أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حسين غسان الشمخي - كيف أسقطت البروباغندا الإسلامية نظام محمد رضا بهلوي ؟














المزيد.....

كيف أسقطت البروباغندا الإسلامية نظام محمد رضا بهلوي ؟


حسين غسان الشمخي

الحوار المتمدن-العدد: 8626 - 2026 / 2 / 22 - 08:35
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


في أعقاب سقوط السلالة البهلوية عام 1979، أمر آية الله الخميني بإنشاء «مؤسسة الشهداء» بهدفٍ وحيد هو حصر أسماء من سُمّوا «شهداء» وتقديم الدعم المالي لعائلاتهم، وكذلك لمن أُصيبوا في الاشتباكات العنيفة في الشوارع مع قوات الشاه الأمنية. على مدى سنوات، جمعت مؤسسة الشهداء أسماء ضحايا الثورة المناهضة للشاه. ظلّت الملفات سرية حتى عُيّن عماد الدين باقي باحثًا ومحررًا لمجلة المؤسسة «ياد ياران» (ذكرى الرفاق) لتحليل البيانات. وعند اكتمال عمله، أُبلغ بأن الأسماء لن تُنشر. وكان السبب المعلن أن متابعة الأمر تتعارض مع نص ديباجة دستور الجمهورية الإسلامية الذي ينص على أن 60 ألف إيراني لقوا حتفهم خلال الثورة الممتدة بين 7 يناير 1978 و11 فبراير 1979، وأُصيب 100 ألف آخرون.

غادر عماد الدين باقي مؤسسة الشهداء ليؤلف كتابين حول الموضوع. يقول باقي: «كان لا بد للحقيقة أن تظهر عاجلًا أم آجلًا». إن الأرقام الحقيقية لافتة للنظر، إذ إنها — خلافًا للرواية الرسمية — منخفضة نسبيًا؛ فبحسب باقي يبلغ مجموع الضحايا 3,164 شخصًا، وفق التفصيل الإحصائي للفترة من 1963 إلى 1979. ومن هذا العدد، قُتل 2,781 في الاضطرابات العامة عامي 1978/1979 إثر اشتباكات بين المتظاهرين وقوات الأمن.

من مجموع الضحايا البالغ 3,164 شخصًا، لم يُسجَّل سوى 32 «شهيدًا» ينتمون إلى اضطرابات 1963، وجميعهم ذكور ومن جنوب طهران. بينما تتحدث الكتب الرسمية في إيران التي تتناول تاريخ الثورة الإسلامية عن «15 ألف قتيل وجريح» كضحايا لاضطرابات 1963. وقد وجدت هذه الأرقام المبالغ فيها طريقها أيضًا إلى بعض الروايات الغربية.

ومن الأساطير الأخرى عدد الذين قُتلوا يوم الجمعة 8 أيلول/سبتمبر 1978 في مذبحة ساحة جاله الشهيرة. ففي ذلك اليوم فُرضت الأحكام العرفية في طهران بعد أن أطلقت القوات النار على آلاف المتظاهرين المناهضين للحكومة. وزعمت المعارضة وصحفيون غربيون أن عدد الضحايا تراوح بين 95 و3,000 قتيل، بحسب تقديرات متباينة. ويتفق المؤرخون على أن الحادثة كانت نقطة تحوّل حاسمة في الثورة. لكن باقي يفنّد هذه الأرقام بوصفها «مضخَّمة بشكل فادح».

تشير أرقام باقي إلى مقتل 64 شخصًا في ساحة جاله، بينهم امرأتان (امرأة وفتاة صغيرة). وفي اليوم نفسه، قُتل 24 آخرون في مناطق أخرى من العاصمة، بينهم امرأة واحدة. وبذلك يبلغ عدد «الشهداء» في «الجمعة السوداء» 88 قتيلًا، منهم 64 في ساحة جاله. وهذه الإحصاءات أقرب إلى الأرقام التي أعلنها الدكتور آملي طهراني، الذي كان عضوًا في حكومة رئيس الوزراء شريف إمامي. وقد تحدث مسؤولو الشاه مرارًا عن 86 قتيلًا و205 جرحى في الاشتباكات. لكن، كما يقول باقي — وكان هو نفسه ثوريًا متحمسًا آنذاك — لم يكن أحد في إيران مستعدًا لتصديق رواية الحكومة. وقد نقل قادة المعارضة أرقامًا وصلت إلى «عشرات الآلاف»، وروّج محرّضون قصصًا عن إطلاق النار من مروحيات يقودها إسرائيليون. وكتب الصحفي الفرنسي البارز ميشيل فوكو عن «2,000 إلى 3,000 ضحية»، ثم رفع الرقم لاحقًا إلى «4,000 قتيل».

أما عدد غير المسلمين الذين قُتلوا من أجل الثورة، فقد اعتبرته مؤسسة الشهداء «ضئيلًا جدًا» بحيث لم يُدرج في القائمة. وكان كثير منهم من الماركسيين المتشددين الذين خاضوا مواجهاتٍ مسلحة مع جهاز السافاك، شرطة الشاه السرية. لكن كم كان عدد القتلى؟ يعرض باقي أرقامه بدقة منهجية، فيقول إن مجموع المقاتلين المسلحين الذين قُتلوا بين حادثة سيهكل عام 1971 (حين هاجم ماركسيون مسلحون مركز شرطة في قرية على بحر قزوين) وانتفاضة شباط/فبراير 1979 يبلغ 341 شخصًا. ويتكوّن هذا العدد من 177 قُتلوا في اشتباكات مع قوات الأمن؛ و91 أُعدموا بتهمة «أنشطة مناهضة للدولة»؛ و42 ماتوا تحت التعذيب؛ و15 اعتُقلوا و«اختفوا»؛ و7 انتحروا لتجنب الاعتقال؛ و9 قُتلوا أثناء الفرار. ومن بين الجماعات المسلحة، تكبّدت منظمة «فدائيي خلق» الماركسية أعلى الخسائر (172 من أصل 341، أي 50%).

أما وفاة المصارع الشهير غلام رضا تختي عام 1967، فقد نُسبت إلى السافاك، لكن باقي خلص إلى أنه انتحر. ولا يذكر باقي الفيلسوف الإسلامي علي شريعتي، ولا مصطفى الخميني، الابن الأكبر للإمام، وقد توفيا بنوبتين قلبيتين في لندن والنجف على التوالي. آنذاك انتشرت شائعات عن اغتيالهما على يد عملاء السافاك، لكن أدلة لاحقة نفت ذلك. ومع ذلك، كان الأثر السلبي في الرأي العام كبيرًا، وأسهم في تقويض دعم نظام الشاه.



#حسين_غسان_الشمخي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- في ذكرى 8 شباط الأسود، قراءة في رواية «الزعيم» لعلي بدر.
- ملفات إبستين بين الحقيقة والمبالغة.
- قراءة في التحشيد الأميركي الأخير
- معركة الموصل: في ذكرى أحمد «سبونج بوب» الجندي في القوات الخا ...
- أهداف الاعتراف الاسرائيلي بأرض الصومال.
- هل أهل الكوفة أهلُ غدرٍ وخيانةٍ ؟
- تاريخ النزاع العراقي–الكويتي
- ماريون فاروق
- سارة خاتون: العفة والكرامة في أنقى صورِهما
- سليمان القانوني في بغداد
- الكاظمية: شعلة بغداد التي لا تنطفئ عبر القرون.
- «نفرتاري… التي تشرق لها الشمس»
- خيانة أم حذر وشك ؟ لماذا أباد هارون الرشيد البرامكة؟
- ممداني عمدةً لنيويورك: حين يهتزّ نفوذُ اللوبي الصهيوني في عا ...
- رواية «حب الضياع»
- سجن الرضوانية: صيدنايا العراق
- سجن الرضوانية: صيدنايا العراق في عهد النظام البائد
- صباح السابع من أكتوبر
- اليوم الوطني العراقي
- شعب الله المختار


المزيد.....




- هل تمثل تصريحات هاكابي سياسة واشنطن الرسمية تجاه المنطقة الع ...
- أخبار اليوم: واشنطن توضح خلفية تصريحات سفيرها في إسرائيل
- حاول دخول إقامة ترامب.. شرطة فلوريدا تقتل شخصا مسلحا بالرصاص ...
- بيزشكيان: إيران لن ترضخ للضغوط وسط محادثات نووية مع أمريكا
- ويتكوف: ترامب يتساءل عن سبب عدم -استسلام- إيران
- كيف توازن الطاقة والمغذيات في رمضان؟ نصائح غذائية وطبية
- ما السبيل إلى العصمة من طوفان المفاسد؟
- مقديشو اليمن.. حكاية لجوء معلَّقة في حي البساتين بعدن
- انفجارات في غرب أوكرانيا والسلطات تعتبرها -هجوما إرهابيا-
- عودة الاحتجاجات المعارضة بجامعات طهران والنظام يحشد أنصاره


المزيد.....

- مقاربة تقييمية لليسار التونسي بعد الثورة / هشام نوار
- من مذكرات شيوعي أردني جهاد حمدان بين عامين: 1970-1972 / جهاد حمدان
- المواطن المغيب: غلاء المعيشة، النقابات الممزقة، والصمت السيا ... / رياض الشرايطي
- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ... / رياض الشرايطي
- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله
- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حسين غسان الشمخي - كيف أسقطت البروباغندا الإسلامية نظام محمد رضا بهلوي ؟