سعاد عزيز
کاتبة مختصة بالشأن الايراني
(Suaad Aziz)
الحوار المتمدن-العدد: 8625 - 2026 / 2 / 21 - 09:52
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
منذ أن فقد النظام الکهنوتي الحاکم في إيران قوته السابقة وصار يشعر بضعف ويعلم بأنه ليس في مستوى التحديات والتهديدات المحدقة به، فإنه صار يظهر نفسه نظام محبا للسلام والامن ولا يريد الحروب، بل وحتى يطلق تصريحات يٶکد فيها على حرصه على إستتباب الامن والاستقرار في المنطقة والعالم، لکن المشکلة إنه وبسبب من سجله الاسود وما بدر عنه خلال ال47 عاما الماضية، فإن الثقة به وبتصريحاته آنفة الذکر تکاد أن طکون معدومة.
المثير للسخرية إن هذا النظام الاستبدادي وفي الوقت الذي يظهر فيه حرصه على مصالح شعوب المنطقة وحتى الدعوة للدفاع عنها، لکنه وفي الوقت نفسه يقوم بأفظع الممارسات القمعية بحق الشعب الايراني والملفت للنظر إنه عاما بعد عام يصبح أسوأ من السابق وإن تتبع الاعوام منذ تأسيسه وحتى هذا العام حيث قام خلال الانتفاضة الشعبية الاخيرة بقتل أکثر من 30 ألف من المتظاهرين من أجل الحرية، وهو ما يعتبر ذروة دمويته المفرطة وکونه يعتبر نقيضا لجميع المفاهيم والقيم الانسانية والسماوية، ولذلك فإن من لا يرحم شعبه ويرأف به کيف يکون رحيما مع شعوب أخرى؟
إن التصريحات النظرية التي يطلقها المسٶولون الايرانيون تباعا من حيث حرصهم على الاسلام والامن، لن يٶخذ ويعتد بها إطلاقا ما لم يتم تجسيدها وتفعيلها على أرض الواقع، وإن ماضي هذا النظام يٶکد بأنه کانوا والازالوا على حالهم ولم يتغيروا شروى نقير ولذلك فإنهم أشبه بمن يخدع نفسه وليس العالم لأن العالم ولاسيما في الالفية الثالثة بعد الميلاد صار ينظر للأفعال وليس للأقوال.
مشکلة هذا النظام کانت وستبقى في نهجه الرجعي الحجري المعادي لکل المبادئ والقيم الانبيلة وطالما بقي متمسكا بهذا النهج فإنه سيبقى أسير حالة ووضع متحجر في التعامل مع العالم عموما ومع شعبه خصوصا، وقطعا فإنه وطبقا لجميع المٶشرات والى تأريخه، فإنه ليس هناك ما يشير الى إحتمال ولو ضئيل جدا بإمکانية تخليه عن هذا النهج والسعي للتغيير والتأقلم والاندماج مع هذاالعصر.
وبناءا على ما سردنا ذکره، فإن مسألة الثقة بهذا النظام والاعتداد به کعنصر إيجابي في العمل من أجل إستتباب الامن والسلام، کانت وستبقى معدومة تماما، وإن الشرط الاساسي لبناء الثقة بإيران يعتمد على تغيير نظامه وإنهاء الدکتاتورية الدينية المستبدة والتأسيس لجمهورية ديمقراطية حرة تٶمن بمبادئ حقوق الانسان وحقوق المرأة ومساواتها الکاملة بالرجل وفصل الدين عن الدولة والايمان بالتعايش السلمي، ويومها ستکون إيران عنصرا إيجابيا يسار له بالبنان ويعتمد عليه في إرساء دعائم السلام والامن في المنطقة والعالم.
#سعاد_عزيز (هاشتاغ)
Suaad_Aziz#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟