|
|
مكافحة التطرف العنيف المفضي إلى الإرهاب وإشارة إلى نموذج العراق وسوريا
تيسير عبدالجبار الآلوسي
(Tayseer A. Al Alousi)
الحوار المتمدن-العدد: 8621 - 2026 / 2 / 17 - 22:12
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
أسباب ذاتية وأخرى موضوعية تؤدي إلى التطرف العنيف المفضي للإرهاب فكيف ندركها ونعالجها؟ — ألواح سومرية معاصرة اتخذت الأمم المتحدة يوما دوليا لمكافحة التطرف العنيف المفضي إلى الإرهاب وقد مر قبل أيام وحتما كانت هناك جهود أممية لأداء ما يمكن في إطار استراتيجية المكافحة وما تضمنته سواء من تعريف للظاهرة أم في تناول الدوافع والعوامل وأيضا في وضع حلول تشكل نموذجا للبلدان كيما تشترك بقواسمها في المهمة.. غير أن نموذجي العراق وسوريا ودول شرق أوسطية سواء بمجعيتها وقدسيتها المدعاة أم بسطوتها تقبع بمنطقة تفرخ وتنتج التطرف العنيف لأسباب ودواع سايكوسويولوجية وأخرى اقتصا اجتماعية وسياسية وحتما بتمظهرات وادعاءات أضاليل القدسية لكن ما تشخيصنا للظاهرة وما اقتراحنا لجانب من الحلول أقترح على حضراتكن وحضراتكم التفضل بالاطلاع وربما الإضافة إن رغبتم بتطوير المعالجة وما تناولته من قضية جد خطيرة بحيواتنا ***
إن في التطـرف العنيـف إسـاءة لمقاصـد الأمـم المتحـدة ومبادئهـا. فهـو إذ يُفضي إل الإرهاب فإنَّه يقـوض السـلام والأمن وحقوق الإنسان والتنمية المستدامة، ولا يسلم أي بلد أو منطقة من آثاره.
والتطــرف العنيــف ظــاهرة تتســم بــالتنوع حتى أنه يفتقــر إلى تعريف محدد بخاصة مع اختلاف مواقف الدول في محاولة تحديده بناء على ما يعنيه في منطقة سيادتها وسلطتها. والتطرف العنيف ليس بالأمر الجديد، ولا يتحدد بمنطقة أو جنسية بعينها و-أو لا يقتصر ظهوره في منظومة عقائـدية بعينها ومـع ذلـك، فـإن جماعـات إرهابيـة بعينها هي التي لفتت انتباه المجتمع الدولي إلى التركيز عليه من أجل معالجته وإنهاء تأثيراته الخطيرة على الإنسان والإنسانية. ومثالها هنا بالأساس: تنظـيم داعش وتنظيم القاعدة وجماعة بوكو حرام ونظيراتها في النهج الأمر الذي شكَّلَ، في السنوات الأخيرة، ملامح تصـورنا للتطــرف العنيــف وهويته ومخرجات وجوده في بيئته وعالميا..
لقد حدَّد ذلك توجهات دولية أممية نحو اتخاذ الكيفية الأنسب لمعالجته وآثاره والتصدي للتهديدات الخطيرة الناجمة عنه. فمن جهة أولى كانت هويته الفكرية منطلقة من ظواهر التعصـب – الــديني والثقــافي والاجتمـاعي – وهي الظواهر التي صيغت في ضوئها رسالة تلك الجماعـات وهي مستمرة في بثها ونشرها وإفشاء خطابها الكارثي.. ذاك الخطاب العنفي المتطرف الذي كانــت له أفدح العواقــب الوخيمـة في منـاطق عديدة من العـالم بخاصة هنا بلدان كالعراق وسوريا ومجتمعات سادها التخلف والجهل والأميتين الأبجدية والحضارية.. ولطالما تجاوزت تلك المجموعات الإرهابية كل مستوى من الخطوط الحمراء وأقامت تشكيلاتها بالسطو على أراضٍ وفي استغلال وسائل التكنولوجيا الأحدث ليس في بث فكرها الظلامي التكفيري وعدوانيته مع قيم السلام والعدالة والكرامة الإنسانية ومجمل الحقوق والحريات المكفولة في عصرنا ووثائق مناهجه بل في شؤون أخرى كثيرة منتفخة بتهديداتها ومآلاتها.
وفي ضوء سطوة تلك القوى واستغلالها العقلية السائدة وطابع الظروف التي تحيا فيها انتشرت قوى التطـرف العنيـف وتفاقمت الأزمات الإنسانية التي كانت تحيا فيها بعض البلدان أصلا فانتقلت آثار تلك القوى إلى مناطق أبعد من تلك التي نشأت فيها على أنقاض خرائب العقل وتفشي ذهنية ظلامية مع كل ما دعم تفشيها ونموها..
ومع سطوة تلك القوى على مناطق بعينها اضطر كثير من الناس للفرار والبحث عن ملاذات آمنة بعيدا عن أذى الجماعـات الإرهابيـة والمتطرفـة العنيفـة. وتدفق ملايين باتجاه مناطق خارج تلك الخاضعة للنزاعات، بالمقابل تدفقت موجات من العناصر المتشددة باتجـاه هـذه المنـاطق أيضـا، في ظل مغريات المشـاركة فيما ظهر من أشكال النــزاع المبرر وذرائعه الملتحفة بالتدين وتأويلاته المرضية، وتلك التدفقات جاءت بحثا عما توهمته قتالا من أجل دين أو معتقد ومن أجل تلبية عدالة موصوفة يقيمها من يؤمن بتلك الأفكار المتشددة المتطرفة! وهكذا تم حشد عشرات آلاف المقاتلين الإرهابيين الأجانب، مـا زاد في زعزعـة الاسـتقرار بتلك البلدان وهو أمر جد واضح حتى يومنا بنموذجي العراق وسوريا ومثلهما اليمن وليبيا.
إننا إذ نرسم ملامح التطرف العنيف نؤكد أنّه لا يأتي من فراغ ومن هنا فإن مكافحته تتطلب عناصر ومكونات بدءا بمراحل ظهوره وانتهاء بالقضاء على أدق تفاصيل ذرائع ولادته وتفاقم تفشيه وانتشاره؛ ومن هنا جاءت خطة العمل الأممية للتصـدي للتطرف العنيف بجميع أشكاله، وأينما ظهر أو أينما برز بين بعض المضلَّلين الواهمين
وعلينا أن نكون بيقين من أن التطرف العنيف، لا ينشـأ مـن فـراغ على الرغم من رفضنا قبول أي مبرر أو ذريعة لوجوده. وبهذا نقرّ أمميا أنّ خطابات الـتظلم وحالات ارتكاب ما نسميه ظلما واستلاب حق سواء ذاك الذي يحدث فعليا أم الذي يجد سببا لوقوعه يقدمان فرصا مميزة للاستغلال من تلك القوى الظلامية المضلِّلة لتطلق وعودها للفئات التي يصورون لها ما يقع عليها من أمور يجري تضخيم ثغراتها لتشكل ذريعة للتظلم والتذمر والوقوف ضد من تُلقى عليه اللائمة وهكذا تنتهز قوى التطرف الفرصة لاختراق تلك الفئات وتقديم الوعود لها والعمل على تمكينها من قدرات (التغيير الكاسح) عبر خطاب عنفي يجد آذانـا صـاغية بمناطق انتهاك حقـوق الإنسـان ويضاف هنا وسط ضجيج وعجيج الصراعات المفتعلة التشويش على منح الحكم الرشيد فرصة تعديل الثغرات والأخطاء الهامشية وتُسحق هناك كل التطلعات بقطع سبل الاستقرار والأمن والأمان. وأذكّر هنا بأن قوى الإرهاب التي لم تستطع تجنيد عناصر كافية من المجتمع المحلي في سوريا والعراق استقطبت تلك العناصر المحبطة الظلامية وحشّدت عشرات آلاف منهم من أكثر من مائة جنسية وبلد.. وتلك العناصر بظروف البلدين بين تم تجنيسها وإلحاقها بتشكيلات اُسبغ عليها وصف المقدسة ومنحت الجنسية العراقية لمجرد التحاقها بميليشيات السلطة أو أنها تم إدماجها بالجيش الوطني على أساس من تبريرات استيعاب تلك القوى وكبح جماح تطرفها وهويتها الإرهابية.. لكن حتى من عاد من تلك العناصر لبلاده فإنه عاد ومعه تجاريب ظلامية وخزين من الدربة على الجرائم الإرهابية وإثارة المشكلات بوجه استقرار البلاد والمجتمع.. وهم يمتلكون شخصيات سايكوباثية تحمل كل وسائل بث خطاب الكراهية والتعصب والعنف ونشره في مجتمعاتهم المحلية التي عادوا إليها..
إن تعقيدات الظروف السائدة وظهور جيل جديد من التطرف العنيف وبعض اختلافات في المواقف الدولية أوجدت اختراقات إرهابية خطيرة ما لم يعد كافيا استخدام الوسائل السابقة التقليدية في مكافحته.. وبالمقابل فإن الخلط بين الإرهاب من جهة وبين التطرف سيخلط الفئة المستهدفة في التصدي الأمني بالفئة المستهدفة بالتصدي الفكري.. ويصير الإفراط في معالجة الأمور الفكرية دافعا باتجاه خدمة الإرهاب لا التصدي له.. ومن هنا توجه مجلـــس الأمـــن، في قـــراره مخصوص ذي الرقم 2178 لسنة 2014 ليحدد معالم الطريق للتفريق بين مصطلحي التطـــرف
والإرهاب، مع التشديد علـى أهميـة تدقيق التـدابير المتخـذة مـع القواعـد الدوليـة من جهة والضوابط التي لا تخلط بينهما ولا تضاعف النتائج وإن بصورة غير مباشرة.. لكن طبعا كان ومازال حظر التطرف العنيف ومعالجة أسباب ظهوره في مجتمع من أولى خطوات مكافحة الإرهاب الأمر الذي يتطلب بـذل جهـود أممية جمعية، بدءا بحظر نشـر الفكـر المتطـرف بـين الأفـراد ومنع أي سبيل لتجنيـدهم ودفعهم لينضـموا إلى الجماعات الميليشياوية المسلحة أو السماح بالتحالق تلك العناصر بتجمعات الإرهاب وبؤره المنتشرة..
وفي ضوء التوكيد على أنّ تعريــف الإرهــاب والتطرف العنيف هو من اختصاص الدول الأعضاء في الأمم المتحدة، إلا أنه يجب هنا التوكيد أيضا على الالتزامات الواضحة لكل دولة باللوائح الأممية والقانون الدولي لا سيما القانون الدولي لحقوق الإنسان. وهو ما يقتضي التوسع بمكافحة الظاهرة وتجنب قصرها على المعالجات والتدابير الأمنية حيث تظهر هنا ضرورة اتخاذ تـدابير (وقائيـة) منهجيـة تعـالج بصـورة مباشـرة دوافـع ظهور التطـرف العنيـف ومن ثمّ ظهـور الجماعـات الجديـدة الأشـد قسـوة وعنفا.
وفي ضوء تلك المواقف المشخصة دوليا بات واجب منـع النــزاعات المسـلحة وحظر ارتكاب الفظـائع والكـوارث والعنـف الموجّه ضـد النســاء والأطفــال وأشكال العنــف الجنســي المــرتبط بالنـــزاعات، بات كل ذلك واجبا أمميا ينفتح على التعاون الملزم بين جميع الأطراف مع البحث في وسائل تلبية تلك المبــادرة المخصصة للتصدي للتطرف العنيف مع الالتزام بتلبية الحقوق ووضعها في الصدارة.
إذن، لابد من أجل التصدي للتطرف العنيف وتحوله لأرضية للإرهاب من تلبية الآتي:
معالجـة الظـروف المؤديـة إلى الإرهـاب منع الإرهاب ومكافحته بناء قدرات البلدان علـى مكافحـة الإرهـاب وتعزيـز دور منظومـة الأمـم المتحـدة في هـذا الصـدد ضـمان احتـرام حقـوق الإنسـان للجميـع وسـيادة القانون في سـياق مكافحـة الإرهـاب. إن تلكم النداءات الأممية تصير بقوة القانون سلطة آمرة واجبة التنفيذ وإن أخذت بعين الاعتبار التنوعات والاختلافات بين الأطراف الدولية فالجامع بينها والقاسم المشترك يبقى واحدا وملزما للأخذ بحقوق الإنسان وتحقيق العدالة مع إعادة إبرام الميثاق الاجتماعي بين منظومة الحكم والجمهور العام بما يجابه أي ذرائع مختلقة لجذب أفراد نحو الجماعات المتطرفة العنيفة سواء منها المبرر وجودها واللصيقة بالسلطة أم الأخرى المسماة الوقحة على سبيل المثال.. فكلها قوى تطرف عنيف تفضي إلى إدامة تناسل الإرهاب وجرائمه..
وبناء على ما وصل إليه المجتمع الدولي بات أيضا من الواجب إنشاء مجتمعات منفتحة ومنصفة وتعددية تكون قادرة على احتضان ذاك التنوع والاختلاف واستيعاب تطلعاته وتوجهاته بأطر سلمية صحية لا تنزلق نحو التشدد والتطرف ومن ثم الإرهاب.
إننا بحاجة لأخذ ما توصلت إليه منظمات الأمم المتحدة من بدائل وحلول مع تفعيل أدوار الشبيبة بالتحديد تلك المتعرضة للضيم والظلم والشعور بالحرمان كي تنهض بالمهام التي نحددها كونها معالجة وتقديم حلول.
لابد من التذكير بأن إدماج قوى وجماعات مسلحة بمسميات سلطة القانون كانت وستبقى سببا دافعا لإثارة الإرهاب وعليه فإن المشكلة لا تنحصر في جماعة بعينها ولكنها تمتد لتكون سببا في إدامة الإرهاب وهز الاستقرار والأمن المحلي والدولي بمجرد قبول وجودها والتغطية على أطراف منها بذريعة أنها موجودة بقانون تم اتخاذه في ظل ظروف معروف كيف انحرفت وتسببت بإقرار قوانين شرعنة الجماعة المسلحة مع أننا ندرك حجم تهديداتها وإدخالها بلادها في صراعات محلية وخارجية..
يمكنني هنا الإشارة إلى كل الجماعات والفصائل والميليشيات المسلحة وكيف تنضوي تحت أمرة مرجعيات عادة ما يتم إسقاط القدسية الدينية والتبريرات العقائدية والسياسية أيضا..
وللتعرف إلى الحقائق سنرصد حجم الانتهاكات سواء خروجها على سياسة الدولة وحتى حكومتها الممالأة وحجم الجرائم من اختطاف واغتصاب وسطو على أعيان مدنية أو مسؤولية إدارتها أو منتجها وتجيير خطابها فضلا عن اغتصاب الأراضي وحظر دخول حتى أعلى مسؤول لبعض الأماكن وإيجاد سجون سرية وغيرها من أنشطة محظورة لكنها مبررة هنا لصالح سلطة مشرعنة بالإكراه أو باستغلال نفوذ..
لقد استغلت تلك القوى المسلحة عناصر تدير التكنولوجيا الأحدث وفرص نشر الادعاءات والأكاذيب أو الأضاليل والأباطيل لتحقيق ما أشرنا إليه من نشر عـدم الاسـتقرار وليسـتولوا علـى أجـزاء كـبيرة مـن الأراضـي، حيـث يمارسـون “الحكـم” وفقـا لقواعدهم مع قدرتهم على التنقل وتشغيل تنظيماتهم تنظيمـا عسكريا دقيقا مع الاستفادة من الجريمة المنظمة عـبر الوطنيـة عبر عقد صلات مـع شـبكات الجريمـة تلك لتعظيم مواردهـا الماليـة وليتحولوا إلى قوى خطيرة على الأرض تدار بوساطتها الحـروب بالوكالـة ما هدد ويهدد المنطقة والعالم وليس بلدان العراق وسوريا وحدها
ومن أجل التعمق أكثر في قراءة الظاهرة فإن تشوهات التعليم وإدامة الاضطرابات بقصد واضح هو إعاقة التنمية والإبقاء على اقتصادات الدول ريعية غير منتجة ومفاقمة البطالة والفقر والحرمان وتعزيز الخلافات بين الفئات الواسعة وتمكين الخطاب الطائفي أو العنصري من اختلاق الصراعات والأزمات وكل ذلك يعيد إنتاج فئات تقبل ولوج التطرف العنيف ومن ثم ارتكاب أفعال إرهابية.. وهذا ما يوجد في العراق بوضوح سواء بالنهج الحكومي وما يتسم به من خصائص ونهج أم بخلفية المراحل التي مرت بها البلاد..
وإذا رصدنا تدخلات الجماعات المتطرفة وقواها المسلحة فإننا سنجد أنها تنال من كل أشكال الحقوق ومبادئ المساواة والعدل ومكافحة الفقر ومن هنا فهي تسطو على الوظائف وتبتز الناس في الحصول عليها وفي الاستمرار بها وتنتهك أمن الناس وأمانهم بصورة تسبق سلطة القانون ومؤسسات الدولة فهي استثنائية في سطوتها.. وهكذا رأينا منع الأنشطة الثقافية التنويرية كما حدث مكررا في الناصرية بالعراق وكما بالاعتداء على الحريات الشخصية وعلى امتهان كرامة الناس والتمثيل بهم وإلقائهم من أسطح المباني كما بسوريا وتُطارد العناصر المنضوية بمنظمات تنويرية أو جمعيات فئوية قانونية.. إن جرائم تلك القوى مهما تم طمسها بتبريرات وأباطييل ترقى لمستوى جرائم الإبادة الجماعية كما حصل بتنظيف السجون والسجون السرية وغيرها من فعاليات التقسيم الطائفي السياسي وجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحـرب. وتلك القوى تنتـهك حقـوق النسـاء والفتيـات، بطـرق مختلفة منـها ممارسـة الاسـترقاق الجنسـي والتـزويج القسـري بل وتأطير ذلك بقوانين الأمر الواقع المفروضة بالمخالفة مع الاتفاقات والعهود الدولية التي وقع عليها العراق وسوريا وغيرهما.. وفي ضوء ذلك تشكل نسبة البنات المتسربات من التعليم أضعاف نسبتها بين الذكور ونسبة الأمية كذلك وتوظيفهن بالنتيجة بذات الاتجاه ومن تحصل على وظيفة وتعليم تقع تحت ضغوط لا يردها قانون.. وتلك الميليشيات تستهدف النساء والأطفال والنشطاء السياسيين والصـحفيين والمـدافعين عـن حقـوق الإنسـان، ومجموعات جندرية مختلفة يتعرضــون في الغالب للاختطــاف والتشــريد والقتـل أو الاغتيال بعد ممارسة سادية بالتعذيب بأشكاله. وترتكب تلك الجماعات جرائم تدمير مواقع ذات أهمية تاريخية ودينية وثقافية بصـورة عشـوائية في انتهاك للحماية التي يمنحها القانون الدولي الإنساني للتراث الثقافي وما يفاقم الأمور إفلات الجناة من العقاب وعدم خضوعهم لأية مساءلة بل من يصادف مساءلته يجري تمريره وإنهاء المساءلة وحجب العقوبة عنه.. أو يفلت كما مثال من ارتكب سرقة القرن وأشباهه… ونحن ندرك أن ظاهرة الإفلات من العقاب وانعدام سلطة القانون عندما يتعلق الأمر بالنافذين وهم عادة يمتلكون ظهيرا ميليشياويا يخلقان بيئة تتسم بانعدام الأمن واليـأس والإحباط والكآبة والسلبية والاستسلام، حتى أن التفكير بالتغيير والمساهمة الإيجابية به أو بمراحل الانتقال السياسي تصير عدما وسط الشبيبة المعنية بالتحول.
ولعلنا نذكر هنا أيضا بأن التطرف العنيف المفضي للإرهاب يشل العمل الإنساني ويتجنب الناس أي فعل خاص أو عام يمكنه أن يحافظ على سلامة العلاقات الاجتماعية أو إصلاح البيئة المخربة أو التعاون مع نازح أو مهجّر أو فقير أو محتاج بمقابل تجنيد الأطفال في توزيع المخدرات والاتجار بهم وما إلى ذلك طبعا مع غطاء حكومي رسمي سواء مقصود أو غير مقصود ولكنه يتحدث عن إيقاع بعنصر أو آخر وبشبكة أو أخرى سرعان ما يفتضح إفلاتها وهكذا وتكون تلك الأخبار غطاء بدل أن تكون رادعا أو تعجز عن التصدي لاختلال حجم الظاهرتين..
وبجميع الأحوال سنجد للتطرف عوامل دافعة، أي الظـروفُ الـتي أدّت إلى التطــرف العنيــف وأوجدت ســياقه الهيكلــي الذي سينشــأ عنــه ذاك التطرف العنيف؛ وعوامــل جاذبــة، أي الحــوافز والتجـارب الشخصـية الـتي أدت وتـؤدي دورا رئيسـا في تحويـل الأفكـار والمظـالم إلى أفعـال متطرفـة عنيفــة.
فأما العوامل الدافعة فلعل قلة الفرص الاجتماعية والاقتصادية في الدول التي تجابه التحديات بهذا الباب كما العراق إنما تعد عاملا جديا خطيرا ومثلما أشرنا بهذا الميدان إلى الفقر والبطالة وظواهر الخلل البنيوي والمنهجي وما يكتنفه من ظواهر الفساد وانتفاء العدالة الاجتماعية لنتأكد مما يجابه العراق وربما سوريا وغيرهما من بلدان شرقنا الأوسط وهنا يساهم انعدام الثقة بالحكومة وسلطة القانون سببا في تعزيز التطرف العنيف وأشير على سبيل المثال لا الحصر العنف ضد الفئات الهشة النساء مثالا والعنف العشائري والطائفي وهكذا..
ويمكننا إضافة تفاصيل أخرى للدوافع من بينها ظاهرة التمييز والتهميش حيث سطوة قوى مسلحة على مجمل الوظائف والخيرات وحشر فئات واسعة بمنطقة الحرمان وهو ما مرت الإشارة إليه ليشكل ذلك دافعا خطيرا للتطرف العنيف وصراعات واحتقاناته المتفجرة.. وما يضاف هنا بناء على الظاهرة سوء الإدارة ومخرجات تلك الإساءة ومعانيها من سياسات قمعية أو مصادرة أو اعتداء باسم الدولة أو غيرها.. وأشير من باب التوكيد إلى مـا يتفـاقم بوساطة التمييز ضـد المكونات والأطياف علـى أسـس إثنيـة أو قوميـة أو جنسـانية جندرية أو عرقيـة أو دينيـة أو لغوية،
لكن دائما علينا الحذر من استغلال العامل الديني والمظالم التاريخية التي انقرضت وانتهت لإعادة إحيائها بصورة تكفل التجنيد والتعبئة لصالح التطرف العنيف ويجري استغلال التجاريب الفردية الشخصية في تعزيز ذاك التحشيد مع وجود عناصر جذب متاحة لظروف معروفة..
وبعامة فإن الحلول تكمن بنهج اقتصادي اجتماعي يوفر العدالة الاجتماعية ويكافح الفقر والبطالة ومستويات التعليم وسلامته بمناهجه التنويرية وبسيادة القانون وسلطته واتخاذ التدابير الأمنية والفكرية الثقافية التي تمنع التهميش والتمييز وتحقق المساواة وتحظر الإقصاء والاستبعاد وبدل إبعاد الشبيبة يجري إشراكها في الأنشطة والفعاليات البنيوية المناسبة مثال نشر قيم التسامح واحترام الآخر والتعددية
من مصادر المقال وثائق الأمم المتحدة بالخصوص
#تيسير_عبدالجبار_الآلوسي (هاشتاغ)
Tayseer_A._Al_Alousi#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
لنعمل على حماية ما تبقى من أراضي العراق الرطبة ونحمي وجودنا
...
-
من أجل إعلاء قيم الإخاء الإنساني ودحر نهج مشعلي الحرائق والح
...
-
التعليم الأساس والعالي في العراق بين تعرضه للتخريب وبين تحدي
...
-
لوائح حماية البيانات الخاصة وظاهرة الحذر في التعامل مع مخاطر
...
-
سياسة التعايش السلمي بين ممارستها في العلاقات الدولية وبين آ
...
-
في اليوم العالمي للأديان لنعمل من أجل نشر خطاب التسامح والتف
...
-
الإدانة لجريمة التحرش في البصرة لا تكفي ولابد من التمعن في ك
...
-
أيتام العراق يستغيثون بصرخات الصمت الأخرس ولا من يصغي أو يسم
...
-
بشأن حرية الرأي والتعبير بوصفها مؤشراً لمنظومة حاكمة لوجودنا
...
-
نهج السلطة في العراق وتعارضه مع مبادئ حقوق الإنسان وقوانينها
...
-
في اليوم الدولي لمكافحة الفساد: العراق يحافظ على مراكزه المت
...
-
تأكيد التضامن مع كوردستان وشعبها لا يقف عند حدود إحياء ذكرى
...
-
فلسطين تتطلع بكفاح وطيد نحو ما تستحقه من حل سلمي عادل وشامل
...
-
في اليوم الدولي للقضاء على العنف ضد المرأة ما أوضاع المرأة ا
...
-
في اليوم العالمي للطفل: تئن آلات السمفونية العراقية وجعا وأل
...
-
أطفالنا ضحايا أبرياء بلا موقف جدي يُنصفهم ما يعني تضحيتنا با
...
-
التسامح في زمن تفشي التعصب والعنف
-
بين انتشار السلاح ومنطق العسكرة وانفلات استخدامه وبين ضبط ال
...
-
من أجل بناء الإنسان وعقله العلمي بديلا لكل الأضاليل التي تأس
...
-
مطالب بحماية التعليم وتهيئة كافية للمعلم بوصفه العنصر البنيو
...
المزيد.....
-
فيضانات ورياح عاتية.. شاهد كيف تتعامل كاليفورنيا مع الأمطار
...
-
حاز تعاطفًا واسعًا.. ما قصة القرد-بانش- وأمه الدمية المحشوة؟
...
-
غزة: رفوفٌ ممتلئة ولكن بماذا؟ لماذا تتوفر -الكماليات- ويغيب
...
-
أول طائرة ركاب أوروبية تهبط في فنزويلا منذ الإطاحة بمادورو
-
جماهير الألعاب الأولمبية تعيش أجواء كرنفال كورتيينا الملوّن
...
-
عام خامس ـ حرب أوكرانيا دوامة استنزاف واختبار للصبر والصمود
...
-
كائن بحجم حبة أرز يفضح أزمة الكوكب.. البلاستيك في أمعاء -أقس
...
-
حزب -فرنسا الأبية- يخلي مقره في باريس بعد تهديد بوجود قنبلة
...
-
مستشار لترمب يرجح عملا عسكريا خلال أسابيع وإيران تؤكد جاهزيت
...
-
أردوغان: نعارض أي عمل عسكري ضد إيران ونؤيد إجراءات دمج قسد
المزيد.....
-
المواطن المغيب: غلاء المعيشة، النقابات الممزقة، والصمت السيا
...
/ رياض الشرايطي
-
حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف
...
/ رياض الشرايطي
-
الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى
...
/ علي طبله
-
صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة
/ محمد حسين النجفي
-
الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح
...
/ علي طبله
-
الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد
...
/ علي طبله
-
الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل
...
/ علي طبله
-
قراءة في تاريخ الاسلام المبكر
/ محمد جعفر ال عيسى
-
اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات،
...
/ رياض الشرايطي
-
رواية
/ رانية مرجية
المزيد.....
|