أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جعفر المظفر - الشعبوية الأمريكية














المزيد.....

الشعبوية الأمريكية


جعفر المظفر

الحوار المتمدن-العدد: 8621 - 2026 / 2 / 17 - 18:17
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


إن الشعبوية في أمريكا ليست ظاهرة عابرة، بل هي نتيجة لتحولات اقتصادية وتغيييرات اجتماعية, ونتيجة أيضاً لضعف الثقة في المؤسسات التقليدية الحاكمة مما يؤدي إلى أن يصبح الجمهور أكثر استعدادًا للاستماع إلى شخصيات تقدّم نفسها كـبديل متمرّد على النظام.
بلا شك كان الرئيس ترامب من أكبر المستفيدين من الظاهرة الشعبوية في أمريكا حينما تقدر له أن يفوز على هيلاري كلينتون في دورته الأولى وعلى الرئيس بايدن في دورته الثانية, ودون أن ننسى بأنه كان ربح معركته الشعبوية بالأصل ضد نفوذ الحزب الجمهوري كمؤسسة قبل أن يتغلب على الحزب الديمقراطي ممثلاً بكلينتون وبايدن.
غير أن ترامب ليس هو الوحيد في تاريخ الرئاسات الأمريكية الذي استخدم نفوذه الشعبوي للفوز بالرئاسة, بل أن ظاهرة الشعبوية كانت قد سبقت ترامب كثيراً حتى صار ممكناً اعتبارها الحزب الثالث في الحياة السياسية الأمريكية التقليدية الذي عادة ما يخرج من السياق التقليدي لينتصر عليه عائداً بعدها إلى السياق التقليدي نفسه ولكن بعد انجاز صفحة التأثر والتأثير لتكوين البداية الجديدة.
ويمكن الاشارة إلى بعض الشخصيات الشعبوية الأمريكية التي أثرت في أحزابها, هناك مثلاً (الديمقراطي) أندرو جاكسون (الرئيس الأمريكي السابع 1829-1837) الذي يعد من أوائل الرموز الشعبوية في التاريخ الأمريكي بعد أن قدم نفسه كـ "رجل الشعب" ضد النخب السياسية في واشنطن والذي أعاد تشكيل الحزب الديمقراطي ليصبح أقرب إلى القاعدة الشعبية الريفية والطبقة العاملة, والذي اثر على الخطاب السياسي لسنوات طويلاً حتى أن الحزب الديمقراطي تبنى جزءًا من رؤيته لعقود.
وفي نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين برزت شخصية أخرى وهي (الديمقراطي) ويليام براين (1860-1925) صاحب الخطاب الديني الإجتماعي القوي الذي ركز على قضايا المزارعين والطبقات الفقيرة ضد المصالح الاقتصادية الكبرى وكان يطلق عليه لقب العامّي العظيم. ورغم خسارته الانتخابات الرئاسية ثلاث مرات إلا أنه غير اتجاه الحزب الديمقراطي نحو قضايا العدالة الاقتصادية.
وفي الستينات من القرن الماضي برز إسم (بات بيوكانن) الذي عمل مستشاراً لثلاثة رؤساء جمهوريين (جيرالد فورد, ريتشارد نيكسون ورولاند ريغان) وكان من أبرز دعاة القومية الأمريكية ضد العولمة والتجارة الحرة وأثار الكثير من الجدالات حول الهجرة والسياسة الاقتصادية.
وفي يومنا الحالي هناك (برني ساندرز) السياسي الأبرز في الربع الأول من القرن الواحد وعشرين, ورغم أنه مستقل رسمياً إلا أن حملاته داخل الحزب الديمقراطي كانت ذات طابع شعبوي اقتصادي, وقد ركز على قضايا عدم المساواة والرعاية الصحية والضرائب على الاثرياء, وأثر في اتجاه الحزب الديمقراطي, خصوصاً بين الشباب, ودفع الحزب نحو سياسات أكثر تقدمية.
إن العودة إلى الخطاب الذي ألقاه الرئيس ترامب في حفل تقليده الأول تكشف لنا حقيقة أن الرجل كان صريحاً في التعبير عن انتصاره الشعبوي على الحزبين معاً اللذين يشكلان المؤسسة الأمريكية التقليدية. وفي خطاب التقليد ذاك لم يتردد الرئيس الجديد عن إعلان انتصار الإرادة الشعبية الحرة على عيوب المؤسسة السياسية التقليدية بشقيها الجمهوري والديمقراطي.
إن الشخصيات الشعبوية من الطرفين الجمهوري والديمقراطي تشترك في عدة سمات : خطاب مباشر وعاطفي, تحدي النخب الحزبية التقليدية, جذب قواعد جديدة وغير تقليدية, إعادة تشكيل أولويات الحزب أو لغته السياسية, وهي, أي الشخصيات الشعبوية, تجذب ناخين غير تقليديين أو غير مهتمين سابقاً بالسياسة وتطرح قضايا مثيرة للجدل أو غير مألوفة في الخطاب الحزبي التقليدي وقد توسع قاعدة الحزب أو تغير تركيبته.
يميل كثير من الباحثين إلى وصف العلاقة بين القائد الشعبوي والحزب الذي ينتمي له أو يعمل بإسمه بأنها علاقة لتوازن نفوذ يتغيّر مع الزمن. في الحالة الترامبية أحيانًا يظهر تأثير ترامب أكبر، وأحيانًا تظهر المؤسسات الحزبية قادرة على توجيه المسار, فالحزب الجمهوري كهيكل تنظيمي يمتلك لجاناً ومانحين وقيادات تقليدية وقواعد عمل لكن كثير من التحليلات تشير إلى أن ترامب يتمتع بتاثير كبير على جزء واسع من القاعدة الانتخابية للحزب.
لكن الأمر هنا لا يعمل بمعزل عن التصدع الذي تجابهه سياسة ترامب وخاصة على الصعيد الإقتصادي مما يؤدي بدوره إلى تعرض الجمهوريين إلى إحتمال الخسارة على صعيد الانتخابات النصفية للكونغرس وغالباً ما تعيد هذه الوسيلة الديمقراطية الرئيس الشعبوي إلى رشده المؤسساتي.



#جعفر_المظفر (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مشاهد سودانية
- رسالة إلى الإطار التنسيقي : لا تتحدثوا عن الوطنية والسيادة ل ...
- في ضيافة المدافع ... فلسطين والسراب الفارسي
- صدام وحديثه عن عبدالخالق وناظم كزار القسم الثاث والأخير
- صدام وهو يتحدث عن عبدالخالق وناظم كزار القسم الثاني
- صدام وهو يتحدث عن (مؤامرة) ناظم كزار ودور (المتآمر) عبدالخال ...
- الماريشال محمد سعيد الصحاف
- ميشيل عفلق مسلماً
- البعث وأزمة الهوية الدينية*
- في ضيافة المدافع .. حزب البعث ومعضلة البحث عن الهوية (2)
- في ضيافة المدافع .. حزب البعث ومعضلة البحث عن الهوية (1)
- الديمقراطية العراقية .. حلم أن تبيض الدجاجة أسداً
- في ضيافة المدافع .. الهزيمة في الشوش
- في ضيافة المدافع بعض من الرجال الأوفياء
- قصة مدينتين
- في غرفتي طارق عزيز .. (في ضيافة المدافع)
- ما بعد تموز 1958 .. هذا ما حدث (2)
- بعد تموز عام 1958 .. هذا ما حدث
- المقاطعة المشاركة
- في ضيافة المدافع .. صمت الفرسان


المزيد.....




- فيضانات ورياح عاتية.. شاهد كيف تتعامل كاليفورنيا مع الأمطار ...
- حاز تعاطفًا واسعًا.. ما قصة القرد-بانش- وأمه الدمية المحشوة؟ ...
- غزة: رفوفٌ ممتلئة ولكن بماذا؟ لماذا تتوفر -الكماليات- ويغيب ...
- أول طائرة ركاب أوروبية تهبط في فنزويلا منذ الإطاحة بمادورو
- جماهير الألعاب الأولمبية تعيش أجواء كرنفال كورتيينا الملوّن ...
- عام خامس ـ حرب أوكرانيا دوامة استنزاف واختبار للصبر والصمود ...
- كائن بحجم حبة أرز يفضح أزمة الكوكب.. البلاستيك في أمعاء -أقس ...
- حزب -فرنسا الأبية- يخلي مقره في باريس بعد تهديد بوجود قنبلة ...
- مستشار لترمب يرجح عملا عسكريا خلال أسابيع وإيران تؤكد جاهزيت ...
- أردوغان: نعارض أي عمل عسكري ضد إيران ونؤيد إجراءات دمج قسد


المزيد.....

- المواطن المغيب: غلاء المعيشة، النقابات الممزقة، والصمت السيا ... / رياض الشرايطي
- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ... / رياض الشرايطي
- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله
- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جعفر المظفر - الشعبوية الأمريكية