أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جهاد حمدان - هل تنكسر الهيمنة على أسوار طهران؟ قراءة في سياقات العدوان الأمريكي-الصهيوني ومآلاته















المزيد.....

هل تنكسر الهيمنة على أسوار طهران؟ قراءة في سياقات العدوان الأمريكي-الصهيوني ومآلاته


جهاد حمدان
أكاديمي وباحث وناشط سياسي

(Jihad Hamdan)


الحوار المتمدن-العدد: 8637 - 2026 / 3 / 5 - 00:15
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لم يكن عدوان الثامن والعشرين من شباط 2026 مجرد هجوم عسكري تقني، بل كان، كما وصفه حزب الشيوعيين في الولايات المتحدة: "مناورة إمبراطورية آيلة للأفول وهي تندفع ضد العالم" في تعبير واضح عن ضيق خيارات المركز الرأسمالي العالمي أمام صمود القوى السيادية. لقد جاء هذا العدوان، الذي قادته إدارة ترامب وحكومة نتنياهو بنزعة فاشية ليفجر صراعات المنطقة تحت ستار كثيف من الأضاليل، محاولاً استعادة زمام المبادرة التي فقدتها واشنطن في حرب الإثني عشر يوماً في حزيران 2025.
من حزيران 2025 إلى شباط 2026: الدبلوماسية كستار دخاني
تؤكد الوثائق أن ما جرى في شباط هو عدوان مبيت استغل المفاوضات كخديعة استراتيجية. ففي الوقت الذي توصلت فيه إيران في المفاوضات مع الولايات المتحدة إلى تفاهمات تاريخية غير مسبوقة منذ 45 عاماً حول الملف النووي شملت الوقف التام لتخزين اليورانيوم، والموافقة على تفتيش أمريكي مفتوح، وصياغة تعهد قطعي بـعدم امتلاك أي مواد لإنتاج قنبلة نووية، كانت واشنطن تمارس تضليلاً متعمداً. فبينما كان المسؤولون الأمريكيون يشيدون بالتقدم ويصرحون علناً بأن "الاتفاق في متناول اليد"، وبينما كان الوسيط العُماني يجهّز قاعة حفل التوقيع، أسفرت الإدارة الأمريكية عن وجهها الحقيقي بتجاهل كل هذه التفاهمات المؤكدة، وشن ترامب فجر 28 شباط عدوان "الغضب الأسطوري" بمشاركة وكيله نتنياهو. ويثبت هذا الانقلاب أنّ المفاوضات لم تكن سوى مسرحية لكسب الوقت، ضاربة عرض الحائط بكافة فرص السلام الحقيقي. وفي الواقع، تمسّكت أمريكا بمطالبها بتحفيض مدى الصواريخ الباليستية الإيرانية إلى أقل من مأئتي كيلومترا، وبإنهاء علاقة إيران ودعمها لحلفائها في محور المقاومة في لبنان واليمن والعراق وفلسطين. وبعبارة أخرى، وضعت أمريكا إيران أمام خيارين: الاستسلام أو التدمير عبر عدوان غير مسبوق، فاختارت الوطن أو الاستشهاد.
لم يطلب ترامب موافقة الكونغرس لإعلان الحرب على إيران. وكما فعل في عدوانه على فنزويلا، كرّر انتهاكه القانون الدولي والقانون الوطني على حد سواء. وأدخل أمريكا والعالم في فوضى عارمة. وكما جاء في بيان مجلس القوى اليسارية في روسيا بتاريخ 3 آذار 20266: "لقد شمّ المعتدي رائحة الدم. هكذا تصرف نابليون، فغزا دولةً تلو أخرى. وتصرف هتلر بالطريقة نفسها، فسقطت "الديمقراطيات الأوروبية" أمام هجومه. ومع ذلك، فإن استرضاء المعتدي لا يُفضي إلى خيرٍأبدا".
لقد كشف العدوان الإمبريالي الصهيوني على إيران عن الهدف الحقيقي للإدارة الأمريكية الحالية في واشنطن، ألا وهو السعي الحثيث لتغيير نظام الجمهورية الإسلامية وإحلال نظام عميل مكانه، والهيمنة المطلقة على منطقة الشرق الأوسط وتطويب ثروات شعوبها ومقدّراتها إلى الأبد وتنصيب نتنياهو ودولة الكيان حاكما للعرب والفُرس. وتشمل وسائل تحقيق هذا الهدف الخداع السياسي، والابتزاز الاقتصادي، والعدوان العسكري، واغتيال قادة الدول المتمردة أو اعتقالهم. ففي اللحظات الأولى للعدوان جرى اغتيال المرشد الأعلى للجمهورية على خامئني، وفي فنزويلا اختُطف الرئيس مادورو وافتيد إلى سجن أمريكي بتهم باطلة. وفي الوقت نفسه، بعث المعتدون برسالتهم الوحشية إلى الإيرانيين العزّل: لن يهدأ لنا بال حتى نبيدكم ونقطع نسلكم، فأغارت إحدى طائاراتهم على مدرسة ابتدائية في ميناب وأعدمت أزيد من 160 طفلة.
هذا العدوان ليس إلا محاولة للهروب إلى الأمام من أزمات داخلية خانقة. فالطبقة الرأسمالية الأمريكية تحاول تحميل الطبقة العاملة وعموم الشعب الأمريكي أعباء التضخم وكلفة المعيشة عبر مغامرات عسكرية، والتغطية على فضائح سياسية كبرى ضمّتها ملفات إبستين السرية عبر قرع طبول الحرب.
مسرح العمليات: القواعد العربية رأس رمح أم عبء استراتيجي؟
ميدانياً، كشفت الأعمال القتالية عن مشاكل في المنظومات الدفاعية الأمريكية مما حوّل القواعد الأمريكية في المنطقة إلى أهداف يومية. وهنا يبرز سؤال المليون الذي يطرحه العقل الوطني العربي: ماذا لو استهدفت إيران البنية التحتية للدول المستضيفة لهذه القواعد؟
إن الحقيقة المرة هي أن واشنطن وتل أبيب، كما تشير التحليلات، لن تفاضلا بين حماية أصولهما العسكرية وبين حماية مقدرات الدول العربية. لقد تحولت القواعد الأمريكية في الأردن والمنطقة من مزاعم توفير الحماية إلى رأس رمح يستجلب المخاطر، مما يفرض على الأنظمة العربية مراجعة شاملة لالغاء اتفاقيات التعاون العسكري التي ثبت أنها لا تخدم سوى المشروع الإمبريالي-الصهيون".
وأدانت الجبهة الوطنية الشعبية الأردنية العدوان الإمبريالي-الصهيوني على إيران، وأكّدت "أنّ استخدام القواعد العسكرية الأميركية المنتشرة في عددٍ من الدول العربية، بما فيها الأردن، في أعمال عدوانية ضد دول المنطقة، يمثّل اعتداءً صارخاً على الأمن القومي العربي، ويمسّ جوهر السيادة الوطنية، ويعرّض الشعوب العربية لمخاطر مباشرة. إنّ تحويل الأراضي العربية إلى منصّات عسكرية لخدمة استراتيجيات خارجية يؤكد اختلال مفهوم السيادة، ويطرح تساؤلات جوهرية حول القدرة الفعلية للدول على التحكم النهائي باستخدام أراضيها ومواردها."
وأعرب الحزب الشيوعي الأردني عن تضامنه مع الشعب الإيراني وحكومته، وجاء في بيانه: "إن سياسة فرض الإملاءات بالقوة، وتطويع الجغرافيا العربية لخدمة مشاريع عسكرية ، لن تؤدي إلا إلى تعميق التبعية واستنزاف مقدّرات الأمة وإدخالها في صراعات لا تخدم سوى المشروع الإمبريالي–الصهيوني. وعلى النظام العربي أنْ يدرك أنّ نتائج هذه المواجهة لن تكون حدثًا عابرًا، بل محطة مفصلية في رسم مستقبل المنطقة. فصمود إيران في هذه المعركة – من هذا المنظور – يشكّل حاجز صدّ أمام مشروع الهيمنة الشاملة، ويمنع انفراد الكيان الصهيوني بإعادة تشكيل الإقليم وفق رؤيته التوسعية، وأطماعه التوراتية".
وفي هذا السياق اعتبر راكان السعايدة، النقيب السابق للصحفيين في الأردن، القواعد العسكرية الأمريكية في المنطقة عبئاً استراتيجياً يستقطب التهديدات الأمنية للدول المستضيفة أكثر مما يوفر لها حصانة حقيقية. وفي لحظات الصدام الكبرى، ستتقدم دائماً المصالح البراغماتية للقوى الكبرى وأمن أصولها الذاتية على حماية مقدرات الشركاء الإقليميين، وهو ما يحوّل هذه القواعد من درع أمني إلى مصدر استنزاف للسيادة الوطنية. وأضاف إن استعادة الاستقلال الوطني لا تتحقق إلا بفك "الارتهان التقني" وتجاوز حالة التبعية العسكرية، وذلك عبر بناء منظومة إنتاجية ذاتية وتنويع مصادر القوة. فالاعتماد الكلّي على سلاح تملك جهة خارجية شيفرات تشغيله يجعل القوة الوطنية مجرد "خردة" محتملة بقرار خارجي. إنّ بناء نظام إقليمي متحرر يتطلب بالضرورة الخروج من عباءة الهيمنة وتكريس الاعتماد على الذات كضمانة وحيدة لقرار سيادي لا يمليه الخارج.
وفي السياق ذاته، أصدرت الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة والحزب الشيوعي في "إسرائيل" بيانا حول حملة التحريض الواسعة التي يتعرضان إليها من قبل جهات إعلامية وسياسة مختلفة، بسبب موقفهما الرصين الرافض للعدوان على إيران، وجاء في البيان:
"في هذه الحرب كما في الحروب السابقة، سجلنا موقفنا المبدئي الواضح دون أي تأتأة أمام العربدة الإمبريالية في العالم والفاشية المتصاعدة في البلاد لاعتبارات انتهازية لمراضاة الأنظمة العربية الرجعية ورأينا في هذه الحرب، كما في الحروب على العراق وليبيا وغيرها، محاولة لنهب خيرات الشعوب وبناء شرق أوسط جديد، ونظام عالمي دولي موال للولايات المتحدة وأطماعها الاقتصادية الامبريالية".
التوازنات الدولية: نفاق المركز وصمت الحلفاء
على المستوى الدولي، يبرز "النفاق الغربي" بأبشع صوره. فبينما يتباكى القادة الأوروبيون (ميرز، ماكرون، وستارمر) على القانون الدولي في أوكرانيا، يلتزمون بصمت مطبق تجاه العدوان على إيران، بل ويكتفون بإدانة "الهجمات الإيرانية المضادة". هذه المعايير المزدوجة هي ما حذرت منه الزعيمة الشيوعية سارة فاغنكنيشت، مؤكدة أن الهجوم يهدف إلى تغيير النظام بدوافع جيوسياسية، وليس حماية الديمقراطية.
أما الموقفان الروسي والصيني، فقد اتسما بـ "الحذر الاستراتيجي" الذي يميل لدعم إيران سياسياً ولوجستياً دون الانخراط المباشر. فموسكو ترى في استنزاف واشنطن في الشرق الأوسط تخفيفاً للضغط عن جبهاتها الشمالية، بينما تنظر بكين للعدوان كتهديد لأمن الطاقة ومشروع الحزام والطريق . ومع ذلك، فإن غياب الفعل الرادع من القوى الكبرى يترك إيران تواجه قدرها بصمودها الذاتي، مما يعزز أطروحة اليسار العربي بضرورة بناء قوة عسكرية وتكنولوجيا ذاتية بدلاً من الارتهان للأسلحة الأمريكية التي يمكن تعطيلها بـ "كبسة زر".
وفي الختام، إن صمود إيران اليوم يشكل حاجز صد يمنع انفراد الكيان الصهيوني بإعادة تشكيل الإقليم تحت مسمى "إسرائيل الكبرى في الشرق الأوسط الجديد". فالمعركة الحالية ليست معركة إيران وحدها، بل هي معركة الشعوب المحبة للسلام ضد آلة الحرب الفتاكة.
إن المطلوب عربياً هو الانتقال من مربع الانتظار إلى مربع الفعل، عبر فك الارتباط الاستراتيجي مع واشنطن، ورفض تحويل الأراضي العربية إلى منصات للعدوان، والإدراك بأن سيادة الدول لا تُوهب من الخارج، بل تُنتزع عبر كسر القيود الإمبريالية-الصهيونية. فهذه الحرب وقود لأرباح شركات النفط على حساب دماء الفقراء والكادحين في كل مكان.



#جهاد_حمدان_Jihad_Hamdan (هاشتاغ)       Jihad_Hamdan#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- على هامش زيارة مودي لدولة الإبادة الجماعية: ارتهان السيادة و ...
- الذكرى الرابعة والستون لاستشهاد الرفيق عبد الفتاح تولستان
- مؤتمر ​ميونخ 2026: القارة الأسيرة بين فكّي الهيمنة الأن ...
- قمة سفراء صهيون في القدس: محاولة بائسة لوضع الدين في خدمة ال ...
- على هامش بيان الجبهة الوطنية الشعبية: معضلة الضمان الاجتماعي ...
- هاكابي و-الحق التوراتي-: كيف تمهد واشنطن لتوسيع الكيان واسته ...
- من مذكرات شيوعي أردني جهاد حمدان بين عامين: 1970-1972
- في مديح الأحمر شيخ الألوان
- طوفان الأقصى وإعادة تشكيل الوعي العالمي
- قراءة سياسية نفسية في روايتي عبد الرحمن منيف -شرق المتوسط- ( ...
- هل ستكون الصين الرابح الأكبر من سياسات ترامب؟ ميلفين أ. غودم ...
- الاستيطان الصهيوني يتمدد إلى الأغوار


المزيد.....




- بنس يُشيد بترامب لـ-اتخاذه القرار- بضرب إيران
- لماذا يصعب على الراغبين بالسفر مغادرة منطقة الشرق الأوسط؟
- خريطة.. أمريكا تدعو رعاياها لمغادرة 13 دولة عربية باستمرار ا ...
- بعد تصريحات ترامب.. الحرس الثوري يكشف الدول التي سيستهدف سفن ...
- بعد تقارير عن هجوم بري.. إيران تقصف مواقع كردية شمالي العراق ...
- مجلس الشيوخ الأمريكي يرفض مشروعًا لتقييد صلاحيات ترامب العسك ...
- وصول جثامين بحارة إيرانيين إلى مشرحة في سريلانكا بعد غرق سفي ...
- -كل يوم يمرّ كأنه شهر-، خوف وأمل بين الإيرانيين مع استمرار ا ...
- إيران: فسيفساء من الأعراق والأديان تعصف بها الأزمات
- هرتسوغ لـ-سي بي إس-: هدفنا تغيير الشرق الأوسط ولسنا بصدد غزو ...


المزيد.....

- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- حوار مع الشاعر و المفكر السياسي رياض الشرايطي. حاوره بشير ال ... / بشير الحامدي
- السياسة بعد موت الأقنعة: حين تتحول القوة إلى لغة وحيدة. / رياض الشرايطي
- مقاربة تقييمية لليسار التونسي بعد الثورة / هشام نوار
- من مذكرات شيوعي أردني جهاد حمدان بين عامين: 1970-1972 / جهاد حمدان
- المواطن المغيب: غلاء المعيشة، النقابات الممزقة، والصمت السيا ... / رياض الشرايطي
- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ... / رياض الشرايطي
- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله
- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جهاد حمدان - هل تنكسر الهيمنة على أسوار طهران؟ قراءة في سياقات العدوان الأمريكي-الصهيوني ومآلاته