كاظم فنجان الحمامي
الحوار المتمدن-العدد: 8625 - 2026 / 2 / 21 - 09:51
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
كم هو مؤلم حين تحارب اعداء العرب نيابة عن الأمة، فتحاربك الأمة نيابة عن اعداء العرب. .
كم هو مؤلم ان تتحول الارض العربية إلى حاضنة مجانية للقواعد الأمريكية والبريطانية والفرنسية والألمانية فتتحول القواعد إلى خناجر مشتولة بين أضلعنا، وكم هو مؤلم ان تصبح خارطتنا ساحة مفتوحة للحروب التي تخوضها أمريكا ضدنا وبتمويل من زعماءنا. .
الحقيقة الغائبة عن عقول العرب: ان الحروب التي خاضتها أمريكا وفرنسا وبريطانيا وحلف النيتو، والهجمات الضارية التي شنتها ضدنا إسرائيل بشكل مباشر أو غير مباشر، دفع فواتيرها زعماء الامة وملوكها وقادتها (الاشاوس)، وهم الذين يدفعون فواتير الحشود الحربية الزاحفة بحرا وبرا وجوا لتمزيق الشرق الأوسط من طهران إلى لبنان، ومن النيل إلى الفرات. .
انظروا الى الفضائيات العربية المتحمسة للحرب ضد ايران. وانظروا إلى الاجواء العربية التي تحلق فوقها اكثر من 800 طائرة حربية (بين مسيرة ومأهولة). أقسم برب الكعبة ما ان تنطلق شرارة الحرب حتى تتسع فوهات براكين الخراب والدمار لتحرق ديارنا وبيوتنا، وسوف تلوذ تلك الفضائيات بالصمت الأبدي. وتصبح ارضنا قاعاً صفصفاً، لا ترى فيها عوجاً ولا أمتاً، ولا مكاناً منخفضاً ولا مرتفعاً. .
الطامة الكبرى ان العرب الذين يهرولون الآن خلف دبابات الغزاة، ويصفقون لقاصفات الاعداء، ويدفعون الترليونات لتغطية نفقات الاجتياح الشامل، هم انفسهم الذين ظلوا حتى يوم امس يتباكون على سقوط بغداد على يد المغول عام 1258، وهم الذين اشتركوا مع الغزاة في احتلال العراق عام 2003، وهم الذين ارسلوا برقيات التهنئة للغربان الزرقاء بعد إعلان التخلي نهائياً عن الجولان على يد ربيبهم الجولاني. وهم الذين صادقوا الآن على اجتياح لبنان، وتمزيق ليبيا والسودان، ويعدون العدة للتنازل عن سيناء، وكان لهم الدور الانتقامي الأوسع في عاصفة الصحراء، وفي عاصفة الحزم. .
قد تكون البداية بضربة مباغتة يسددها أصدقاء العرب ضد طهران، اما النهاية فلا يعلم بها إلا الله. .
المضحك المبكي انه في الوقت الذي تقرع فيه طبول الحرب، وتنتشر فيه رائحة البارود في أجواء الشرق والغرب، تهرع الشعوب البعيدة لتخزين الغذاء والدواء استعداداً لأسوأ السيناريوهات. .
في هذا الوقت بالذات ينشغل العرب بمتابعة المسلسلات والمباريات، والتهام الكبسة والمنسف والثريد والهبيط. .
#كاظم_فنجان_الحمامي (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟