فوزية بن حورية
الحوار المتمدن-العدد: 8638 - 2026 / 3 / 6 - 08:12
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
ان موضوع الزكاة موضوعا هاما جدا، لان الزكاة هي ركن من اركان الاسلام الخمسة تقدم لمستحقيها اذن فهي فرض فرضه الله لا منة من العبد الى العبد ولا حسنة يستضعف بها الاثرياء الفقراء وهي كما قلت انفا أحدى الأركان الخمسة التي بُني عليها الإسلام الزكاة لم يفرضها الله على عبده المسلم هكذا عبثا بل ايجاد التوازن بين الطبقات الاجتماعية لذا جعلها الله حقا معلوما للساءل والمحروم. وهي ليست مجرد عبادة مالية يقدمها المؤمن لاخيه المؤمن الفقير والمحتاج والساءل والمحروم منة منه ولا حسنة. وبما ان الدين الاسلامي دين معاملات فرضت الصدقة جنبا الى جنب مع الزكاة لنشر العدالة الاجتماعية ومنع تغول الطبقة الوسطى و طبقة الاثرياء لذا جاءت الزكاة لفرض التوازن ولو تقريبيا بين افراد المجتمع لذا فرضت طاعة لله سبحانه وتعالى طاعة خالصة لا رياء ونفاقا ومحاباة، واشتراء النفوس بل هي اسمى من ذلك بكثير. انها تدفع محبة لله سبحانه وتعالى وتطبيقا لاوامره وتعبيرا عن العبد لخالقه وخنوعه لله عن طواعية ومن فرضها نفهم ان الزكاة تلعب دورا كبيرا بين افراد المجتمع لانها تمتن العروة الوثقى بين افراد اامجتمع المسلمين بكافة شراءحهم ومللهم ونحلهم وطواءفهم واختلاف مذاهبهم، الغني والفقير والمحتاج والساءل والمحروم كلهم على نفس الدرجة عند الله، وعن روح التكافل والتراحم والتازر بين ألمسلمين وافراد المجتمع العربي. بالزكاة يتم تحقيق التوازن الاجتماعي فلا الغني يشعر بالاستعلاء على الفقير ولا الفقير يشعر باليد السفلى. الغني لم يمن على اي كان بل هو قدم حقهم الذي او جبه الله عليه لسد حاجة الفقير والمعوز والمحتاجين والساءل والمحروم وبذلك نساهم في تحقيق العدالة التقريبية بين افراد المجتمع.
فبالزكاة نباشر في تحقيق العدالة الاجتماعية ونساعد في سد حاجة الفقراء مع تقوية ربط أواصر المجتمع والقضاء على البغضاء والحقد... يعني حقد الغقراء على الاثرياء...ان الزكاة لا تقف عند حد معين من الأموال بل تتسع لأنواع متعددة مثل زكاة المال والذهب والأنعام والحبوب والزيت وغيرها من المنتوجات الفلاحية الصلبة كالقمح.
الزكاة فريضة واجبة على كل مسلم ومسلمة تتوفر فيه شروط الزكاة ولها مقدار محدد يجب الالتزام به مثل 2.5% من المال إذا بلغ النصاب كما أن الزكاة لا تُصرف إلا في مصارف محددة كالفقراء والمساكين والغارمين وغيرهم من الأصناف الثمانية.
ونحن ما شاء الله لنا اثرياء في العالم العربي لا حصر لهم ولا عد الا انهم وللاسف لا يلتفتون الى فقراء العالم العربي والاسلامي كعدم التفاتهم الى اشقاءنا في قطاع غزة اثناء الحرب وما بعدها. ان تصرفات بعض اثرياء العرب و مؤازرتهم لغير العرب والمسلمبن في بلاد الغرب بدعو الى العجب لانه يكون لغير المسلمين في العالم الاسلامي. مثلا ذات مرة في احدى القنوات التلفزية عرضوا رجلا من الخليج العربي ثريا جدا قدم لامراة مستجدية على قارعة الطريق في لندن وناولها حقيبة سوداء شبيهة بحقيبة السفراء وفتحها امامها فاذا بها مرصوصة رصا بالاوراق النقدية فذهلت المستجدية ولم تحرك ساكنا فقال لها خذي المال ولا تعودين الى الاستجداء... ولما ساله احدهم وكان حاضرا على عين المكان قال له كل سنة اخرج صدقة بمثل هذا القدر من المال واقدمه لاحد المستجدين على قارعة الطريق بلندن.... حينها تساءلت الا يمكنه التصدق بهذا الكم الهاءل من المال لفقراء الوطن العربي والاسلامي. فهو يعج بالفقراء والمحتاجين؟!...
ان الزكاة، كزكاة عيد الفطر فريضة واجبة على كل مسلم تتوفر فيه شروط الزكاة ولها مقدار محدد يجب الالتزام به مثل 2.5% من المال إذا بلغ النصاب كما أن الزكاة لا تُصرف إلا في مصارف محددة كالفقراء والمساكين والغارمين وغيرهم من الأصناف الثمانية.
ونحن ما شاء الله لنا اثرياء في العالم العربي لا يحصى عددهم ولا يعد منهم الظاهرون ومنهم المتخفون وفقراء الحرب والمحتاجين والارامل واليتامى كثر في قطاع غزة والسودان وافغانستان وليبيا ان قطاع غزة له النصيب الاوفر من الفقر واليتم والارامل والمحتاجين لا ماوى ولا غذاء ولا كساء ولا معيل...
كان على منظمة التعاون الاسلامي ان تهتم بتجميع الزكاة من كافة الدول الاسلامية وتقدمها الى اشقاءنا في القطاع والسودان وغيرها.
فرد الناقد طه عبد الرحمن على هذا المقال قاءلا
بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:
فإن الحديث عن الزكاة حديث عن ركن من أركان الدين، وعمود من أعمدة الإسلام المتين، عبادة مالية ذات أبعاد إيمانية واجتماعية وإنسانية تتجاوز حدود العطاء المادي إلى آفاق التكافل والتراحم. الزكاة ليست منَّةً يمنُّ بها الغني على الفقير، ولا صدقةً يتطوع بها المحسن للمحتاج، بل هي حق معلوم فرضه الله تعالى وجعله طهرةً للنفوس والأموال، كما قال عز وجل: "خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها". إنها السهم الذي يرمي به المجتمع الإسلامي شتات الحاجة والفاقة، والقوس التي يعبر بها عن وحدة النسيج الاجتماعي في أبهى صوره.
الزكاة في جوهرها تجسيد عملي للعدالة الاجتماعية التي جاء بها الإسلام، فهي تمنع تكدس الأموال في أيدي الأثرياء وتدورها بين فئات المجتمع كافةً، لئلا تكون دولة بين الأغنياء وحدهم. حين يخرج الغني زكاته لا يمنُّ على الفقير، بل يؤدي واجباً لله، والفقير حين يقبضها لا يستشعر ذل السؤال، بل يأخذ حقاً شرعياً أراده الله له لسد حاجته وتحقيق كفايته. بهذا المعنى تتحول الزكاة من مجرد عملية نقل أموال إلى عملية بناء مجتمع متماسك، يتكافأ فيه الغني والفقير في الكرامة الإنسانية، ويرتفع فيه الحقد والبغضاء من قلوب البؤساء، فلا غنى مطغياً ولا فقر مقلقاً، بل تعاون وتكاتف وتضامن يرتقي بالجميع.
إن المتأمل في واقع الأمة العربية والإسلامية اليوم يقف أمام تناقض صارخ بين نصوص الدين التي تحض على إغاثة الملهوف ومساعدة المحتاج، وبين سلوك كثير من الأثرياء الذين أعمتهم المظاهر عن جوهر العبادة. وما قصة ذلك الثري الخليجي الذي يوزع أمواله الطائلة على متسول في شوارع لندن، تاركاً وراءه آلاف الفقراء والمحتاجين في ديار الإسلام، إلا صورة صارخة لهذا التناقض. أليس في غزة أحق الناس بهذه الأموال؟ أليس في السودان من هم أولى بهذه الصدقات؟ أليس في اليمن وسوريا وأفغانستان من باتوا جياعاً عراة، وقد فرض الله لهم في أموال الأغنياء حقاً معلوماً للسائل والمحروم؟
هذا السلوك المشين لا يمثل روح الإسلام ولا يعبر عن مقاصد الزكاة، بل يفضح نظرة استعلائية مقيتة تبحث عن الصدقة في عواصم الغرب كما يبحث التاجر عن الدعاية والإعلان، متناسياً أن الفقير العربي والمسلم هو الأحق بزكاة المال العربي. ولئن كان للزكاة مصارفها الثمانية المحددة في كتاب الله، فإن أولى هذه المصارف اليوم هم إخواننا في قطاع غزة الذين يعانون الحصار والقصف والموت، وفقراء السودان الذين تطحنهم الحرب، وملايين المحتاجين الذين تئن بلدانهم تحت وطأة الفقر والبطالة.
ومن المؤسف حقاً أن تفتقر الأمة إلى مؤسسة جامعة تجمع زكوات الأغنياء من المحيط إلى الخليج، وتوزعها على المستحقين وفق خطط مدروسة ورؤية واضحة. أليس من واجب منظمة التعاون الإسلامي وهيئة الأمم المتحدة أن تتبنى مشروعاً ضخماً يجمع الزكوات والصدقات من كافة الدول الإسلامية ويوجهها إلى المنكوبين في فلسطين والسودان وغيرهما؟ أليس في ذلك تحقيق للتكافل الذي أراده الله بين عباده، وتجسيد للأخوة الإيمانية التي قال عنها النبي صلى الله عليه وسلم: "مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الأعضاء بالسهر والحمى"؟
إن الزكاة يا سادة ليست مجرد عملية حسابية تبدأ ببلوغ النصاب وتنتهي بإخراج ربع العشر، بل هي قضية وجدان وأخلاق وانتماء، هي اختبار حقيقي لمدى إيمان الغني بأخوة الدين، ومدى إحساسه بآلام المحرومين والمستضعفين. هي العروة الوثقى التي تربط المجتمع الإسلامي، وهي الوقود الذي يحرك عجلة التضامن الاجتماعي، وهي الدواء الشافي لأمراض الفقر والحقد التي تفتك بالمجتمعات حين ينام الغني شبعان ويظل الفقير جوعان.لقد آن الأوان أن نعيد للزكاة مكانتها في حياتنا، وأن ندرك أن إخراجها ليس فضلاً منا على الفقراء، بل هو فضل من الله علينا أن جعلنا مؤدين لحقوق إخواننا. آن الأوان أن نفهم أن الزكاة لا تقف عند حدود الأموال النقدية وحدها، بل تشمل الزروع والثمار والذهب والفضة وعروض التجارة، فكلها أموال نمت واستفاد منها أصحابها، وفيها حق للفقراء والمحرومين.الزكاة يا كرام هي صوت الإسلام في تحقيق العدالة الاجتماعية، وهي رسالة المحبة التي تذيب جليد الفروق الطبقية، وهي الجسر المتين الذي يعبر عليه المجتمع من ظلمات الأنانية إلى نور التكافل والتراحم. فهل من واعٍ يسمع؟ وهل من غني يدرك أن ماله عرضة للفناء إن لم يزكه، وأن زكاته ذخيرة له عند الله يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم؟ ان غد الأمة مرهون بعودة الروح إلى هذه الفريضة العظيمة، بإحياء معانيها وتفعيل مؤسساتها، لتعود الزكاة كما كانت في صدر الإسلام أداة بناء للمجتمع، وسداً لحاجة الفقراء، وتحصيناً للأمة من التصدعات والانقسامات. حينها فقط نكون قد فهمنا مقاصد الإسلام، وأدركنا حكمة الله في تشريع هذه الفريضة التي تجمع القلوب قبل أن تجمع الأموال، وتوحد الصفوف قبل أن توحد الصناديق.
#فوزية_بن_حورية (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟