أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - حقوق الانسان - منصور رفاعي اوغلو - إلى وزير الداخلية التركي الجديد: لا تكن ظالماً كالذين سبقوك














المزيد.....

إلى وزير الداخلية التركي الجديد: لا تكن ظالماً كالذين سبقوك


منصور رفاعي اوغلو

الحوار المتمدن-العدد: 8630 - 2026 / 2 / 26 - 08:26
المحور: حقوق الانسان
    


حين يتبدّل الوزراء في الدول التي اعتادت إدارة الشأن العام بمنطق “الأمن أولاً… والحقوق لاحقاً”، لا يتبدّل في حياة الناس شيء كبير، إلا إذا قرّر الوزير الجديد أن يكسر الحلقة. أنت اليوم في موقعٍ لا تُقاس فيه القوة بعدد الدوريات ولا بعدد الملفات المفتوحة، بل بقدرتك على أن تجعل القانون سقفاً للجميع لا عصاً على رقاب الضعفاء. لذلك أكتب إليك بهذه الرسالة: لا تكن ظالماً كالذين سبقوك.

1) منصبك ليس “وزارة خوف”

وزارة الداخلية ليست غرفة عمليات لإخافة المجتمع. هي مؤسسة لخدمة المجتمع وحمايته: حماية المواطن من الجريمة، وحماية الدولة من الفوضى، وحماية الاثنين من تعسف السلطة. أسلافك ـ في نظر كثيرين ـ جعلوا الخوف سياسة يومية: خوفاً من كلمة، من منشور، من تجمّع سلمي، من رأي مخالف. هذا الخوف لا يبني دولة قوية، بل يبني دولة متوجسة من شعبها.

الوزير الذي يربح على المدى القصير بإسكات الأصوات، يخسر على المدى الطويل بثقب الثقة. والثقة حين تنكسر لا تُرمم بخطابات وطنية، بل بإجراءات ملموسة: شفافية، محاسبة، واحترامٌ صارم لحقوق الناس.

2) العدالة لا تتجزأ… ولا تُدار بالمزاج

أسهل طريق أمام أي وزير داخلية هو “التفسير الأمني” لكل شيء: الصحافي “مشتبه”، الطالب “محرّض”، المعارض “عميل”، الناشط “مهدّد للوحدة الوطنية”. هذه اللغة قد تبدو مريحة لأنها تختصر الطريق وتغني عن الأدلة، لكنها أيضاً تقتل العدالة من الداخل.

إن أردت أن تكون مختلفاً:

لا تسمح بأن يتحول الاشتباه إلى إدانة.

لا تجعل الانتماء السياسي معياراً للتعامل الأمني.

لا تقبل أن تُدار الملفات الحساسة بروح الانتقام أو تصفية الحسابات.

الدولة التي تُدار بالمزاج، تُصبح رهينة مزاجٍ آخر حين يتغير الموقع. أما الدولة التي تُدار بالقانون، فهي وحدها القادرة على البقاء دون أن تبتلع أبناءها.

3) حرية التعبير ليست “ترفاً”… هي صمام أمان

قد تقرأ نقداً قاسياً وتظن أن إسكات صاحبه يحمي الاستقرار. لكن التجارب تقول العكس: حين تُغلق منافذ التعبير السلمي، تتراكم الضغوط وتبحث عن مخارج أخطر. من حقك حماية السلم الأهلي، لكن ليس من حق أي مؤسسة تحويل الكلمة إلى جريمة تلقائية.

بل إن معيار قوة الدولة الحديثة هو قدرتها على تحمّل النقد دون أن ترتبك. الوزير الذي يخاف من كلمة، سيخاف من كل شيء. والوزير الذي يحترم الكلمة، سيكسب احترام الناس حتى لو خالفوه.

4) الكرامة الإنسانية ليست “بنداً ثانوياً”

في مراكز التوقيف، وفي غرف التحقيق، وفي الشوارع، تُختبر أخلاق الدولة. قد تُحقق الدولة نجاحات أمنية كبيرة، لكنها إن أهانت الناس أو سمحت بالإفلات من العقاب، ستدفع الثمن اجتماعياً وسياسياً.

أنت لا تحتاج دروساً في “الهيبة”. الهيبة لا تأتي من القسوة. الهيبة تأتي من الانضباط: شرطة تطبّق القانون على نفسها قبل الآخرين، ومحاسبة واضحة لأي تجاوز، ومنعٌ حقيقي للتعذيب وسوء المعاملة، لا عبر تعميمات مكتبية بل عبر آليات رقابة فعّالة وعقوبات رادعة.

5) لا تستخدم الدولة ضد خصومها… استخدم الدولة لخدمة الجميع

أسلافك ـ كما يرى كثيرون ـ خلطوا بين حماية الدولة وحماية السلطة. حين تُصبح وزارة الداخلية جزءاً من معركة سياسية، تفقد حيادها وتصبح طرفاً، وعندها لن يثق بها أحد.

وزير الداخلية العادل هو من يثبت للجميع أن القانون لا يعرف:

صديقاً وعدواً،

موالياً ومعارضاً،

قريباً وبعيداً.

حين تُعامل الناس بميزان واحد، حتى خصومك سيضطرون إلى الاعتراف بأنك رجل دولة.

6) الإصلاح يبدأ من قرار واحد: “لن أظلم”

ربما ورثت تركة ثقيلة: جهاز مترهل، ثقافة إدارية تخاف الاعتراف بالخطأ، ملفات متراكمة، وتوقعات عالية من مراكز نفوذ. لكن كل تغيير كبير بدأ بقرار بسيط وواضح: لن أظلم.

لن تكون محبوباً من الجميع. لن يصفق لك من اعتادوا المكاسب من الفوضى. لكنك تستطيع أن تترك أثراً مختلفاً:

أن تُقلّل المسافة بين المواطن والدولة،

أن تُعيد احترام القانون إلى الشارع،

أن تُثبت أن الأمن يمكن أن يكون إنسانياً وعادلاً في الوقت نفسه.

خاتمة: التاريخ لا يتذكر عدد الاعتقالات… بل يتذكر من أوقف الظلم

قد يغريك المنصب بأن تتصرف كأنك فوق الناس. لكن الحقيقة أن المنصب اختبار لك أمام الناس وأمام الزمن. سيأتي يوم تُطوى فيه صفحات الوزارة، ويبقى سؤال واحد: هل كنت سبباً في أمان الناس أم في خوفهم؟

إلى وزير الداخلية التركي الجديد: لا تكن ظالماً كالذين سبقوك. اجعل القوة حماية لا قمعاً، واجعل القانون ميزاناً لا سيفاً، واجعل كرامة الإنسان خطاً أحمر لا ورقة قابلة للتأويل. إن فعلت، ستربح شيئاً لا يُشترى: احترام شعبٍ تعب من تكرار الوجوه وتكرار الأخطاء.



#منصور_رفاعي_اوغلو (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- هل تسعى تركيا إلى تنمية سوريا أم إلى خرابها؟
- مأساة السودان: عندما تكون الموارد لعنة على أصحابها
- تداعيات الحرب المرتقبة بين أمريكا وإيران على الحضور التركي ف ...
- أين وصلت الاستثمارات الخليجية والتركية في سوريا؟ وهل ما زال ...
- هل ذاق الأتراك في ألمانيا من نفس الكأس الذي أذاقوه للسوريين؟ ...
- لماذا تواصل الدولة التركية حرمان الأكراد من حقوقهم؟ قراءة نق ...
- هل سيقوم الرئيس الأمريكي القادم بدعم الأكراد مجددًا؟
- زيادة أسعار الكهرباء في سوريا: من المستفيد فعليًا… الدولة أم ...
- المسلمون: ظاهرة صوتية
- أن تكون متديّنًا وعنصريًا في الوقت نفسه: ازدواجية الشعور عند ...
- أيّهما أخطر على المسيحيين في سوريا: الإسلام أم العلمانية؟
- النقاب: آفة دينية أم ظاهرة اجتماعية مُسيَّسة؟
- بعد استيلاء تركيا على قرارات وزارة الدفاع في سوريا… هل ستتجه ...
- هل شارك اللاجئون السوريون فعلًا في بناء الاقتصاد التركي خلال ...
- كيف تتحرك تركيا في مواجهة محتملة بين روسيا وأوروبا؟
- ماذا أورث أتاتورك تركيا سوى عداء الجيران؟
- لماذا يبالغ الاتراك في استعراض وطنيتهم اليس ذلك علامة على مر ...
- في حال خروج اردوغان من المشهد السياسي هل ستتغير طبيعة العلاق ...
- بعد ثورة الغضب الكردية في اوروبا هل بقي هناك حلفاء للقضية ال ...
- لماذا انقلب البرزاني على أكراد سوريا؟


المزيد.....




- الجهاد الإسلامي: ممارسات العدو الصهيوني في حق الأسرى تجاوزت ...
- تصعيد إسرائيلي واسع في الضفة: اعتقالات تطال 16 مواطناً وإخطا ...
- تصعيد متسارع بالضفة.. اعتقالات وهدم ومصادرة أراض
- مكتب أممي لحقوق الإنسان بموزمبيق.. خطوة رمزية أم تحول مؤسسي؟ ...
- المقررة الخاصة المعنية بحقوق الإنساني في الأراضي الفلسطينية ...
- البعثة الدولية لتقصي الحقائق في السودان: وثقنا عمليات تعذيب ...
- شهيدان في غارة إسرائيلية على غزة والأمطار تغرق مئات خيام الن ...
- كارثة إنسانية في دارفور: آلاف النازحين بلا مأوى وتضاعف أعداد ...
- الإغاثة الطبية في غزة: القطاع يواجه أزمات متتالية في المياه ...
- ما الذي يحدث مع اللاجئين السودانيين والسوريين في مصر؟


المزيد.....

- اتفاقية جوانب حقوق الملكية الفكرية المتصلة بالتجارة وانعكاسا ... / محسن العربي
- مبدأ حق تقرير المصير والقانون الدولي / عبد الحسين شعبان
- حضور الإعلان العالمي لحقوق الانسان في الدساتير.. انحياز للقي ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- فلسفة حقوق الانسان بين الأصول التاريخية والأهمية المعاصرة / زهير الخويلدي
- المراة في الدساتير .. ثقافات مختلفة وضعيات متنوعة لحالة انسا ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- نجل الراحل يسار يروي قصة والده الدكتور محمد سلمان حسن في صرا ... / يسار محمد سلمان حسن
- الإستعراض الدوري الشامل بين مطرقة السياسة وسندان الحقوق .. ع ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- نطاق الشامل لحقوق الانسان / أشرف المجدول
- تضمين مفاهيم حقوق الإنسان في المناهج الدراسية / نزيهة التركى
- الكمائن الرمادية / مركز اريج لحقوق الانسان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - حقوق الانسان - منصور رفاعي اوغلو - إلى وزير الداخلية التركي الجديد: لا تكن ظالماً كالذين سبقوك