الديمقراطي الوحدوي ، وبالخطط اللازمة لتحقيقه و توفير مقوماتها و آليات تنفيذها، سيعني مزيداً من التبعية والقهر لشعوبنا، ومزيداً من التراجع لبلداننا على هامش التاريخ أو خارجه لا فرق .
في ضوء ما تقدم، فإن شرط الحديث عن إعادة تفعيل مكونات الحركة التحررية القومية الماركسية العربية، في إطار تجديد المشروع النهضوي القومي الديمقراطي، للخروج من هذا المشهد أو المأزق الخانق، هو الانطلاق بداية من رؤية تقدمية ثورية وواقعية جديدة لحركة التحرر القومي باعتبارها ضرورة تاريخية تقتضيها تناقضات المجتمع العربي الحديث وضرورات تطوره المستقبلي من جهة، وبوصفها نقيض الواقع القائم من جهة أخرى، على أن هذه الرؤية لكي تستطيع ممارسة دورها الحركي النقيض، والقيام بوظيفتها ومهماتها التاريخية فلا بد لها من امتلاك الوعي بالمحددين التاليين:
1- أن تكون رؤية وحدوية تستند الى الجماهير الشعبية من العمال والفلاحين الفقراء باعتبارها السند الحقيقي الوحيد لهذه الرؤية الهادفة إلى إلغاء نظام التجزئة الذي فرضته الإمبريالية، وتوحيد الجماهير الشعبية العربية بما يخلق منها قوة قادرة على التطور والتقدم والفعل التاريخي على الصعيد العربي والإنساني العام .
2- أن تسعى إلى استيعاب السمات الأساسية لثقافة التنوير والحداثة والمواطنه، و ما تضمنته من عقلانية علمية وروح نقدية إبداعية واستكشافية متواصلة في فضاء واسع من الحرية والديمقراطية، وما يعنيه ذلك من إدراك الدور التاريخي للذات العربية وسعيها إلى الحركة و التغيير انطلاقاً من أن الإنسان هو صانع التاريخ و القادر على الابتكار والتغيير في حاضره ومستقبله .
إذ أن جوهر تناقضاتنا الرئيسة مع الحركة الصهيونية وقوى العولمة الإمبريالية وتوابعها المحلية يقوم على الصراع من اجل استرداد الأرض والموارد و الثروات المادية والبشرية العربية لإلغاء حالة النهب والاستلاب والارتهان والاستغلال أو الاستيلاء على فائض القيمة لشعوبنا العربية الذي مارسته –وما زالت- قوى النظام الامبريالي على شعوبنا منذ بداية القرن الماضي إلى يومنا هذا.
وبالتالي فإنني أؤكد أن حل هذا الصراع لتحرير الأرض و الثروات والموارد العربية لا يمكن تحقيقه بدون تغيير بنية العلاقات الإنتاجية والاجتماعية التابعة والمتخلفة والمشوهة الحالية، إلى بنية إنتاجية تنموية تقدمية وحضارية شاملة تضمن توليد علاقات اجتماعية ذات طابع جماعي تعاوني، يؤكد في جوهره على حق جماهيرنا الشعبية في ملكية هذه الثروات والموارد عبر مؤسساتها السياسية الديمقراطية .
بالطبع إنني أدرك حجم العقبات أو العوامل الموضوعية والذاتية التي تشكل تحدياً حقيقياً في وجه تجدد المشروع القومي التقدمي في مغرب ومشرق الوطن العربي ، دون أي تفريق او اختلاف في الدين او الجنس او المعتقد ، وبعيدا عن كل مظاهر الشوفينية او التفرقة بين العربي والكردي والامازيغي والنوبي وغير ذلك، اذ أن تلك العقبات التي حملت صوراً من التراجع تخطت كثيراً من الثوابت والحدود والموانع ، وما زال رسمها البياني متجهاً في حركته نحو مزيد من التراجع والهبوط حتى اللحظة، لم يصب بالضرر الجوانب السياسية الاجتماعية والاقتصادية فحسب، وإنما أصاب أيضاً الأسس الفكرية أو المفاهيم العامة التي ارتبطت تاريخياً بحقيقة الوعي بمفهوم الوطنية وارتباطها بمفهوم الأمة العربية، بما يعزز ويضمن تطوير هذا المفهوم وإخراجه من سياقه الرومانسي المألوف أو المتحجر إلى رحاب الواقعية العقلانية الحديثة، فالقومية بالمفهوم التقدمي ليست دعوة سياسية فحسب، إنما هي حركة تقدمية ديمقراطية شاملة لحياة الشعب، تعمل على مواجهة العوامل الرئيسية في أزمة المجتمع العربي خاصة في ظل تنامي قوة دولة العدو الإسرائيلي في ظروف العولمة الامبريالية الراهنة.
إنني لا أزعم –كيساري وطني و قومي ديمقراطي- أنني أنفرد بالدعوة إلى إعادة تجديد وتفعيل الفكر الماركسي القومي ومشروعه النهضوي في بلادنا، ذلك لأن هذه الرؤية تشكل اليوم هاجسا مقلقا ومتصلا في عقل وتفكير العديد من المفكرين والمثقفين في إطار القوى الوطنية والقومية اليسارية الديمقراطية، على مساحة الوطن العربي كله، وهي أيضا ليست دعوة إلى القفز عن واقع المجتمع العربي أو أزمته الراهنة .
وعلى هذا الأساس، فان عملية مجابهة هذا الواقع، بكل تناقضاته السياسية والطبقية الداخلية، عبر النضال السياسي الديمقراطي، يمثل المهمة الإستراتيجية في مسيرتنا من اجل تحقيق مشروعنا القومي الديمقراطي، إنطلاقاً من تفاقم الأزمات العميقة التي باتت تعيشها الطبقة العاملة العربية، و مجمل الطبقات الشعبية. و حالة الإفقار التي باتت تُدفع إليها، حيث عززت تفاقم الصراع الطبقي ضد الرأسمالية التابعة التي نهبت المجتمع خلال العقود الماضية، و كانت جسر النهب الذي مارسته الطغم المالية العالمية و الشركات الإحتكارية الإمبريالية. و أيضاً إستناداً إلى حالة الإحتقان العميق الذي أوجدته الغطرسة الصهيونية و الإحتلال الإمبريالي، إلى جانب التناقضات والصراعات الداخلية في معظم الأفكار العربية بين التيارات الدينية أو الإسلام السياسي من جهة وبين القوى الوطنية والديمقراطية العلمانية من جهة ثانية.
إن كل هذه المؤشرات في المشهد العربي الراهن تعزز الشعور بالحاجة إلى استعادة دور القوى التقدمية والديمقراطية العربية في النضال السياسي والديمقراطي من اجل تجاوز هذا الواقع وتغييره، وانطلاقاً من أن الإحساس بأن المصالح الطبقية للعمال وجماهير الفقراء باتت جزءاً من المصلحة القومية، و أن إنهاء كل اشكال الاستغلال الرأسمالي وكافة مظاهر التبعية والتخلف والاستبداد، انطلاقا من ان هذا التوجه هو جزء من مواجهة المشروع الإمبريالي الصهيوني، كما أن تطوير أوضاع الطبقات الشعبية مرتبط بتحقيق التطوّر الاقتصادي ( و هنا في الصناعة و الزراعة و في البنية التحتيّة و العلميّة ) والتطوّر المجتمعي، وهذا يفترض امتلاكنا لرؤية ديمقراطية تقدمية وإنسانية واضحة ومحددة ، تقوم على أن صراعنا ضد التحالف الإمبريالي الصهيوني المعولم ، هو في جوهره صراع عربي ـ قومي في أساسه ، بما يفرض على كافة أطراف حركة التحرر القومي العربي في صراعها التناحري مع العدو الإسرائيلي من ناحية ، وفى صراعها السياسي الديمقراطي في داخل أقطارها من ناحية ثانية أن تنطلق من كون الصراع مع الحركة الصهيونية هو صراع ومجابهة بالضرورة للامبريالية الأمريكية والنظام الرأسمالي المعولم برمته، بعيداً عن أوهام الليبرالية وشكلها الديمقراطي الظاهري الذي لا يعدو كونه محاولة متجددة في تكريس الهيمنة الأمريكية الصهيونية.
وفي هذا السياق فإن رؤيتي ، تتجاوز حالة التجزئة القطرية لأي بلد عربي –رغم إدراكي لتجذرها- كما تتجاوزها كوحدة تحليلية قائمة بذاتها ، نحو رؤية ديمقراطية قومية ، تدرجية ، تنطلق من الضرورة التاريخية لوحدة الأمة-المجتمع العربي ، وتتعاطى مع الإطار القومي كوحدة تحليلية واحدة ، سياسيا واقتصاديا واجتماعيا وثقافيا ، مدركا أن الشرط الأساسي للوصول إلى هذه الرؤية-الهدف ، يكمن في توحد المفاهيم والأسس السياسية والفكرية للأحزاب والقوى الديمقراطية اليسارية القومية داخل إطارها القطري/الوطني الخاص كخطوة أولية ، تمهد للتوحد التنظيمي العام –على الصعيد القومي، انطلاقاً من إدراكنا بأن الأزمة التي تعاني منها حركة التحرر الوطني العربية في وضعها الراهن – كما قال الشهيد الماركسي العربي مهدي عامل- ليست فقط أزمة قيادتها الطبقية البورجوازية الرثة التابعة، بل هي أزمة البديل الديمقراطي لهذه القيادة، يؤكد على صحة هذه المقولة، ما جرى في بلادنا فلسطين وغيرها من انهيار اجتماعي واقتصادي وتفكك في النظام السياسي وتراجع الهوية الوطنية والقومية لحساب الهوية الدينية أو هوية الإسلام السياسي.
وبالتالي فإنني أرى أن إعادة بناء الحركة يفرض إعادة صياغة الرؤية العامة التي تسمح بتبلور الأفكار والرؤية اللازمة والحوار لتأسيس حركة تحرر قومي ديمقراطي جديدة ، الأمر الذي يجعل للمسألة النظرية أهمية كبيرة، و يُقرّر أنها ضرورة لا بدّ منها، و مقدّمة ضرورية لتفعيل الحركة المجتمعيّة و تطويرها، و تنظيم احتقانات الطبقات الشعبية وتوعيتها لكي تصبح قوّة تغيير حقيقية، حيث لا يمكن للحركة المجتمعية أن تخرج من وضعيّتها الراهنة دون رؤية، و دون أهداف واضحة، و دون بديل لما هو قائم. وكذلك دون أمل بتحقيق التغيير.
من أجل ذلك أعتقد بضرورة الحوار و التفاعل و الترابط من ناحية ، وأن نلاحظ أيضا من ناحية ثانية أن قضايا مهمة تحتاج إلى التأمّل و البحث، من أجل أن تسهم في تعميق الرؤية الجديدة، التي يتوجب ان تعبِّر عن الواقع القائم، وتؤسس لتجاوزه بآليات سياسية وديمقراطية، بما يحقق الترابط العضوي مع أهداف ومصالح الطبقات الشعبية الفقيرة، بما يكفل تجاوز وإلغاء هذه الحالة من "احتجاز التطور" وانسداد الآفاق السياسية الديمقراطية في ظل انتعاش الحركات الرجعية واليمينية الأصولية والإسلام السياسي وانسداد آفاق الحياة الكريمة أو العدالة الاجتماعية، في وجه الأغلبية الساحقة من الجماهير الشعبية العربية، لان استمرار هذه الحالة من التبعية والتخلف والإفقار و احتجاز التطور، لا يعني سوى استمرار هيمنة الشركات الاحتكارية الإمبريالية بما يحول دون امتلاكنا لقوة الإنتاج الأساسية في هذا العصر، التي هي الصناعة. حيث أن " الحرب الإستباقيّة " في مجال الاقتصاد تفرض أن تُحرم الأمم المخلّفة من وسيلة التطوّر الأساسية التي هي الصناعة، و أن تبقى أمماً ريفيّة أو مهمّشة أو تعتمد على " هبة الطبيعة " التي هي المواد الأوّلية".
كل ذلك يفرض أن ينفتح الحوار و البحث بين كافة القوى اليسارية القومية العربية، من أجل أن تتقاطع الرؤى، و يتبلور ما يمكن أن يشكِّل أساساً لعملية التغيير الديمقراطي المنشودة، إذ أننا معنيون، في أن نكون في طليعة مواجهة الإمبريالية الأميركية، وركيزتها المتمثّلة في الدولة الصهيونية ، و كذلك مواجهة نهب الأنظمة الرأسمالية التابعة و استبداديتها. معبّرين عن روح الطبقات الشعبية و عن حلمها في التطوّر و الحياة الكريمة و المساواة والارتقاء بأوضاعها، وصولاً إلى تأسيس دولة المجتمع العربي الاشتراكي.
وفي هذا السياق فإن الحديث عن كسر نظام الإلحاق أو التبعية الراهن سيكون ضربا من الوهم إذا لم نمتلك وضوح الرؤيا للمخاطر الجدية التي تفرضها ظاهرة العولمة او الهيمنة الامبريالية الامريكية وحليفها الصهيوني على الوطن العربي في اللحظة الراهنة من القرن الحادي والعشرين، وما تسعى إليه من تفكيك أواصر الأمة باسم الفردية أو الليبرالية الرثة، التي تتفاعل اليوم مع أدوات التخلف، العشائرية والمذهبية والطائفية والأثنية، بما يعزز تراخي دور الدولة الوطنية وتفكيكها وتجزئتها وتراجع السيادة السياسية فيها، (كما هو حالنا مع الانقسام الفلسطيني الداخلي بين فتح وحماس، وكما هو الحال في دويلات النفط في الخليج والسعودية ، وفي سوريا ورئيسها الجولاني(قائد النصرة) وليبيا والعراق والسودان والصومال) خاصة وان العولمة بمثل ما أدت إلى استنهاض بعض القوى الثورية في أمريكا اللاتينية و بعض الحركات المناهضة للعولمة في أوروبا وآسيا وافريقيا، فإنها قد عززت ما يمكن أن يسمى بعولمة الاستسلام في بلادنا وفي معظم العالم الثالث عموما، على الأقل في المرحلة الراهنة .
من هنا فإن الدعوة إلى مقاومة عولمة الاستسلام تتطلب إدراكنا لذاتنا وهويتنا القومية بكل المعاني والأبعاد الاقتصادية والسياسية والاجتماعية في إطارها العربي والإنساني ،تمهيدا لتحديد ملامح مستقبلنا بعيدا عن الإلحاق والتبعية والتزاما بالأفكار والأسس المنهجية الوحدوية التي تعزز قواعد تطبيقات مبدأ الاعتماد العربي على الذات ، وصولاً إلى صيغة البديل القومي النهضوي والمجتمع العربي الاشتراكي الموحد كطريق وحيد لمستقبل شعوب هذه الأمة عموماً وجماهيرها الكادحين من العمال والفلاحين وكل الكادحين خصوصاً، عندئذ فقط يمكن إيجاد الآليات السياسية والطبقية من قلب العمال والفلاحين الفقراء والجماهير الشعبية الفقيرة، القادرة عبر النضال والتغيير الديمقراطي وفق المنظور الطبقي على استعادة وامتلاك كل مقومات القوة المادية والمعنوية المطلوبة لتأسيس الأنظمة التقدمية ، وبالتالي توفي القدرة لمواجهة وهزيمة دولة العدو الإسرائيلي إلى جانب مواجهة العولمة والخروج منها ،مدركين إن أحد أهم شروط التحدي العربي لهذه الظاهرة هو في إعادة إحياء الفكرة التوحيدية القومية في أذهان ووعي جماهير شعوبنا العربية، وفي امتلاك الرؤية الفكرية والسياسية والاقتصادية العلمية الجدلية وبناء أطرها التنظيمية المطلوبة من ناحية وامتلاك التقنيات المعاصرة ودخول عصر المعلومات وتداولها وإنتاجها انطلاقا من مفاهيم الديمقراطية والتنوير والعلم والحداثة من ناحية ثانية .
إن مظاهر التراجع أو الانهيار التي أصابت المكونات السياسية الاقتصادية والاجتماعية في بلادنا العربية التي تعيش ثلاث أزمات خانقة (أزمة سياسية، أزمة اجتماعية، أزمة اقتصادية)، لم يكن ممكناً لها أن تنتشر بهذه الصورة بدون تعمق المصالح الطبقية الأنانية للشرائح الاجتماعية البيروقراطية والكومبرادور التي كرست مظاهر التخلف عموماً والتبعية خصوصاً في هذه البلدان بما يضمن تلك المصالح ، فالعجز في الميزان التجاري ، وتراجع الإنتاج هو أحد تعبيرات التخلف في تطوير الصناعة التحويلية، وتزايد مظاهر وأدوات التبعية التجارية ، وكذلك الأمر بالنسبة للعجز في ميزان المدفوعات ، والديون والمساعدات المالية وتحكم الاستثمارات الأجنبية في الاقتصاد الوطني كمظهر أساسي من تجليات التبعية المالية رغم الارتفاع الكمي في الناتج المحلي الإجمالي لبلدان الوطن العربي الذي وصل عام 2025 إلى ما يزيد عن 2.5 تريليون دولار.
ولكن يبدو أن الصعود المتدرج بخط الهزائم العربية منذ بداية القرن العشرين إلى يومنا هذا ، بل واستمرار صعوده وتجدده عبر تفكيك المفكك أو ما يسمى بـ "الشرق الأوسط الجديد- دون أية آفاق واعدة في هذا القرن الحادي والعشرين ، يبرر هذه الحالة من الانكفاء أو ما يمكن تسميته " الميل نحو الاستسلام "، والأسباب في ذلك كثيرة ومتعددة الجوانب والمنطلقات ، لكن الشريان الرئيسي المغذي لكل هذه الأسباب والنتائج السياسية والمجتمعية الهابطة، هو العامل الاقتصادي وتطوره المحتجز في المقام الأول ، إذ انه لم يكن ممكناً لخط الهزائم الصاعد والمتجدد أن يستمر بدون استمرار وتعمق التبعية بكل أشكالها واشتراطاتها وما يترتب عليها من أوضاع اجتماعية تصل إلى درجة الانحطاط .
بالطبع، فإن الشريان الرئيسي المغذي لكل هذه الأسباب والنتائج السياسية والمجتمعية الهابطة، هو العامل الاقتصادي وتطوره المحتجز في المقام الأول ، إذ انه لم يكن ممكناً لخط الهزائم الصاعد والمتجدد أن يستمر بدون استمرار وتعمق التبعية بكل أشكالها ، ما يؤكد على أن خط أو عوامل التراجع والهبوط والهزيمة، ما زالت مهيمنة على أوضاعنا العربية، والمؤشرات على ذلك كثيرة، نذكر منها :
أهم مؤشرات التراجع على الصعيد العربي :
- استمرار تراكم عوامل العجز في توفير مقومات الاكتفاء الذاتي الغذائي العربي، فالمعروف ان الطلب على الغذاء ينمو بمعدل 6 % سنوياً في حين أن الإنتاج لا تزيد نسبة نموه عن 2 - 3% فقط ، ففي عام 2023 زاد العجز التجاري الزراعي العربي عن 50 مليار دولار، كما زاد العجز التجاري الغذائي عن 40 مليار دولار حسب التقرير الاقتصادي العربي .
-استفحال مظاهر التبعية والتخلف والأمية في بلادنا كرست القطعية مع مفهوم "الاستثمار في رأس المال البشري" ، فلا تعليم جامعي وفق منهجية علمية معاصرة ، ولا كفاءة في التخطيط والهندسة والإدارة لدى قوة العمل العربية التي ظلت متخلفة، وهذه إشكالية أو مفارقة كبرى تتجلى في توفر الثروات المالية من ناحية، وافتقارنا للثروات البشرية من ناحية ثانية ، فبالرغم من أن العرب ينتجون الفوائض المالية ، والغرب الرأسمالي ينتج العجز والأزمات ، إلا أن تبعية وارتهان عرب النفط أو دويلات الصحراء للغرب ستحول دون استفادة شعوبنا من ثرواتها، وإبقاء تطورنا محتجزا ومتخلفا .
- فشل كافة مشاريع التكامل الاقتصادي العربي.
- انخفاض –وهشاشة- حجم التجارة البينية العربية بحيث لم تتجاوز طوال العشرة أعوام السابقة 10.2% من إجمالي التجارة العربية الخارجية البالغة (2800) مليون دولار ما يعادل 5.5% من حجم التجارة العالمية.(في هذا الجانب نشير إلى أن حجم التجارة البينية في الاتحاد الأوروبي وصل إلى 85% من إجمالي التجارة الأوروبية) .
- تفاقم مشكلة البطالة في الوطن العربي لتصل إلى حوالي 20 مليون عاطل بنسبة 18% من مجموع القوى العاملة.
- تزايد الاعتماد في تأمين المواد الغذائية الأساسية على الغرب ووفق شروط منظمة التجارة الدولية، فالوطن العربي يعتمد على الخارج بنسبة 70% من احتياجاته من القمح، و74% من السكر و62% من الزيوت ، وفي هذا الجانب نورد مثالا على هزال النظام العربي : في السودان حوالي 650 مليون دونم صالحة للزراعة لا يزرع فيها سوى 30 مليون فقط، ممكن أن نزرع القصب والقمح والشعير والذرة والحبوب والفواكه ونكتفي ذاتياً في كل بلدان العرب ... لكن؟!! و بالتالي الحديث عن التنمية-مع استمرار أوضاعنا على ما هي عليه- نوع من الوهم إن لم يكن تجسيدا للانتهازية السياسية لدى المنتفعين من الغرب والأنظمة العربية عموما ،ومثقفي الأنظمة ممن روجوا لليبرالية الجديدة خصوصا .
- تزايد حجم الديون الخارجية والداخلية العربية إلى أكثر من تريليون دولار، في حين أن الأرقام تشير إلى وجود (283 ألف حساب مصرفي) لعرب غير مقيمين في الولايات المتحدة وحدها (الصندوق السيادي لأبو ظبي يقدر ب875 مليار -$-) ، أما الصناديق السيادية، التي تمتلكها بلدان الخليج والسعودية ، فتقدر استثماراتها بأكثر من تريليون دولار، حيث منيت هذه الصناديق بخسائر كبيرة خلال العام الفائت، وستمنى خسائر أكبر ارتباطاً بالأزمة الأمريكية.
لكن رغم الحديث عن شدة أو ضعف تأثر البلدان العربية بالأزمة المالية الراهنة ، فإن حقيقة الواقع العربي الرسمي الراهن تؤكد على أنه سيظل أسيرا وتابعا للنظام الرأسمالي العالمي سواء كان أحاديا مأزوما أو في تحوله إلى صيغة التعددية القادمة ، لأن إمكانية تحول الاقتصاد العربي وفق أسس وقواعد التكامل الاقتصادي والوحدة الاقتصادية والنقد العربي الموحد كخطوة تمهد للتوحد السياسي مرهونة بعملية التغيير المطلوبة لتجاوز هذه الأنظمة وإزاحتها ، بما يضمن إلغاء التبعية وتطبيق مبدأ التنمية المستقلة والاعتماد العربي الجماعي على الذات الذي سيضمن الاستخدام الفعال للموارد المادية والبشرية ( بما في ذلك النفط ) وتحقيق العدالة الاجتماعية بآفاقها الاشتراكية في منظومة سياسية ديمقراطية عربية موحدة ... عندئذ يمكن التأكيد على ولادة قوة عربية – سياسية واقتصادية واجتماعية – قادرة على أن تدخل جنبا إلى جنب مع كافة مكونات التعددية العالمية ، وتلعب دورا سياسيا هاما في مجمل العلاقات الدولية عموما وفي قضايانا الوطنية والقومية خصوصا .
إذن ، فالمسألة الأساسية الأولى على جدول أعمال " البديل الديمقراطي ، داخل القطر الواحد أو على الصعيد القومي العام ، هي مسألة كسر نظام الإلحاق أو التبعية الراهن صوب الاستقلال الفعلي السياسي والاقتصادي ، والتنمية المستقلة الهادفة إلى خلق علاقات إنتاج جديدة تقوم على مبدأ الاعتماد على الذات ، تنمية تهدف إلى رفع معدل إنتاجية العمل ، إذ أن هذا الشرط – كما يقول المفكر العربي الراحل د.إسماعيل صبري عبد الله – هو " نقطة البداية" ، فالمقياس الأشمل والأكمل لأداء الاقتصاد القومي هو معدل ارتفاع إنتاجية العمل من سنة إلى أخرى ، على أن هذه الإنتاجية ترتبط بمفهوم الدافعية كمبدأ رئيس في عملية التنمية ، إذ أن المواطنين الأحرار الذين يعرفون أن بالإمكان تغيير الحاكم أو الرئيس من خلال الديمقراطية والحياة الحزبية ، يعرفون بأن ثمار جهودهم تعود عليهم وعلى أولادهم ، وأن أحداً لن يستطيع سلبهم حقوقهم ".
أما المسألة الثانية ، التي لا تنفصم عن الأولى ، بل ترتبط بها ارتباطاً جدلياً فهي تتلخص في إعادة تفعيل مشروع النهضة القومية الوحدوية العربية بأفقها التقدمي الديمقراطي ، كفكرة مركزية توحيدية في الواقع الشعبي العربي ، ونقلها من حالة السكون أو الجمود الراهنة إلى حالة الحركة والحياة والتجدد ، وهي مهمة لا تقبل التأجيل يتحمل تبعاتها – بشكل مباشر – وفي هذه اللحظة بالذات، المثقف الديمقراطي التقدمي الملتزم في كل أقطار الوطن العربي ، انطلاقاً من أن الدولة القطرية العربية مهما امتلكت من مقومات ، فإنها ستظل عاجزة عن تلبية احتياجات مجتمعاتها ، وأن أية عملية تطوير سياسي أو تنموي داخل القطر الواحد ستدفع بالضرورة نحو استكشاف عمق الحاجة إلى التوجه نحو تواصل ذلك التطور عبر الإطار القومي الديمقراطي الموحد كمخرج وحيد من كل أزماتنا التي نعيشها اليوم وفي المستقبل .
وفي هذا السياق فإن الحديث عن كسر نظام الإلحاق أو التبعية الراهن هو حديث عن ضرورة حتمية في المستقبل المنظور لهذه الأمة ، ولكن هذه الضرورة ستكون ضرباً من الوهم إذا لم نمتلك وضوح الرؤيا للمخاطر التي تفرضها علينا العولمة الأمريكية وحليفها الإسرائيلي في بلادنا.
من هنا فإن الدعوة إلى مقاومة وانهاء وجود التحالف الامبريالي الصهيوني ، ورفض شروط العولمة الامبريالية، تمثل أحد أبرز عناوين الصراع العربي الراهن من أجل التحرر والديمقراطية والعدالة الاجتماعية والوحدة ، إنها مهمة لا تقبل التأجيل ، يتحمل تبعاتها – بشكل مباشر وفي هذه اللحظة بالذات – كافة القوى الديمقراطية واليسار في كل أقطار الوطن العربي ، إذ أنه في ظل استفحال التخلف وعدم تبلور الحامل الاجتماعي الطبقي النقيض للعولمة وتأثيرها المدمر ، لا خيار أمام هذه القوى سوى أن تتحمل مسئوليتها، وهذا يستلزم – كخطوة أولى – من كافة الأحزاب والقوى والأطر القومية، أن تتخطى شروط أزمتها الذاتية ، وأن تخرج من حالة الفوضى والتشتت الفكري والسياسي والتنظيمي الذي يكاد يصل إلى درجة الغربة عن الواقع عبر التوجهات الليبرالية الهابطة أو العدمية التائهة، تمهيداً لإنضاج فكرة البديل القومي اليساري وولادته من القاعدة الشعبية، ومن ثم الحوار المسئول من أجل تفعيل هذه الفكرة وبلورتها بصورة تدرجية تمهيداً لبناء الحركة الماركسية العربية.
إن الدعوة للالتزام بهذه الرؤية وآلياتها ، تستهدف في أحد أهم جوانبها ، وقف حالة الإحباط واليأس التي تستشري الآن في أوساط "الطبقات" الاجتماعية الكادحة والفقيرة ، ومن ثم إعادة تفعيل المشروع النهضوي التنويري الديمقراطي في كل قطر من أقطار الوطن العربي بالارتباط الوثيق بالأهداف الوطنية والقومية التقدمية الديمقراطية، التحررية والاجتماعية، كفكرة مركزية توحيدية في الواقع الشعبي العربي ، ونقله من حالة السكون أو الجمود الراهنة إلى حالة الحركة والحياة والتجدد ، بما يُمكِّن من تغيير وتجاوز الواقع الراهن... صوب المستقبل الواعد لجماهير وشعوب أمتنا العربية.



#غازي_الصوراني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الكيان الصهيوني لا مستقبل له في بلادنا
- حول النقد الذاتي وشروط بناء الكادر والحزب وأهم سمات الماركسي ...
- بين العلمانية في الثقافة السياسية الفلسطينية والتيارات السلف ...
- كلمات بمناسبة العام الجديد 2026..
- مقاربات منهجية لمعالجة التحول في البنية الطبقية للمجتمع الفل ...
- مفهوم الطبقة والبنية الاجتماعية ومستويات الوعي الطبقي ، وحدي ...
- أحزاب وفصائل اليسار وإدراك مضمون مفهوم الثورة بالمعنى الموضو ...
- استعادة الدور الطليعي لأحزاب اليسار الماركسي التقدمي الديمقر ...
- مقتطفات من تاريخ نضال الشعب الفلسطيني
- الأخلاق بين الديمقراطية والاستبداد:
- تقديم وتلخيص كتاب - نقد العقل الجدلي- تأليف المفكر الماركسي ...
- خواطر فلسفية حول هيجل وماركس والاغتراب في النظام الرأسمالي
- المسألة التنظيمية مسألة أساسية من مسائل النضال السياسي الديم ...
- كتاب : العولمة وآثارها على الوضع الدولي والعربي
- الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والموقف الصريح من الحق التاريخي ...
- سبل تعاطي وتفاعل قوى اليسار في الوطن العربي مع الدين الإسلام ...
- من تاريخ الفلسفة العربية - الإسلامية
- سؤال الماركسيـة والدور النضالي التقدمي الديمقراطي المستقبلي ...
- ملاحظات عامة في التاريخ الثقافي الاسلامي والاسلام السياسي
- وجهة نظر حول التثقيف الذاتي والمسلكية الأخلاقية في أحزاب وفص ...


المزيد.....




- الكويت: مقتل ضابطين أثناء تأدية واجبهما
- كلامٌ أسيئ تفسيره.. الرئيس الإيراني يتهم -العدو- بتحريف تصري ...
- -مطرٌ أسود- فوق طهران.. سماء العاصمة الإيرانية تهطل نفطاً بع ...
- أنباء عن توصل مجلس خبراء القيادة الإيراني إلى توافق بين الأغ ...
- بعد إعلان إيران قصفها مرتين.. أين تقف حاملة الطائرات أبراهام ...
- رواية طفلة من تحت الأنقاض.. ماذا حدث بقصف مدرسة -شجرة طيبة- ...
- هل أصبحت الساحة اللبنانية جبهة رئيسية في الحرب؟
- معركة -الأعلى مشاهدة- في دراما رمضان.. من يحسمها حقا؟
- مدير أوبن إيه آي: لا نتحكم في استخدام البنتاغون للذكاء الاصط ...
- لقطات لإعصار يدمر مبان في ميشيغان الأمريكية.. وسائق يوثق الم ...


المزيد.....

- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- حوار مع الشاعر و المفكر السياسي رياض الشرايطي. حاوره بشير ال ... / بشير الحامدي
- السياسة بعد موت الأقنعة: حين تتحول القوة إلى لغة وحيدة. / رياض الشرايطي
- مقاربة تقييمية لليسار التونسي بعد الثورة / هشام نوار
- من مذكرات شيوعي أردني جهاد حمدان بين عامين: 1970-1972 / جهاد حمدان
- المواطن المغيب: غلاء المعيشة، النقابات الممزقة، والصمت السيا ... / رياض الشرايطي
- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ... / رياض الشرايطي
- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله
- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - غازي الصوراني - أزمة المجتمعات العربية ورهانات المستقبل