أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد رضا عباس - لم يعثروا على فضيلة لصدام حسين , فاخذوا يترحمون على الباشا نوري السعيد















المزيد.....

لم يعثروا على فضيلة لصدام حسين , فاخذوا يترحمون على الباشا نوري السعيد


محمد رضا عباس

الحوار المتمدن-العدد: 8622 - 2026 / 2 / 18 - 08:00
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لا ادري هل الطائفية ام الجهل بتاريخ العراق المعاصر ؟ اذ تخرج علينا كاتبة تقارن حكم الراحل نوري السعيد باشا بحكم رئيس الوزراء الأسبق نوري كامل المالكي . السيدة استنتجت ان الراحل نوري باشا كان رجل دولة فيما ان السيد المالكي رجل سلطة بعد ان سردت عدد من المقارنات بين الاثنين لا تخلوا من كذب و تدليس , ولكن مع الأسف صدقها بعض من لا يعرف سطرا واحدا عن تاريخ العراق , واغلبهم من الشباب الذين لم يعيشوا فترة الحكم الملكي والبعض الاخر كان ابائهم اول المتضررين من حكم الباشا. فقد جاء في مقدمة مقالها , بان الباشا لم يسمح لأولاده وعائلته تسلم مناصب حكومية , حتى منصب مدير عام , والحقيقة ان صباح , ابن الباشا كان يقود اكبر مؤسسة حكومية في ذلك الوقت , مديرية السكك الحديدية الى يوم وفاته . والكاتبة تعترف ان الباشا كان ولاءه للأدرة الإنكليزية ولكن كان ولائه " المطلق للعراق" , ولكن هذا الولاء لم يحرك العراق خطوة واحدة نحو التقدم والرفاه . العراق كان في زمن الباشا من افقر دول العالم والامية فيه ما يقارب 80% واذا كان ولاءه المطلق للعراق فكيف اذن منح ثروة العراق الى انكلترا ولم يسترجع هذه الثروة الا الراحل الزعيم عبد الكريم قاسم وذلك بإصدار قانون رقم 80 بموجبه تم ارجاع الثروة النفطية للبلد , وعلى اثر هذا القانون قتل عبد الكريم قاسم في انقلاب 8 شباط الأسود 1963.
الكاتبة حزينة جدا على العراق , لان برحيل الباشا نوري السعيد " لم يستطع احد ملئ " فراغه حتى الساعة , في إشارة الى عدم قناعتها بالقدرات العراقية الخلاقة . علميا , لا ينتهي التاريخ بموت احد , وانما خلق الله البشر ليكمل مسيرة الواحد الاخر. يتوفى طبيب بارع , يحل محله طبيب بارع اخر . ولو صدقنا قول السيدة , لكان صعبا جدا على أوروبا إعادة بناءها بعد موت قادتها وعظمائها في الحرب العالمية الثانية . نعم الراحل نوري باشا كان صاحب دهاء سياسي جديرا بالاحترام , ولكن لم يكن هو الأول والأخير لهذه الارض المعطاة , العراق. ولو اعطى الباشا مجال لغيره لقيادة البلاد , لما مات بموتته الشنيعة. نعم كان الراحل نوري باشا ليس " شعبويا" , لأنه كان غير مرغوب من قبل اكثر القوى الوطنية في ذلك الزمان , وهو السبب الذي جعله لا يعتمد على القومية او الطائفية , وانما على القوة الإنكليزية.
والحقيقة , ان السيدة الكاتبة لم تتجرا بمقارنة نوري المالكي بصدام حسين , لان القراء وفي الحال سيعرفون هويتها السياسة و هي عبادة الاصنام , ولهذا السبب تركت فترة حكم حزب البعث للعراق وقفزت الى مرحلة الحكم الملكي والذي كان الباشا نوري السعيد هو المحرك له . والكاتبة أيضا اختارت احداث وتركت احداث أخرى , حسب ما يوافق هدف مقالتها . بكلام اخر , وحسب المثل العراقي الشائع العنزة تتباهى بلية الخروف , أي لان العنزة لها ذيل صغير ونحيف , فأنها تتباهى يذيل الخروف العراقي ذو الذيل الشحمي الكبير. وفي حالة كاتبتنا , عندما لم تجد فضائل لحكم صدام حسين قفزة الى النظام الملكي ذو الصيت السيء. وهو اختيار كان غير موفق.
انا هنا لا ابرر ساحة السيد نوري المالكي , من حيث ان الباشا نوري لم يكن شيطان رجيم , ولم ادعي ان نوري المالكي ملك من الملائكة الصالحين . الاثنين حكم العراق في فترتين مختلفتين , البعد الزمني بينهما ما يقارب 45 عاما , شهد بها العراق شتى أنواع المحن .
لنأتي الى مرحلة حكم نوري باشا . اتفق جميع من كتب عن مرحلة حكم الباشا للعراق بان العراق لم يستقر سياسيا . دخل الباشا لراسة الوزراء وخرج منها 14 مرة . أي بين فترة أخرى يخرج الشعب العراقي غاضبا على تصرفات الحكومة مما يضطر الباشا للاستقالة , وبعد ان يهدئ الوضع السياسي يعود الى منصبه . ولهذا السبب من يدعي ان السيد نوري المالكي لصقة جونسن ,وهي لصقة لأوجاع الظهر , فان الباشا كان هو لصقة جونسن أيضا بأربعة اضعاف . كانت هناك تظاهرات ضد قرارات حكومة الباشا في محافظات البلد وكانت هناك انتفاضات شعبية متكررة , وكانت هناك أيضا خلافات سياسية بين الأطراف الحاكمة , ليست من اجل تقديم افضل الخدمات للشعب العراقي والذي كان يعد من الشعوب الفقيرة , وانما من اجل المناصب و الامتيازات . النظام الملكي هو اول من زرع الطائفية الوظيفية في العراق . خلال حكم الباشا لم يكن رئيسا للوزراء من المكون الشيعي الا ثلاث مرات ولفترة زمنية ليست اكثر من شهور . أي كان يطلب من سياسي شيعي , قيادة الحكومة حتى يستقر البلد وبعد الاستقرار تنتهي الحاجة له . لقد كان هناك مجلس اعيان في العراق , وكان نظريا ان يذهب المواطن الى المراكز الانتخابية لاختيار من يمثله في المجلس . ولكن الناخب كان يفاجئ ان ممثله في البرلمان ليس من اهل مدينته , لقد كان اختيار أعضاء مجلس الاعيان يتم بالتعيين . كان ليس غريبا , ان يكون النائب عن لواء العمارة ( لاحقا محافظة ميسان) من اهل بغداد وليس من مذهب اهل العمارة ولا يعرف اين يقع هذا الواء! من يريد تفاصيل حكم الباشا للعراق ارجوا ان يقرا كتاب الأستاذ حسن العلوي " الشيعة والقومية" سوف يكتشف عمق الفساد السياسي في العراق , والتي تركته السيدة في مقالها.
وهل كانت إدارة السيد المالكي للحكومة بدون مشاكل وبدون إخفاقات . والحقيقة كانت هناك مشاكل جمة واخفاقات كبيرة خلال حكم السيد نوري المالكي ولو تعاون معه الاخوان لما كان هناك إرهاب ولا كان باستطاعة داعش احتلال ثلث ارض العراق , ولم يقتل ما يقارب 1700 طالب في الكلية العسكرية في يوم واحد ( مجزرة سبايكر) على يد أعوان داعش واعداء العملية السياسية. نعم قد تنازل السيد المالكي عن منصبه عام 2014 بناءا للمصلحة العامة . وطبعا عندما يعم الإرهاب البلاد يعم الفساد فيه أيضا . واذا كان بعض من أقارب السيد المالكي قد استفاد من فترة حكمه , فهناك عوائل كثيرة سنية و كردية استفادة من الفساد أيضا. واذا اختار السيد المالكي أعضاء من عائلته ليكونوا موظفين في الدولة العراقية , فان النظام الملكي قد عين أنصاره في المناصب الرفيعة , وان نظام صدام حسين عين جميع اخوته وأعضاء عشيرته بمناصب رفعيه بالدولة العراقية, البعض منهم لا يحمل الشهادة الإعدادية .
ولكن السيد المالكي ترك السلطة ليس بدون إنجازات كبيرة وعظيمة . ان اول من ثبت دعائم الديمقراطية في العراق هو الدكتور اياد علاوي ومن بعدة السيد المالكي . العراق سوف لن ينسى قرار الدكتور اياد علاوي بانتقال الحكومة سلميا الى السيد المالكي , وهي اول مرة تحدث في تاريخ العراق المعاصر. العراق تعود ان ينتقل الحكم فيه عن طريق الانقلابات العسكرية . السيد المالكي حامى الديمقراطية في احلك ظروف العراق , حيث اجرى الانتخابات العامة على الدستور , ومن ثم انتخاب مجلس البرلمان في الوقت الذي كان المواطن في بغداد لا يستطع زيارة والده او اخته التي لا يبعد دارها اكثر من كيلو متر . في عهدة جرى تسليح القوات العراقية المسلحة والتي كان عددها اضعاف السلاح المتوفر لها , والسيد المالكي استطاع تمشية شؤون البلاد الاقتصادية والبلد كان يعاني من إرهابيين قدموا من 35 دولة . لقد وصل الامر ان يدفع رواتب الموظفين وهم في بيوتهم خوفا عليهم من القتل على يد الإرهاب. لا احد , سواء كان عدوا او صديقا ان يتهم السيد المالكي بحجب رواتب موظفي الدولة العراقية . وفوق كل شيء لم ينهار الاقتصاد الوطني , بل على العكس من ذلك , حيث سجل التضخم المالي نسب متدنية في زمان حكمه .
هنا اقطفت بعض ردود القراء على مقال السيدة وقد كتبت باللغة العراقية العامية الدارجة , فيقول احدهم " مع الفارق ان نوري السعيد كان يحكم العراق بشكل كامل بينما المالكي حكمه مشترك ( محاصصة). لكن يا ست نداء .. ممكن تفهميني اشلون المالكي ضيع ميزانية بلد ل 8 سنوات لأنك مثقفة وواعية وهذا حديث ناس بسطاء جالسين بسيارة الكيا.. اشلون اضاعها؟ من كان يمول رواتب الموظفين و المتقاعدين والقوات الأمنية و تسيير دوائر الدولة ومؤسساتها .. من كان يمولها ؟ الأمم المتحدة مثلا؟" ويقول اخر " انت تصفطين ( تعددين) نقاط و ترددين تهم لا معنى لها . فهميني شلون (كيف)هو مسؤول عن سبايكر ؟ هل كان متفق ويه اهل المنطقة ؟ لو عنده حزب هناك بتكريت ؟ لو ذوله ( هؤلاء) الدواعش كرايبه ؟ فهمينه اخذيني على كد عقلي وحليلي هاي ( هذه) الحزورة و دخول داعش ومن هاي السوالف التعبانة". ورد اخر بالقول " سيدتي ارجوك لا تكذبي على التاريخ . لكل عهد محاسنه و سيئاته . منح ثروة العراق للإنكليزي كان من عمل الراحل نوري السعيد , حلف بغداد , احتكار السلطة بيد مكون دون اخر . العراق كان الافقر بين الأمم".



#محمد_رضا_عباس (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الوحدة الوطنية العراقية هي من تحمي مكاسب المكون الكردي
- صعود أسعار الذهب يجب لا يبعد الحبايب عن الزواج
- ما زال هناك انفلات امني في العراق
- من اجل دينار عراقي محترم
- ما هي المشكلة مع رئيس وزراء العراق الأسبق السيد نوري كامل ال ...
- على كتاب سوريا الاحرار الوقوف ضد الحملات التي تتعرض لها الأق ...
- العالم يحتاج الى حوار غربي- شيعي
- يا قادة الاطار .. لا تخربوا العراق بأيديكم
- حماية الجبهة العراقية- السورية من عدو غير موجود
- من يحكم العراق ؟
- في الديمقراطية العراقية .. مجلس النواب من يختار رئيس الوزراء ...
- خسر ترامب جائزة نوبل فبدلها بجزيرة غرينلاند
- انقلاب امريكي على الإدارة الكردية في سوريا
- محاولة اسرائيل تدمير القدرة النووية الإيرانية تأكيدا على تطب ...
- المرأة العراقية تحت حكم حزب البعث
- كيف ان نفط فنزويلا يؤثر على الاختناق المالي لدول اوبيك ؟
- لماذا يكرهون ايران؟
- سلام في اليمن على الطريقة العراقية
- تداعيات اختطاف مادورو العالمية
- ماذا قال العالم حول اختطاف الرئيس الفينزويلي مادورو ؟


المزيد.....




- فيضانات ورياح عاتية.. شاهد كيف تتعامل كاليفورنيا مع الأمطار ...
- حاز تعاطفًا واسعًا.. ما قصة القرد-بانش- وأمه الدمية المحشوة؟ ...
- غزة: رفوفٌ ممتلئة ولكن بماذا؟ لماذا تتوفر -الكماليات- ويغيب ...
- أول طائرة ركاب أوروبية تهبط في فنزويلا منذ الإطاحة بمادورو
- جماهير الألعاب الأولمبية تعيش أجواء كرنفال كورتيينا الملوّن ...
- عام خامس ـ حرب أوكرانيا دوامة استنزاف واختبار للصبر والصمود ...
- كائن بحجم حبة أرز يفضح أزمة الكوكب.. البلاستيك في أمعاء -أقس ...
- حزب -فرنسا الأبية- يخلي مقره في باريس بعد تهديد بوجود قنبلة ...
- مستشار لترمب يرجح عملا عسكريا خلال أسابيع وإيران تؤكد جاهزيت ...
- أردوغان: نعارض أي عمل عسكري ضد إيران ونؤيد إجراءات دمج قسد


المزيد.....

- المواطن المغيب: غلاء المعيشة، النقابات الممزقة، والصمت السيا ... / رياض الشرايطي
- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ... / رياض الشرايطي
- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله
- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد رضا عباس - لم يعثروا على فضيلة لصدام حسين , فاخذوا يترحمون على الباشا نوري السعيد