نزار فجر بعريني
الحوار المتمدن-العدد: 8628 - 2026 / 2 / 24 - 11:58
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
في الذكرى السنوية لانقلاب 23 شباط 66، الذي وضع السلطة السورية في قبضة الجنرالات المتنافسة من أبناء " الأقليات " ، وأوصل الاسد الأب إلى رأس الهرم ، من المفيد الإشارة إلى حقيقة أنّ الانقلابات كانت أكثر من احتجاج عسكري ، يصدر عن القادة العاملين والضباط ذوي الاتجاهات السياسية ، ضد نظام غير صالح ولا يمثّلهم، بل كانت ، فوق كلّ ذلك، نتاج المطامع المتنافسة للقوى الإقليمية، وسياسات الدول الكبرى المتصارعة على سوريا، والسيطرة الإقليمية !
كانت سوريا دائما وما تزال في قلب شبكة المصالح والعلاقات الإقليمية والدولية، وقد باتت أمريكية بالدرجة الأولى، بشكل غير مباشر بعد 1946( وقد عزز الصراع البريطاني/ الفرنسي على سوريا منذ 1940، قوى الاستقلال،وسرّع في انسحاب الجيش الفرنسي )، وقد أصبحت سوريا من أولويات مشروع السيطرة الإقليمية الأمريكية مع تقدّم المشروع" الخمينيّ / الديمقراطي" ، بعد منتصف سبعينات القرن الماضي ....
في ربيع 2011، كان لسياسات إدارة " أوباما الديمقراطية " الدور الرئيسي في منع حصول حل وانتقال سياسي ، وأطلقت عمليا مشروع تقسيم سوريا مع الإيراني والروسي بعد منتصف 2014...
التغيير في 2024 أتى نتيجة لعدة عوامل، منها :
1 فشل سياسات إدارة بايدن في تثبيت وشرعنة سلطات مشروع التقسيم الأمريكي الإيراني بعد 2020 ، وما نتج عن حروب القوى المتورّطة من إضعاف لسلطة أسد الإيرانية لصالح تعزيز موقع هيئة تحرير الشام، وتحوّلها إلى قوّة موازية لسلتطي أسد وقسد ..
2 فوز ترامب، وهو يحمل استراتيجية أمريكية جديدة، تتناقض مع استراتيجية الديمقراطيين، التي قامت على شبكة تحالف غير مُعلن مع "الإسلام السياسي الجهادي/ والحشدي والكردستاني" ....لذلك كان من أولويات إدارة ترامب تفكيك شبكة أدوات ومرتكزات شبكة السيطرة "الإيرانية/ الأمريكية"( تفكيك الميليشيات، وسحب جيوش البانتاغون) ، لصالح مشاريع بناء مؤسسات دولة مركزية ..
هذا التقاطع في المصالح بين السلطة الجديدة و إدارة ترامب، وتوافقه مع مصالح تركيا والسعودية والأردن، هو الذي يصنع التغيير منذ 8 ديسمبر، وكان من الطبيعي أن يقف في وجه تقدّم مسارات هذه الصيروره جميع المتضررين من إسقاط شبكة السيطرة الإيرانية الأمريكية السابقة ومشروع تقسيم سوريا، وقد باتت أقرب إلى ما يشبه تحالف من قوى " "الأقليات " الطائفية والقومية ، تقاطعت مصالح وسياسات أطرافه السورية والإقليمية والأوربيّة/ الأمريكية في معارضة مشروع إعادة توحيد الجغرافيا والسلطةوالسيادة ، والعمل على تفشيل مساراتها ، وسلطتها السورية الجديدة ، لصالح مشروع " الفدرالية " القسدي" !!!
#نزار_فجر_بعريني (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟