أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - السياحة والرحلات - عبدالله بولرباح - السياحة الإيكولوجية وتثمين الأعشاب العطرية والطبية… فرصة ذهبية لتنمية منطقة تاهلة














المزيد.....

السياحة الإيكولوجية وتثمين الأعشاب العطرية والطبية… فرصة ذهبية لتنمية منطقة تاهلة


عبدالله بولرباح
كاتب وباحث

(Abdellah Boularbah)


الحوار المتمدن-العدد: 8638 - 2026 / 3 / 6 - 16:14
المحور: السياحة والرحلات
    


تعد منطقة تاهلة بإقليم تازة بالمغرب من المجالات الترابية الغنية بمؤهلات طبيعية وبشرية يمكن أن تجعل منها رافعة تنموية حقيقية، إذا ما جرى استثمارها وفق رؤية تشاركية دامجة ومستدامة. ويؤكد ذلك ما قاله أحد كبار المسؤولين الفرنسيين خلال فترة الاستعمار، حين أبهره جمال المنطقة قائلا: "لو كانت هذه المنطقة في فرنسا لشكلت لوحدها ثروة جهة كاملة."
كلمة تلخص الإمكانات الكبيرة التي تمتلكها هذه الربوع، لكنها في المقابل تكشف حجم الفارق بين المؤهلات المتاحة والواقع التنموي الذي تعيشه اليوم.
ثلاث مناطق… ثروات مختلفة ومتكاملة
تتوزع منطقة تاهلة إلى ثلاث وحدات جغرافية متمايزة، لكل منها خصوصيتها ودورها في أي مشروع تنموي مستقبلي:
1-المنطقة السهلية لجماعات تاهلة والصميعة ومطماطة وآيت سغروشن
تمتاز بأراض فلاحية خصبة وقدرات إنتاجية مهمة تجعلها مناسبة لتطوير الفلاحة العصرية والصناعات المرتبطة بها.
2-المنطقة الجبلية لجماعتي الزراردة والصميعة
تتميز بغطاء نباتي كثيف وموارد مائية متنوعة، إضافة إلى مناظر طبيعية خلابة وشبكة من المغارات، تجعلها مؤهلة لاحتضان مشاريع السياحة الإيكولوجية ومسارات المشي والاستغوار والاستجمام.
3-مجال بويبلان - تازارين- مغراوة
بهذا المجال تتمدد السلسلة الجبلية الكبرى الشهيرة، بويبلان، التي تقدم مشاهد طبيعية خلابة بتساقطاتها الثلجية الكثيفة وارتفاعاتها العالية، ومضايقها الطبيعية العظيمة، التي ترتفع جروفها الصخرية ارتفاعا شاهقا وتمتد في الأرض امتدادا واسعا، ومواردها المائية، من عيون وبحيرات، مما يجعلها كنوزا طبيعية قابلة لأن تتحول إلى قبلة لكل أنواع السياحة لهواة التخييم ورياضة المشي الجبلي والتزحلق على الثلج وكل أنماط السياحة الشتوية.
الثرات الثقافي والفني للمنطقة
تكتنز المنطقة تراثا ثقافيا وفنيا حيا وجذابا، يجمع بين إنتاج فني عريق يتمثل في الزربية الوارينية المعروفة عالميا، وزربية آيت شغروشن ذات الألوان الزاهية، وفنون الغناء والرقص، مثل أحيدوس وتاميدوليت، والهيت، التي تتميز برقصاتها المعبرة وأهازيجها الخالدة. كما لا تزال المنطقة تحتفظ بعدد من الحرف التقليدية، كالحدادة والفخار وغيرهما من المهن التي تعكس أصالة الموروث المحلي.
للمنطقة أيضا تاريخ ما يزال في طور الاستكشاف، منه ما وصلنا عبر الرواية الشفوية، ومنه ما حفظته المصادر المكتوبة، ليشكل بذلك بعدا آخر من أبعاد غناها السياحي.
يعد هذا التراث الثقافي والفني رافعة مهمة للمجال السياحي، إذ يجعل من زيارة المنطقة تجربة فريدة تتمازج فيها متعة اكتشاف جواهرها الطبيعية مع عبق مظاهرها الثقافية والفنية والتاريخية.
السياحة الإيكولوجية… ثروة تنتظر الاستثمار
تملك هذه المناطق مقومات سياحية نادرة، خاصة فيما يتعلق بالسياحة الإيكولوجية التي أصبحت أحد أهم التوجهات العالمية. فالغابات، والينابيع، والمسارات الجبلية، والمناخ المتنوع، كلها عناصر قادرة على خلق منتوج سياحي بديل يجذب الزوار ويخلق فرص شغل مستدامة للشباب المحلي.
لكن هذا المنتج يحتاج إلى تخطيط عقلاني، يقوم على إشراك الساكنة في حماية محيطها الطبيعي وفي الاستفادة من عائداته. فالتجارب التاريخية تظهر أن سكان المناطق الغابوية كانوا دائما الأكثر حرصا على استدامة مواردهم، باعتبارها مصدر رزقهم وفضاء عيشهم.
تثمين الأعشاب العطرية والطبية… كنز مهمل
تعد الجبال المحيطة بتاهلة موطنا لمجموعة واسعة من الأعشاب العطرية والطبية ذات القيمة التجارية العالية، والتي يمكن أن تتحول إلى قطاع اقتصادي واعد إذا جرى تأطير عملية جنيها وتثمينها، وإحداث وحدات للتجفيف والتحويل والتسويق.
هذا القطاع قادر على خلق دخل مباشر للساكنة، خاصة النساء والشباب، وتقليل الضغط على الغابة عبر تنظيم الاستغلال وحماية التوازن البيئي.
تحديات اجتماعية واقتصادية تستدعي تغيير المقاربة
رغم الإمكانات الكبيرة، فإن العقود الأخيرة شهدت تدهور الظروف المعيشية لسكان الجبال بسبب عوامل اقتصادية واجتماعية ومناخية، مما أدى إلى ضغط متزايد على الغابة والموارد الطبيعية. كما ساهمت السياسات العمومية ذات البعد الزجري أو التمويل غير الموجه، والتي غالبا ما غابت عنها مقاربة إشراك السكان، في خلق توترات وسلوكيات سلبية تجاه المجال الغابوي.
في المقابل، يعيش شباب المنطقة - وهو رأس المال البشري الأهم - حالة من التهميش، إذ لا يتلاءم تكوينه الدراسي وتطلعاته مع نمط الإنتاج التقليدي القائم على الزراعة المعيشية والرعي. ما يجعل الحاجة ماسة إلى أنشطة اقتصادية جديدة قادرة على استيعاب طاقة الشباب وتشجيعهم على البقاء والمساهمة في تنمية مجالهم.
نحو نموذج جديد للتنمية المحلية
إن السياحة الإيكولوجية وتثمين الأعشاب العطرية والطبية لا يمثلان مجرد مشاريع قطاعية، بل يشكلان نموذجا تنمويا متكاملا يمكنه:
• خلق فرص شغل مستدامة
• تعزيز دخل الأسر
• حماية البيئة والغابة
• تثمين الهوية المحلية
• وتحقيق اندماج اقتصادي واجتماعي للشباب
إنها فرصة حقيقية أمام صناع القرار، والجماعات الترابية، وجمعيات المجتمع المدني، للالتقاء حول رؤية مشتركة تجعل من تاهلة منطقة صاعدة وقادرة على تحويل مواردها الطبيعية إلى ثروة جماعية.



#عبدالله_بولرباح (هاشتاغ)       Abdellah_Boularbah#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- القانون الدولي بين المبدأ وموازين القوى: في الموقف من العدوا ...
- لمحة على رواية من يكمل وجه الجنرال للروائي المغربي عبدالكريم ...
- على حافة الريح
- العاشق لا يفقد الإحساس
- فرح للبيع
- المسألة الأمازيغية والحركة الوطنية المغربية: بين التعميم الت ...
- في حضرة الشوق
- سراب الأرواح
- المهدي بن تومرت بالقسم، ومضة من زمن المدرسة
- عمي موحند...حين انتصرت الكلمة على العصا
- مسارج القلوب
- رحلة خوف أطول من الطريق
- اهازيج حقل العدس
- الوطنية في المغرب: جذور أعمق من سردية الحركة الوطنية
- بين المعين والصدأ
- العرائض على المستوى الترابي بالمغرب، آلية للمشاركة في صنع ال ...
- أثر يعود ضوء
- شمس في ليل القلب
- رمح القمر
- جيل Z بالمغرب خوارزميات واحتمالات


المزيد.....




- بطلة تزلّج تتحوّل إلى -آلهة يونانيّة- في متحف اللوفر بباريس ...
- تفاصيل إنسانية تصنع الفرق.. أسبوع الموضة في لندن بوجه مختلف ...
- شاهد أول بث مباشر لـCNN من طهران منذ بدء الحرب
- تحقيق لـCNN يكشف مدى قرب ضربات أمريكا وإسرائيل من مستشفيات إ ...
- إعصار في ميشيغان يقتل 3 ويصيب العشرات مع اجتياح عواصف قوية ل ...
- -لا عداوة بيننا-: بزشكيان يعتذر رسميا لدول الخليج ويضع شرطاً ...
- اتفاقية -سايكس-بيكو-على وشك الانهيار: هل يعيد التحالف الإسرا ...
- إنزال في بلدة النبي شيت اللبنانية.. عملية لاستعادة جثة رون آ ...
- حين ترتدي الصواريخ ثوب هوليوود.. فيديو دعائي للبيت الأبيض يش ...
- على حافة الغزو البري.. استنفار أمريكي وجزيرة خرج تتصدر الواج ...


المزيد.....

- قلعة الكهف / محمد عبد الكريم يوسف


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - السياحة والرحلات - عبدالله بولرباح - السياحة الإيكولوجية وتثمين الأعشاب العطرية والطبية… فرصة ذهبية لتنمية منطقة تاهلة