عدنان سلمان النصيري
الحوار المتمدن-العدد: 8636 - 2026 / 3 / 4 - 21:32
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
في لحظات اشتداد الأزمات، تفرز السياسة أسماءً ودولًا تتحوّل إلى عناوين كبرى للصراع. ليست المسألة صدفة، ولا مجرّد تنافس عابر؛ بل هي تقاطع جغرافيا مع اقتصاد، وعقيدة مع أيديولوجيا، ومشاريع استراتيجية تتصارع فوق أرضٍ واحدة.
وحين نترك التعميم، ونمسك خريطة الشرق الأوسط بيدٍ باردة، تتضح الصورة أكثر.
دولٌ بعينها أصبحت خلال القرن الأخير بؤر توتر دائمة، ومراكز جذب لكل صراع دولي أو إقليمي.
اليوم تتقدّم إيران وإسرائيل واجهة المشهد. وقبل عقود، كان العراق في الثمانينات يُنظر إليه بوصفه الخطر الأكبر على إسرائيل، التي بقيت محور الصراع منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، والانتداب على فلسطين، ثم قيام الدولة العبرية عام 1948.
أما تركيا، فحاولت أن تجد لنفسها موقع القطب الإقليمي المؤثر، لكنها دخلت في شبكة تحالفات دولية، من حلف بغداد إلى حلف الناتو، فصار دورها محكومًا بتوازنات أكبر منها.
وسوريا بقيت سنوات طويلة بين المطرقة والسندان؛ ضغوط خارجية، ومحاولات دفعها نحو تسويات شبيهة بما جرى في مصر عبر اتفاقية كامب ديفيد.
إذا استعدنا هذه الذاكرة، سنفهم أن حروب المنطقة لم تكن انفجارات مفاجئة، بل حلقات ضمن مسار طويل.
حتى حرب الخليج الأولى بين العراق وإيران، لم تكن مجرد سؤال بسيط: من بدأ؟
هذا السؤال وحده كثيرًا ما استُخدم لتضبيب المشهد، بينما كانت الخرائط تُعاد صياغتها بهدوء، والتحالفات تُرتّب، والجبهات تُرسم من جديد.
في كل مرة، تُخلق فوضى.. ثم يُعاد الاصطفاف، ثم يُعزل طرف، ويُدفع طرف آخر إلى الواجهة..والمحصلة: إنهاك دول المنطقة واحدةً بعد أخرى.
العراق، سوريا، إيران..أسماء تتكرر في دوائر الاستنزاف.
ومع كل دورة صراع، يكبر مشروعٌ ما في الخلفية، يُعيد ترتيب الأولويات، ويحدد من يبقى ومن يُدفع إلى الهامش.
من هنا يأتي الحديث عن “صدق ترامب ومشروعه العظيم”.
ليس المقصود شخصًا بقدر ما هو نهج واضح: تقليل الكلفة الأمريكية المباشرة، دفع الحلفاء لتحمّل العبء،
وإعادة صياغة التوازنات بما يخدم أمن إسرائيل أولًا، ويعيد توزيع الأدوار في المنطقة.
هكذا تُدار السياسة الكبرى: لا عواطف.. بل مصالح. لا شعارات.. بل خرائط. ومن لا يقرأ الخريطة جيدًا، سيبقى يدور في الحلقة نفسها، يسأل السؤال ذاته كل مرة…
بينما تتغيّر الأرض من تحت قدميه!!!.
الكاتب عدنان النصيري
#عدنان_سلمان_النصيري (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟