أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عباس عبد شاهين - مقهى الكورد الفيليين














المزيد.....

مقهى الكورد الفيليين


عباس عبد شاهين

الحوار المتمدن-العدد: 8628 - 2026 / 2 / 24 - 22:42
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


تعد المقاهي البغدادية واحدة من أبرز معالم الحياة الاجتماعية والثقافية إذ لم تكن يوماً مجرد أماكن للجلوس وشرب الشاي والقهوة بل فضاء للحوار السياسي وتبادل الأفكار وحفظ الذاكرة الشعبية ومن بين هذه المقاهي التي تحمل طابعاً تراثياً خاصاً يبرز مقهى الكورد الفيليين في باب الشيخ كواحد من الأماكن التي تمزج بين التاريخ الاجتماعي والهوية الثقافية وتعيد إحياء ذاكرة مكون عراقي أصيل هو الكورد الفيليون ويقع المقهى في شارع الكفاح قرب مرقد الشيخ عبد القادر الكيلاني في منطقة تعد من أقدم الأحياء الشعبية في بغداد حيث تتداخل الأزقة القديمة مع إرث اجتماعي غني شكل عبر عقود طويلة لوحة إنسانية متنوعة وتتميز المنطقة تاريخياً بوجود الكورد الفيليين إلى جانب بقية المكونات العراقية ما جعلها مساحة للتعايش والتفاعل الثقافي فقد استوطن الكورد الفيليون منذ قرون المناطق الحدودية الشرقية للعراق خصوصاً في بغداد وديالى وواسط وميسان واشتهروا بدورهم التجاري والاجتماعي والسياسي البارز داخل المدن وقد تميزوا بلهجتهم الكوردية الخاصة وانتمائهم الثقافي المزدوج بين البيئة الكوردية والهوية البغدادية المدنية وعاش الكورد الفيليون خلال العقود الماضية محطات تاريخية صعبة أبرزها حملات التهجير القسري التي تعرضوا لها في ثمانينيات القرن الماضي خلال حقبة حكم حزب البعث المقبور حيث سحبت جنسيات آلاف العوائل ورحلوا خارج البلاد في واحدة من أكثر القضايا الإنسانية حساسية في التاريخ العراقي الحديث ورغم تلك الظروف ظل حضورهم الثقافي والاجتماعي فاعلاً وأسهموا في الاقتصاد والتجارة والفنون والحياة المدنية لبغداد.
ويحمل مقهى الكورد الفيليين اسماً ذا دلالة تاريخية وإنسانية إذ لم تأتي التسمية مصادفة بل تعبيراً عن تقدير ومحبة لهذا المكون الكوردي الاصيل وما تعرض له من مظلومية تاريخية ويشير القائمون عليه إلى أن الاسم يمثل استذكاراً لذاكرة اجتماعية حاضرة في وجدان العاصمة ويدير المقهى جمال المحمداوي المعروف بـأبو علي وهو رجل عربي اختار أن يطلق هذا الاسم على المقهى تقديراً للكورد الفيليين وتاريخهم في خطوة تعكس طبيعة المجتمع البغدادي القائم على التداخل والتعايش ورغم ان المقهى الحالي تأسس عام 2022 إلا أن الاسم يعود إلى مقهى أقدم كان موجوداً قبل نحو سبعة عقود في الشارع العام ما يمنح المكان امتداداً رمزياً لتاريخ أسبق ويتميز المقهى بجلسة بغدادية أصيلة وصور تراثية نادرة توثق أيام بغداد القديمة حيث تعلق على الجدران صور تاريخية ورموز اجتماعية وسياسية تعيد الزائر الى ذاكرة المدينة في زمنها الجميل ولا يقتصر رواد المقهى على الكورد الفيليين فقط بل يجتمع فيه أبناء مختلف المكونات العراقية من الشباب وكبار السن في مشهد يعكس روح التعايش التي ميزت المجتمع البغدادي عبر الأجيال وقد أصبح المقهى نقطة استقرار اجتماعي لرواده الذين اعتادوا اللقاء اليومي فيه ويقول عمار مزهر أحد رواد المقهى ان منطقة الكفاح وباب الشيخ والصدرية مناطق شعبية تاريخية عاش فيها الكورد الفيليون منذ زمن طويل مضيفاً ان الصور المعلقة داخل المقهى تعكس حب تاريخ بغداد وتوجه رسالة واضحة بأن العراقيين يد واحدة وقلب واحد ويرى أن تسمية المقهى جاءت تكريماً لمكون ترك بصمة واضحة في تاريخ العراق رغم ما تعرض له من ظلم من جانبه يشير ماجد الكوردي وهو أحد رواد المكان إلى أن المقهى أصبح مركز لقاء للكورد الفيليين وأصدقائهم من مختلف المحافظات بل وحتى من أبناء الجاليات العراقية القادمة من أوروبا وإيران عند زيارتهم بغداد مؤكداً أن المكان يمثل “سنتر” اجتماعياً وثقافياً يجمع الجميع تحت سقف واحد.
ويمثل مقهى الكورد الفيليين نموذجاً حياً لكيفية تحول المكان البسيط إلى مساحة لحفظ الذاكرة الجماعية فبين فناجين الشاي وصور الماضي تتجدد حكايات بغداد وتروى قصص التعايش والتاريخ المشترك بين مكوناتها وفي زمن تتسارع فيه التحولات الاجتماعية تبقى مثل هذه المقاهي شاهداً على قدرة المجتمع العراقي على إعادة بناء روابطه الإنسانية من خلال الثقافة والذاكرة المشتركة فالمقهى ليس مجرد موقع جغرافي بل رسالة اجتماعية تؤكد أن التنوع العراقي ظل دائماً مصدر قوة وأن تاريخ الكورد الفيليين جزء لا يتجزأ من تاريخ بغداد نفسها.



#عباس_عبد_شاهين (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الفيليون وكورد سوريا ضحايا نهج الإبادة
- لغتنا الكوردية ولهجتنا الفيلية هويتنا
- أمنيات الكورد الفيليين لعام 2026
- مسؤولية المثقف الفيلي
- جريمة الجينوسايد (الإبادة الجماعية) بحق الكورد الفيليين
- دور الكورد الفيليين في تحقيق يوم النصر العراقي
- أصوات كوردية فيلية ضاعت في الانتخابات
- أمل الكورد الفيليين في البرلمان والحكومة المقبلة
- مسؤولية مرشح الكوتا الفيلية في البرلمان العراقي
- صوتك الانتخابي شمعة مضيئة لأرواح الشهداء الفيليون
- صوتك أمانة فأنتخب من يمثل قضيتك الفيلية
- جيل Z الفيلي تحديات الحفاظ على الهوية في ظل العولمة الرقمية ...
- مشاركة جيل جديد من الكورد الفيليين بانتخابات البرلمان العراق ...
- المرأة الفيلية والمشاركة الفاعلة في الانتخابات
- عگد الأكراد قلب فيلي نابض بالتآخي والذكريات
- المغيبون الفيليون ذاكرة العراق المؤلمة
- أهلي أكراد فيلية.. قصيدة تحاكي وجع شعب وتوثق مأساة
- الفيليون.. صرخة مكتومة بين التراب والسماء
- مرصد الإعلام الفيلي عين مستقلة ترصد وتوثق قضايا الكُرد الفيل ...
- الكُرد الفيليون الضحية الأكبر ل 85 قراراً جائراً


المزيد.....




- جريمة تهز سيدني.. اختطاف وقتل رجل بريء يبلغ 85 عامًا بالخطأ ...
- مصدر لـCNN: حزب الله لن يتدخّل إذا شنت أمريكا -هجمات محدودة- ...
- قاعدة حامات الجوية: ما الذي نعرفه عنها؟ ولماذا الجدل حولها ا ...
- عراقجي: لدينا فرصة تاريخية لاتفاق غير مسبوق مع أميركا
- قناة -من و تو- الفارسية توقف البث من لندن إثر تهديدات إيراني ...
- مقتل شرطي وإصابة اثنين بانفجار قرب محطة قطارات في موسكو
- سفير أميركا يتعهد بعدم التدخل في الشؤون الداخلية لفرنسا
- لقاءات أميركية - روسية - صينية في جنيف لبحث ملف الأسلحة النو ...
- 19 دولة تدين قرارات إسرائيل الرامية إلى توسيع سيطرتها على ال ...
- سفيرة أوكرانيا: لا نشعر بأن حكومة أميركا تخلت عنا


المزيد.....

- مقاربة تقييمية لليسار التونسي بعد الثورة / هشام نوار
- من مذكرات شيوعي أردني جهاد حمدان بين عامين: 1970-1972 / جهاد حمدان
- المواطن المغيب: غلاء المعيشة، النقابات الممزقة، والصمت السيا ... / رياض الشرايطي
- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ... / رياض الشرايطي
- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله
- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عباس عبد شاهين - مقهى الكورد الفيليين