أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - فريد بوكاس - فلسطين في سوق السياسة: مناضلون مزيفون وقضية تُستنزف














المزيد.....

فلسطين في سوق السياسة: مناضلون مزيفون وقضية تُستنزف


فريد بوكاس
(Farid Boukas)


الحوار المتمدن-العدد: 8626 - 2026 / 2 / 22 - 08:32
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ألمانيا : فريد بوكاس ، صحفي باحث و ناشط سياسي

انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي أخبار تزعم قيام وزير الخارجية المغربي بزيارة إلى القدس، مدعّمة بصور توحي بصحة الخبر. غير أن التحقق البسيط يكشف أن هذه الصور تعود إلى سنة 2018، وأن الخبر لا وجود له لا في الإعلام المغربي، ولا الإسرائيلي، ولا حتى في المصادر الدولية الموثوقة. هذا المعطى وحده يطرح سؤالًا مشروعًا: من يقف خلف نشر مثل هذه الأخبار؟ وما الغاية من ترويجها في هذا التوقيت بالذات؟

في واقع إعلامي يشهد انحسارًا ملحوظًا لدور الصحافة الورقية والرقمية الجادة، باتت وسائل التواصل الاجتماعي المصدر الأساسي للأخبار لدى فئات واسعة من المواطنين. الفضاء الأزرق، وخاصة فيسبوك، تحوّل إلى المجال الأوسع لتشكيل الرأي العام، ليس عبر المعلومة الدقيقة، بل من خلال الإثارة والتلاعب بالعواطف. في هذا السياق، لا يمكن اعتبار الأخبار الزائفة مجرد صدفة أو اجتهاد فردي، بل هي أداة من أدوات اختبار المزاج الشعبي وقياس ردود الفعل تجاه قضايا حساسة، من قبيل الانخراط في مشاريع سياسية دولية تُقدَّم تحت مسميات براقة كـ“السلام” و“إعادة الإعمار”.

تاريخيًا، لم تكن القضية الفلسطينية بعيدة عن هذا النوع من التوظيف. فمنذ المسار الذي أعقب اتفاقيات السلام، وخاصة بعد كامب ديفيد، سعت أطراف عربية إلى لعب أدوار الوساطة أكثر من دفاعها عن جوهر الحقوق الفلسطينية. بناء مطار غزة، الذي موّلته خزائن دول تعاني أصلًا من الفقر والهشاشة، كان مثالًا صارخًا على سياسات النوايا الحسنة التي انتهت سريعًا بقرار إسرائيلي بإغلاقه، دون أدنى اعتبار للخسائر الاقتصادية أو الرمزية. والنتيجة كانت واضحة: مشاريع تُصرف عليها الملايير، ثم تُدفن بقرار أحادي من الاحتلال.

اليوم، يتكرر المشهد بصيغ جديدة. فما جدوى أي مجلس دولي للسلام، إذا كانت إسرائيل تواصل سياسة التوسع وضم الأراضي؟ وما قيمة الحديث عن الحكم الذاتي، إذا كانت الضفة الغربية خاضعة فعليًا للسيطرة الأمنية والإدارية الإسرائيلية؟ بل إن المفارقة تبلغ ذروتها حين يصبح الكيان الذي يُفترض أنه “سلطة وطنية” مرتبطًا اقتصاديًا بالكامل بالاحتلال، إلى حد أن رواتب موظفيه تُصرف بعملة الدولة التي تحتل أرضه. في هذا الإطار، يبدو أن بعض المشاريع الدولية لا تهدف إلى إنهاء الصراع، بل إلى إدارته، أو إعادة تشكيله بما يخدم مصالح القوى الكبرى، حتى وإن كان الثمن تحويل غزة إلى فضاء اقتصادي وسياحي منزوع السيادة، خاضع لإشراف خارجي مباشر.

إن اختزال القضية الفلسطينية في خطابات عاطفية لم يعد كافيًا. فهي، قبل كل شيء، قضية الفلسطينيين أنفسهم. أما توظيفها من قبل بعض الأنظمة العربية، فغالبًا ما يدخل في إطار الاستهلاك السياسي الداخلي، أو محاولة كسب شرعية شعبية مؤقتة. الخطاب شيء، والممارسة شيء آخر، وبينهما تتسع هوة فقدان الثقة.

وتكشف التجارب الفردية، أحيانًا، ما تعجز التحليلات الكبرى عن إظهاره. قصة مسؤول أحد مخيمات أطفال غزة، الذي شارك في مؤتمر دولي بالمغرب تحت عنوان العمل الإنساني، ثم حوّل التبرعات إلى حساب بنكي أوروبي قبل أن يطلب اللجوء السياسي، ليست مجرد حكاية عابرة. إنها تعكس جانبًا من فساد النخب المرتبطة بالقضية، حيث تتحول المعاناة الإنسانية إلى وسيلة للارتقاء الشخصي، وتُستبدل المسؤولية الأخلاقية بالمصلحة الذاتية.

لا يمكن، بطبيعة الحال، تعميم هذا السلوك على جميع الفلسطينيين. فالتاريخ مليء بأسماء مناضلين دفعوا حياتهم ثمنًا لمواقفهم. لكن في المقابل، لا يمكن تجاهل وجود فئة واسعة من القيادات السابقة والحالية، التي راكمت الثروات، واستقرت في عواصم القرار العالمية، وقطعت صلتها الفعلية بالشعب الذي تتحدث باسمه. شخصيات تقلدت مناصب عليا، واستفادت من رمزية القضية، ثم أدارت ظهرها لها حين تعارضت مع مصالحها الخاصة.

من هنا، يصبح طرح السؤال أمرًا لا مفر منه، بعيدًا عن الشعارات والعواطف:
من الذي فرّط في فلسطين؟



#فريد_بوكاس (هاشتاغ)       Farid_Boukas#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- من “صوموا لرؤيته” إلى “صوموا بقرار سيادي”: كيف أُفرغ النص من ...
- أيها المغاربة… هذه ليست كارثة طبيعية، هذه مرآتنا
- الدولة حين تُعلِن الكارثة… لحماية أملاك الملك
- المغرب: دولة تنجو وشعب يغرق
- مفاوضات مدريد:الصحراء الغربية بين الحسم الأمريكي وحسابات الج ...
- الحدود على صفيح ساخن: الجزائر تتحرك والمغرب يواجه الطوارئ
- المغرب: فيضانات القصر الكبير… عندما تتحول الملكية التنفيذية ...
- المغرب والجزائر بين القمع والدعاية
- غار جبيلات: المغرب والجزائر وصمت المليارات… واختفاء جلول سلا ...
- المغرب بين السدود والموت: حين يصبح الماء امتيازاً والقرى ضحي ...
- قتل المهربين، حماية الشبكة: فشل استخباراتي منهجي على الحدود ...
- فيضانات المغرب: أرقام تفضح خطاب الإنجازات
- المغرب: السجن المفتوح
- المغرب بين الجرافة والملعب: كيف تُنهب المدينة ويُلهى الشعب
- تصوف البلاط: صناعة القطيع باسم الروح
- التضامن المغاربي والتحولات السياسية في العلاقات الدولية بعد ...
- المغرب والجزائر: من التضامن التحرري إلى النزاع الحدودي
- الهجرة غير النظامية في المغرب من المسؤول؟ عندما يصبح القصر، ...
- من الرباط إلى داكار: مباراة كشفت عُري العدالة الرياضية
- هزيمة المغرب أمام السنغال: فضيحة كروية أم صفقة سياسية مكتملة ...


المزيد.....




- مقتل رجل مسلح بالرصاص بعد دخوله محيط منزل ترامب في فلوريدا
- -رفع العلم الإسرائيلي في بصرى الشام جنوبي سوريا-.. ما حقيقة ...
- مصر.. مقتل محام بسبب خلاف على زواج فتاة والداخلية تكشف تفاصي ...
- منذ بداية شهر رمضان.. المستوطنون يشنون هجمات واسعة وإسرائيل ...
- إدانة متسلق جبال نمساوي بعد وفاة صديقته متجمدة على جبل غروسغ ...
- الملك تشارلز وأندرو وقصة صراع ملكي بين شقيقين
- الاتحاد الأوروبي : ماهي أدوات الرد على رسوم ترامب الجمركية؟ ...
- إيران: تجدد المظاهرات في الجامعات مع تصاعد التهديد الأمريكي ...
- نوار نجمة: لا وجود لقوانين تكرس المحاصصة في سوريا
- ما الذي تغير في وصول المساعدات الإنسانية لغزة خلال رمضان؟


المزيد.....

- مقاربة تقييمية لليسار التونسي بعد الثورة / هشام نوار
- من مذكرات شيوعي أردني جهاد حمدان بين عامين: 1970-1972 / جهاد حمدان
- المواطن المغيب: غلاء المعيشة، النقابات الممزقة، والصمت السيا ... / رياض الشرايطي
- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ... / رياض الشرايطي
- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله
- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - فريد بوكاس - فلسطين في سوق السياسة: مناضلون مزيفون وقضية تُستنزف