أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مهند ال كزار - سياسة الضغط بلا التزام: قراءة في نهج ترامب في إدارة العلاقات الدولية














المزيد.....

سياسة الضغط بلا التزام: قراءة في نهج ترامب في إدارة العلاقات الدولية


مهند ال كزار

الحوار المتمدن-العدد: 8628 - 2026 / 2 / 24 - 09:12
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


يميل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى التصعيد اللفظي أكثر من التصعيد الميداني، وهذا لا بسبب التردد أو غياب القرار بل انطلاقاً من قناعة راسخة بأن الكلام ذاته يمكن أن يتحول إلى أداة سياسية واستراتيجية مكتملة الوظائف، حيث يتعامل مع السياسة الخارجية بعقلية تاجر العقارات الذي يرفع سقف التهديدات إعلامياً بهدف إرباك الخصم واختبار ردود الفعل، وخلق ضغط نفسي مستمر دون تحمل كلفة الحرب أو التورط في التزامات طويلة الأمد.

في هذا السياق لا ينظر إلى التهديد باعتباره تمهيداً حتمياً للفعل، بل كأداة قد تحقق النتائج المرجوة بحد ذاتها، إلى جانب ذلك يخدم هذا الأسلوب أهدافاً داخلية واضحة، إذ يدرك ترامب أن قاعدته الشعبية تستجيب للغة الحادة وصورة الرئيس القوي الذي يتحدى الخصوم علناً، وعليه يؤدي التصعيد اللفظي وظيفة مزدوجة، تعزيز الموقع التفاوضي للولايات المتحدة خارجياً، وترسيخ الشرعية السياسية داخلياً، حتى في الحالات التي لا يترجم فيها هذا التصعيد إلى تحرك ميداني فعلي.

أولاً : السياسة الخارجية كأداة ضغط لا كمنظومة قيم

تنطلق سياسة ترامب الخارجية من مقاربة مغايرة للتقاليد التي حكمت سلوك واشنطن منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، فبدلاً من التعامل مع السياسة الخارجية بوصفها امتداداً لمنظومة قيم أو التزامات أخلاقية طويلة الأمد، ينظر إليها ترامب كأداة ضغط تدار بمنطق الكلفة والعائد، هذا التحول لا يعكس مجرد نزعة شخصية بل يعبر عن توجه سياسي يسعى إلى تقليص الأعباء الخارجية وتعظيم المكاسب الداخلية، حتى لو جاء ذلك على حساب المصلحة الاستراتيجية للحلفاء أو الخطاب الدبلوماسي التقليدي.

ثانياً : إعادة التفاوض بدل التفكيك

خلافاً لما تذهب إليه بعض القراءات لا يسعى ترامب إلى الانسحاب الكامل من تحالفات الولايات المتحدة، بل إلى إعادة التفاوض على شروط الدور الأمريكي داخل هذا النظام، فالتحالفات في نظره ليست التزامات ثابتة بل صفقات قابلة للمراجعة المستمرة، ومن هنا فإن التهديد بالانسحاب أو التشكيك بجدوى الشراكات يستخدم كورقة ضغط لتحسين شروط المشاركة الأمريكية لا كمقدمة لقطع العلاقات فعلياً.

ثالثاً : أوروبا كنموذج تطبيقي للنهج العام

تمثل أوروبا مثالاً واضحاً لهذا الأسلوب، حيث واجهت خطاباً أمريكياً قاسياً بشأن تقاسم الأعباء والإنفاق الدفاعي داخل حلف شمال الأطلسي، غير أن هذا التصعيد لم يترجم إلى خطوات ميدانية حاسمة مثل الانسحاب من الناتو أو تفكيك التحالف الأطلسي، ما حدث فعلياً هو إعادة ضبط العلاقة تحت الضغط بما يعكس جوهر نهج ترامب الذي يتراوح بين تصعيد كلامي مرتفع، يقابله حذر ميداني واضح.

رابعاً : الشرق الأوسط كساحة اختبار لسياسة الضغط

في الشرق الأوسط تتجلى سياسة ترامب بأوضح صورها بوصفها سياسة ضغط بلا التزام طويل الأمد، فالمنطقة بما تحمله من تشابك أمني وصراعات مفتوحة ومصالح طاقة حيوية، تمثل بيئة عالية الكلفة لأي انخراط عسكري واسع، لذلك لجأ ترامب إلى رفع سقف الخطاب والتهديد تجاه الخصوم، مقابل الاكتفاء بتحركات ميدانية مدروسة تهدف إلى ضبط التوازنات لا حسم الصراعات، هذا النهج يعكس إدراكاً أمريكياً بأن إدارة الأزمات لا إنهاءها، تظل الخيار الأقل كلفة في منطقة يصعب التحكم بمآلاتها.

خامساً : إيران التهديد المرتفع والفعل المحسوب

تعد إيران المثال الأبرز على سياسة الضغط الأقصى دون الذهاب إلى مواجهة شاملة، فقد رفع ترامب مستوى العقوبات والتهديدات إلى حد غير مسبوق، لكنه تجنب الحرب المفتوحة مفضلاً الضربات المحدودة والرسائل الدرعية، هذا السلوك يعكس بوضوح فلسفة النفوذ بالكلام والعقوبات مع ضبط إيقاع الفعل العسكري ضمن حدود محسوبة تمنع الانزلاق إلى صراع واسع.

سادساً : الخليج العربي الشراكة المشروطة ومنطق الكلفة

في الخليج العربي اتخذ نهج الضغط شكلاً أكثر مباشرة، تعامل ترامب مع دول الخليج بمنطق الشراكة المشروطة، حيث لم تعد الحماية الأمنية الأمريكية تقدم كالتزام ثابت، بل مقابل مساهمات مالية وصفقات تسليح ودعم سياسي، حيث استخدم التصعيد اللفظي أو التلويح بتقليص الالتزام كأداة لدفع الحلفاء إلى تحمل جزء أكبر من كلفة الأمن الإقليمي، من دون التخلي الفعلي عن الدور الأمريكي أو السماح بفراغ استراتيجي يهدد توازنات المنطقة.

تعكس سياسة ترامب في جوهرها انتقالاً من الاعتماد على الالتزام الميداني إلى توظيف التصعيد اللفظي والضغط الاقتصادي كأدوات أولى للتأثير.
أوروبا والشرق الأوسط والخليج العربي ليست سوى ساحات مختلفة لنهج واحد يقوم على الضغط قبل الالتزام، والتهديد قبل الاشتباك، والصفقة قبل التحالف القيمي.
إن فهم هذا السلوك بوصفه سياسة متعمدة لا مجرد نزعة شخصية، يظل مفتاحاً أساسياً لقراءة قرارات واشنطن وتوقع حدودها الحقيقية.

ماجستير علاقات دولية
2026/2/24



#مهند_ال_كزار (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- لماذا لا تُهزم إيران على طاولة التفاوض؟
- من الضغط إلى القبول : كيف فرضت إيران إيقاعها على مفاوضات ترا ...
- الإطار التنسيقي : من وحدة الضرورة إلى تفكك المصالح قراءة في ...
- الوساطة التركية بين طهران وواشنطن: إدارة التصعيد أم تمهيد لت ...
- عقلان داخل الإطار... أيهما سيختار رئيس الوزراء؟
- الوساطة التركية بين طهران وواشنطن: أدارة الصعيد أم تمهيد لتس ...
- الاطار التنسيقي أمام اختبار الارادة ضغوط الداخل، حسابات الخا ...
- هل يعود محمد السوداني؟
- ماذا بعد ترشيح المالكي؟ من قرار الاجماع الى اختبار القدرة عل ...
- الأكراد والسنة والشيعة قبل الطعنة الكبرى: عقد وطني أو ضياع م ...
- سوريا اليوم: العراق الغائب عن القرار الحاضر في المخاطر
- الخليج على حافة النار: كيف أوقفت العواصم الخليجية ومعها إسرا ...
- من يعطل طريق المالكي إلى رئاسة الوزراء؟ تفكيك معادلة الصراع ...
- عودة المالكي: الرجل القوى بين تحديات الداخل واملاءات الخارج
- «وقتهم انتهى»… هل هي رسالة ضغط أم مقدّمة لتغيير فعلي في العر ...
- خيانة الحلفاء وسقوط الوهم :كيف كرست روسيا والصين هيمنة أمريك ...
- الفصائل بين القوة الانتخابية وضغط الدولة: قراءة في التحول من ...
- المطالبة الأمريكية بقاعدة باغرام وربطها بتطورات بولندا وبلار ...
- العراق وقمة الدوحة الطارئة: تضامن محسوب ودبلوماسية متوازنة


المزيد.....




- هجوم جماعي على مركبة شرطة خلال استعراض سيارات غير قانوني في ...
- مراسل CNN يُحلل خطط ترامب لإرسال سفينة مستشفى إلى غرينلاند ر ...
- -كأنها منطقة حرب-.. أمريكي عالق في المكسيك يروي ما حدث بعد م ...
- مناورات للحرس الثوري الإيراني بالمناطق الجنوبية للبلاد
- صواريخ صينية فرط صوتية لإيران.. هل باتت طهران قادرة على إغرا ...
- هل ينجح مجلس التعاون الخليجي في نزع فتيل الخلاف العراقي الكو ...
- مسلسل -مولانا-.. لُثغة تيم حسن تشعل مواقع التواصل
- روب جيتن.. أصغر ـ وأول ـ رئيس حكومة في هولندا يعلن مثليته ال ...
- مشاركة عزاء للرفيق مجد الفراج بوفاة جدته
- الجيش اللبناني يتهم إسرائيل بإطلاق النار باتجاهه وبيروت تخشى ...


المزيد.....

- مقاربة تقييمية لليسار التونسي بعد الثورة / هشام نوار
- من مذكرات شيوعي أردني جهاد حمدان بين عامين: 1970-1972 / جهاد حمدان
- المواطن المغيب: غلاء المعيشة، النقابات الممزقة، والصمت السيا ... / رياض الشرايطي
- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ... / رياض الشرايطي
- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله
- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مهند ال كزار - سياسة الضغط بلا التزام: قراءة في نهج ترامب في إدارة العلاقات الدولية