أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعد عزت السعدي - الرقابة على أعمال السلطة التنفيذية كضمان لحسن الإدارة














المزيد.....

الرقابة على أعمال السلطة التنفيذية كضمان لحسن الإدارة


سعد عزت السعدي

الحوار المتمدن-العدد: 8622 - 2026 / 2 / 18 - 10:01
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


تُعدّ الرقابة على أعمال السلطة التنفيذية حجر الزاوية في بناء دولة القانون، إذ لا يمكن الحديث عن إدارة عامة رشيدة أو حكم مؤسسي مستقر في ظل سلطة تنفيذية تعمل بلا مساءلة أو مراجعة. فالأصل في السلطة التنفيذية أنها سلطة تنفيذ لا سلطة تأسيس، وسلطة تطبيق لا سلطة إنشاء للقواعد العامة. وكلما ضعفت أدوات الرقابة، تحولت الإدارة من جهاز خادم للصالح العام إلى مركز نفوذ مستقل بذاته، يُعيد تفسير القانون وفق مصالحه لا وفق غاياته.
المشكلة الجوهرية ليست في وجود نصوص رقابية، بل في فعالية هذه النصوص وقدرتها على إنتاج أثر عملي. كثير من الدول تمتلك منظومات رقابة مكتوبة متقدمة، لكن ضعف الإرادة المؤسسية، أو تسييس أدوات الرقابة، أو بطء الإجراءات، يحوّل الرقابة إلى إجراء شكلي لا يمنع الانحراف ولا يصحح المسار.
وحيث ان الأساس القانوني للرقابة على السلطة التنفيذية ليست ترفاً تنظيمياً، بل هي نتيجة مباشرة لمبدأين دستوريين: مبدأ المشروعية ومبدأ الفصل بين السلطات.
وفق مبدأ المشروعية، تخضع جميع تصرفات الإدارة للقانون، ويجب أن تستند قراراتها إلى أساس نظامي صحيح. أما الفصل بين السلطات فلا يعني الانفصال التام، بل يعني التوازن والرقابة المتبادلة. فالسلطة التي لا تُراقَب تميل بطبيعتها إلى التوسع.
الرقابة هنا لا تُفهم بوصفها خصومة مع السلطة التنفيذية، بل كآلية تصحيح مستمرة تمنع تراكم الأخطاء وتحول دون تحول الانحرافات الصغيرة إلى أزمات بنيوية.
وتتجسد صور الرقابة على أعمال السلطة التنفيذية في الرقابة البرلمانية, وهي الرقابة السياسية المباشرة، وتشمل: الاستجواب , السؤال البرلماني, لجان التحقيق, سحب الثقة.
لكن هنا نقطة ضعف غالباً ما يتم تجاهلها الا وهي الرقابة البرلمانية تفقد فعاليتها عندما تتحول الأغلبية البرلمانية إلى امتداد سياسي للسلطة التنفيذية. في هذه الحالة تصبح الرقابة تضامناً حزبياً لا مساءلة دستورية.
وتأتي الرقابة القضائية التي هي الأداة الأكثر صلابة، لأنها تقوم على معيار قانوني لا سياسي. القضاء الإداري خصوصاً يملك صلاحية : إلغاء القرارات الإدارية المخالفة للقانون, وقف تنفيذ القرارات , التعويض عن الأضرار. غير أن فعاليتها ترتبط بثلاثة شروط : استقلال القضاء, سرعة الفصل, سهولة الوصول للقضاء, وعندما يكون هناك قضاء بطيء يعني رقابة متأخرة، ورقابة متأخرة تعني ضرراً واقعاً لا يُمنع بل يُعوّض فقط.
وكذلك الرقابة الإدارية الداخلية, وهي رقابة تمارسها الإدارة على نفسها مثلا التفتيش الإداري, هيئة النزاهة, وحدات التدقيق, أجهزة الرقابة المالية.
وهنا مكمن خطر كبير الرقابة الداخلية قد تتحول إلى آلية حماية داخلية إذا غابت الشفافية. الرقابة من داخل الجهاز وحدها لا تكفي، لأنها تعاني من تضارب المصالح المؤسسي.
وتجدر الاشارة الى الرقابة المجتمعية والإعلامية , في الأنظمة الحديثة، لم تعد الرقابة حكراً على السلطات. الشفافية وحق الحصول على المعلومات والإعلام الاستقصائي والمجتمع المدني أصبحت أدوات رقابة فعلية, لكن هذه الرقابة تتطلب: قوانين لحرية المعلومات, حماية المبلغين, استقلال الإعلام .
بدون ذلك، تتحول الرقابة المجتمعية إلى مخاطرة شخصية لا وظيفة عامة.
ويظهر الانحراف الإداري عندما تضعف الرقابة, الذي لا يؤدي فقط إلى فساد مالي، بل إلى: ضعف الرقابة تضخم السلطة التقديرية, إساءة استعمال الاختصاص, تحويل الاستثناء إلى قاعدة, توسيع الإجراءات المقيدة للحريات.
أخطر أشكال الانحراف ليس الفساد المباشر، بل الاعتياد على تجاوز القانون تحت مبرر الضرورة. الضرورة في القانون تُفسَّر تفسيراً ضيقاً، لكن الإدارة تميل لتوسيعها إن لم تُقيَّد برقابة فعالة.
ما الذي يُغفل عادة في نتفعيل الرقابة وممارسة دورها بشكل محوري في الادارة, فكثرة أدوات الرقابة لا تعني قوتها , اذ تعدد الجهات الرقابية قد يخلق تشتيتاً وتضارب اختصاص، فيضيع الملف بين الأجهزة.
وكذلك الرقابة بعد التنفيذ أضعف من الرقابة السابقة, والرقابة الوقائية (المسبقة) أكثر فعالية من العلاج اللاحق, استقلال الجهة الرقابية أهم من صلاحياتها.
ولعل النموذج رقابة فعّالة يقوم على : قضاء إداري مستقل وسريع, برلمان يمتلك أدوات مساءلة حقيقية, أجهزة رقابة مالية مستقلة تنظيمياً, قوانين شفافية وحق وصول للمعلومات, حماية قانونية للمبلغين, نشر إلزامي للقرارات الإدارية الجوهرية.
وأخيرا فأن الرقابة الفعالة لا تعطل الإدارة بل تمنع انحرافها. فالإدارة غير الخاضعة للرقابة ليست قوية، بل هشة؛ لأنها تعمل بلا تصحيح ذاتي.



#سعد_عزت_السعدي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- غياب قانون مجلس الأمن القومي وأثره على صناعة القرار الاسترات ...
- الطائرات المسيّرة والذكاء الاصطناعي في القانون الدولي الإنسا ...
- الأمن الحدودي عنوان السيادة ومفتاح للاقتصاد الوطني
- تشظي الدولة العراقية بين دستور مُعطَّل ونخب بلا مشروع
- الامن القومي والتوازنات الاقليمية
- الضرورة العسكرية كذريعة لانتهاك القانون الدولي الإنساني
- تفعيل أدوات الاستجواب والسؤال البرلماني في مجلس النواب
- الأقاليم في العراق بين النص الدستوري والتطبيق العملي
- مسيرة بعثة الأمم المتحدة في العراق : دعم الدولة وبناء الاستق ...
- دور العراق في الاتفاقيات الدولية لمكافحة الإرهاب
- مجلس الاتحاد : التحديات الدستورية وأفاق التفعيل
- القانون الدولي البيئي والتحديات العالمية للتغير المناخي
- حيازة السلاح خارج القانون في العراق
- مبدأ الفصل بين السلطات في النظام الدستوري للعراق
- -إصلاح التشريعات العراقية: ضرورة ملحة لمواكبة التحول الديمقر ...
- المسؤولية التقصيرية عن الاضرار التي تلحق بالمباني
- دور العدالة التصالحية في بناء المجتمع
- اشكالية استخدام الفضاء الخارجي وسيادة الدولة
- العلاقة بين المسؤولية والمحاسبة للموظف
- المركزية واللامركزية في إدارة الدولة


المزيد.....




- فيضانات ورياح عاتية.. شاهد كيف تتعامل كاليفورنيا مع الأمطار ...
- حاز تعاطفًا واسعًا.. ما قصة القرد-بانش- وأمه الدمية المحشوة؟ ...
- غزة: رفوفٌ ممتلئة ولكن بماذا؟ لماذا تتوفر -الكماليات- ويغيب ...
- أول طائرة ركاب أوروبية تهبط في فنزويلا منذ الإطاحة بمادورو
- جماهير الألعاب الأولمبية تعيش أجواء كرنفال كورتيينا الملوّن ...
- عام خامس ـ حرب أوكرانيا دوامة استنزاف واختبار للصبر والصمود ...
- كائن بحجم حبة أرز يفضح أزمة الكوكب.. البلاستيك في أمعاء -أقس ...
- حزب -فرنسا الأبية- يخلي مقره في باريس بعد تهديد بوجود قنبلة ...
- مستشار لترمب يرجح عملا عسكريا خلال أسابيع وإيران تؤكد جاهزيت ...
- أردوغان: نعارض أي عمل عسكري ضد إيران ونؤيد إجراءات دمج قسد


المزيد.....

- المواطن المغيب: غلاء المعيشة، النقابات الممزقة، والصمت السيا ... / رياض الشرايطي
- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ... / رياض الشرايطي
- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله
- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعد عزت السعدي - الرقابة على أعمال السلطة التنفيذية كضمان لحسن الإدارة