أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - أحمد فاضل المعموري - ترامب وعقيدة رأس الدبوس














المزيد.....

ترامب وعقيدة رأس الدبوس


أحمد فاضل المعموري
كاتب


الحوار المتمدن-العدد: 8630 - 2026 / 2 / 26 - 22:50
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


تنزلق المنطقة اليوم نحو "جغرافيا سياسية" مغايرة، مرسومة بعقلية الصفقات الكبرى والخرائط المفتوحة، متجاوزةً حدود الدبلوماسية التقليدية التي عرفناها لعقود. إن تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، التي غالباً ما تُوصف بالجدلية، تحمل في جوهرها "فلسفة مكانية" لا يمكن التغاضي عن دلالاتها؛ إذ يختزل المشهد في رؤية مفادها أن خارطة الدول العربية تمتد لتشغل كامل مساحة "المكتب البيضاوي"، بينما تبدو إسرائيل في نظره مجرد "رأس قلم" أو "رأس دبوس" وسط هذا الفضاء الشاسع. ، أذا أين يكمن الحل ؟.
ميزان "رجل العقارات": عينٌ على المال وأخرى على الخارطة
كيف يمكن لنا تخيّل حُكم رئيس ينظر إلى المشهد السياسي بعين واحدة وميزان واحد؟ إنها عين "رجل العقارات" الذي يختزل العلاقات الدولية في كفتي الاقتصاد والمال. بالنسبة لترامب، تبادل المصالح ليس مجرد تفاهمات سياسية، بل هو معادلة حسابية تقيس العوائد والمخاطر. ومن هنا، يبرز منطق "عدم الإنصاف" المساحي بين إسرائيل ومحيطها، ليمهد الطريق لتساؤلات مشروعة حول مخطط توسعي يهدف لتحويل "رأس الدبوس" إلى مساحة جغرافية فاعلة ومستقرة، ولو كان ذلك على حساب السيادة الوطنية للدول المحيطة.
التحالفات الجديدة: ما وراء "رأس الدبوس" (إسرائيل والهند نموذجاً)
لم يعد التحرك الإسرائيلي مقتصرًا على الدعم الأمريكي التقليدي، بل انتقل إلى بناء تحالف دولي جديد يناصر خارطة جيوسياسية تقوم على مبدأ "الدولة الكبرى" المهيمنة على الشرق الأوسط. وفي هذا الإطار، تبرز إسرائيل كمهندس لهذه التحالفات، حيث تنتقي شركاءها بناءً على توافقات استراتيجية وعقائدية، كما هو الحال مع الهند.
لقد كانت زيارة رئيس الوزراء الهندي "ناريندرا مودي" الأخيرة إلى إسرائيل، وما تمخض عنها من اتفاقيات تجاوزت الـ 10 مليارات دولار (اقتصادياً وأمنياً وثقافياً)، بمثابة إعلان عن محور جديد. هذا التقارب ليس وليد الصدفة، بل هو "رد اعتبار" للموقف الهندي الداعم في حرب غزة الأخيرة، وترسيخاً لعقيدة سياسية ودينية مشتركة تسعى لإعادة تعريف التوازنات في المنطقة.
إيران.. العائق الإقليمي أم القلعة الأخيرة؟
في قلب هذا التحول، تظل طهران المتغير الأصعب في المعادلة. فهل تمثل إيران العائق الحقيقي أمام استكمال "التمدد" الأمريكي-الإسرائيلي؟ أم أنها أصبحت "آخر القلاع الحربية" قبل الانهيار الكامل للنظام الإقليمي القديم؟ بينما ترابط حاملات الطائرات في عرض البحر بوضعية الاستعداد القصوى، تبدو الرسالة الأمريكية واضحة وحادة: "لقد انتهى زمن المناورات السياسية، وبدأ زمن الفرض الميداني".
العراق في عين الإعصار: صراع الإرادات
يقع العراق في قلب هذا الضجيج الجيوسياسي. التحذيرات الأمريكية الأخيرة لبغداد بضرورة تشكيل حكومة بعيدة عن النفوذ الإيراني لم تكن مجرد "توصية"، بل هي "إنذار أخير" لرسم حدود الاشتباك القادم. واشنطن تسعى لترسيخ "إرادة أمريكية" تضمن تحييد الساحة العراقية وفصائلها في حال اندلاع المواجهة الكبرى مع طهران. إن العراق اليوم أمام اختبار مصيري؛ حيث تتصادم الإرادات المحلية والإقليمية والدولية فوق أرضه، مما يضع استقراره الهش على المحك ، من يمتلك القلم؟. إننا أمام مشهد يُعاد رسمه بـ "رأس القلم" الذي تحدث عنه ترامب، لكن الحبر هذه المرة ساخن جداً وممزوج برغبة في التغيير الجذري. إن التحولات القادمة، تتطلب وعياً استراتيجياً يتجاوز الانفعالات اللحظية، المنطقة تقف على حافة "شرق أوسط جديد" يتشكل تحت ضغط القوة وصفقات الغرف المغلقة. فهل سيبقى العرب مجرد "مساحة مكتب" تُوزع عليها الأدوار وتُقضم أطرافها، أم سيتحولون إلى لاعبين يمتلكون أقلامهم الخاصة لرسم خرائطهم وحماية سيادتهم قبل فوات الأوان ؟



#أحمد_فاضل_المعموري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- من -عدل الملوك- إلى -عدالة الدولة-
- تفكيك البناء الفوقي والتحتي: ثورة الوعي لإعادة إنتاج الدولة ...
- الأقليات والهوية الوطنية: استراتيجية العودة وبناء -المواطنة ...
- ميثاق العراق: نحو عقد اجتماعي جديد لبناء الدولة المدنية
- العدالة الرقمية: هل يسحب الذكاء الاصطناعي -البساط- أم يمدّ - ...
- الصراع الدولي والعراق المكبل: هل اقتربت -اللحظة الصفرية- للت ...
- الحرب الإقليمية القادمة: خيار البقاء أو سقوط النظام
- المتغيرات في سوريا، تقلب المعادلة في العراق
- نقد المعنى لتشكيل الصورة الشعرية .. للشاعر أحمد مطر
- تفسير النص الشعري في قصيدة الاحتجاج، دراسة نقدية للشاعر سيف ...
- الظاهرة الشعرية في أسلوب الشاعر عباس شكر.. دراسة نقدية
- تراتيل عراقية بين الوجود ومحنة لا وجود دراسة نقدية للشاعر حس ...
- الوجه الآخر لحارس الوجع في نقد القصيدة المجدولا
- حوار سياسي مع الاستاذ حسين الشلخ العتابي رئيس حركة فيتو الوط ...
- حوار عراقي مع المهندس. أحمد العضاض
- حوار عراقي مع أ. جاسم محمد ضامن
- حوار عراقي مع التشريني المحامي طارق الزبيدي
- حوار عراقي مع أ. د. قحطان الخفاجي
- حوار عراقي مع د. كاظم يوسف
- حوار عراقي مع الناشط المدني أ. محمد ياسر الخياط


المزيد.....




- هيلاري كلينتون تدلي بشهادتها أمام لجنة بالكونغرس الأمريكي في ...
- بعد تحطم مقاتلة إف-16 ومقتل قائدها.. تركيا تكشف ملابسات الحا ...
- إسرائيل تشن غارات عنيفة وتهز شرق لبنان بحزام ناري.. وسلام: ن ...
- هجمات روسية ليلية تقصف خاركيف وزابوريجيا وإصابة العشرات
- أفغانستان تهاجم باكستان وتقتل وتأسر جنودا وإسلام آباد ترد با ...
- هل تستغل واشنطن المفاوضات لشن ضربة على إيران؟
- ليست عملا عابرا.. الاستمرارية تصنع فرقا لا ينقطع
- الجيش الأفغاني يهاجم مواقع باكستانية وإسلام آباد تتوعد بعملي ...
- كيف يصبح الصيام مشروعا متكاملا يعيد تشكيل الوعي والسلوك؟
- رحلة شيخ قراء بيروت من أحلام الطيران إلى سماء القرآن


المزيد.....

- مقاربة تقييمية لليسار التونسي بعد الثورة / هشام نوار
- من مذكرات شيوعي أردني جهاد حمدان بين عامين: 1970-1972 / جهاد حمدان
- المواطن المغيب: غلاء المعيشة، النقابات الممزقة، والصمت السيا ... / رياض الشرايطي
- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ... / رياض الشرايطي
- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله
- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - أحمد فاضل المعموري - ترامب وعقيدة رأس الدبوس