أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - هيثم ضمره - لعلّ الشباب














المزيد.....

لعلّ الشباب


هيثم ضمره

الحوار المتمدن-العدد: 8636 - 2026 / 3 / 4 - 21:34
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


في كل مرة تشتعل فيها حرب جديدة، لا يكون السؤال عن عدد الصواريخ بقدر ما يكون عن عدد السنوات التي يحملها صانعو القرار فوق أكتافهم.
جيلٌ تجاوز السبعين، يقود كوكبًا أغلب سكانه دون الثلاثين. مفارقة زمنية حادة: شباب يحلمون بالمستقبل، وقادة يعيشون هواجس الماضي.

بعد World War II ظنّ البشر أنهم تعلّموا الدرس. أن الخراب الشامل سيكون كافيًا لإنتاج عقل عالمي جديد. تأسست مؤسسات، وُقّعت مواثيق، وارتفعت شعارات “لن يتكرر”. لكن التاريخ لم ينتهِ، بل غيّر شكله فقط.

اليوم، لم تعد الحروب بسبب ندرة القمح أو ضيق المراعي.
التكنولوجيا جعلت الصحراء خضراء، وضاعفت إنتاج الغذاء، وفتحت أبواب الطاقة البديلة. الأرض تتسع، والموارد تتضاعف، لكن النزاع مستمر. لماذا؟

السبب لم يكن يومًا الأرض وحدها، بل السيطرة عليها.
لم يكن الجوع فقط، بل الخوف من فقدان النفوذ.
لم تكن الحاجة وحدها، بل هاجس الهيمنة.

عندما ننظر إلى أسماء مثل Joe Biden أو Donald Trump أو Benjamin Netanyahu أو Vladimir Putin، لا نتحدث عن أعمارٍ فحسب، بل عن عقليات تشكّلت في زمن الحرب الباردة، في عالم ثنائي القطبية، في معادلات ردع نووي وصراعات صفرية.
جيلٌ يرى السياسة ساحة اختبار للقوة،
بينما الجيل الجديد يميل إلى رؤيتها مساحة تعاون وتكامل اقتصادي.

المشكلة ليست في العمر بحد ذاته؛ فالحكمة لا تُقاس بالسن. لكن الخطر يبدأ حين يتحول الماضي إلى عدسة وحيدة لرؤية المستقبل. حين تُدار أزمات القرن الحادي والعشرين بعقلية القرن العشرين.

العالم اليوم أكثر ترابطًا من أي وقت مضى. الاقتصاد شبكة واحدة، والطاقة متداخلة، والمعلومات فورية. ضربة في منطقة ما تُربك أسواق قارات أخرى. ومع ذلك، ما زال منطق الردع والتصعيد هو اللغة السائدة.

وهنا يتسلل الإحساس بالخجل…
ليس لأن البشر عاجزون، بل لأنهم يملكون كل أدوات الحياة، ويختارون أحيانًا أدوات الدمار.

ننتظر الشباب…
لا لأنهم أصغر سنًا، بل لأنهم أقل حملاً لذكريات الخوف القديمة، وأقل تشبثًا بصراعات لم يختاروها.
جيلٌ وُلد في عالمٍ متصل، يرى البشر عبر الشاشات لا عبر المناظير. يعرف أن الانهيار في مكانٍ ما يرتدّ على الجميع.

لسنا نقدّس الشباب، فالعمر لا يمنح الفضيلة تلقائيًا.
لكننا نأمل أن يمنحهم الزمن فرصة لابتكار لغة مختلفة عن لغة الردع والتصعيد.
لغة لا تبدأ بالسؤال: “من الأقوى؟”
بل بالسؤال: “كيف نربح جميعًا دون أن يخسر أحد وجوده؟”

ربما ما نحتاجه ليس جيلًا جديدًا فقط،
بل وعيًا جديدًا.

وعي يفهم أن الجبال والأنهار والطبيعة التي خُلقت للحياة ليست خلفية لمعركة،
بل دعوة دائمة للاستقرار.

وإن كان لا بد من رهان،
فليكن على الذين لم يتعلموا السياسة من ساحات القتال،
بل من شبكات المعرفة، ومن اختلاط الثقافات، ومن فكرة أن الأرض — مهما اتسعت — تضيق حين تضيق العقول.

لعلّهم يكونون أوعى…
ولعلّهم يدركون أن أعظم انتصار ليس في كسب حرب،
بل في منعها.



#هيثم_ضمره (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- من الكاتب إلى المفكّر…
- ترامب… حين تتحول الرئاسة إلى منصة مضاربة عالمية
- سقوط الدولار ونهاية الاقتصاد الوهمي
- الدول التي لا تصرخ تقود: قراءة في الدور الكندي القادم
- نهاية النظام العالمي القديم: ماذا بعد الدولار؟
- القارة العجوز في زمن الأوغاد
- فنزويلا، الردع النووي، وانهيار وهم القيادة العالمية
- حين تتحول القرى إلى أحياء سكنية والاقتصاد إلى “واجهة بلا آلة ...
- كندا ضد أمريكا: من يبتلع من؟
- لم أرَ طفلًا قتلته يقطينة
- مارك كارني… الرجل الذي قد يُسقط إمبراطورية الدولار
- مصر… المدرسة التي لا تغلق أبوابها
- اللجوء الكاذب… سرقة مقنّعة من أموال الشعوب جزء 2
- اللجوء الكاذب… سرقة مقنّعة من أموال الشعوب
- الذكاء الصناعي وتزييف الوعي الجمعي
- النواح الإلكتروني…
- الأرمن… فلسطينيّو القوقاز
- نيكول باشينيان… الرجل الذي يستحق نوبل للسلام
- مبادرة وزير الداخلية… خطوة في الاتجاه الصحيح
- الذكاء الاصطناعي… من “المتعلم الصامت” إلى “المتحكم الصارم”


المزيد.....




- فيديو يظهر سقوط صاروخ تم اعتراضه قرب مدينة القامشلي في سوريا ...
- وجود قواعد أمريكية بالخليج وما إن كانت تعزز حمايتها فعلًا.. ...
- 100 يوم أميركيًا.. وأسبوعان إسرائيليان: تقديرات تكشف مدة الح ...
- طهران تنفي تسلل مسلحين أكراد إلى حدودها وتؤكد تدمير مقراتهم ...
- الخوف والرجاء.. سر التوازن في الطريق إلى الله
- بنس يُشيد بترامب لـ-اتخاذه القرار- بضرب إيران
- لماذا يصعب على الراغبين بالسفر مغادرة منطقة الشرق الأوسط؟
- خريطة.. أمريكا تدعو رعاياها لمغادرة 13 دولة عربية باستمرار ا ...
- بعد تصريحات ترامب.. الحرس الثوري يكشف الدول التي سيستهدف سفن ...
- بعد تقارير عن هجوم بري.. إيران تقصف مواقع كردية شمالي العراق ...


المزيد.....

- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- حوار مع الشاعر و المفكر السياسي رياض الشرايطي. حاوره بشير ال ... / بشير الحامدي
- السياسة بعد موت الأقنعة: حين تتحول القوة إلى لغة وحيدة. / رياض الشرايطي
- مقاربة تقييمية لليسار التونسي بعد الثورة / هشام نوار
- من مذكرات شيوعي أردني جهاد حمدان بين عامين: 1970-1972 / جهاد حمدان
- المواطن المغيب: غلاء المعيشة، النقابات الممزقة، والصمت السيا ... / رياض الشرايطي
- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ... / رياض الشرايطي
- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله
- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - هيثم ضمره - لعلّ الشباب