أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - أميمة البقالي - أزمة القيم في زمن السرعة: حين يصبح النجاح شكلاً بلا مضمون














المزيد.....

أزمة القيم في زمن السرعة: حين يصبح النجاح شكلاً بلا مضمون


أميمة البقالي
(Oumaima Elbakkali)


الحوار المتمدن-العدد: 8630 - 2026 / 2 / 26 - 08:26
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


نعيش في عصرٍ يُقدّس السرعة ويُمجّد النتائج الفورية. النجاح اليوم لا يُقاس بعمق التجربة ولا بطول المسار، بل بسرعة الوصول. الجميع يريد أن يصبح مشهوراً، ثرياً، أو مؤثراً، دون أن يمر بمراحل التكوين الحقيقية. وهنا تكمن أزمة القيم التي تسللت إلى وعينا بهدوء.
لقد تغيّرت معايير التقدير الاجتماعي. لم يعد العالم يحتفي بالعالم الذي يقضي سنوات في البحث، بل بالمؤثر الذي يحقق انتشاراً واسعاً في أيام قليلة. لم يعد معيار النجاح هو الإضافة الفكرية أو الأخلاقية، بل القدرة على جذب الانتباه. وهكذا أصبح “الظهور” أهم من “الجوهر”.
هذه الثقافة السريعة أنتجت جيلاً يعيش في حالة استعجال دائم. يريد النتائج دون صبر، والمكانة دون جهد، والتقدير دون استحقاق. ومع الوقت، تتحول القيم إلى شعارات فارغة تُتداول دون ممارسة حقيقية. نتحدث عن الأخلاق، لكننا نبرر التجاوز. نمدح العمل، لكننا نبحث عن الطرق المختصرة.
إن أخطر ما في هذه الأزمة أنها لا تبدو واضحة. فهي تتسلل إلينا عبر الإعلانات، والمحتوى السريع، ونماذج النجاح المعلبة. ومع تكرار الرسائل، يترسخ في وعينا أن القيمة تقاس بالمال أو الشهرة، لا بالمعرفة أو التأثير الإيجابي.
لكن التاريخ يُعلّمنا أن كل حضارة قامت على منظومة قيم متينة، وأن الانهيار يبدأ حين تضعف هذه المنظومة. لا يمكن لمجتمع أن يستمر إذا أصبح المظهر أهم من الحقيقة، وإذا طغى الاستهلاك على الإنتاج، وإذا تحوّل الإنسان إلى مستهلك للأفكار بدل أن يكون صانعاً لها.
إن الحل لا يكمن في رفض الحداثة، بل في إعادة التوازن. نحتاج إلى إحياء ثقافة الجهد، وتعزيز قيمة التعلم العميق، وترسيخ فكرة أن النجاح الحقيقي عملية تراكمية لا ومضة عابرة. نحتاج إلى تربية تعيد الاعتبار للضمير قبل الشهرة، وللمعنى قبل الربح.
فالسرعة قد تُوصِلنا سريعاً، لكنها لا تضمن لنا الثبات. أما القيم، فهي الجذور التي تمنحنا القدرة على الاستمرار. وإذا أردنا مستقبلاً أكثر توازناً، فعلينا أن نُعيد تعريف النجاح، لا كصورة براقة، بل كمسارٍ مليء بالتعلم والنضج والصدق.



#أميمة_البقالي (هاشتاغ)       Oumaima_Elbakkali#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- بين الواقع الافتراضي والحياة الحقيقية: هل نعيش أم نُشاهِد أن ...
- تأثير وسائل التواصل الاجتماعي على حياة الشباب
- أهمية تعلم اللغة الإنجليزية في العصر الحديث
- العمل الحر: خيار الشباب في مواجهة البطالة
- الذكاء الاصطناعي والتعليم: هل نحن أمام ثورة تعليمية حقيقية؟
- تأثير وسائل التواصل الاجتماعي على القرار السياسي
- التعليم بوصفه رافعة للتحول الحضاري
- وسائل التواصل الاجتماعي وإعادة تشكيل الوعي المعاصر
- إيران على حافة التغيير: احتجاجات وثورات في زمن الأزمات
- اللغة بوصفها وعياً للعالم لا مجرد أداة للتواصل
- وسائل التواصل الاجتماعي بين وهم الحرية وتحكّم الخوارزميات
- تنوع ثقافي يشكّل وحدة وطنية
- السياحة المستدامة وأهميتها في حماية البيئة
- فنزويلا على حافة الانقلاب: قصة اعتقال الرئيس ومآلات الأزمة
- كأس إفريقيا للأمم ودورها في توحيد الشعوب الإفريقية
- رحلة البحث عن السلام الداخلي في عالم سريع
- الذكاء الاصطناعي ومستقبل الوظائف: هل سينتهي دور الإنسان؟
- كيف يبني الإنسان علامة شخصية قوية على الإنترنت؟ (Personal Br ...
- تأثير الصحة النفسية على جودة الحياة وتحقيق النجاح
- أهمية تعلم اللغة الإنجليزية في عصر العولمة


المزيد.....




- تصفح ملفات إبستين كما لو كانت بريدًا إلكترونيًا على جهازك.. ...
- مغامر إماراتي يستكشف حطام سفينة غامضة في قاع مياه بحر رأس ال ...
- صور من داخل مخبأ -إل مينشو- السري.. هكذا كانت آخر ساعات أخطر ...
- كيم جونغ أون: كيف أصبح شاب عشريني زعيم كوريا الشمالية؟
- واشنطن وطهران تستأنفان المحادثات وسط تهديد عسكري
- مفاوضون أوكرانيون يلتقون مسؤولين أمريكيين في جنيف قبل اجتماع ...
- وصفهما بالمريضتين عقليا.. ترمب يدعو لإعادة النائبتين إلهان و ...
- مفاوضات -الفرصة الأخيرة-.. مقترح إيراني جديد يضع إدارة ترمب ...
- البنتاغون يقيل مدير الأركان المشتركة بعد مدة وجيزة من تعيينه ...
- قيلولة 45 دقيقة تعزّز التعلم وتُعيد ضبط الدماغ


المزيد.....

- مقاربة تقييمية لليسار التونسي بعد الثورة / هشام نوار
- من مذكرات شيوعي أردني جهاد حمدان بين عامين: 1970-1972 / جهاد حمدان
- المواطن المغيب: غلاء المعيشة، النقابات الممزقة، والصمت السيا ... / رياض الشرايطي
- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ... / رياض الشرايطي
- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله
- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - أميمة البقالي - أزمة القيم في زمن السرعة: حين يصبح النجاح شكلاً بلا مضمون