|
|
المفاوضات الروسية الأوكرانية وشروط إنهاء الحرب المدمرة
زهير الخويلدي
الحوار المتمدن-العدد: 8625 - 2026 / 2 / 21 - 02:29
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
مقدمة في سياق الصراع الدائر بين روسيا وأوكرانيا، الذي اندلع بشكل كامل في فبراير 2022 واستمر حتى الآن في عام 2026، تبرز المفاوضات كعنصر حاسم في البحث عن حل سلمي ينهي هذه الحرب المدمرة. هذه المفاوضات ليست مجرد لقاءات دبلوماسية عابرة، بل هي عملية معقدة تتداخل فيها الاعتبارات الجيوسياسية، الاقتصادية، الأمنية، والإنسانية. منذ بداية الغزو الروسي، شهدت الأطراف محاولات متعددة للتفاوض، غير أنها غالباً ما تعثرت أمام خلافات جوهرية تتعلق بالأراضي، الضمانات الأمنية، والاعتراف بالواقع الجديد على الأرض. في هذه الدراسة، سنستعرض تطور هذه المفاوضات، العوائق التي تواجهها، والشروط المحتملة لإنهاء الحرب، مع التركيز على الطابع المعمق والمسترسل للتحليل، محاولين فهم كيف يمكن لهذه العملية أن تحول الصراع من دمار شامل إلى سلام مستدام. تطور المفاوضات الروسية الأوكرانية: من البدايات إلى الجولات الحديثة بدأت المفاوضات الروسية الأوكرانية في أعقاب الغزو مباشرة، حيث سعى الجانبان إلى استكشاف إمكانيات وقف إطلاق النار المبكر. في الأسابيع الأولى من الصراع، عقدت جولات في بيلاروسيا وتركيا، حيث كانت إسطنبول مركزاً رئيسياً للوساطة. كانت هذه المفاوضات الأولية تركز على قضايا إنسانية فورية مثل تبادل الأسرى، إجلاء المدنيين، وإنشاء ممرات آمنة. ومع ذلك، سرعان ما كشفت عن الخلافات العميقة: روسيا طالبت بـ"نزع السلاح" من أوكرانيا واعترافها باستقلال دونيتسك ولوهانسك، بالإضافة إلى ضمان عدم انضمام أوكرانيا إلى الناتو. مقابل ذلك، أصرت أوكرانيا على سحب القوات الروسية الكامل من أراضيها، بما في ذلك شبه جزيرة القرم، وتقديم ضمانات أمنية دولية.مع مرور الوقت، تطورت هذه المفاوضات لتشمل أطرافاً دولية أكبر، مثل الولايات المتحدة، الاتحاد الأوروبي، والصين. في عام 2023، شهدت محاولات مثل مبادرة السلام الأفريقية، التي سعت إلى ربط السلام بالأمن الغذائي العالمي، لكنها لم تؤدِ إلى تقدم ملموس. بحلول 2024، مع تصعيد القتال في الشرق الأوكراني، أصبحت المفاوضات أكثر تعقيداً، حيث أدخلت روسيا شروطاً جديدة تتعلق بسيطرة على مناطق مثل خيرسون وزابوريجيا. في هذا السياق، برز دور الوساطة التركية مرة أخرى، مع محاولات لتجديد اتفاق الحبوب في البحر الأسود، الذي انهار سابقاً، كمدخل لمفاوضات أوسع. أما في عامي 2025 و2026، فقد شهدت المفاوضات تحولاً ملحوظاً مع عودة دونالد ترامب إلى الرئاسة الأمريكية. أصبحت الولايات المتحدة وسيطاً رئيسياً، مع عقد جولات في أبو ظبي وجنيف. في فبراير 2026، على سبيل المثال، انعقدت جولات ثلاثية بين روسيا، أوكرانيا، والولايات المتحدة في جنيف، حيث ركزت المناقشات على قضايا فنية مثل آليات مراقبة وقف إطلاق النار. ومع ذلك، انتهت هذه الجولات بسرعة، بعد ساعتين فقط في اليوم الثاني، مما يعكس التوتر المستمر. اتهم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي روسيا بالمماطلة، بينما أكدت موسكو على ضرورة الالتزام بشروطها الأساسية. هذا التطور يظهر كيف أن المفاوضات ليست خطية، بل تتأثر بالتغيرات السياسية الدولية، مثل الضغط الأمريكي لفرض هدنة سريعة، والذي يأتي في سياق انتخابات أمريكية داخلية وتوترات اقتصادية عالمية.هذا التطور التاريخي يكشف عن نمط متكرر: تبدأ المفاوضات بأمل كبير، لكنها تعثر أمام الشروط المتباينة. روسيا ترى في المفاوضات فرصة لتثبيت مكاسبها العسكرية، بينما تعتبر أوكرانيا أي تنازل خيانة لسيادتها. هذا التناقض يجعل العملية مستمرة، لكنها غير مثمرة دون تغيير جذري في المواقف. العوائق الرئيسية أمام المفاوضات: التحديات الجيوسياسية والداخلية تواجه المفاوضات الروسية الأوكرانية عوائق متعددة تحول دون الوصول إلى اتفاق شامل. أبرز هذه العوائق هو الخلاف حول الأراضي المحتلة. روسيا تطالب بالاعتراف بضم القرم وأجزاء من دونباس، معتبرة ذلك شرطاً أساسياً لأي سلام، بينما ترفض أوكرانيا أي تنازل عن أراضيها، مشددة على عودة الحدود إلى وضع ما قبل 2014. هذا الخلاف ليس مجرد مسألة حدود، بل يتعلق بهوية الدولتين: بالنسبة لروسيا، يمثل الضم جزءاً من روايتها التاريخية، أما أوكرانيا فتراه انتهاكاً للقانون الدولي.عائق آخر هو الضمانات الأمنية. أوكرانيا تطالب بضمانات ملزمة من الغرب، مثل عضوية في الناتو أو اتفاقيات دفاعية ثنائية، لمنع أي غزو مستقبلي. مقابل ذلك، ترفض روسيا أي توسع للناتو شرقاً، معتبرة ذلك تهديداً لأمنها القومي. هذا التوتر يعقد المفاوضات، خاصة مع تدخل الولايات المتحدة، التي تقدم مساعدات عسكرية لأوكرانيا لكنها تسعى في الوقت نفسه إلى تقليل التزاماتها طويلة الأمد. في جولات 2026، على سبيل المثال، برزت قضية نزع السلاح من المناطق الحدودية كحل وسط، لكنها لم تتقدم بسبب عدم الثقة المتبادلة.من الناحية الداخلية، تواجه كل دولة ضغوطاً سياسية تحول دون التنازلات. في روسيا، يعتمد فلاديمير بوتين على صورة القائد القوي، مما يجعل أي تراجع عن المكاسب العسكرية مخاطرة سياسية. أما في أوكرانيا، فإن زيلينسكي يواجه معارضة داخلية من القوميين الذين يرفضون أي اتفاق يشمل تنازلات أرضية. هذه الضغوط الداخلية تجعل المفاوضات أكثر صعوبة، حيث يصبح السلام مرتبطاً ببقاء النظامين السياسيين.بالإضافة إلى ذلك، تلعب العوامل الاقتصادية دوراً حاسماً. الحرب أدت إلى تدمير اقتصادي هائل، مع خسائر تصل إلى مئات المليارات في أوكرانيا، وفرض عقوبات غربية على روسيا أثرت على صادراتها النفطية. ومع ذلك، تستفيد روسيا من تحالفاتها مع الصين وإيران لتجاوز العقوبات، مما يقلل من حافزها للتفاوض. أما أوكرانيا، فتعتمد على المساعدات الغربية، التي بدأت تتراجع مع تغير الأولويات الدولية، مما يدفعها نحو المفاوضات لكن بموقف ضعيف.هذه العوائق تجعل المفاوضات عملية بطيئة، تتطلب وساطة دولية قوية وتغييراً في الديناميكيات العسكرية على الأرض، حيث يظل التقدم العسكري عاملاً مؤثراً في قوة التفاوض. شروط إنهاء الحرب: الرؤى المحتملة والسيناريوهات المستقبلية لإنهاء هذه الحرب المدمرة، يجب أن تلبي الشروط احتياجات الجانبين الأساسية، مع ضمان سلام مستدام. أول الشروط الرئيسية هو وقف إطلاق النار الفوري، الذي يتطلب آليات مراقبة دولية، مثل نشر قوات حفظ سلام تحت إشراف الأمم المتحدة أو الاتحاد الأوروبي. في المفاوضات الحديثة، مثل تلك في جنيف 2026، أشير إلى اتفاق محتمل على هذه الآليات، لكنها تظل مرتبطة بقضايا أخرى. ثانياً، يأتي الاعتراف بالأراضي كشرط محوري. سيناريو محتمل هو اتفاق على "تجميد الصراع"، حيث تحتفظ روسيا بالسيطرة الفعلية على بعض المناطق مقابل عدم الاعتراف الرسمي، مع إجراء استفتاءات مستقبلية تحت إشراف دولي. هذا الحل يشبه اتفاقات مينسك السابقة، لكنه يحتاج إلى ضمانات لعودة اللاجئين وإعادة الإعمار. ثالثاً، الضمانات الأمنية ضرورية. يمكن أن تشمل اتفاقاً على حياد أوكرانيا، مع ضمانات دفاعية من الولايات المتحدة وأوروبا دون عضوية في الناتو. مقابل ذلك، يجب على روسيا سحب قواتها من المناطق المحتلة جزئياً، مع إنشاء منطقة منزوعة السلاح على الحدود. رابعاً، يجب أن تشمل الشروط الجانب الاقتصادي والإنساني. رفع العقوبات تدريجياً مقابل تنفيذ الاتفاق، مع صندوق دولي لإعادة إعمار أوكرانيا، يمكن أن يكون حافزاً. كذلك، تبادل الأسرى الكامل ومعالجة جرائم الحرب من خلال محاكم دولية. في السيناريوهات المستقبلية، إذا استمرت المفاوضات كما في 2026، قد يؤدي الضغط الأمريكي إلى هدنة مؤقتة، لكن السلام الدائم يتطلب تغييراً في المواقف الداخلية. بديل آخر هو تصعيد الصراع إذا فشلت المفاوضات، مما يزيد من الدمار. دور الوساطة الأمريكية في المفاوضات الروسية الأوكرانية: في سياق الصراع الروسي الأوكراني الذي يقترب من ذكراه الرابعة في فبراير 2026، يبرز دور الولايات المتحدة كوسيط رئيسي في المفاوضات كعنصر حاسم يعكس التحولات الجيوسياسية العالمية. منذ اندلاع الغزو الروسي الكامل في 2022، كانت الولايات المتحدة تقدم دعماً عسكرياً واقتصادياً هائلاً لأوكرانيا، لكن مع عودة دونالد ترامب إلى الرئاسة في يناير 2025، تحولت السياسة الأمريكية نحو التركيز على الوساطة النشطة لإنهاء الحرب بسرعة. هذا الدور ليس مجرد تدخل دبلوماسي، بل هو مزيج من الضغط السياسي، الاقتراحات الجريئة، والمفاوضات المباشرة التي تهدف إلى تحقيق سلام سريع، غير أنها تواجه انتقادات حول حياديتها وفعاليتها. في هذه الدراسة الموسعة، سنستعرض تطور هذه الوساطة، الآليات التي اعتمدتها، التحديات التي تواجهها، والآفاق المستقبلية، مع التركيز على كيفية تأثيرها في ديناميكيات الصراع، محاولين فهم ما إذا كانت قادرة على تحويل الدمار المستمر إلى اتفاق مستدام. لقد بدأ دور الولايات المتحدة في الوساطة بشكل غير مباشر في الأشهر الأولى من الغزو، حيث ركزت إدارة جو بايدن على تقديم مساعدات عسكرية لأوكرانيا دون الانخراط المباشر في المفاوضات، مفضلة دعم أطراف أخرى مثل تركيا في جولات إسطنبول 2022. ومع ذلك، مع تصعيد الصراع وفشل المحاولات الأولية، بدأت واشنطن في لعب دور أكثر نشاطاً، خاصة بعد انتخاب ترامب في نوفمبر 2024. في فبراير 2025، أي بعد شهر واحد من تنصيبه، أجرى ترامب مكالمة هاتفية طويلة مع فلاديمير بوتين، وصفها بأنها "منتجة للغاية"، مما أدى إلى اتفاق على بدء مفاوضات مباشرة بين الفرق الروسية والأمريكية. هذه المكالمة مثلت نقطة تحول، حيث أصبحت الولايات المتحدة الوسيط الرئيسي، مستفيدة من علاقات ترامب الشخصية مع بوتين لدفع العملية إلى الأمام.مع تعيين ستيف ويتكوف، رجل الأعمال العقاري المقرب من ترامب، كمبعوث خاص للشرق الأوسط والسلام، ودخول جاريد كوشنر، صهر ترامب، كمستشار دبلوماسي رئيسي، أصبحت الوساطة الأمريكية أكثر تركيزاً على المفاوضات الثلاثية. في فبراير 2025، عقدت اجتماعات في الرياض بين وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو والوزير الروسي سيرغي لافروف، تلتها جولات في أبو ظبي في يناير وفبراير 2026، حيث ركزت المناقشات على قضايا عملية مثل تبادل الأسرى وآليات وقف إطلاق النار. بحلول فبراير 2026، انتقلت المفاوضات إلى جنيف، حيث عقدت جولتان ثلاثيتان في 17 و18 فبراير، مع ويتكوف وكوشنر في مركز الطاولة، أمام أعلام الولايات المتحدة، روسيا، أوكرانيا، وسويسرا. وصف ويتكوف هذه الجولات بأنها أدت إلى "تقدم ملموس"، بما في ذلك اتفاق على تحديث القادة الخاصين بهم ومواصلة العمل نحو اتفاق.هذا التطور يعكس استراتيجية أمريكية جديدة تعتمد على "الدبلوماسية الجريئة"، مستوحاة من أساليب التفاوض العقاري، حيث يتم تقديم مقترحات سريعة مثل "الخطة ذات 28 نقطة" التي سربت في نوفمبر 2025، والتي تضمنت تنازلات أرضية لروسيا مقابل ضمانات أمنية لأوكرانيا. على الرغم من انتقاداتها لكونها مائلة نحو موسكو، ساهمت هذه الخطة في إعادة فتح القنوات المباشرة، خاصة بعد تهديد ترامب بفرض عقوبات إضافية على روسيا إذا لم توافق على هدنة لمدة 30 يوماً في مايو 2025. كذلك، ساهمت الوساطة في إنجازات إنسانية مثل تبادل الأسرى في مايو 2025، مما يظهر كيف تحولت الولايات المتحدة من داعم عسكري إلى مهندس للعملية السلمية. تعتمد الوساطة الأمريكية على مزيج من الآليات التي تجمع بين الضغط الاقتصادي، الدبلوماسية الشخصية، والاقتراحات الجريئة. أولاً، يأتي الضغط من خلال الاستفادة من المساعدات العسكرية والعقوبات: في حين قدمت إدارة ترامب دعماً مستمراً لأوكرانيا، استخدمت ذلك كورقة تفاوضية، محذرة كييف من تقليل الدعم إذا لم تتقدم المفاوضات. على سبيل المثال، اتهم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الولايات المتحدة بالضغط غير المبرر لإنهاء الحرب بسرعة، كما في تصريحاته خلال جولات جنيف 2026. مقابل ذلك، هدد ترامب روسيا بعقوبات إضافية، مما دفع موسكو إلى المشاركة في المحادثات رغم مطالبها باستسلام أوكرانيا في دونيتسك المتبقية.ثانياً، تعتمد الوساطة على الدبلوماسية الشخصية، حيث يلعب ترامب دوراً مباشراً من خلال مكالماته مع بوتين وزيلينسكي، مدعوماً بفريق مثل ويتكوف الذي يركز على "إيقاف القتل" كما وصف في تغريداته. كذلك، يساهم كوشنر في التنسيق مع الشركاء الإقليميين مثل السعودية والإمارات، مما يوسع نطاق الوساطة إلى محادثات ثلاثية. في جولات أبو ظبي، على سبيل المثال، ركزت المناقشات على "القضايا الأمنية والإنسانية"، مما أدى إلى تقدم جزئي في آليات وقف إطلاق النار.ثالثاً، تقدم الولايات المتحدة اقتراحات جريئة مثل خطة الـ28 نقطة، التي تشمل تجميد الصراع، ضمانات دفاعية طويلة الأمد لأوكرانيا دون عضوية في الناتو، ورفع تدريجي للعقوبات مقابل تنازلات أرضية. هذه الاقتراحات، على الرغم من انتقادها لعدم الحيادية، تهدف إلى حل سريع، كما أكد ترامب في تصريحاته عن "إنهاء الصراع بحلول الصيف". ومع ذلك، تكشف هذه الآليات عن نهج يشبه المفاوضات التجارية، حيث يتم التركيز على المكاسب السريعة بدلاً من الحلول الطويلة الأمد، مما يثير تساؤلات حول استدامتها. كما تواجه الوساطة الأمريكية تحديات جوهرية تحول دون تحقيق اختراق كامل. أبرزها هو اتهام عدم الحيادية: الخطة الأمريكية المسربة اعتبرت مائلة نحو روسيا، حيث تضمنت تنازلات أرضية كبيرة لموسكو، مما أثار غضب الأوروبيين والأوكرانيين الذين يرون فيها تنازلاً عن مبادئ القانون الدولي. في نوفمبر 2025، رد مسؤولو ترامب بأن الخطة ليست من تأليف الروس، لكنها مجرد أساس للتفاوض، غير أن هذا لم يخفف من الانتقادات حول جودة الوساطة، التي وصفت بأنها تعتمد على فهم سطحي للصراع كـ"حرب لا معنى لها" بدلاً من صراع وجودي بين روسيا والغرب. عائق آخر هو التناقضات الداخلية: في الولايات المتحدة، يواجه ترامب ضغوطاً من الجمهوريين الذين يريدون تقليل الإنفاق على أوكرانيا، مما يجعل الوساطة مرتبطة بالأجندة الداخلية. كذلك، يعيق التوتر مع أوروبا، التي تسعى إلى خطة سلام بديلة، الجهود الأمريكية، خاصة مع رفض قادة أوروبيين مثل ألمانيا وفرنسا للحديث المباشر مع بوتين. في جولات جنيف 2026، انتهت اليوم الأول بعد ست ساعات متوترة، مع تبادل هجمات صاروخية بين الجانبين، مما يظهر كيف يعيق التصعيد العسكري التقدم.بالإضافة إلى ذلك، يعاني النهج الأمريكي من نقص الخبرة التاريخية: ويتكوف، كرجل أعمال، يقارب المفاوضات كصفقة تجارية، غير مدرك للأبعاد الجيوسياسية العميقة، مما يؤدي إلى اقتراحات غير واقعية مثل تسوية "كل التناقضات خلال الـ30 عاماً الماضية". هذه التحديات تجعل الوساطة عرضة للفشل، خاصة مع رفض روسيا وأوكرانيا للخطط المقترحة، كما في رفض موسكو لأي تنازل عن دونيتسك. في الآفاق المستقبلية، يمكن أن تؤدي الوساطة الأمريكية إلى سلام مستدام إذا تجاوزت تحدياتها، من خلال دمج أطراف أخرى مثل أوروبا وتركيا لتعزيز الحيادية. سيناريو محتمل هو اتفاق على هدنة مؤقتة، يتبعها مفاوضات حول الضمانات الأمنية، مع رفع تدريجي للعقوبات. ترامب يهدف إلى حل بحلول الصيف 2026، مستفيداً من ضغطه على كييف للقدوم إلى الطاولة بسرعة. ومع ذلك، إذا استمرت التناقضات، قد تؤدي الوساطة إلى هدنة هشة، غير قادرة على منع استئناف القتال، خاصة مع استمرار الهجمات كما في فبراير 2026.في النهاية، يمثل دور الوساطة الأمريكية فرصة لإنهاء حرب أودت بحياة عشرات الآلاف، لكنه يتطلب توازناً بين السرعة والعدالة. مع جولات جنيف الجارية، يظل السلام هدفاً بعيداً، لكنه ممكن إذا تحولت الوساطة من نهج تجاري إلى استراتيجية جيوسياسية شاملة، تعيد بناء الثقة بين الأطراف وتحمي مصالح أوروبا بأكملها. خاتمة: في النهاية، تمثل المفاوضات الروسية الأوكرانية أملاً هشاً في إنهاء حرب أودت بحياة عشرات الآلاف ودمرت مدناً بأكملها. الشروط المحتملة، من وقف إطلاق النار إلى الضمانات الأمنية، تتطلب تنازلات متبادلة ودعماً دولياً. مع ذلك، في ظل الخلافات العميقة والعوائق المتعددة، يظل السلام هدفاً بعيد المنال، يتطلب إرادة سياسية قوية لتحويل الدمار إلى فرصة لبناء مستقبل مشترك. هذه الحرب ليست مجرد صراع إقليمي، بل اختبار للنظام الدولي، ونجاح المفاوضات سيكون مفتاحاً لاستقرار أوروبا بأكملها. ف-كيف يسير العالم نحو سلام مستدام في ظل الدمار؟ كاتب فلسفي
#زهير_الخويلدي (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
الفلسفة كمجهر فكري يرصد الظواهر ويكشف الحقائق
-
منزلة المحبة في حضارة اقرا وفي المرجعيات الفلسفية
-
مقاربة اكسيولوجية في التمييز بين المعايير والقواعد
-
في الفرق الدلالي والاجرائي بين الشغل والعمل، مقاربة اقتصادية
...
-
الفاعل الجمعي بين الانخراط في التحرر من التبعية والالتزام با
...
-
العلوم الطبيعية بين غزو الفضاء وتكميم الذرة والتحكم في الجين
...
-
التمييز المفهومي والسياقي بين الاستيلاب والاغتراب
-
فلسفة محمد إقبال في الحقبة المعاصرة كنظرية مابعد كولونيالية
-
المعرفة والواقع والمعيار في الفلسفة التحليلية المعاصرة
-
دراسة مقارنة بين الذات والعالم والآخر ،مقاربة فينومينولوجية
-
التجديد المنهجي في الفلسفة المعاصرة بين التغطية والانتشار، م
...
-
أسباب التغيّرات المناخية الشديدة والتأثيرات البيئية الكارثية
...
-
مراجعة كتاب الربيع الصامت لريتشل كارسون
-
الهوية المركبة عند ادغار موران والهوية السردية عند بول ريكور
...
-
إرنستو تشي جيفارا بين الممارسة الثورية الأممية ورفضه للقيم ا
...
-
مبدأ التضحية ودوره في تطور الأفراد وتقدم المجتمعات
-
اليقظة الحضارية واعادة اكتشاف المنظومة المعرفية المتكاملة، م
...
-
حيرة الفلاسفة والعلماء أمام ضخامة وتنوع المعلومات في ثورة ال
...
-
الاستعمار الثقافي من جهة مفهومه، آلياته، وتأثيراته
-
الأسباب الواقعية والمسؤولية التاريخية لفلسفة الفعل ومطلب الت
...
المزيد.....
-
الحكم ضد رسوم ترامب.. أهم النقاط بحكم المحكمة العليا وتداعيا
...
-
حصري: بدلات جديدة مصممة خصيصا لعناصر الحماية بجهاز الخدمة ال
...
-
سيناتور أمريكي عن الرسوم الجمركية: دونالد ترامب سرق أموال دا
...
-
حصري.. الصين تحضر جيلا جديدا من الأسلحة النووية برأي استخبار
...
-
وزير الخارجية الإيراني متفائل بإمكانية التوصل لاتفاق مع أمري
...
-
هل خففت مصر عقوبة تعاطي المخدرات المخلقة؟
-
هل هو الحظ العاثر؟.. ميركل تغادر قبل إعلان إعادة انتخاب ميرت
...
-
افتتاح المعرض الدولي للفلاحة في باريس وسط مقاطعة مزارعين وغي
...
-
السلطات القضائية في فنزويلا تصدر عفوا عن 379 سجينا سياسيا
-
-لوف ستوري-: -لعنة آل كينيدي- نغصت قصة حب أسطوري انتهت بمأسا
...
المزيد.....
-
مقاربة تقييمية لليسار التونسي بعد الثورة
/ هشام نوار
-
من مذكرات شيوعي أردني جهاد حمدان بين عامين: 1970-1972
/ جهاد حمدان
-
المواطن المغيب: غلاء المعيشة، النقابات الممزقة، والصمت السيا
...
/ رياض الشرايطي
-
حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف
...
/ رياض الشرايطي
-
الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى
...
/ علي طبله
-
صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة
/ محمد حسين النجفي
-
الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح
...
/ علي طبله
-
الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد
...
/ علي طبله
-
الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل
...
/ علي طبله
-
قراءة في تاريخ الاسلام المبكر
/ محمد جعفر ال عيسى
المزيد.....
|