أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - زياد الزبيدي - تاكر كارلسون والتحوّل في الخطاب الأميركي حول إسرائيل















المزيد.....

تاكر كارلسون والتحوّل في الخطاب الأميركي حول إسرائيل


زياد الزبيدي

الحوار المتمدن-العدد: 8626 - 2026 / 2 / 22 - 00:53
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ترجمة وتحليل د. زياد الزبيدي


22 شباط/فبراير 2026



أولاً: مقدمة — ظاهرة إعلامية تتجاوز حدود الصحافة

خلال العقود الثلاثة الماضية، تميز المشهد الإعلامي والسياسي في الولايات المتحدة بوجود شبه إجماع بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي على دعم إسرائيل، سواء على المستوى السياسي أو العسكري أو الإعلامي. ضمن هذا السياق، برز اسم تاكر كارلسون بوصفه حالة إستثنائية داخل التيار المحافظ، إذ إنتقل من كونه أحد أبرز الأصوات المؤيدة للسياسات الخارجية التقليدية إلى شخصية تشكك علناً في أحد أكثر “الثوابت” حساسية في السياسة الأميركية.
ولا تكمن أهمية كارلسون في مواقفه وحدها، بل في موقعه داخل بنية الإعلام المحافظ، حيث يمتلك قاعدة جماهيرية واسعة، وتأثيراً مباشراً في الرأي العام اليميني، خصوصاً بين الشباب الجمهوري.


ثانياً: التحول في الخطاب — من الشعبوية القومية إلى نقد التحالف الإستراتيجي

يمكن فهم تحول كارلسون ضمن إطار أوسع يتعلق بإعادة تعريف التيار الشعبوي اليميني لمفهوم “المصلحة الوطنية الأميركية”.
1. نقد النفوذ السياسي لإسرائيل
ركّز كارلسون بشكل متكرر على دور اللوبيات المؤيدة لإسرائيل، وعلى رأسها AIPAC، معتبراً أن نفوذها داخل الكونغرس يشكل حالة فريدة من التأثير الخارجي على السياسة الأميركية.
ويعكس هذا الخطاب تحوّلاً أيديولوجياً داخل اليمين الشعبوي يقوم على:
•رفض التدخلات الخارجية
•إعادة تعريف التحالفات وفق معيار المصلحة الوطنية المباشرة
•معارضة الحروب البعيدة جغرافياً
هذا التوجه يتقاطع مع تيار “الإنعزالية الجديدة” الذي بدأ يكتسب زخماً داخل الحزب الجمهوري.
2. التشكيك في الرواية الأخلاقية للصراع
إنتقل كارلسون خطوة أبعد من النقد السياسي إلى تفكيك البعد الأخلاقي التقليدي للدعم الأميركي لإسرائيل، خاصة عبر تسليط الضوء على:
•أوضاع المسيحيين الفلسطينيين
•القيود على حرية العبادة
•سياسات الاستيطان
•الحرب على غزة
وقد شكّل هذا الطرح خروجاً غير مسبوق عن الخطاب المحافظ الأميركي الذي كان تاريخياً يرتكز على رؤية دينية ـ حضارية داعمة لإسرائيل.

ثالثاً: البعد الديني — الصدام مع الصهيونية المسيحية

يُعدّ نقد كارلسون للصهيونية المسيحية من أكثر جوانب خطابه إثارة للجدل.
فقد إعتبر أن هذا التيار:
•يربط السياسة الخارجية الأميركية بتفسيرات لاهوتية
•يخلط بين العقيدة الدينية والمشروع الجيوسياسي
•يدفع نحو دعم غير مشروط لإسرائيل
وهنا تبرز مفارقة مهمة: إذ أن الصهيونية المسيحية كانت تاريخياً أحد أعمدة التحالف بين اليمين الأميركي وإسرائيل، ما يجعل مهاجمتها مؤشراً على تحول بنيوي داخل الفكر المحافظ.

رابعاً: إنعكاسات الخطاب على الداخل الأميركي

1. إنقسام داخل الحزب الجمهوري
أظهرت قضية كارلسون وجود إنقسام متزايد داخل اليمين الأميركي بين: الجناح التقليدي المؤيد لإسرائيل والجناح الشعبوي الرافض للالتزامات الخارجية. ورغم قربه السياسي من دونالد ترامب، فإن خطاب كارلسون يعكس توجهاً أكثر راديكالية في نقد التحالفات الخارجية.
2. الصراع حول حرية التعبير
منحه لقب “معادي للسامية” من قبل جماعات ضغط مؤيدة لإسرائيل يعكس تحولاً في أدوات المواجهة السياسية داخل الولايات المتحدة، حيث أصبحت الإتهامات الأخلاقية وسيلة للحد من الخطاب الناقد.
ويشير ذلك إلى ظاهرة أوسع تتمثل في: تسييس مفاهيم الهوية، وتوظيف الاتهامات كأدوات ردع سياسي وتضييق المجال أمام النقاشات الإستراتيجية.

خامساً: البعد الدولي — أزمة صورة إسرائيل

تكشف حادثة إستجواب كارلسون أثناء زيارته لإسرائيل عن حساسية متزايدة تجاه الأصوات الغربية الناقدة.
كما تعكس هذه الواقعة: تراجع قدرة إسرائيل على احتواء الإنتقادات داخل الغرب، وإنتقال الجدل من اليسار الأكاديمي إلى اليمين الشعبي، ودخول الصراع في مرحلة جديدة إعلامياً.

سادساً: لماذا يكتسب كارلسون إهتماماً عربياً؟

يرتبط الإهتمام العربي بظاهرة كارلسون بعدة عوامل:
1. كسر إحتكار السردية
يمثل ظهوره تحدياً نادراً للرواية الإعلامية الغربية السائدة حول الصراع.
2. مصدره الأيديولوجي
كونه ينتمي إلى اليمين المحافظ يمنحه مصداقية مختلفة مقارنة بالأصوات الليبرالية التقليدية.
3. تأثيره الجماهيري
وصول خطابه إلى ملايين الأميركيين يجعله عاملاً مؤثراً في تشكيل الرأي العام الغربي.

سابعاً: الاستنتاجات الإستراتيجية

يمكن إستخلاص عدة دلالات رئيسية من ظاهرة كارلسون:
1. بداية تصدع الإجماع الأميركي التقليدي حول إسرائيل.
2. صعود تيار إنعزالي يعيد تعريف التحالفات الدولية.
3. تحول الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي إلى قضية إنقسام داخلي أميركي.
4. تزايد أهمية الإعلام البديل في تشكيل السياسات الخارجية.


ثامناً: الخلاصة

لا يمثل تاكر كارلسون مجرد إعلامي مثير للجدل، بل يعكس تحولات أعمق داخل المجتمع السياسي الأميركي، تتعلق بإعادة تقييم دور الولايات المتحدة في العالم، وطبيعة تحالفاتها، وحدود إلتزامها الأيديولوجي.
وبهذا المعنى، فإن ظاهرة كارلسون قد تكون مؤشراً مبكراً على مرحلة جديدة في السياسة الأميركية، حيث لم يعد دعم إسرائيل قضية إجماع، بل أصبح موضوعاً للصراع السياسي الداخلي.

*****


References

1. Middle East Eye
Tucker Carlson gives US conservatives rare window into plight of Palestinian Christians
12 August 2025.


2. Middle East Eye
Tucker Carlson named ‘Antisemite of the Year’ for opposing Israel’s genocide in Gaza
22 December 2025.


3. Middle East Eye
Tucker Carlson sheds light on Christian-Muslim harmony in Palestine, Jordan
5 February 2026.


4. Middle East Eye
Tucker Carlson interrogated in Israel, has passport seized after interviewing US ambassador
19 February 2026.



#زياد_الزبيدي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- كابوس نتنياهو الذي لم ينتهِ: كيف تحوّل إنذار مبكر إلى أخطر ص ...
- لماذا تريد الولايات المتحدة وقف الحرب في أوكرانيا؟
- ألكسندر دوغين: الأطلسية الجديدة لماركو روبيو ألكسندر دوغين
- الطاقة: سلاح الشتاء الذي يعيد رسم خريطة الحرب في أوكرانيا – ...
- ألكسندر دوغين - ترامب يُمزّق الغرب إلى خمسة أجزاء
- إيران بين عقيدة الهجوم ومنطق المناورة: قراءة تحليلية في تحوّ ...
- الإستدارة الروسية نحو الشرق: سيبيريا في قلب الرؤية الإستراتي ...
- أنتم مُراقَبون: شركة IT إسرائيلية تكشف بالخطأ (?) برنامج تجس ...
- الصراع الأمريكي–الإيراني عام 2026 في ضوء الأدبيات التحليلية ...
- فيتنام: حربٌ أرادت واشنطن أن تُخضع بها التاريخ… فإنتهت وهي ت ...
- حكومة الإحتلال الصهيونية
- ترامب على حافة المكاشفة: هل الحرب مع إيران مجرد مسرح ضغط؟
- ألكسندر دوغين يتوقّع مبارزة نووية أو حرب أهلية - رؤساء متورط ...
- السعودية بين بكين وواشنطن - معركة المعادن النادرة على أرض شب ...
- حلفاء أم تابعون؟ لماذا تتباطأ أوروبا في الإنضمام إلى مجلس ال ...
- غزّة: حين تتحول التسوية إلى إدارة للأزمة
- الغولغوثا الكردية: خيانة الحليف الأمريكي في روجافا
- إيران 1953: الجرح الذي لم يلتئم — عندما أُطيح بالديمقراطية ب ...
- «الناتو الإسلامي» في مواجهة المحور الإسرائيلي–الهندي
- هل تقترب الضربة؟ أربع سيناريوهات «للحرب الأميركية الجديدة» ع ...


المزيد.....




- إخلاء سبيل المتهمين في قضية سور كنيسة بـ -15 مايو- مع إحالت ...
- أخبار اليوم: فرنسا تستدعي السفير الأمريكي لديها بسبب أحداث ل ...
- دراسة تحذر: ألمانيا مهددة بخسارة 1.7 تريليون يورو
- طلاب الجامعة في طهران يهتفون بشعارات مناهضة للنظام... فما هو ...
- الصين تقود -الثورة الروبوتية- وتحقق أرقاما مذهلة
- السودان: استقبال أوغندا لحميدتي -مساندة مباشرة للإبادة الجما ...
- مظاهرة لليمين المتطرف تنديدا بمقتل شاب في ليون.. ما القصة؟
- الجزيرة ترافق عائلة المبحوح أثناء التعرف على جثة ابنها في غز ...
- مسؤول إيراني للجزيرة: المفاوضات تبحث التزامات ولم نبحث إخراج ...
- مصر تنفي أنباء عن قرار تبادل السفراء مع إيران


المزيد.....

- مقاربة تقييمية لليسار التونسي بعد الثورة / هشام نوار
- من مذكرات شيوعي أردني جهاد حمدان بين عامين: 1970-1972 / جهاد حمدان
- المواطن المغيب: غلاء المعيشة، النقابات الممزقة، والصمت السيا ... / رياض الشرايطي
- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ... / رياض الشرايطي
- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله
- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - زياد الزبيدي - تاكر كارلسون والتحوّل في الخطاب الأميركي حول إسرائيل