أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - زياد الزبيدي - ما بعد النظام الدولي: حين يتراجع القانون أمام القوة















المزيد.....

ما بعد النظام الدولي: حين يتراجع القانون أمام القوة


زياد الزبيدي

الحوار المتمدن-العدد: 8637 - 2026 / 3 / 5 - 00:23
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ترجمة وتحليل د. زياد الزبيدي

5 آذار/مارس 2025


ليست كل الأزمنة إنتقالية، لكن بعض اللحظات تكشف أن مرحلة كاملة تقترب من نهايتها. في مطلع عام 2026، بدا إغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي وكأنه حدث إقليمي مدوٍّ، غير أن تداعياته كشفت عن تحوّل أوسع: إهتزاز في الأسس التي قام عليها النظام الدولي منذ نهاية الحرب الباردة.

ذلك النظام لم يكن مثاليًا، لكنه قام على معادلة واضحة: تفوق القوى العظمى، مقيد بشبكة من المؤسسات والقواعد. اليوم، تتراجع هذه المعادلة. تتقدم الإرادة المنفردة على الإجماع، وتتحول الضربة الإستباقية من إستثناء إلى أداة طبيعية في إدارة السياسة الدولية.

تحاول هنا فهم طبيعة اللحظة: هل نحن أمام أزمة عابرة؟ أم أمام بداية زمنٍ تتغير فيه قواعد اللعبة نفسها؟


عصر القوة المنفردة

ما جرى في طهران لم يكن مجرد تصعيد عسكري، بل إختبارًا مزدوجًا: لقدرة الولايات المتحدة على فرض إرادتها، ولقدرة النظام الدولي على إمتصاص الصدمة.

القراءات الروسية والأمريكية المتقاطعة تكشف أن الحدث تجاوز حدود المواجهة الثنائية بين واشنطن وطهران، ليصبح لحظة مراجعة لمفهوم الشرعية ذاته.


واشنطن: بين المغامرة والحساب الإنتخابي

يرى إيفان بوتشاروف، مدير البرامج في المجلس الروسي للشؤون الدولية، أن القرار الأمريكي لا يمكن فصله عن السياق الداخلي. فالرئيس دونالد ترامب يدخل عامًا إنتخابيًا حساسًا، ويحتاج إلى إنجاز واضح يعزز صورته كقائد حاسم.

غير أن الرهان محفوف بالمخاطر. "الإنتصار السريع" قد يتحول إلى عبء إذا طال أمد المواجهة أو إرتفعت كلفتها. الزمن هنا ليس عنصرًا محايدًا؛ بل عامل ضغط سياسي. كل أسبوع إضافي في التصعيد يضاعف المخاطر الإنتخابية.



صدع داخل معسكر "أمريكا أولًا"

فالنتين بوغدانوف، رئيس مكتب التلفزيون الروسي في نيويورك، يلفت إلى إرتباك داخل التيار المحافظ نفسه. الحركة التي رفعت شعار إنهاء "الحروب الأبدية" تجد نفسها أمام إحتمال إنخراط عسكري مباشر.

تصريح ترامب بأنه لا يستبعد دخول قوات برية "إذا كانت ضرورية" أثار قلقًا صامتًا. بين شعار الإنكفاء والإلتزام الأمني تجاه إسرائيل، يتسع هامش التناقض. والسؤال الذي بدأ يُطرح داخل القاعدة الجمهورية: هل تغيّر المسار، أم تغيرت الأولويات؟



الكونغرس وحدود القرار العسكري

في تقرير نشره أل ويفر في صحيفة The Hill الأمريكية، ظهرت تحذيرات من داخل الحزب الجمهوري نفسه.
إرتفاع عدد القتلى الأمريكيين أعاد إلى الأذهان تجربة العراق. بعض أعضاء مجلس الشيوخ طرحوا السؤال البسيط والمعقد في آن: ما هي "نهاية اللعبة"؟

ولا بد من الذكر أن الإستعداد للتصويت على قرار يتعلق بصلاحيات الحرب يعكس قلقًا مؤسساتيًا من إنزلاق غير محسوب. هنا تتحول الأزمة من ساحة خارجية إلى إختبار توازن داخلي بين السلطة التنفيذية والتشريعية.


طهران: الصدمة وإعادة الحسابات

من منظور السياسية والبروفيسورة يلينا بانينا، رئيسة معهد RUSSTRAT، كانت الضربة محاولة لإحداث صدمة قيادية عبر "قطع الرأس" السياسي. غير أن غياب الإنهيار الفوري داخل المنظومة الإيرانية أظهر حدود هذه المقاربة.

الرد الإيراني لم يكن إندفاعيًا، بل محسوبًا ب"القطارة". إدارة التصعيد دون إنفجار شامل قد تكون إستراتيجية بحد ذاتها. فالحرب غير المتكافئة لا تقوم على مواجهة مباشرة، بل على إستنزاف تدريجي.


النفط كساحة مواجهة

الخليج ليس مجرد مسرح عسكري، بل عقدة طاقة عالمية. مضيق هرمز يمثل شريانًا حيويًا للأسواق الدولية. أي إضطراب هناك يعني إرتفاعًا في أسعار النفط، وإرتفاع الأسعار في عام إنتخابي أمريكي قد يتحول إلى عامل ضغط سياسي داخلي.

بهذا المعنى، تصبح الأسواق جزءًا من ساحة المعركة، ويتداخل الإقتصادي بالإستراتيجي.


ترامب على أنقاض النظام العالمي

التحليل الأكثر جذرية يقدمه سيرغي مارجيتسكي في منصة فوينيه أبوزرينيه، الذي يرى أن ما يحدث يتجاوز إيران. فخلال أشهر قليلة، إنتقلت واشنطن من سياسة الضغوط والعقوبات إلى سياسة فرض الوقائع الميدانية دون إنتظار مظلة دولية.

الأمم المتحدة تبدو هامشية، والقانون الدولي يتراجع أمام منطق الضربة الإستباقية. لم يعد السؤال كيف يُدار النظام، بل من يملك القوة لإعادة تعريفه.


إزدواجية PAX Americana

أليكسي بيلوف من مؤسسة الثقافة الإستراتيجية يربط الحدث بفكرة أوسع: أن السلام على الطريقة الأمريكية لطالما جمع بين الردع والإستقرار من جهة، وإستخدام القوة الوقائية من جهة أخرى. المفارقة أن ما يُقدَّم كوسيلة لضمان الأمن قد يفتح الباب أمام فوضى ممتدة.

حين يتحول التهديد المحتمل إلى مبرر دائم للتحرك، تتغير طبيعة النظام ذاته.


خرائط القوة الجديدة

•الولايات المتحدة: تفوق عسكري، لكن إنقسام داخلي متزايد.
•إيران: قدرة على إدارة صراع غير متكافئ وإستنزاف طويل.
•روسيا: إختبار حدود الهيمنة الأمريكية.
•الصين: مراقبة إستراتيجية بعيدة المدى.
•أوروبا: حضور دبلوماسي متراجع وتأثير محدود.

العالم لا يسقط في فراغ، بل يتحرك نحو إعادة توزيع للقوة لم تكتمل ملامحها بعد.

في زمن ما بعد القواعد

النظام الدولي لا ينهار بضربة واحدة، بل يتآكل حين تفقد قواعده قدرتها على الإلزام. المرحلة التي أعقبت الحرب الباردة قامت على إفتراض أن القوة يمكن إحتواؤها داخل إطار مؤسسي. اليوم، يُختبر هذا الإفتراض.

حين تتقدم الإرادة المنفردة على الإجماع، وحين يصبح القانون أداة تفسير سياسي لا مرجعية مشتركة، يتغير تعريف النظام نفسه. لا يعود السؤال من الأقوى، بل من يفرض تعريفه للشرعية.

التاريخ لا يعرف الفراغ. إذا تراجعت قاعدة، تحل محلها أخرى. لكن القواعد الجديدة لا تعلن نفسها دائمًا. قد تبدأ كإستثناءات متكررة، كضربات إستباقية، كقرارات أحادية تُفرض ثم يُطلب من الآخرين التكيّف معها.

"ما بعد النظام الدولي" ليس إنهيارًا شاملًا، بل مرحلة إنتقالية تتراجع فيها الوساطة الجماعية أمام القرار المنفرد. مرحلة يُعاد فيها تعريف السيادة والردع والتحالفات وفق ميزان القوة.

قد لا يكون ما نشهده نهاية النظام العالمي، لكنه لحظة يتغير فيها منطقه الداخلي. وفي هذا التحول الصامت، لا يُكتب مستقبل دولة بعينها فقط، بل يُعاد رسم سؤال أكبر:
هل يستطيع عالم متعدد القوى أن يعيش بلا قواعد جامعة؟
أم أن الفوضى ليست سوى الطريق القاسي نحو توازن جديد لم تتضح ملامحه بعد؟

التاريخ لم يقل كلمته الأخيرة.
لكنه بدأ يغيّر لغته.



#زياد_الزبيدي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ألكسندر دوغين: لم ندافع عن فنزويلا ولا عن إيران… لذا قد يكون ...
- ألكسندر دوغين يوضح موقفه من الهجوم على إيران - -سيف الكاتيخو ...
- توجيه دوغين - إنّ إهمال الفلسفة في مجتمعنا بلغ مرحلة حرجة. ل ...
- ألكسندر دوغين - الشعب الروسي يطالب بالعدالة
- العدوان الأمريكي-الإسرائيلي على إيران: من -فات الأوان- إلى - ...
- العدوان الأمريكي-الإسرائيلي على إيران: من «الغضب الملحمي» إل ...
- زئير الأسد ودرع يهوذا: العدوان الأمريكي-الإسرائيلي على إيران ...
- التعددية زمن الحروب: قراءة واقعية في الجدل الإعلامي الروسي و ...
- 1956: اللحظة التي أطلق فيها خروشوف الرصاصة الأولى على الإتحا ...
- بإنتظار العاصفة: كيف يقترب الشرق الأوسط من لحظة الحرب الكبرى
- حرب أوكرانيا وإعادة تشكيل روسيا: قراءة في النتائج المرحلية و ...
- ألكسندر دوغين - وراء العمليات الإرهابية في روسيا صراع النخبة ...
- ألكسندر دوغين: ما الذي يجب أن يحدث كي يشعر الغرب بالخوف؟
- هل يندفع ترامب نحو مواجهة مع إيران تحت ضغط إسرائيلي؟
- أربع سنوات على الحرب في أوكرانيا: قراءة تحليلية للمعركة الكب ...
- هاكابي، التوراة المزيفة، وذاكرة كنعان المنسية
- تاكر كارلسون والتحوّل في الخطاب الأميركي حول إسرائيل
- كابوس نتنياهو الذي لم ينتهِ: كيف تحوّل إنذار مبكر إلى أخطر ص ...
- لماذا تريد الولايات المتحدة وقف الحرب في أوكرانيا؟
- ألكسندر دوغين: الأطلسية الجديدة لماركو روبيو ألكسندر دوغين


المزيد.....




- مدينة بأكملها تحت الأرض في كندا.. سكان تورونتو يهربون إليها ...
- مذيعة CNN تضغط على مستشار نتنياهو بشأن مزاعم أن -خطأ- إيراني ...
- سريلانكا تعلن مقتل ما لا يقل عن 80 بحاراً إيرانياً بضربة أمر ...
- المساعدة السكنية في فرنسا: معاقبة الطلاب غير الأوروبيين بحجة ...
- اليوم السادس للحرب: إيران تنفي تسلل مسلحين.. والقصف الإسرائي ...
- في المكتب البيضاوي.. ترامب يشتم ويهدد إسبانيا وميرتس يستمع! ...
- عاجل | عراقجي: الولايات المتحدة ارتكبت فظاعة في البحر بهجومه ...
- ديان كروغر بفستان ذهبي يحاكي الهندسة المعمارية في متحف اللوف ...
- مصور يوثق -مجرّة- في قلب الشعاب المرجانية بمياه إندونيسيا
- -لا أحد يريد القتال لصالح إسرائيل-.. متظاهر يُقاطع جلسة استم ...


المزيد.....

- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- حوار مع الشاعر و المفكر السياسي رياض الشرايطي. حاوره بشير ال ... / بشير الحامدي
- السياسة بعد موت الأقنعة: حين تتحول القوة إلى لغة وحيدة. / رياض الشرايطي
- مقاربة تقييمية لليسار التونسي بعد الثورة / هشام نوار
- من مذكرات شيوعي أردني جهاد حمدان بين عامين: 1970-1972 / جهاد حمدان
- المواطن المغيب: غلاء المعيشة، النقابات الممزقة، والصمت السيا ... / رياض الشرايطي
- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ... / رياض الشرايطي
- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله
- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - زياد الزبيدي - ما بعد النظام الدولي: حين يتراجع القانون أمام القوة