أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - منصور رفاعي اوغلو - هل تسعى تركيا إلى تنمية سوريا أم إلى خرابها؟














المزيد.....

هل تسعى تركيا إلى تنمية سوريا أم إلى خرابها؟


منصور رفاعي اوغلو

الحوار المتمدن-العدد: 8630 - 2026 / 2 / 26 - 08:26
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


السؤال ليس بسيطاً، لأن تركيا لا تتعامل مع سوريا كملف “تنمية” فقط ولا كملف “تخريب” فقط، بل كمزيجٍ معقّد من الأمن القومي، واللاجئين، والمنافسة الإقليمية، والمصالح الاقتصادية. والنتيجة على الأرض قد تبدو متناقضة: خطوات تُشبه دعم الاستقرار وإعادة الإعمار في جانب، وتحركات عسكرية/سياسية تُفاقم الانقسام والمعاناة في جانب آخر.

أولاً: ما الذي يدفع تركيا إلى “التنمية” فعلاً؟
1) مصلحة الاستقرار على الحدود

أي دولة تشترك مع سوريا بحدود طويلة ستبحث عن “تهدئة” في الشريط الحدودي: تقليل الفوضى، كبح المجموعات المسلحة، وضبط طرق التهريب. الاستقرار هنا ليس “عملاً خيرياً”، بل مصلحة مباشرة لأنقرة.

2) الاقتصاد: نفوذ عبر التجارة والطاقة

ظهرت مؤشرات على توجهٍ تركي لربط سوريا بشبكات الطاقة والتجارة كجزء من “إعادة تشغيل البلد”. مثال واضح: إعلان تزويد سوريا بالغاز القادم من أذربيجان عبر خط كلس لرفع توليد الكهرباء (وفق ما نُقل عن خطة بدء التوريد في 2 أغسطس).
كما طُرحت/نوقشت ترتيبات تعاون اقتصادي وتجاري تُقدَّم بوصفها دعماً لإحياء الصناعة وإدارة اللوجستيات.

3) ملف الزلازل: ضرورة إنسانية تدفع لإعادة البناء

بعد زلزال تركيا–سوريا، أصبحت إعادة الإيواء وإعادة الإعمار جزءاً من واقعٍ لا يمكن تجاهله، مع تقديرات أممية ضخمة لحجم الضرر والحاجة لوحدات سكنية جديدة.

الخلاصة هنا: توجد أسباب واقعية تجعل تركيا ترغب في “سوريا قابلة للحياة” اقتصادياً وخدمياً—على الأقل في مناطق محددة—لأن البديل هو فوضى ممتدة وتهديدات عابرة للحدود وموجات نزوح جديدة.

ثانياً: أين يظهر وجه “الخراب” أو على الأقل “الضرر”؟
1) منطق الأمن قد يبتلع منطق الدولة

الجزء الأكثر حساسية هو أن أنقرة تُعرّف جزءاً كبيراً من المشهد السوري عبر عدسة “منع كيان كردي/قوة مسلحة قرب الحدود”. هذا يدفع إلى دعم ترتيبات وعمليات تُقدَّم كإنجازات أمنية، لكنها قد تعني عملياً: قتالاً جديداً، نزوحاً، وتصدّعاً في النسيج الاجتماعي.
توجد تقارير/تحليلات عن هجمات وعمليات في الشمال خلال 2024–2025 وما بعدها ضمن هذا السياق.

2) “التنمية الانتقائية”: بناءٌ هنا مقابل تعطيل هناك

حتى لو دعمت تركيا الطاقة/التجارة/الخدمات في بعض المناطق، يبقى السؤال: هل هذه التنمية تُبنى ضمن سيادة سورية جامعة أم ضمن مناطق نفوذ متنافسة؟
حين تصبح الخدمات مرتبطة بخطوط تماس ونفوذ، تتحول من “إعادة إعمار” إلى “هندسة نفوذ”، وقد تُغذي الانقسام بدل أن تعالجه.

3) هيمنة سياسية واقتصادية محتملة بعد تغيّر موازين القوى

بعض التحليلات تتحدث صراحة عن سعي تركيا لدور مهيمن في إعادة تشكيل سوريا اقتصادياً بعد تغيرات السلطة، أي أن إعادة الإعمار قد تكون أيضاً بوابة نفوذ طويل الأمد، لا مجرد مساعدة.

ثالثاً: أي إجابة أقرب للصواب؟

الأقرب للواقع: تركيا تسعى إلى “سوريا مفيدة لتركيا” أكثر مما تسعى إلى “تنمية سوريا لوجه سوريا”.
وهنا معيار الحكم ليس النوايا المُعلنة، بل النتائج:

إذا كان دعم الكهرباء والطاقة والتجارة يخفف معاناة المدنيين ويُعيد الخدمات بشكلٍ عام وعادل → هذا جانب “تنمية”.

إذا كان منطق العمليات/النفوذ يُنتج موجات نزوح وصراعات جديدة ويُعمّق الانقسام → هذا جانب “خراب” أو على الأقل “إدامة للأزمة”.

في النهاية تسعى تركيا لدعم سوريا التابع وليس سوريا الشريك.



#منصور_رفاعي_اوغلو (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مأساة السودان: عندما تكون الموارد لعنة على أصحابها
- تداعيات الحرب المرتقبة بين أمريكا وإيران على الحضور التركي ف ...
- أين وصلت الاستثمارات الخليجية والتركية في سوريا؟ وهل ما زال ...
- هل ذاق الأتراك في ألمانيا من نفس الكأس الذي أذاقوه للسوريين؟ ...
- لماذا تواصل الدولة التركية حرمان الأكراد من حقوقهم؟ قراءة نق ...
- هل سيقوم الرئيس الأمريكي القادم بدعم الأكراد مجددًا؟
- زيادة أسعار الكهرباء في سوريا: من المستفيد فعليًا… الدولة أم ...
- المسلمون: ظاهرة صوتية
- أن تكون متديّنًا وعنصريًا في الوقت نفسه: ازدواجية الشعور عند ...
- أيّهما أخطر على المسيحيين في سوريا: الإسلام أم العلمانية؟
- النقاب: آفة دينية أم ظاهرة اجتماعية مُسيَّسة؟
- بعد استيلاء تركيا على قرارات وزارة الدفاع في سوريا… هل ستتجه ...
- هل شارك اللاجئون السوريون فعلًا في بناء الاقتصاد التركي خلال ...
- كيف تتحرك تركيا في مواجهة محتملة بين روسيا وأوروبا؟
- ماذا أورث أتاتورك تركيا سوى عداء الجيران؟
- لماذا يبالغ الاتراك في استعراض وطنيتهم اليس ذلك علامة على مر ...
- في حال خروج اردوغان من المشهد السياسي هل ستتغير طبيعة العلاق ...
- بعد ثورة الغضب الكردية في اوروبا هل بقي هناك حلفاء للقضية ال ...
- لماذا انقلب البرزاني على أكراد سوريا؟
- الاقتصاد السوري: عامٌ على المراوحة في المكان


المزيد.....




- تصفح ملفات إبستين كما لو كانت بريدًا إلكترونيًا على جهازك.. ...
- مغامر إماراتي يستكشف حطام سفينة غامضة في قاع مياه بحر رأس ال ...
- صور من داخل مخبأ -إل مينشو- السري.. هكذا كانت آخر ساعات أخطر ...
- كيم جونغ أون: كيف أصبح شاب عشريني زعيم كوريا الشمالية؟
- واشنطن وطهران تستأنفان المحادثات وسط تهديد عسكري
- مفاوضون أوكرانيون يلتقون مسؤولين أمريكيين في جنيف قبل اجتماع ...
- وصفهما بالمريضتين عقليا.. ترمب يدعو لإعادة النائبتين إلهان و ...
- مفاوضات -الفرصة الأخيرة-.. مقترح إيراني جديد يضع إدارة ترمب ...
- البنتاغون يقيل مدير الأركان المشتركة بعد مدة وجيزة من تعيينه ...
- قيلولة 45 دقيقة تعزّز التعلم وتُعيد ضبط الدماغ


المزيد.....

- مقاربة تقييمية لليسار التونسي بعد الثورة / هشام نوار
- من مذكرات شيوعي أردني جهاد حمدان بين عامين: 1970-1972 / جهاد حمدان
- المواطن المغيب: غلاء المعيشة، النقابات الممزقة، والصمت السيا ... / رياض الشرايطي
- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ... / رياض الشرايطي
- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله
- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - منصور رفاعي اوغلو - هل تسعى تركيا إلى تنمية سوريا أم إلى خرابها؟