حميد بعلوان
الحوار المتمدن-العدد: 8638 - 2026 / 3 / 6 - 08:06
المحور:
حقوق الانسان
نرددها جميعاً في النشيد الوطني دون أن نتوقف كثيراً عند معناها:
“منبت الأحرار… مشرق الأنوار.”
لكن لو طرحنا سؤالاً بسيطاً:
هل هذه العبارة تصف واقعنا فعلاً… أم أنها مجرد شعار جميل تعودنا على ترديده؟
لنأخذ مثالاً من النقاش الذي شغل الرأي العام المغربي مؤخراً.
اليوتيوبر والكاتبة المغربية مايسة سلامة الناجي التي قدم أحد المحامين شكاية ضدها بعد تصريحات قالت فيها إنها لا تصوم رمضان. القضية أثارت جدلاً واسعاً بين من اعتبرها مسألة حرية شخصية، وبين من رأى فيها تجاوزاً لقوانين المجتمع.
هنا يطرح السؤال نفسه:
في بلد يصف نفسه بأنه “منبت الأحرار”، أين تنتهي حرية الفرد… وأين تبدأ حدود القانون والمجتمع؟
لكن الجدل لا يتوقف عند قضايا التعبير فقط.
قبل مدة، اهتز الرأي العام بعد وفاة شاب داخل مقر أمني.
وسرعان ما خرجت النيابة العامة ببلاغ تقول فيه إن المعني بالأمر انتحر.
البلاغ كان واضحاً من الناحية القانونية، لكنه لم يمنع الكثير من المغاربة من طرح الأسئلة:
أليس من الأجدر أن تلتزم النيابة العامة الحياد عوض أن تحكم بسرعة أن القضية انتحار وليس شيء آخر؟ هل تم التحقيق بما يكفي؟ وهل ظهرت كل الحقيقة؟
هذه الأسئلة ليست اتهاماً بالضرورة، لكنها تعكس شعوراً لدى جزء من المواطنين بأن الشفافية الكاملة هي الطريق الوحيد لبناء الثقة.
لكن المفارقة الكبرى في المغرب لا تتعلق فقط بالحريات أو بالثقة في المؤسسات… بل بشيء آخر أقل إثارة للضجيج وأكثر خطورة: الجهل بالقانون.
في هذا البلد، قد يخسر المواطن قضية عادلة ببساطة لأنه لا يعرف المساطر.
قصة أخرى لمواطنة اشتغلت 34 سنة في شركة خاصة مثال واضح.
بعد عقود من العمل، طُردت طرداً تعسفياً بشكل لا يختلف حوله كثيرون.
لكن عندما رفعت دعوى قضائية، أخطأت في كتابة الاسم والعنوان، وقدمت مطالب مالية ضعيفة لا تعكس سنوات عملها الطويلة.
المحكمة منحتها فرصة لتصحيح الدعوى، لكنها رفضت توكيل محامٍ لأنها اعتقدت أن الأمر بسيط.
والنتيجة كانت مؤلمة:
ضاعت سنوات من العمل… وضاعت معها حقوق مالية كبيرة، ليس لأن الحق لم يكن معها، بل لأن الجهل بالقانون كان أقوى من الحق نفسه.
وفي حالات أخرى، نجد عائلات تتجه مباشرة إلى كاميرات يوتيوب للبكاء وطلب التعاطف، بينما المسطرة القانونية التي قد تنصفها تمر بصمت في مكان آخر.
وسط هذه المفارقات كلها، تبدو عبارة “منبت الأحرار” أقرب إلى حلم جميل منها إلى وصف دقيق للواقع.
فالأحرار لا يُصنعون بالشعارات…
لكن بعد كل هذه السنوات من ترديد النشيد، يبقى السؤال :
هل نحن فعلاً في منبت الأحرار…
أم أن العبارة ما زالت مجرد شعار نأمل أن يتحقق يوماً؟
#حميد_بعلوان (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟